أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عيسى ارحو - حين تتحول الفلسفة إلى وسيلة لتبرير القوة.














المزيد.....

حين تتحول الفلسفة إلى وسيلة لتبرير القوة.


عيسى ارحو

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 14:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين تتحول الفلسفة إلى تبرير للقوة

في النقاشات الجارية حول النظام العالمي والصراعات الدولية، يظهر أحياناً خطاب يحاول أن يكسو الهيمنة السياسية بلباس فلسفي. هذا الخطاب يفترض أن ما يسمى بـ”النظام العالمي الجديد” كيان شبه عضوي يسعى بطبيعته إلى إخضاع أجزائه، أي الدول، كما لو أننا أمام كائن حي يحاول تثبيت نفسه في العالم. غير أن هذا التشبيه، رغم ما يبدو فيه من عمق نظري، يحمل في الحقيقة خطراً معرفياً واضحاً؛ لأنه ينقل العلاقات الدولية من مجال المساءلة الأخلاقية والقانونية إلى مجال الحتمية الطبيعية. وعندما يحدث ذلك يصبح من السهل تبرير الاستعمار، والحروب الوقائية، والهيمنة الاقتصادية باعتبارها مجرد “مراحل نمو طبيعية” داخل مسار تاريخي أكبر. لكن الفلسفة السياسية لم تنشأ أصلاً لتبرير القوة، بل لكي تخضعها للنقد والمعيار.

ومن هنا يظهر إشكال آخر يتعلق باستدعاء أفكار Immanuel Kant في هذا السياق. فكانط، في تصوره للسلام الدائم، لم يدافع عن إمبراطورية عالمية تقودها دولة واحدة وتفرض إرادتها على باقي الدول، بل تحدث عن فيدرالية من الدول الحرة تقوم على القانون الكوني والاعتراف المتبادل بالسيادة. لذلك فإن تحويل هذا المشروع الكانطي إلى حجة تبرر هيمنة قوة بعينها على النظام الدولي ليس سوى قراءة انتقائية للنص الفلسفي، أو بالأحرى قلب لمعناه الأصلي.

المفارقة الأكبر في هذا النوع من الخطاب أنه يبدأ بنقد المواقف العاطفية في تحليل السياسة الدولية، لكنه ينتهي إلى استبدال النقد الأخلاقي بالتسليم للواقع كما هو. والحال أن تاريخ الفلسفة السياسية، من Thomas Hobbes إلى John Rawls، لم يكن مجرد محاولة لفهم ما تفعله القوى المهيمنة في العالم، بل كان أساساً بحثاً في سؤال مختلف: ما الذي يحق لها أن تفعله؟ هنا يكمن الفرق الجوهري بين التفكير الفلسفي الحقيقي وبين الخطاب الذي يكتفي بوصف القوة ثم يمنحها شرعية ضمنية. الفلسفة تشتغل على مستوى المعيار، بينما تبرير القوة يكتفي بوصف الواقع ثم يرفعه إلى مرتبة الضرورة.

أما النتيجة الأخطر لهذا التصور فهي تحويل السياسة إلى قدر تاريخي لا يمكن مقاومته. فإذا كان كل ما تفعله القوى الكبرى مجرد تعبير عن “حركة طبيعية للنظام العالمي”، فما الحاجة إذن إلى مفاهيم العدالة والشرعية والحق التي شغلت الفلاسفة قروناً طويلة؟ عند هذه النقطة تفقد الفلسفة وظيفتها النقدية وتتحول إلى لغة أنيقة لإضفاء الشرعية على الهيمنة.

إن قيمة الفلسفة السياسية لا تكمن في تفسير سلوك الأقوى، بل في قدرتها على مساءلته. فحين تتخلى الفلسفة عن هذا الدور النقدي، وتكتفي بتبرير الواقع باسم التاريخ أو النظام أو الضرورة، فإنها لا تعود فلسفة بالمعنى الدقيق للكلمة، بل تصبح مجرد بلاغة فكرية تخدم خطاب القوة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- أيزنكوت يدعو للانسحاب من غزة ولبنان وسوريا بعد ترتيبات أمنية ...
- ستولتنبرغ يؤيد مسار ألمانيا نحو التسلح
- هزة أرضية تضرب ولاية وهران الجزائرية
- البحرية الأمريكية توقف البحث عن بحار مفقود بعد حادثة سقوط مر ...
- بولندا تُسلم أوكرانيا صواريخ -باتريوت- وتتنازل عن دورها في ق ...
- قاليباف يرسم مسار -الثأر- لدماء خامنئي ويوجه رسالة لـ-المجاه ...
- مصر تسقط جنسيتها عن ثلاثة مواطنين لأسباب صادمة
- زاخاروفا: زيلينسكي لا يحتاج للأوكرانيين أحياء كانوا أم أموات ...
- دعوات في مصر لصلاة -قضاء حاجة- دعما للفراعنة قبل مواجهة الأر ...
- بولندا تتعهد برفع السرية عن معلومات حول الأسلحة المقدمة لأوك ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عيسى ارحو - حين تتحول الفلسفة إلى وسيلة لتبرير القوة.