أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - دعاء الرازقي - معاهدة وستفاليا واثرها في النظام الدولي الحديث














المزيد.....

معاهدة وستفاليا واثرها في النظام الدولي الحديث


دعاء الرازقي

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 17:15
المحور: كتابات ساخرة
    


معاهدة وستفاليا مجموعة من الاتفاقيات وقعت عام 1648 وآنهت حربا طويلة في اوربا تعرف باسم (حرب الثلاثين عاما) وكذلك انهت جزءا من صراعات أخرى مثل حرب الثمانين عاما بين اسبانيا وهولندا. وتشير المعاهدة الى اتفاقيتين رئيسيتين وقعتا في مدينتي" مونستر وأوسنابروك" في المانيا وقد شاركت فيها قوى اوربية كبرى مثل فرنسا، أسبانيا ، والامبراطورية الرومانية المقدسة والسويد. وبعبارة بسيطة فأن تلك المعاهدة نقلت اوربا من ساحة صراعات دينية الى نظام دولي قائم على الدول ذات السيادة لذلك تعد معاهدة وستفاليا من اهم المحطات في تاريخ العلاقات الدولية اذ شكلت نقطة تحول جوهرية في شكل النظام السياسي في اوربا والعالم. فقد جاءت هذه المعاهدة في سياق نهاية حرب الثلاثين عاما وهي حربٌ دموية طويلة مزقت اوربا بسبب الصراعات الدينية والسياسية بين القوى الكبرى خصوصا بين الكاثوليك والبروتستانت داخل الامبراطورية الرومانية المقدسة. وقبل هذه المعاهدة لم يكن مفهوم "الدولة" بشكله الحديث اليوم ، بل كانت السلطة موزعة بين امبراطوريات دينية واقطاعيات متناحرة لذلك جاءت وستفاليا لتؤسس نظاما دوليا جديدا قائما على مبدأ سيادة الدولة واستقلالها وهو المبدأ الذي لايزال يحكم العلاقات الدولية حتى يومنا هذا. كما ومثلت هذه المعاهدة نقطة تحول اساسية في شكل النظام السياسي العالمي حيث تضمنت المعاهدة عدة بنود مهمة وكان من ابرزها انهاء الصراعات الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت والاعتراف بحرية المعتقد بشكل نسبي داخل الدول الاوربية كما وأكدت على مبدأ سيادة الدولة حيث اصبح لكل دولة الحق في ادارة شؤونها الداخلية دون تدخل خارجي وكذلك نصت على اعادة تنظيم الخريطة السياسية لاوربا من خلال الاعتراف باستقلال الدول مثل هولندا وسويسرا اضافة الى اضعاف الامبراطورية الرومانية المقدسة ومنح الولايات التابعة لها قدراً اكبر من الاستقلال وكذلك تكمن اهمية هذه المعاهدة في أنها أرست اسس النظام الحديث حيث ساهمت في ظهور مفهوم الدولة القومية القائمة على السيادة والاستقلال كما انها وضعت قواعد اولية للعلاقات الدولية التي تقوم على الاتفاقيات بدلا من الحروب وبهذا رسخت مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول أضافة الى ذلك انها ساعدت في تقليل دور الدين في السياسة مما مهد لظهور انظمة اكثر استقراراً. اما بخصوص الواقع السياسي الحالي لايزال مبدأ سيادة الدولة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية قائماً حيث تتمسك العديد من الدول بسيادتها وترفض آي تدخل خارجي كما هو الحال في مواقف ( روسيا والصين) لكن في المقابل يشهد العالم تراجعاً نسبياً في تطبيق هذا المبدأ بسبب تدخلات دولية في دول اخرى مثل (سوريا والعراق) سواء لاسباب سياسية أو انسانية كما وأن ظهور منظمات دولية مثل الامم المتحدة اضافة الى العولمة والتطور التكنولوجي جعل من الصعب الالتزام الشامل بمفهوم السيادة التقليدي الذي أقرته وستفاليا لذلك يمكن القول ان العالم اليوم يعيش توازناً بين مبادئ وستفاليا القديمة ومتطلبات الواقع الحديث. اخيراً يمكن القول بأن معاهدة وستفاليا لم تكن مجرد اتفاقية لانهاء الحرب بل كانت نقطة انطلاق لنظام عالمي جديد قائم على سيادة الدول والاستقلال السياسي وعلى الرغم من أن التغيرات الكبيرة في النظام الدولي الا انهُ ماتزال مبادئها الاساسية تشكل الاطار العام للعلاقات بين الدول ومع ذلك فأن العالم اليوم يشهد تحولات تتحدى هذا النموذج مثل العولمة والتدخلات الدولية وصعود الفاعلين غير الحكوميين ( المنظمات غير الحكومية) مما يجعل النظام الدولي في حالة توازن بين مبادئ وستفاليا الكلاسيكية وبين متطلبات العصر الحديث . هذا ويمكن القول ان معاهدة وستفاليا لم تكن مجرد اتفاق لانهاء الحرب بل كانت بداية لنظام عالمي جديد مازالت أثارهُ واضحة في السياسة الدولية حتى اليوم.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماهية دعوى الالغاء والطعن بالقرار الاداري؟


المزيد.....




- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...
- -دبي للثقافة- تكشف عن منحوتة -جذور- للفنانة عزة القبيسي في ش ...
- رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر ...
- الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع ...
- من التسريبات إلى الشاشات.. 5 أفلام تكشف أسرار عالم الاستخبار ...


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - دعاء الرازقي - معاهدة وستفاليا واثرها في النظام الدولي الحديث