مرتضى فاضل عبدعون
الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 22:35
المحور:
قضايا ثقافية
رحلة وجدانية من الحداثة إلى الماضي في تاريخ الإنسان.
إن التجارب الإنسانية لم تعطِ حافزاً قويا للتغير الجوهري في أفلاك الإنسان كتكوين كامل، ولم تقوَ على حل معضلاته الفعلية والوجدانية، وجعلته يدور في حلقة مفرغة ويعود لبداياته. ولعل حدود فهم البشرية وتصوراتها حال دون الحصول على خيارات إضافية.
حين كان العرب يصنعون آلهة خاصة بمزاجاتهم والقوانين الضرورية وما يتماشى مع دائرتهم الاجتماعية، تظهر هذه الحقيقة، أي تعدد الآلهة، نتيجة لطبيعة النفس البشرية. ليست هذه الحقيقة بالمعنى المناهض للاديان الإبراهيمية أكثر من كونها فرض وجود وتحصيل حاصل يناسب فرط الاختلاف الخلاب في كل فرد منا...
وما يعزز هذا الرأي أن الأديان باختلافها لم تنجح في جمع البشرية تحت معتقد واحد، لذلك أرسل رب إبراهيم مختلف الأنبياء بمختلف الأفكار ولمختلف المجتمعات. ومن ثم نرى على مر التاريخ أن البشر لم يخلقوا أصناماً فقط وعبدوها، إنما قاموا بخلق العديد من الآلهة من مفاهيم معينة وشخوص واعتقادات وقاموا بعبادتها.
إن تجلي هذا الميل وضرورة الرغبة البشرية في خلق إله فردانية حقيقة لم ينجح دين معين أو إيديولوجية أو مذهب فلسفي لهدمها حتى وبعد بلوغ الحداثة وطرح المفكرين العديد من المذاهب الفلسفية والرؤى الوجودية لم تنجح، إنما كرست هذه المذاهب الفلسفية لخلق آلهة فلسفية فردانية وأصبحوا جزءاً منها. وبعد آلاف السنين عاد الإنسان ليكرس نفسه في خلق آلهة على مقاساته العقلية ورغباته الوجدانية وأصبح الإله مفكراً والرسالة رؤيا بعدما كان تمراً وأسطورة، وبعدما ذهب إلى السماء ثم رجع ليتربع على مخيلاتنا.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟