أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهراء سالم الحسناوي - حبٌّ ضلّ طريقه في المجرّات














المزيد.....

حبٌّ ضلّ طريقه في المجرّات


زهراء سالم الحسناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 04:03
المحور: الادب والفن
    


رحلتَ هذه الليلة، كما رحل الذين مرّوا قبلك.
لكنني لم أستيقظ لأبحث عنك…
أغلقتُ الباب، فأنا لا أبحث عمّن يرحلون.
هم ليسوا سوى مهاجرين،
يعودون فقط ليراقبوا بلدًا يشتهون عودته،
لا ليقيموا فيه… بل لزيارة قصيرة موجعة.

تركتَ خلفك كلمات حب، ووعودًا ثقيلة،
قلتَ إنك أهل…
وكان ذلك أثقل ما حملته.

كلّما حاولتُ أن أكتب عن حزني
تألّمت معدتي،
كأن السكاكين تتعلّم النطق باسمي.

رحلتَ في ليلةٍ
كما يهاجر الناس من أوطانهم،
ولا يلتفتون خلفهم.

لا أعلم ماذا أفعل، ولا إلى أين أذهب.
أأضيع في تأمّل هذا الفضاء الشاسع؟
أم أبحث عنك بين الكواكب والنجوم؟
اكتشفتُ مجرّات ضائعة،
نظرتُ في مستقبلٍ لا يشبهني،
فتّشتُ عنك في كلِّ إنشٍ من الوجود.

رأيتُ عيونًا تشبه عينيك،
وأصواتًا وضعتُ فيها صوتك،
وسُدُمًا تشبه حبّنا…
هناك، كنا سنعيش لو كنتَ معي.

سافرتُ عبر مجرّاتٍ لا تُحصى بحثًا عنك،
لكن الحزن الذي وضعتَه بين يدي
كان ثقبًا أسود
ابتلع أحلامنا إلى العدم.

عدتُ فراغًا،
كما كنّا قبل أن نُخلق،
حين لم نكن سوى فكرةٍ مؤجّلة.

أتساءل:
أين يذهب الماضي؟
وأين يذهب كلّ هذا الحبّ،
وكلّ هذه الخطط؟
هل يعود كلّه إلى العدم؟
أم يظلّ فكرةً تنتظر اكتمالها؟

أنا هنا…
حيث تركتني،
وأنت رحلتَ إلى مكانٍ منسيّ،
كأنك عبرت الزمن إلى عالمٍ آخر.

بقينا في منتصف الطريق:
أنا… وحبّي لك.

رميتُ حبّك الكاذب ووعودك،
كنتَ مجرّد حلمٍ جميل،
نسمة هواء عابرة،
مرّت وتركت أثرًا لطيفًا… ثم اختفت.

لا أعرف ماذا أفعل،
هل أعدّ أوجاعي بعدد أكاذيبك؟
هل زارك الهواء الذي خرج من رئتي بصعوبة
وكأنه اقتطع جزءًا من روحي
وذهب يبحث عنك؟

أين أنت الآن؟
وماذا تفعل؟
هل أنت بخير؟

أراك طفلًا ملّ ألعابه ورماها،
كبر على اللعب…
لكن لم يكبر على الهروب.

ماذا تبحث الآن؟
ما اهتماماتك؟
ما الفصل الجديد الذي بدأته؟

هل تغيّرت؟
أم ما زلتَ في القوقعة ذاتها
تبحث عن نجمٍ بعيد
بينما تحفر في الأرض حيث تسكن خطاياك؟

أنت تبحث عن البيت تحت التراب،
وأنا أبحث عنه خلف النجوم،
وكلاهما المكان الخطأ.

تركتني
كما يترك السجين السجن
من دون أن ينظر خلفه.
فرحتَ بحريتك
كطائرٍ وجد السماء أخيرًا.

أما أنا…
فضائعة منذ شهور.
لا أعرف ماذا أريد،
ولا أين أنا.

أخاف أن أتيه
حتى بين حروفي،
حتى بين أفكاري.
أخاف أن أبوح بأنني لست بخير،
أن أضع رأسي على كتفٍ لا يفهمني.

لم أفتح دفتر قصتي،
كان مغلقًا،
خفتُ أن أرى أين وصلت.
طويت الصفحة
وتركت مكانها فارغًا لأيام.

توقّفتُ عن الشعور،
عن ذلك الجزء داخلي
الذي لا يريد أن يفتح عينيه،
لا يريد أن يعرف،
يريد فقط أن يقف
في فراغٍ شاسع
وحده… مع أسئلته.

غريبة…
عدتُ غريبة.

لا أعلم أين أضع قدمي الأولى،
على أي أرض.
أأمشي على أرض الأحلام
وأبني أوهامًا جديدة؟
أم أستيقظ من هذا الحلم
وألمس الحقيقة بيدي
للمرة الأولى؟

أغمض عينيّ
كمن خُلق للتو،
أو كطفلٍ يخطو للمرة الأولى،
ولا يعرف وجهته.

أريد أن أبكي في حضنٍ
كحضن أمّ لطفلها،
لكنني كبرت على ذلك…
وربما لم أجرّبه أصلًا.

ماذا يجب أن أفعل؟
أريد نصيحة،
حتى لو جاءت من عدو.

لا أحد يرى حال قلبي،
كأرضٍ تشقّقت من الجفاف،
لا تُطأ…
ومع ذلك
ما زالت تمطر على الغير.

حضنٌ واحد لا يكفيني،
أريد حضنًا طويلًا
يطيل بقائي حيّة.

هل يمكننا علاج الأرض؟
هل يمكنني أن أبوح أكثر
من دون أن تؤلمني معدتي؟

هذه رسالة
وصلت بعد مغادرة صاحب البيت،
دائمًا تصل الرسائل متأخرة.

هناك دائمًا أشياء ناقصة،
مشاعر لم تصل،
نوايا خبّأتها لك
بعد رحيلك.

ابحث عني في كلماتي،
ستجدني
حين تتخلّى عن نفسك قليلًا
وتدخل الفراغ الشاسع.

هناك…
ربما نلتقي،
مرّة أخرى،
في العدم.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- أشبه بفيلم سينمائي.. تفاصيل رحلة خروج منير الحدادي من إيران ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- رمضان في الأردن.. طقوس يومية تصنع هوية لا تشبه سواها
- حنين بصوت القرآن.. محمد رشاد الشريف كما يتذكره الأردنيون
- كواليس أزياء مسلسل -بالحرام-..فستان مضاء بتقنية LED وتصاميم ...
- الشاعرة أمينة عبدالله تعلن عن ترشحها لعضوية مجلس إدارة إتحاد ...
- الشاعرة أمينة عبدالله وبرنامج انتخابي طموح يتنفس التغيير يمث ...
- وثائق إسرائيلية رسمية تعزز الرواية الفلسطينية حول مجازر النك ...
- هل أصبح العالمُ بلا روحانيَّةٍ؟
- بين الشعار والقرار: كيف نفتخر بالعربية وجامعاتنا تقلّصها؟


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهراء سالم الحسناوي - حبٌّ ضلّ طريقه في المجرّات