أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آوات أسعدي - حروب المنطقة و جزيرة الخرج الاستراتيجية الايرانية















المزيد.....

حروب المنطقة و جزيرة الخرج الاستراتيجية الايرانية


آوات أسعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 11:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلال حرب الخليج الأولى شهدت العلاقات الجيدة التي تربط العراق وفرنسا توسعاً ملحوظاً. فقد أعارت باريس بغداد في خريف عام 1983 خمس طائرات من طراز «سوبر إتيندارد» لمدة عامين. وكانت هذه الطائرات، التي صُنعت في الأصل لتعزيز القوة النووية التكتيكية للأسطول الفرنسي، مجهزة بصواريخ إكزوست من طراز AM-39 وهي صواريخ مضادة للسفن. فقد اشتهر هذا الصاروخ في تلك الأيام بطيرانه المنخفض للغاية (الطيران فوق سطح البحر) تحت مستوى رادار العدو، وكان يبلغ مداه ما يصل إلى 70 كيلومتراً. وبذلك أصبح سلاح الجو العراقي قادراً لأول مرة على مهاجمة ناقلات عبر المیاە، وخاصة ناقلات النفط القادمة من مصافي النفط الإيرانية في الخليج، بدقة متناهية. وقد مكنت هذا الدعم الهائل القوات المسلحة العراقية من التصدي بنجاح لهجمات الجانب الإيراني. وبذلك تم القضاء على خطر هزيمة عراقية محتلمة قد تكون ساحقة. وفي أكتوبر 1985، سلمت فرنسا 24 طائرة مقاتلة من طراز ميراج F-1 وعددًا من صواريخ إكزوست كبديل عن الطائرات الخمس من طراز سوبر إتيندارد.
على اية حال فشلت القوات الإيرانية من التغلب على القوات العراقية واحتلال البلاد. لذا كما هو معروف اضطر المرشد الأعلى الإيراني آية الله الخميني بعد اكثر من ثلاث سنوات أخرى من حرب استنزاف دامية الى قبول القرار رقم 598 لمجلس الامن التابع للأمم المتحدة بوقف اطلاق النار. وقد وصف الخميني إعلانه بالعبارة المشهورة، وفيها عد القبول بقرار وقف الحرب بمثابة تجرّع كأس السم.
وقد كان هذا التعبير ايضاً مؤشراً واضحاً بأن انهاء الحروب بأشكالها المتعددة من قبل الجانب الايراني كانت مسألة تشوبها الكثير من عدم اليقين. لقد ظل النظام الإيراني مدفوعاً بطموحات تتجاوز مجرد بقاء النظام على سدة الحكم وحمايتە من هجوم خارجي محتمل. إذ واصلوا أصحاب القرار في طهران العمل بمنتهى الجدية عن إحلال ظروف ملائمة لمصلحة نظامهم والسعى إلى تثبيت مكانه في سياسات المنطقة كقوة إقليمية وهذا بطبيعة الحال لإعادة المجد "الفارسي التاريخي"، ولكن تحت مسمية جديدة، الا وهي "إزالة الفتنة من العالم". وقد نجحوا بالفعل بمثل هذە الشعارات و تخصیص الکثیر من الاموال في بناء و كسب الكثير من التيارات الإسلامية في المنطقة و العالم ولاسیما الحركات الشيعية.
ولكن للمرء ان يتسأل اذا كانت إيران قد فشلت في الاستيلاء المباشر او غیر المباشر على العراق فشلاً ذريعاً في الحرب الثماني سنوات، فما الذي يمنع الولايات المتحدة، القوة العظمى الأولى في العالم، على الأقل من القضاء على اخطار نظام ولاية الفقيه الإيرانية بطريقة ما والذي یشکل عبئاً سیاسیاً و جیوبولتیکیاً علی المنطقة ویعاني من ازمات خانقة في نفس الوقت.
نذكر هذه المسائل لأن احداث ما بعد الحرب العراقية الإيرانية المتسلسلة غيرت موازين المنطقة رأساً على عقب. لقد جاءت حرب الكويت ثم تحرير العراق من النظام البعثي و من ثم نهاية نظام البعثي السوري ليبقى النظام الإيراني القوة الوحيدة لیمضي قدما بإتجاه مأربە "التوسعية" وتقويض السلام في المنطقة وحل الدول عن طريق ميليشياتە الموالية لە. واليوم تواجه أمريكا الى جانب إسرائيل للمرة الثانية هذا النظام عسكرياً. وفي هذه الايام اعيدت الى الذاكرة المقابلة التي أجرتها الكاتبة البريطانية بولي توينبي Polly Toynbee مع دونالد ترمب ونشرتها صحيفة "الغارديان" عام 1988.
لقد كانت المقابلة تدور من بين أمور أخرى حول السياسية الخارجية الامريكية تحت قيادة مفترضة لترامب: "سأكون صارمًا مع إيران. لقد كانوا يهزموننا نفسياً، ويجعلوننا نبدو كحفنة من الحمقى... وسيكون من الجيد للعالم أن يواجههم". مضيفاً "طلقة واحدة تُطلق على أحد رجالنا أو سفننا وسأوجه ضربة إلى جزيرة خرج. سأدخل وأسيطر عليها."
ربما لا يهم اليوم السؤال هل كانت تلك التصريحات لترامب إستراتيجية مدروسة أم كانت تعبيراً عن اندفاع سياسي في لحظة غير مدروسة، لأن الوضع قد تغير منذ 38 عاماً بشكل جذري ولاسباب عديدة. فثمة اختلافات كبيرة بين إيران وقوى المنطقة الأخرى. فإيران تمتلك جيشين نظاميين ضخمين وصناعة أسلحة خاصة بها ونطاقًا استراتيجيًا يتجاوز قدرات العديد من القوى والدول الأخرى في المنطقة. لذا فان أي عمل عسكري بري لجهة السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية من شأنه ان يؤدي الى عواقب وخيمة في الظروف الحالية:
أولها فقدان واشنطن لعناصر كبيرة من جيشها وهذا ما يتجنبه ترامب بشتى الوسائل. لأن جزيرة خرج لن تبعد اكثر من حوالي 30 كيلومترًا فقط من البر الرئيسي، وبالتالي فهي تقع في نطاق المدفعية وايران، كما هو معروف، تمتلك واحدة من أكبر القوى المدفعية في الشرق الأوسط و بإمكان قواتها قصف الجزيرة بدقة متناهية وقتل عدد كبير من عناصر الجيش الاميركي.
وكما نعلم نفذت ولاية الفقيه الإيرانية ما توعدت به قبل الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي على ايران، بان الحرب القادمة ستكون "حرباً إقليمية". على الرغم من ان المهاجمين كانتا دولتين فقط (أي أميركا و اسرائيل) وليست دول المنطقة، التي رفضت اصلاً استخدام أراضيها كمنطلق للهجوم على ايران، فإن ايران هاجمت كل دول الخليج بدون استثناء. بهذا التطور انكشفت العداوة المتأصلة للنظام الإيراني تجاه دول الخليج المستقرة والآمنة على نحو کبیر جداً وبالتالي من الصعب التنبؤ بالتصعيدات الخطیرة القادمة، اذا ما احس نظام طهران بنفسه، في حالة احتلال جزيرة خرج، في اختناق اقتصادي كبير.
أن أي احتلال عسكري لجزيرة خرج سيشكل فرصة سانحة لمؤيدي "نظريات" المؤامرة وقصص أحادية الجوانب، للزعم بأن دوافع الولايات المتحدة لا تتجاوز مجرد السعي وراء النفط. وبالتالي يؤدي الى خسارة اكبر لموضوع "مصداقية" واشنطن في سياساتها الخارجیة بشكل عام وهي في الاساس محل ریبة کبیرة.
بغض النظر عن التغيرات التي قد تطرأ على الوضع العسكري، وسواء استمرت الحكومة الإيرانية الحالية في البقاء والتمسك بالسلطة مقابل تجرع قدر اكبر من "كأس السم"، أي كحكومة ولاية فقيه الملالي، وهذا احتمال ضئيل في الظروف الحالية، او حكومة ديكتاتورية عسكرية للحرس الثوري وهذا اكثر ترجيحاً، او ربما سقوط الجمهورية الاسلامية وظهور نظام جديد لا يمكن اليوم التنبؤ به في ظل التناحر الكبير للمعارضة الايرانية، فإن حماية جزيرة خرج من الدمار تظل عاملاً مهماً لمستقبل الدولة الإيرانية من الناحية الاقتصادية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغزو الروسي ضد أوكرانيا یدشن عامه الخامس
- أوروبا ما بعد مؤتمر ميونخ للسلام
- وقع قبل مئة عام بقرار لعصبة الامم: إلحاق -ولاية موصل العثمان ...
- وقع قبل مئة عام بقرار لعصبة الامم: إلحاق -ولاية موصل العثمان ...
- الاستعلاء و الإشكالية في تفسير التاريخ
- السياسي أوتو ويلس وصيحته الانسانية الشجاعة ضد الدكتاتورية (1 ...
- التغلب على الماضي.. برانت والمالكي
- هل يحقق المالكي ما تمناه الملك فيصل الاول؟


المزيد.....




- إيران لم تُعلن عن أسماء بدلاء للمسؤولين القتلى وخبراء يوضحون ...
- حرب على سفن الشحن العالمي: هجمات إيرانية تُعيد إحياء مخاوف م ...
- عيد الفطر.. كيف احتفل الناس في الشرق الأوسط في ظل حرب إيران؟ ...
- كيف برر ترامب إخفاء قرار الهجوم على إيران أمام رئيسة حكومة ا ...
- كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية
- مسؤولون: الجيش الأمريكي بدأ في نشر سفينة حربية برمائية وآلاف ...
- تحقيق صحفي يكشف عن أعمال تجارية للنظام الإيراني في ألمانيا ر ...
- نساء لبنان: قصص معاناة وصمود في زمن الحرب والنزوح
- فوق السلطة: هل تدفع أمريكا وإيران أوروبا قسرا إلى الدب الروس ...
- رسائل مجتبى لطمأنة الجوار.. هل تنجح في احتواء التوتر؟


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آوات أسعدي - حروب المنطقة و جزيرة الخرج الاستراتيجية الايرانية