أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احلام ساري - عزاء الواجب: كيف حمَى الانضباط فلاسفة العبث من الانهيار














المزيد.....

عزاء الواجب: كيف حمَى الانضباط فلاسفة العبث من الانهيار


احلام ساري

الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 21:23
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عزاء الواجب: كيف حمى الانضباط فلاسفة العبث من الانهيار؟

لاحظ معي، ألبير كامو كتب روايات فلسفية غاصت في عبثية العيش، لدرجة أن من يقرأها لأول مرة قد يعتزل الناس لأيام، ومع ذلك كان كثير السفر والأشغال، عمل صحفياً ورئيس تحرير وكاتبا، وشارك في المسرح تأليفاً وإخراجاً. أما شوبنهاور الذي يُعد أباً للتشاؤمية، فقد كتب رسالة دكتوراه استثنائية وعمل أستاذاً جامعياً، وقضى سنواته الأخيرة في اعتكاف منضبط على الكتابة والبحث.
الأمثلة كثيرة والنتيجة واحدة: لم يقم أحد من هؤلاء بمقاطعة عمله أو الانزواء في ركن قصي رغم إدراكهم العميق بمرارة الوجود، ذلك لأنهم أدركوا أن الفلسفة قد تشرح العالم، لكن الواجبات هي التي تحفظ توازن الإنسان داخل هذا العالم. لم يخلط هؤلاء بين المشاعر القاتمة المصاحبة للوعي، وبين التزاماتهم التي تحتم عليهم الاستمرار، طالما أنهم حتى تلك اللحظة قد اختاروا العيش.

بنفس المبدأ، مهما بلغت سوداوية أفكارك حول ماهية الحياة، لا يجب أن تتسرب إلى واجباتك. وإن حدث ذلك فسيكون إهمالاً أو كربا نفسيا، وليس موقفاً شجاعاً كما يتوهم من يرزح تحت وطأة المشاعر الوجودية الثقيلة.


وبعيدا عن حيرة الأسئلة الكبرى، يمكن للاهمال ان يحدث لأسباب أخرى أهمها الطمع، فالطماع يؤجل مواجهته مع الواقع لأنه ينتظر اشباعا كليا، مادياً ونفسياً وعقلياً. فتجده مهما ضاقت أحواله لا يباشر وظيفة لا تطابق شغفه أو مجاله الدراسي، أو إن لمس في زملائه برودا تضايق بشدة، وهو بذلك إنما يبرهن أيضا على كسله الذي جعله لا يبحث عن احتياجاته منفصلة، فيغفل عن إنشاء مساحة ووقت للأصدقاء وللعائلة، وكذا تخصيص وقت للهوايات.

لا ننكر أن الحياة تجربة متكاملة، وأن الإحباط والقلق جزءان أصيلان وضروريان لتمحيص الوعي وحسم القرارات الداخلية التي ستنعكس عاجلاً أو آجلاً على الواقع المعاش، فليس في هذا النص ما يقلل من المشاعر الإنسانية أو يدعو إلى الإنتاجية السامة، بل نصادق على عدم صحة أن يقفز الإنسان فوق أزماته الوجودية والنفسية. لكن إذا طالت عليك هذه الفترة يا قارئ النص، فقد آن الأوان لتنتبه لحقيقة ما يحدث، لتضيق ذرعاً بعقلك الذي يغليك على نار هادئة. ذاك ليس استجماماً في ينابيع ساخنة، إنه احتراق بطيء، هذا الاسترخاء الذي تشعر به مخدر يسري ببطء في جسدك، آن الأوان لتفتح عينيك، وتستفيق، وتجتث نفسك من وادي الأعذار.

إن نجحت في ذلك وباشرت في الوفاء بالتزاماتك، ستشعر فورا بأن الألم الذي كان يثقل كتفيك قد خف كثيرا، ليس شعورا بالسعادة الغامرة ولكن البال استراح،. مع الأيام قد يصبح رتيباً ومملاً وغير محتملا، احرص ألا تقع حينها في فخ الطمع وتطلب من العمل مشاعر، وتذكر أن تبحث عن متنفسات أخرى في أماكن أخرى.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- إدارة ترامب تقيل مزيدا من قضاة الهجرة بينهم من عطل ترحيل طلا ...
- أنا مراسلة في البيت الأبيض.. ترمب يبدو مذعورا خلف الكواليس
- كم سفينة حربية نشرتها واشنطن لحصار إيران بحريا؟
- لافروف: روسيا مستعدة للمساهمة في تسوية الأزمة بالشرق الأوسط ...
- زعيم كوريا الشمالية يشرف على اختبار صواريخ جديدة
- بعد تصريحات ترامب الساخرة ..“ماكرون يثأر لكرامته“ بنشر صورة ...
- منسقة أممية تحذر من -أزمة مهملة- في السودان وتنتقد صمت العال ...
- مباشر: طهران تصف الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية بأنه عمل ...
- معركة الممرات.. إستراتيجية -المنع- الأمريكية في مواجهة -المن ...
- كيف علق الإعلام الصيني على فشل مفاوضات إسلام آباد؟


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احلام ساري - عزاء الواجب: كيف حمَى الانضباط فلاسفة العبث من الانهيار