أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حيدر حافظ - القبلية و أزمتها الوجودية














المزيد.....

القبلية و أزمتها الوجودية


حيدر حافظ

الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 14:35
المحور: المجتمع المدني
    


تعيش القبلية في العراق في حالة ازمة رغم انها اثبتت لمن يتأمل تاريخ الدولة العراقية الحديثة قدرتها على التكيف و العودة و الانتعاش كلما ذبلت (باستخدام قوة الحركة الافعوانية كما يصفها المفكر العراقي عزيز السيد جاسم) و المؤسف ان الدولة نفسها و عبر مراحل مختلفة هي من كانت تعطيها قُبلة الحياة ففي التسعينيات مثلاً و حينما تم تضييق الخناق على نظام صدام من قبل المجتمع الدولي حاول ذلك النظام تحشيد المجتمع العراقي و تحضيره لخوض حرب شوارع تكون فيه القبائل مع القوى الدينية المتطرفة التي تم دعمها ايضاً فيما يُعرف بـ ( الحملة الايمانية) رأس الحربة في هذه المواجهة الموعودة ، و فيما ادى المتطرفون الدينيون جزء كبير او قليل من الهدف و تحولوا فيما بعد لتنظيمات حملت اسماء مختلفة كالقـ.ـاعدة و الجهـ.ـاد الاسلامي و حتى تنظيمات شيعية لا اريد ذكر اسمائها فأن مشايخ القبائل العراقية سرعان ما نكثوا بوعدهم لرأس النظام السابق صدام حسين الذي كان يغدق عليهم بالهدايا و الدعم و التقاط الصور التذكارية، و نكث الوعود هذا ليس بجديد عليهم بل هو جزء طبيعي من تاريخهم فالولاء في الثقافة البدوية لا يخضع لميزان الحق و الباطل و لا المبدأ ، بل يتكون عبر الولاء لمن ينتصر و من هو اقوى فيصبح هو ( الاب ) و ( الزعيم) و في هذا الصدد يذكر الكابتن البريطاني جيمس مان حاكم الفرات الأوسط في عشرينيات القرن الماضي قصة احد شيوخ الفرات الأوسط حينما اختلف مع احد ابناء عمومته حول ارض زراعية فذهبا الى جيمس مان لكي يحكم بينهما و ينقل الكابتن مان قول ذلك الشيخ لأبن عمه ( دعنا نذهب الى الكابتن مان فهو #ابونا و افهم منا جميعاً !! ) ، جرى اسقاط نظام صدام و سرعان ما وجدت القبلية نفسها _ ممثلةً بشيوخ العشائر _ امام مشهد يتطلب منها اعادة انتاج نفسها للحفاظ على نفوذها و لكن هذه المرة بطريقة مختلفة قليلاً و اكثر تعقيداً فلم يعد هنالك رأس واحد للنظام يتم تقديم الولاء له بل احزاب سياسية متعددة و ديمقراطية هشة فأتت اعادة الانتاج بطرق كثيرة بالولاء لزعماء الاحزاب السياسية الفاسدة و استقبالهم او بمحاولة الكثير من شيوخ القبائل ان يكونوا هم انفسهم زعماء سياسيين عبر الانتخابات و سرعان ما فهم الزعماء السياسيون هذه المعادلة فحاولوا استقطاب مشايخ القبائل لمصالحهم السياسية خاصةً الانتخابية منها بل و شرعنة وجودهم من خلال مديرية شؤون العشائر في وزارة الداخلية، لكن المفارقة ان هذا الوجود القبلي اصبح يعيش ازمة وجودية اتوقع ان تستمر بالتفاقم بمرور الوقت و قد عبرت عن نفسها بشكل لافت في الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي شهدت سقوط مدوي و خسارة للكثير من شيوخ القبائل الذين ترشحوا في محافظات مختلفة و في مشهد يعبر عن تنامي الوعي الشعبي الذي بات يدرك جيداً ان هذه العلاقة بين رجل القبيلة و السياسة هي علاقة فاسدة بالضرورة و الهدف منها تحقيق مصالح شخصية عبر وجود نفوذ في عملية سياسية فاسدة ، فهل اصبحنا على اعتاب تحول اجتماعي كبير يبشّر باختفاء القبيلة كوحدة اجتماعية و التحول إلى مفهوم الأسر و تكريس العوائل كما حدث في أوربا مثلاً في القرن السادس عشر حين دقت البرجوازية المسمار الاخير في نعش ( القبلية) بعد ان استغرق هذا التحول قرون طويلة ، ام ان الامر مرهون بتفاعل عوامل عديدة ابرزها قوة مؤسسات الدولة و دور جيل Z و تأثيره الثقافي الناعم على الحياة الاجتماعية في العراق و المنطقة..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- نائب لبناني: لا بد من تحرك دولي لوقف العدوان الإسرائيلي على ...
- الأمم المتحدة تشكل فريق عمل لعبور الأسمدة من مضيق هرمز
- عضب واستياء في ألمانيا بسبب تصريحات المستشار حول المهاجرين ...
- مولدافيا.. ذكرى المجاعة الكبرى
- تقرير أممي يوثق مقتل 1700 شخص في السويداء ويحذر من جرائم حرب ...
- غزة: المساعدات الغذائية الفاسدة تلاحق النازحين وتحذيرات من س ...
- اليونيسيف: مقتل 121 طفلا وتهجير 370 ألفا منذ بدء الحرب في لب ...
- غزة تحت وطأة الكارثة.. معلبات غذائية فاسدة تهدد حياة آلاف ال ...
- سوريا: أعمال العنف بالسويداء خلفت أكثر من 1700 قتيلا وقد ترق ...
- شهيد في قلنديا وحملة اعتقالات واسعة تطال مدن الضفة الغربية


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حيدر حافظ - القبلية و أزمتها الوجودية