هبة الله علي
الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 20:56
المحور:
الادب والفن
م.د هبة الله علي عبد الحسين
[email protected]
الجامعة المستنصرية - كلية التربية الأساسية
الملخص
ارتبط المصطلحان (المركز - الهامش) بعلاقة تلازمية، فوجود أحدهما مرهون بوجود الآخر، فلكل هامش مركز يتبعه، ولكل مركز هامش يهيمن عليه، ولأن سياسات الكولونيالية الهيمنة والسحق والهدم، طرح خطاب ما بعد الكولونيالية النهوض من التبعية وإعادة كتابة التاريخ، وعلى الهامش أن يقوض خطاب المركز كي ينهض بذاته، من هنا بدأ السؤال الأساسي حول السجال بين المركز والهامش. يسعى البحث إلى الكشف عن العلاقة بين المركز والهامش في رواية (في محطة أمستردام) للروائي قصي صبحي القيسي وفق نظرية ما بعد الكولونيالية، إذ ركزت الرواية على كيفية التعامل مع الآخر والنظر إليه.
الكلمات المفتاحية: الرواية، المركز، الهامش، الكولونيالية، محطة أمستردام.
جدلية المركز والهامش
يشرح خطاب ما بعد الكولونيالية السؤال المركزي بوضع السجال بين المركز والهامش أساساً للوجود التاريخي، فالهامش يريد التخلص من الأيديولوجيا المركزية ويؤسس لإمكانية الحضارة، بيد أن انفتاح الهامش على المركز يثير الجدل حول صيرورة الهامش التاريخية، وكيفية التخلص من عبودية الفكر المهيمن، لاسترداد قواه التي غيبها المركز، وفي هذا السياق يصبح التقويض استراتيجية خطابية ناجحة تخدم أهداف الهامش في الإطاحة بخطاب الأيديولوجيا البيضاء ومن ثم الانفلات من هيمنته (يوسف، 2021، صفحة 32)، ويعني بالأيديولوجيا البيضاء تلك القائمة على التفوق والاختلاف والحق في الاستعمار والاستغلال ومن ثم الترويج لها (علي، 2022، الصفحات 59-68).
وهذا يعني أن دراسات ما بعد الكولونيالية تُعنى أساساً بمسألة الخطابات الكولونيالية من خلال كشف آليات الهيمنة، وأدوات السلطة الاستعمارية في السيطرة على الشعوب ومحاولة التعرف على الكيفية التي بموجبها يتم توجيه الهامش، وتشكيل قناعاته والتحكم به لكي تغدو العلاقة بين الطرفين (المهيمن والمهيمن عليه) علاقة تراتبية هرمية يوضع فيها الحد الأدنى (الهامش) على وفق مبدأ الامتثال، (جاسم، 2016، صفحة 54). يتشكل مفهوم المركز والهامش وفق ثنائية ضدية لذا فالعلاقة بينهما ضدية تنافرية محملة بصراع أزلي بين الذات (الهامش) والآخر (المركز) على وفق التراتبية الهرمية التي اختلقتها المركزيات بدافع الهيمنة والتسلط، فالمركز يحتاج إلى الهامش لممارسة هيمنته والسيطرة عليه ولكنه يعمل ضده لدوافع إيديولوجية تخدم قيم المركز الغربي وثقافته، وفي المقابل يحتاج الهامش إلى المركز ويتخذ موقفاً ضده لدوافع استعمارية فنرى مفارقة العلاقة التي تحكم المركز والهامش والتي تخلق جدلاً واختلافاً، ومن ثم يسعى هذا الجدل إلى تطوير مسارات الحضارة، بوصفها علاقة خلاقة تعبر عن مسارات الحضارة وأثرها في اثراء الهامش في الارتقاء، إذا نظرنا إلى هذه العلاقة من منظور حضاري وليس ثقافياً لأن المنظور الثقافي يسهم في تجدد أزمات الهامش (يوسف، 2021، صفحة 255)؛ إذ تتبدى أزمة الثقافة المعاصرة في فقدان هذا المبدأ منذ أن تخلى الإنسان عن المتعاليات أو المبادئ السرمدية؛ تخلى عنها ليس بهجرها أو محوها، ولكن أحياناً بالانخراط فيها ولكن على النحو الأسوأ؛ مثلاً تحويل القيم السياسية إلى وسائل استبدادية في الهيمنة والقهر، تحويل المبادئ الدينية إلى أدوات ترهيبية أو إرهابية تهدم الحياة وتنقض الإنسان من فرط تخمتها الكمية وفراغها النوعي " (الزين، 2014، صفحة 645).
ونشير في هذا الصدد إلى أن الهامش لا يتوقف عند كشف آليات المركز وحسب بل يسعى إلى تحفيز الذات، وخلق خطاب مضاد للمركز، وتحفيز إرادة المقاومة كما بين ميشيل فوكو في مفهومه للخطاب، وكما عززه إدوارد سعيد بتوظيفه لأفكار غرامشي للتأكيد على حاجة المثقف الذي يتصدى بقوة إلى ممارسة الاستبداد ويكون مدركاً للاستراتيجية الغربية المهيمنة (واليا، 2006، صفحة 105)؛ لأن علاقات التبعية تضمن الهيمنة والسيطرة على تلك البلدان، وفي مجال هيمنة المركز الغربي على جعل اللغة وسيلة من وسائل الاضطهاد الذي تمارسه الإمبراطوريات في فرض نظام تعليم للغة الكولونيالية وتعد معياراً لجودة الكفاءة واللجوء إلى تهميش اللغات الأخرى وعدها صيغاً بذيئة، فأصبحت اللغة الكولونيالية هي "الوسيط الذي يجري من خلاله إضفاء طابع أبدي على بنية تراتبية للقوة والوسيط الذي تصبح من خلاله مفاهيم الحقيقة والنظام والواقع راسخة" (أشكروفت، 2006، صفحة 25). فـ "الغزو الذي يقوم به المستوطن للتاريخ، بنظام الحقيقة في الإمبريالية وهو نظام تتحكم فيه الأساطير العظيمة للثقافة الغربية" (سعيد، 2014، صفحة 374)، ولذا سعى سعيد إلى كشف البعد السياسي للثقافة، وبالأخص العلاقة بين الممارسات الثقافية والسلطة الكولونيالية (الثقافة باعتبارها هيمنة)، حيث يُنظر إليها في معنيين رئيسيين وهما المعنى المحدد لثقافة النخبة والمعنى الأوسع للسياق السوسيو تاريخي (كفارون، (د.ت)، صفحة 138).
وهكذا حاول المركز أن يخدع الهامش بأن ما جاء به من أجله هو عمل حضاري وإنساني، يهدف إلى ترقيته بوصفه هو صاحب الحضارة والثقافة المهيمنة فعمل على طمس هويته وتهميشه، وإسقاطه تابعاً للثقافة الغربية، واستخدم المركز كافة الطرق التي تمكنه من التحكم في الهامش واستغلال ثرواته، وتحويله إلى أمة تابعة له في ثقافته وفكره ولغته ودينه، لكي يبقى الهامش بحاجة دائماً إلى المركز، وبالتالي لا يمكن الانفكاك والتخلص منه غيضان 2018، صفحة 202).
يقع الهامش في جملة إشكاليات في مرحلة ما بعد الكولونيالية أهمها هي اعتقاده الملتبس في أنه بإمكانه التخلي تماماً عن المركز، بوصفه رمزاً للهيمنة، دون الوعي بأن هذا التخلي حدث أثناء رحيل المركز في صورة الشعارات القومية والشعوبية التي أطلقها عليه وتوجيهها على وفق أغراض أو أهداف إيديولوجية، انعكست عليه سلباً مما أدى إلى ظهور نزعات تحريفية جعلت الإنسان عاجزاً عن تكوين تصور مختلف عن الأشياء التي تخالف فكره الخاص، فتنهض جميع تصوراته على دعم الشعارات المحلية على حساب القيم الكونية الجديدة، وهكذا تصبح التصورات عن الأشياء سيرورة لا نهائية من القبول / الرفض التشابه / الاختلاف البناء / الهدم، وهذا ما يكشف عن الطابع التراجيدي للثقافة (يوسف، 2021، صفحة 255)؛ إذ يغلب الطابع التراجيدي على العلاقة بين الهامش والمركز في مرحلة ما بعد الكولونيالية في تصور مجموعة من الأفكار الخاصة الجديدة عن المركز الغربي بوصفه مصدراً للشر سابقاً، ومصدراً للخير لا يخلو من الشر حالياً! إذن كيف ينظر الهامش إلى المركز ؟ وكيف يتعامل الهامش مع المركز، وبالعكس؟
تدور أحداث رواية (في محطة أمستردام) بين بغداد وهولندا، حيث بطل الرواية (ثائر) الجندي في الجيش العراقي الذي يقرر عند الاحتلال الأمريكي عام 2003 أن يلقي سلاحه، بدلاً من الدفاع عن النظام الحاكم، ليبحث عن الحرية التي سلبها نظام ديكتاتوري، وكان من المرحبين بالمحتل الأمريكي، ينصدم فيما بعد بتوالي الحكومات الفاسدة التابعة لأمريكا، فضلاً عن انتشار العنف والقتل والموت المجاني، والخراب الذي دمر العراق وهدمه، فيصف العراق بأرض صحراء قاحلة، يُكلف ثائر عام 2014 بمهمة من القناة الفضائية التي يعمل بها ليقوم بتغطية صحفية لمؤتمر يقام على أرض هولندا وتحديداً في مدينة لاهاي، فيكتشف ثقافة المركز التي يعدها متطورة ويقارنها مع بلده الأم بوصفه هامشاً تابعاً للدول الأوربية.
ينظر البطل - عندما كان جندياً في 2003 - إلى أمريكا بوصفها المركز المهيمن على العالم والقادر على إسقاط النظام الذي سلب حقوقهم وحريتهم فيقول ثائر مخاطباً زملائه الجنود : "أمريكا لم ترسل ستين ألف جندي إلى الخليج عبثاً، الحرب ستشتعل ولن تنطفئ إلا بعد إسقاط النظام، هل ستحملون سلاحكم للدفاع عنه؟ هل يستحق نظام يسومنا سوء العذاب أن نموت من أجله أو نقضي بقية حياتنا بذراع مبتورة؟ ماذا ننتظر؟" (القيسي، 2017، صفحة 16).
يبحث ثائر عن ذاته المقموعة، ويسعى للنجاة والانتقال من حالة القمع التي تعرضت لحالة التهميش والإهمال من السلطات الحاكمة في العراق (مصحب، 2023، صفحة 130) إلى الحرية التي سيهديها له المركز الكولونيالي (أمريكا)، إذ تشكل شخصية ثائر حالة متأزمة تجاه مركزين، فالنظام الديكتاتوري يعد مركزاً له لأنه قام بتهميشه وسلب حقه كمواطن عراقي، ومركز ثان وأكبر مهيمن على البلد برمته ومن ثم أصبح هو وبلده هامشاً. فيقول: "ستون ألف جندي أمريكي لم يأتوا في رحلة سياحية، جاءوا لتحقيق ما عجزنا نحن عن تحقيقه، هل سنكون حمقى ونقف في طريقهم؟! عندما تتعرض للغرق هل سترفض اليد التي تمتد نحوك لإنقاذ حياتك؟!" (القيسي، 2017، صفحة 16).
ينظر ثائر لأمريكا بوصفها المخلص من الغرق، ويرى أنه من المنطق عدم مقاومة المركز المهيمن على المركز الأول للتخلص منه ومن سلوكياته البشعة التي ليس لها صلة بالإنسانية. على الرغم من اعتراف ثائر بأن المركز المتمثل بأمريكا يهيمن بطريقة العنف والقتل فيقول لأصدقائه الجنود: "هل تظنون أن الطيران الأمريكي لا يعلم بوجود هذه الصواريخ هنا؟ ستبيدنا طائرات F16 ولن يبقى أثر حتى لجثثنا ... ما سيحصل هنا في غصون أيام، نحن هنا عبارة عن توابيت مغطاة بالأعلام، نحن هنا أموات بانتظار الانتهاء من قبورهم، لعل حفرة الصاروخ الأمريكي ستجمع أشلاءنا لتغدو مثوانا الأخير" (القيسي، 2017، صفحة 16).
يبين النص وعي بطل الرواية لمصير الهامش ولهيمنة المركز، فالقوة التي تلازم أمريكا تجعلها تهيمن على السلطة والمؤسسة العسكرية وإخضاع كل العاملين في الدولة لتنفيذ قرارتها، فقد كان عنف النظام الديكتاتوري سبباً لفقدان الجنود هويتهم الثقافية، لذا ترك ثائر سلاحه وفضل التخلي عن رموز بلده وهويته بدلاً من المقاومة من أجل نظام يسوده العنف، ولتفكك الهامش وضعفه كان أول قرار أتخذه المركز عند الاحتلال هو حل الجيش العراقي والسيطرة على كل مفاصل الدولة، بل سعى إلى تشويهها بعد الاحتلال، ليجعل الهامش في حالة أسى فيقول ثائر: "لا يحق لي أن أعترض على الشكل المشوه للدولة التي باركتها قبل إنشائها عندما ألقيت بسلاحي قبل أيام غزوها" (القيسي، 2017، صفحة 36)، فهذا الأسى لم يكن فردياً، بل كان حال الكثير من المجتمع (الهامش) الذي رحب بالمحتل (المركز) لكي يتم التخلص من نظام بائس. فيصف ثائر حال البلد بعد الاحتلال: "ثمة عساكر أجانب يمتطون صهوات دباباتهم بخيلاء المنتصرين... ثمة جثث لجنود عراقيين قضوا بنيران قصف شنته طائرات التحالف على معسكر الرشيد، تطوع بعض أهل الحي لدفنهم في قبور مؤقتة في ساحة كانت ملعباً لكرة القدم، بعضهم وضعت على قبره بلاطة صغيرة كتب عليها اسمه ورتبته العسكرية والمحافظة التي جاء منها، بعض البلاطات حملت عبارة (مجهول الاسم والهوية)" (القيسي، 2017، الصفحات 63-64).
يوضح النص مأساة الهامش وكيف تم سحقه من المركز المنتصر، تمثل الجثث المنتشرة في الشارع على أنها عديمة القيمة وفائضة عن الحاجة، وتدل كتابة الرتبة العسكرية على البلاطة على تمسك الهامش بهويته الممزقة التي قضى عليها المركز، ليضع حكومة تابعة له فيقول ثائر: "أن معظم من نصبهم الاحتلال حكاماً علينا هم حفنة لصوص جاءوا لإشباع جشعهم فقط" (القيسي، 2017، صفحة 68)، فحين شرعت أمريكا في إنشاء دولة، وضعت أشخاصاً تابعين لها لتهيمن على العراق بصورة كلية، إذ يحرك المركز من خلال هيمنته الهامش فينهار مفهوم الدولة، مما يدفع المواطن للسخرية من واقعه عندما رحب بالاحتلال فيقول: "تابعت حديثي وكأنني سياسي احترف الكذب في مقاهي لندن وحانات الدنمارك ومواخير السويد ثم عاد على ظهر دبابة أميركية ليرسم مستقبل شعب كان هو بمنأى عنه وعما تعرض له من محن ومصائب وحروب ومجاعات" (القيسي، 2017، صفحة 68).
يسخر ثائر بوصفه هامشاً من الواقع الاجتماعي قبل الاحتلال وبعده، إذ تدل الأمكنة (لندن-الدنمارك-السويد) على المستقبل الذي يحلم به أي شعب بوصفها دول أوربية متطورة وتهيمن على دول كثيرة من دول العالم، ويصف ذاته باحتراف الكذب دلالة على اجتماعات سياسيي العراق مع أمريكا في لندن وكيف تمت مساعدتهم في احتلال بلدهم.
تتمثل تراجيديا الهامش في تحديد المركز لمساراته الفكرية، وتحديد مصيره حتى بعد استقلاله، فيقول ثائر: "انسحبت القوات الأمريكية وجيوش التحالف بناء على طلب الحكومة العراقية التي كانت قد وقعت قبل ذلك اتفاقية أمنية مع الإدارة الأمريكية، اختفت الأرتال العسكرية الأجنبية من الشوارع لتعن انتهاء الاحتلال واستعادة العراق سيادته، تركونا أخيراً لنقرر مصيرنا ونصنع مستقبلنا بمفردنا، وأي مستقبل صنعناه؟ الصراعات السياسية كانت في ذروتها، كل حزب يدعي أنه وكيل عن الرب في الأرض، العلمانيون انحسر وجودهم وتضاءل جمهورهم، ماركس ولينين لم يعد لهما ذكر وسط هذا الزحام من الأسماء المتداولة، كتاب رأس المال ينام في سلة النفايات، نظرية فائض القيمة باتت نكتة بالية متهرئة، ثمة شباب يرتدون قمصاناً تحمل صورة جيفارا يظنون أن لاعب كرة قدم أرجنتيني" (القيسي، 2017، صفحة 101).
اندفع الهامش بعد الاحتلال كثيراً نحو بناء مستقبل ودولة مستقلة، فضلاً عن رفضه كل ما يتعلق بالمركز من سياسات فكرية واجتماعية، في حين أن تأثر الهامش بالمركز باللاوعي، مما جعل هذا الرفض يكون نسبياً وليس مطلقاً، فصورة جيفارا التي باتت منتشرة على القمصان الخاصة بفئة الشباب التي تُعد تأثراً من خلال التقليد، وكذلك الصراعات السياسية التي بلغت ذروتها بعد الاحتلال حركها المركز من خلال اتفاقياته المبطنة مع بعض الأحزاب، لذا يكون الاستقلال وهماً وليس حقيقياً، مما يخلق تناقضاً بين أطراف الهامش الذي تشكل وفق العلاقة الجدلية في خطاب الكولونيالية، ويعد هذا التناقض أثراً من آثار المركز على الهامش بعد الاحتلال.
تتحول الذات/ الهامش في مرحلة ما بعد الاحتلال من موقعها بوصفها ذات تابعة إلى ذات ناقدة للوضع الاجتماعي تسعى للنهوض من تبعية المركز عندما يقارن ثائر بين هولندا المركز/ الثاني بوصفها هامشاً للمركز/ ألمانيا ونهضت من تبعيتها فيقول:
"أجمل ما شاهدته عيناي في هولندا عصافير تحلق بحرية في بلد لا إرهاب فيه ولا عنف ولا قصف، يبدؤون صباحهم بنزهة إلى الغابات والحقول، يطاردون الفراشات وعيون معلميهم تلاحقهم بحنان وحرص، فيما يبدأ أطفالنا صباحاتهم المأساوية بسماع دوي الانفجارات هنا وهناك ويقضون نهارهم أسارى في قاعة درس خاضعة لانفعالات معلمة حزينة فقدت زوجها أو ابنها في حروب عبثية اشتعلت بسبب خلاف حول تفسير أحداث حصلت منذ ألف وأربعمائة عام" (القيسي، 2017، صفحة 25).
يوضح النص الشخصية (ثائر) بوصفه ناقداً للوضع العراقي مقارناً ذاته مع مجتمع كان خاضعاً للاحتلال النازي وتحرر من تبعيته وهيمنته وأصبح مركزاً لكثير من دول العالم الثالث، فيمثل خطاب الذات/ الهامش من خلال المقارنة تحديداً للعلاقة الجدلية مع المركز الغربي، وفرض وجودها فوعيها بتحول الهامش الهولندي إلى مركز جاء بعد تخلصه من الاحتلال وآثاره وإعادة كتابة تاريخه ليبحث وجوده الذاتي: "ففي هولندا لا أحد يتعامل بالدولار، لا المحلات التجارية ولا المطاعم ولا الحانات ولا... الدولار الأمريكي الذي اعتدنا التعامل به إلى جانب عملتنا المحلية (دينارنا الذي انتقل إلى رحمة الله) لا وجود له في هذا البلد، لا عملة هنا إلا اليورو" (القيسي، 2017، صفحة 28)، فوعي الهامش/ هولندا بأنها تمتلك إرادة التخطي والتجاوز للاحتلال النازي جعلها تشكل ذاتاً تخرج من حالة العتمة التي خلفها الاستعمار، فالعملة تمثل المجال الاقتصادي للدولة، واعتماد الهامش/ العراق على عملة المركز/ أمريكا يجعل مؤسسة الدولة في حالة اضطراب وتبعية، لذا كان ثائر ناقداً لعملة الدينار العراقي من خلال العبارة (انتقل إلى رحمة الله)، ويتمنى أن يكون العراق مثل هولندا عندما تخلت عن عملة المركز ونهضت بذاتها. فيضع خطاب ثائر الوعي للكشف عن العلاقة التي تربطه مع المحتل في مرحلة ما بعد الكولونيالية، فتصف منى لثائر معالم هولندا بعد الاحتلال النازي التي أصبحت مقصداً للسياح من جميع أنحاء العالم ومركزاً متطوراً وتقول: "هولندا بلد جميل للغاية يقصده السياح من مختلف أنحاء العالم، ومضت تحدثني عن متاحف المدينة ومعالمها الشهيرة... معقول؟ هل هذا صحيح؟ حقاً؟ هولندا فيها هكذا أشياء؟... من بين المتاحف التي تحدثت عنها متى متحف المقاومة الهولندية، استوقفني اسم هذا المتحف وكأنه أيقظ شيئاً في وجداني، متحف يجسد تاريخ شعب لم يرحب بالمحتل" (القيسي، 2017، صفحة 30).
يتداخل صوت الراوي بين منى وثائر ليسلط الضوء على ثقافة هولندا في مقاومتها لإيديولوجية الظلام التي غرسها المركز في الهامش، فمتحف المقاومة يمثل مخاطبة الهامش/ العراق لذاته في مقاومة المركز، فوقوف ثائر وتأمله بكتابة هولندا لتاريخها يجعله يتساءل هل يصبح العراق مركزاً ويتغلب عن تبعيته؟ فمن خلال حديث مطول بين ثائر وسائق تكسي مغربي الجنسية ويجمعهما المركز هولندا يوجه السائق السؤال لثائر فيقول ثائر:
"بادرني بأسئلة كثيرة عن أحوال العراق في فترة ما قبل وبعد الاحتلال واليوم، هل وضعكم أفضل من السابق؟ ... بماذا سأجيبه أنا الذي كنت أعلق آمالي على دخول الجيش الأمريكي لتحريرنا من نظام ديكتاتوري أنا كنت أول من ألقى سلاحه في ظن منه أنه بفعله هذا سينتقم من نظام قمعي جعل من البلد سجناً كبيراً؟ هل أحدثه عن خيبة أملي في العيش بوطن ينعم أهله بالأمن والرفاهية والعدالة الاجتماعية بعد عهود من الظلم والاستبداد؟ هل أخبره بأنني أحد من توهموا بأن الاحتلال سيجعل بلدنا جنة خضراء ثم وجدنا أنفسنا نعيش وسط بيداء غبراء جرداء؟!" (القيسي، 2017، صفحة 68).
توقع الهامش/ العراق أن المركز/ أمريكا سيكون له دوراً في تطور مستقبله بوصفه بلداً مثالياً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، في حين كان ذلك وهماً ترسخ في وعي الهامش وأثراً من آثار الاحتلالات السابقة، فقد عمل المركز باستخدام القوة الناعمة أن يرسم مستقبلاً بإعادة الأعمار، وتبين عكس ذلك بوصف ثائر (بيداء غبراء جرداء)، فانتقال الراوي من الغائب إلى المتكلم بين ثائر والسائق المغربي يدل على حالة الاضطراب والتشتت التي رافقت الشخصية والتي تسعى أن تعيد كتابة تاريخها إزاء المحتل بعدما تركت مقاومته في وقت سابق. فيجيب ثائر على أسئلة السائق بقوله:
"مازال ينقصنا الكثير، فالحكومة أمامها أشواط عديدة لإعادة إعمار البلد والنهوض بالبنى التحتية وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار وتقوية الاقتصاد وتحسين واقع قطاعات الصحة والتربية والتعليم" (القيسي، 2017، صفحة 68).
يفكر الهامش في استعادة دوره نحو المركز، فيكشف النص عن وقوع الذات الهامشية في مأزق المركز، فيركز على ذكر الجوانب التي يجب أن تنهض بها مؤسسة الدولة، إذ يقوض خطاب ثائر قيم المركز، لأنه يبين جوانبه السلبية في هدم البلد وتخريبه فيظهر الوجه الأصلي للأمة الأوربية التي تنعم بنظام معرفي خاص بها يوصف بالحضارة.
الثقافات بين المركز والهامش
تمثل الثقافات سجلاً لذاكرة الجماعة تسعى من خلالها إلى إعادة تجربتهم الماضية وتمثيلها، وما يميز الثقافة في الغرب ذلك الالتزام المعتدل نسبياً بالتضامن الذي يرتبط بالتسامح الأيديولوجي مع التعددية (مزروعي، 2017، صفحة 317)، وهذا ما كشفته الرواية عندما وصف ثائر أحد شوارع هولندا، قال:
"كان الشارع يعج بالسياح الأجانب، ملامحهم تفصح عن جنسياتهم المختلفة، آسيويون وأوربيون، عرب وأتراك وهنود، كل الألوان والأعراق شعوب العالم كلها تلتقي هنا، تذكرت ما أخبرني به هوشيار عن هذه الأرض التي تلتقي عليها كل ثقافات العالم، ما أجمل أن تجد نفسك تبحر وسط هذه الأمواج من البشر الذين توافدوا على هذه المدينة من كل حدب وصوب" (القيسي، 2017، صفحة 106).
يوضح النص المدينة/ أمستردام بوصفها مركزاً يسعى إليه كل دول العالم، إذ يتماهى المكان مع الشخصية ليضم ثقافات متعددة وأيديولوجيات مختلفة تبين أن الهامش/ هولندا قد تفوق على المركز/ ألمانيا في تطوره وإمكانياته ونهوضه، فالذات المتكلمة/ ثائر لا يفكك البنية الثقافية للمجتمع الهولندي، بل يسعى بأن يصل إلى التطوير الذي وصل إليه، بدلاً من أن تركه من دون أن يحرك شعوره بالمسؤولية تجاه بلده العراق، فيقول: "هذه المدينة ذاقت ويلات حرب طاحنة أسوأ بكثير من الحروب الثلاث التي عصفت بنا وتجرعت مرارة احتلال أشد وطأة من الاحتلال الأمريكي الذي استباح أرضنا، فالجيش النازي أحرق أخضرها ويابسها وقتل وشرد أهلها، لكن المقاومة الهولندية بذلت الغالي والنفيس لتحريرها بمساعدة من طائرات الحلفاء". (القيسي، 2017، صفحة 59) فيرى ثائر أن الحضارة التي نحتاج إليها يمكن أن نصل إليها من خلال الإيمان بالمقاومة فهي غير مستحيلة وليست جديدة أو غريبة عنا... ويمكن أن نعثر عليها في كثير من الصور العتيقة.. وليس علينا أساساً إلا بعد أن نعيد إليها ما كان لها قديماً من احترام وأن ننظر إليها نظرة جدية حينما نربط بينها وبين الواقع الماثل أمامنا" (أشفيترز، 1963، صفحة 52). يقول ثائر عن بناء دولة هولندا:
"الحكومة الهولندية، حكومة الدولة التي كنت أظنها دولة عبث وانحلال وتفسخ اجتماعي، أنقذت منى من براثن وحش منزوع الرحمة وعالجت أسنانها التي حطمها هذا الوغد مجاناً رغم كونها ليست هولندية، حكومة ليست إسلامية قدمت العطف والاحترام والأمان لشابة عربية مسلمة" (القيسي، 2017، صفحة 54).
تصف الشخصية (ثائر) الحكومة الهولندية بالدولة والانضباط والإنسانية عند تعاملها مع منى العراقية المسلمة مقارنة مع حكومة العراق الإسلامية، يدل مصطلح الإسلام في النص على الإنسانية والعطف والاحترام، ويأتي هنا عكس ما كان يفترض أن يكون، وكما يرى "زيجمونت باومان" أن المؤسسات التي قامت على شرط النظام في عصر الحداثة وشكلت ما يطلق عليها بـ (مرحلة الصلابة) تهتز في مرحلة ما بعد الحداثة التي يصفها بـ (السيولة)، ويعني بها سهولة التحول والانتشار والميوعة، فالسمة الأساس في السيولة من جهة التعامل مع الزمن تتمثل في مفهوم (السرعة الفائقة) التي تجسدها - في بعض أوجهها - حالات التدفق: تدفق البشر، والأموال، والأسلحة. يدفع هذا التدفق الهائل في زمن قصير إلى اختلال منظومات قامت على أساسها الحداثة، مثل الدولة الحديثة التي تعد نظاماً سياسياً حديثاً والمجتمع بعلاقاته التعاقدية. فهناك مظاهر تشيعها العولمة في بعدها السلبي من قبيل: الإرهاب والجريمة، والتجارة غير المشروعة، وأهمها عجز الدولة عن الجمع بين السلطة والسياسة، كما أن إحدى أفظع تبعات العولمة تتمثل في تحرير الحروب من القيود والضوابط، هكذا يجد أغلب سكان تلك الدولة أنفسهم في فضاء بلا قانون (باومان، 2017، صفحة 58)، فالهدف النهائي للعالم الجديد الذي يسعى له ثائر هو الوحدة وليس التماثل لكي نصل إلى الحضارة (جلهم، 2023، صفحة 355).
خاتمة البحث ونتائجه
يمكن، بعد إتمام الدراسة، أن يُعدّ موضوع ثنائية المركز والهامش في الرواية من الموضوعات الجادة لمتابعة الفكر الروائي على مستوى (الدولة - المجتمع - الإنسان)، خلصت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها:
• تتحول الذات/ الهامش في مرحلة ما بعد الاحتلال من موقعها بوصفها ذات تابعة إلى ذات ناقدة للوضع الاجتماعي تسعى للنهوض من تبعية المركز.
• يفكر الهامش في استعادة دوره نحو المركز، فيركز على ذكر الجوانب التي يجب أن تنهض بها مؤسسة الدولة، فيقوض خطاب الهامش قيم المركز، ليبين جوانبه السلبية في هدم البلد وتخريبه فيظهر الوجه الأصلي للأمة الأوربية التي تنعم بنظام معرفي خاص بها يوصف بالحضارة.
• تتمثل تراجيديا الهامش في تحديد المركز لمساراته الفكرية، وتحديد مصيره حتى بعد استقلاله، إذ يحرك المركز من خلال هيمنته الهامش فينهار مفهوم الدولة، مما يدفع المواطن/ الهامش للسخرية من واقعه.
• اندفع الهامش بعد الاحتلال كثيراً نحو بناء مستقبل ودولة مستقلة، فضلاً عن رفضه كل ما يتعلق بالمركز من سياسات فكرية واجتماعية، في حين أن تأثر الهامش بالمركز باللاوعي، مما جعل هذا الرفض يكون نسبياً وليس مطلقاً.
المراجع
أشفيتسر، ألبرت. (1963). فلسفة الحضارة. مصر: المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة. تر: عبد الرحمن بدوي، ومراجعة زكي نجيب محمود.
أشكروفت، بيل. (2006). الرد بالكتابة: النظرية والتطبيق في آداب المستعمرات القديمة. بيروت: مركز دراسات الوحدة. تر: شهرت العالم.
باومان، زيجمونت. (2017). الأزمنة السائلة. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ترجمة: حجاج أبو جبر.
جاسم، أسامة أحمد. (2016). المركز والهامش واستراتيجيات التفكيك المضاد: مقاربات في خطابات نظرية ما بعد الاستعمار. مجلة الدراسات الآسيوية والفكرية (العدد 23 أكتوبر).
جلهم، رؤى جدوع. (2023). فكرة "الآخر" في رواية العشب يغني. مجلة آداب المستنصرية (مجلد 47 عدد 103).
الزين، محمد شوقي. (2014). الثقاف في الأزمنة العجاف: فلسفة الثقافة في الغرب وعند العرب. بيروت: منشورات ضفاف ومنشورات الاختلاف ودار الأمان.
سعيد، إدوارد. (2014). الثقافة والإمبريالية. بيروت: دار الآداب، ترجمة: كمال أبو ديب.
علي، عاصي ميثم. (2022). انتشار الأيديولوجيات الإمبريالية في رواية قلب الظلام لجوزيف كونراد. مجلة كلية التربية الأساسية - الجامعة المستنصرية (24 (102)).
غيضان، السيد علي. (2018). الاستعمار والوطنية تغييب الهوية وإعادة تشكيل الوعي - بحث ضمن كتاب نحن وأزمنة الاستعمار، نقد المباني المعرفية للكولونيالية وما بعد الكولونيالية المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية.
القيسي، قصي صبحي. (2017). في محطة أمستردام. بغداد شركة الأنس للطباعة والنشر.
كلفارون، إيف. (د.ت). إدوارد سعيد: الانتفاضة الثقافية. دمشق: صفحات للنشر والتوزيع، تر: محمد الجرطي.
مزروعي، علي الأمين. (2017). القوى الثقافية في السياسة العالمية قطر منتدى العلاقات العربية والدولية، تر: أحمد حسن المعيني.
مصحب، سولاف. (3 نيسان 2023). سطوة المكان والواقع المهمش في رواية خلف السدة لعبد الله الصخي. مجلة المستنصرية للعلوم الإنسانية - كلية التربية (عدد خاص بالمؤتمر العلمي السادس والعشرين للعلوم الإنسانية والتربوية، كلية التربية).
واليا، شيلي. (2006). صدام ما بعد الحداثة : إدوارد سعيد وتدوين التاريخ القاهرة: دار رؤية للنشر والتوزيع، تر: عفاف عبد المعطي.
يوسف، عبد الفتاح أحمد (2021). النقد الحضاري لخطاب ما بعد الكولونيالية، نماذج من السيرة الذاتية وقضايا الزنوجة والهوية. دار الروافد الثقافية.
References
• Ali, A. M. (2022). The spread of imperialist ideologies in Joseph Conrad s novel Heart of Darkness. Journal of the College of Basic Education - Al-Mustansiriya University, 24(102).
• Al-Qaisi, Q. S. (2017). At Amsterdam Station. Baghdad: Al-Uns -print-ing and Publishing Company.
• Al-Zain, M. S. (2014). Culture in lean times: Philosophy of culture in the West and among the Arabs. Beirut: Dafaf Publications, Ikhtilaf Publications, and Dar Al-Aman.
• Ashcroft, B. (2006). Writing back: Theory and practice in old colonial literature. Beirut: Unity Studies Center. (Translated by: Shahrat Al-Alam).
• Bauman, Z. (2017). Liquid times. Beirut: Arab Network for Research and Publishing. (Translated by: Hajjaj Abu Jabr).
• Galham, R. J. (2023). The idea of the "other" in the novel The Grass Sings. Journal of Mustansiriya Literature, 47(103).
• Ghaidan, M. A. (2018). Colonialism and nationalism, the absence of identity and the reshaping of consciousness - a study in the book We and the times of colonialism, a critique of the cognitive structures of colonialism and post-colonialism, Islamic Center for Strategic Studies.
• Jassem, O. A. (2016). Center, margin, and strategies of counter-deconstruction: Approaches to postcolonial theory discourses. Journal of Literary and Intellectual Studies, (23), October.
• Kelvaron, E. (n.d.). Edward Said: The cultural uprising. Damascus: Pages for Publishing and Distribution. (Translated by: Muhammad Al-Jarti).
• Mazroui, A. A. (2017). Cultural powers in global politics. Qatar: Forum for Arab and International Relations. (Translated by: Ahmed Hassan Al-Muaimi).
• Musaheb, S. (2023, April 3). The dominance of place and marginalized reality in Abdullah Al-Sakhi s novel Behind the barrier. Al-Mustansiriya Journal for Humanities - College of Education, Special Issue for the Twenty-Sixth Scientific Conference for Humanities and Educational Sciences, College of Education.
• Saeed, E. (2014). Culture and imperialism. Beirut: Dar Al-Adab. (Translated by: Kamal Abu Deeb).
• Schweitzer, A. (1963). Philosophy of civilization. Egypt: Egyptian General Organization for Authorship, Translation and -print-ing. (Translated by: Abdel Rahman Badawi, Reviewed by: Zaki Naguib Mahmoud).
• Walia, S. (2006). The postmodern clash: Edward Said and the writing of history. Cairo: Dar Roya for Publishing and Distribution. (Translated by: Afef Abdel-Moati).
• Youssef, A. A. (2021). Civilizational criticism of postcolonial discourse: Models of autobiography and issues of negritude and identity. Dar Al-Rawafid Cultural House.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟