أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - بوشعيب حمراوي - بمناسبة اليوم العالمي للمسرح – 27 مارس أبو الفنون في المغرب… بين شيخوخة الجسد وغياب النص














المزيد.....

بمناسبة اليوم العالمي للمسرح – 27 مارس أبو الفنون في المغرب… بين شيخوخة الجسد وغياب النص


بوشعيب حمراوي

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 16:13
المحور: قضايا ثقافية
    


بمناسبة اليوم العالمي للمسرح – 27 مارس
أبو الفنون في المغرب… بين شيخوخة الجسد وغياب النص

بقلم: بوشعيب حمراوي

يحلّ اليوم العالمي للمسرح، في السابع والعشرين من مارس من كل سنة، كموعد رمزي للاحتفاء بأبي الفنون، واستحضار أدواره النبيلة في التنوير والتربية وصناعة الوعي الجمالي والإنساني. غير أن هذه المناسبة، في السياق المغربي، لا يمكن أن تبقى مجرد لحظة احتفال، بل يجب أن تتحوّل إلى محطة للتأمل والمساءلة، تفرض طرح أسئلة مؤجلة حول واقع المسرح، وأعطابه البنيوية، ومستقبله في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع.
بين خشبة فقدت بريقها، ونصوص غائبة أو مستوردة، وفرق تُصارع من أجل البقاء، ومواهب تُهدر في غياب التأطير والدعم، تتشكل صورة مركبة لمسرح يبحث عن ذاته. إنها مناسبة إذن، لا للتهنئة فقط، بل لفتح نقاش صريح حول أزمة النص، واختلالات التكوين، وضرورة إعادة الاعتبار للمسرح المغربي كفضاء للإبداع والتفكير، لا مجرد منصة للفرجة العابرة.
يشيخ أبو الفنون… حين يُهمل الإرث وتضيع الرسالة
يشيخ أبو الفنون في المغرب، وتنهكه الأمراض والكبوات، حتى بات كأبٍ تخلّى عنه أبناؤه، وتفرّقوا بحثاً عن موارد رزق أسرع وأكثر أماناً. لم يعد المسرح قادراً على احتضان مبدعيه، ولا حمايتهم من الدخلاء والمتطفلين، ولا حتى توفير الحد الأدنى من شروط الاستمرارية. فقدت خشبته حرمتها، وتراجعت مكانته في الحياة الثقافية، بل وحتى في وجدان الإنسان البسيط الذي كان يجد فيه مرآةً لحياته اليومية، كما كان الشأن في (الحلقة) و(البساط) و(سلطان الطلبة) وغيرها من الأشكال التي كانت تنبض بروح المجتمع. اليوم، يبدو المسرح تائهاً، يبحث عن ملاذ يعيد له أبناءً أوفياء يحفظون تاريخه ويؤمنون مستقبله.
غياب النص المغربي… حين يتحول الواقع إلى مسرح بديل
تتعمق أزمة المسرح المغربي مع الندرة الحادة في النصوص المسرحية الأصيلة، وغياب كتّاب السيناريو القادرين على استلهام الواقع المغربي الغني بالقصص والتجارب. فأغلب العروض الحالية تعتمد على نصوص مقتبسة، مما يضعف الهوية الفنية ويجعل المسرح بعيداً عن نبض المجتمع. في المقابل، تحولت الأزقة والشوارع والمرافق العامة إلى خشبات مسرح مفتوحة، يُجبر فيها الناس على تقمص أدوار متعددة بين الهزل والجد والدراما، حتى أصبح الجميع ممثلاً ومخرجاً وجمهوراً في آن واحد. هذا التداخل أفقد المسرح خصوصيته، وضيّق مساحة الإبداع الحقيقي. كما زادت معاناة الفرق المسرحية الجادة، خاصة المتواجدة خارج المراكز الكبرى، في ظل ضعف الدعم وغياب مواكبة فعلية من الجهات الوصية، مما عمّق التفاوت الثقافي بين الجهات.
رسائل ملكية مؤجلة… وإصلاحات تنتظر الجرأة
لا يزال ورثة أبي الفنون يستحضرون رسالة الملك الراحل الحسن الثاني خلال المناظرة الوطنية للمسرح الاحترافي سنة 1992، والتي دعت إلى تخصيص واحد في المائة من ميزانيات الجماعات المحلية لبناء المسارح ودعم الفنانين، وإلى توفير مركبات ثقافية في كل إقليم، وإحداث فرق مسرحية جهوية ترعاها المؤسسات. غير أن هذه الرؤية ظلت دون تفعيل حقيقي، رغم مرور عقود، بل تحولت في بعض مراحلها إلى مصدر صراعات بين رواد المسرح بدل أن تكون منطلقاً للإصلاح. وفي ظل هذا التعثر، يظل السؤال مطروحاً: لماذا لا يتم إعادة الروح إلى مسرح الهواة، الذي كان المشتل الحقيقي لإفراز نجوم كبار؟ ولماذا لا يتم استثمار خريجي المعهد العالي للمسرح والتنشيط الثقافي في تكوين الأطفال والشباب وإحداث فرق محلية تحت إشرافهم؟ ولماذا لا تُدمج مادة المسرح في المنظومة التعليمية كما دعا إلى ذلك المفكر الراحل المهدي المنجرة؟ إن إنقاذ المسرح المغربي اليوم لا يحتاج فقط إلى دعم مالي، بل إلى إرادة ثقافية حقيقية تعيد الاعتبار للنص، وللتكوين، وللمسرح كمدرسة للحياة.
تشخيص مغربي… ونصوص بلا روح
تُطرح اليوم إشكالية عميقة داخل المشهد المسرحي المغربي، حيث يُبدع الممثل المغربي في التشخيص والأداء فوق الركح، لكنه يظل أسير نصوص لا تشبهه ولا تنبع من بيئته. فقد تحوّلت الكتابة المسرحية في كثير من الأحيان إلى ما يشبه “وجبات سريعة” تُطبخ داخل ما يُسمى بـ“خلايا الكتابة” أو تُستورد جاهزة من تجارب أجنبية، فتُفقد العمل المسرحي روحه وهويته. وأمام هذا الفراغ، تنزلق العديد من العروض إلى منطق الحلقة الشعبوية، حيث يصبح الضحك والسخرية والتفاعل اللحظي مع الجمهور غاية في حد ذاته، بدل أن يكون وسيلة لخدمة نص مسرحي متماسك وشخصيات متكاملة. وهكذا، يُختزل المسرح في لحظات فرجوية عابرة، ويغيب العمق الدرامي، وتتراجع قيمة الحوار والتفاعل الحقيقي بين الشخصيات، فيتحول الركح من فضاء للإبداع إلى مجرد منصة للترفيه السريع، تُستهلك فيها الكلمة بدل أن تُبنى بها رسالة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ما مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران؟ ...
- ما هي أهداف القصف الإسرائيلي المكثف على طهران؟
- ما مخاطر وتداعيات عملية برية أمريكية في إيران؟
- لماذا وجه ترامب انتقادات لاذعة للسعودية وبن سلمان؟
- إطلاق صواريخ متزامنة من إيران ولبنان على إسرائيل
- قتيلان بينهم مسعف في غارة إسرائيلية على سيارة إسعاف في لبنان ...
- استقالة يرون موسينجو-أومبا، الأمين العام للكاف وسط فترة مضطر ...
- الشرطة الإسرائيلية تمنع بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة ...
- هادئون وفي صلاة مستمرة.. أول رسالة لمادورو وزوجته من سجنهما ...
- 7 أطعمة يجب تجنبها في الصباح.. نصائح وتحذيرات الخبراء بخصوص ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - بوشعيب حمراوي - بمناسبة اليوم العالمي للمسرح – 27 مارس أبو الفنون في المغرب… بين شيخوخة الجسد وغياب النص