|
|
قراءة في نقد منهج الاقتصاد النيوكلاسيكي كاساس (علموي) للنيوليبرالية
طارق بشري(شبين)
الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 02:07
المحور:
الادارة و الاقتصاد
قراءة في نقد منهج الاقتصاد النيوكلاسيكي كاساس (علموي) للنيوليبرالية طارق بشري (شبين)
يبدو لنا و لحد بعيد القارئ صحيحا أن هذا المقال مغرقا في التجريد و فلسفة القول و لكن موضوعنا في نقد منهج أو نظرية الاقتصاد النيوكلاسيكي يبدو لنا منغمسا تماما في حياتنا اليومية من ماكل و مشرب و ملبس و صحة و تعليم و رفاه و بل تفكيرا و هذا هو مغزى و مبتدأ اختيارنا موضوعة الاقتصاد النيوكلاسيكي…و عيننا على مسارات الاقتصاد السياسي للتنمية في السودان وبخاصة في العقود ٤ الماضية و راهنا. و المادة النظرية في نقد الاقتصاد النيوكلاسيكي هي امتداد و تراكم معرفي يعود إلى قرنين أو أكثر في نقد الاقتصاد الكلاسيكي و فيما اشمله ماركس في كتاباته و كتبه و نحن هنا سوف نركز على النقد المعاصر لهذه النظرية النيوكلاسيكية في الاقتصاد ( neoclassical economics).تشمل انتقادات الاقتصاد النيوكلاسيكي الأبعاد النظرية والمنهجية والتجريبية والأخلاقية وهذا مما نحن بصدده في نقد الأسس النظرية (المعرفية) لمسار التنمية و في سوداننا و هذا المسار الذي تشكله و شكلته النيوليبرالية وماعونها النظري المستقى من منهج ونظرية الاقتصاد النيوكلاسيكي. و في لماذا ميلنا لنتاول هذا الموضوع نضيف بالقول بانه و وفق انطونيو غرامشي-المفكر الايطالي الماركسي ١٨٩١١٩٣٦ -لا تنجح الثورة في تحقيق أهدافها وتثبيت وجودها عبر ضرب الرأس البارز للدولة (الحكومة)، إنما يتوجب على الثوار تفكيك المجتمع السياسي بما هو يضمّ الحكومة والشرطة والجيش والمنظومة القانونية، إلى جانب المجتمع المدني والمنظومة الاقتصادية البرجوازية، الذي هو جوهر الهيمنة والقائد الفعلي للدولة( اماني السنوار -الهيمنة الثقافية وتحدي الثورة - اضاءات عدد مارس ٢٠١٧) ... «لا على الفكر بالمطلق يجري الكلام، ولا من خارج التاريخ يجري»، بهذا التحديد وضع مهدي عامل أو حسن حمدان يده على ما يجعل من الفكر ما هو عليه، أي السياق التاريخي الذي يفصح الفكر فيه عن نفسه على نحوٍ يحيله إلى سابقه، ويجعل منه لحظةً تجاه لاحقه. ولكنه (أي الفكر) إذ يكتشف موقعه من السابق واللاحق؛ فإنه يفعل ذلك في ضوء راهنه(د. وسام الفقعاوي-عدد 29 من مجلة الهدف الرقمية)... ينفي قرامشي صفة الحياد عن المجتمع المدني، ويعتبره ميداناً للصراع من اجل الهيمنة الفكرية والثقافية والسياسية.فعلي مستوي المجتمع المدني(العالمي) و نقصد هنا بالتحديد علي سبيل المثال لا حصر كل فضاءاته هذا المجتمع المدني العالمي سيادة الفكر النسوليبرالس و هيمنة منهج الاقتصاد النيوكلاسيكي في تشكيل الروي في التعليم الجامعي و فوق الجامعي و سياسات الموسسات الاقتصادية الدولية (صندوق النقد و البنك الدولي الخ) و هيمننه ايضا علي العقول التي تتولي الحقب الاقتصادية و المالية الوزارية و بما فيها في السودان و هذا مما يستدعي فيمما اكد عليه محمد ابراهيم- سكرتير الحزب الشيوعي السوداني الراحل- بضرورة القراءة الباطنية للواقع الملموس في السودان و بغرض التوصل لمعرفة ملموسة لهذا الواقع الملموس و هنا تاتي مغامرتنا في تناول هذا الموضوع. شكّلت الأزمة المالية في 2007-2008 صدمة كبرى للاقتصاد العالمي، ومثّلت اختبارًا تجريبيًا قاسيًا للنظرية الاقتصادية الكلاسيكية الحديثة حسب ديفيد و جوزيف ( David Slattery and Joseph Nellis - Neoclassical economics: science´-or-neoliberal ideology). وعلى وجه الخصوص، تثير الأزمة، وما أعقبها من ركود طويل الأمد واستمرار التقلبات في الأسواق المالية، تساؤلات حول ما إذا كان من المناسب وصف الأسواق بمصطلحي (التوازن) أو (الكفاءة). وبدورها، تفرض الأزمة تحديات خطيرة على أنصار الليبرالية الجديدة (النيوليبرالية)، وهي الأيديولوجية السياسية التي هيمنت على النقاش الدائر حول إدارة الاقتصاد في معظم أنحاء العالم على مدى الثلاثين عامًا الماضية.و نحن في السودان جزء ل يتجزء من النظام الاقتصادي العالمي -و بل جزء بات فيه الاقتصاد السوداني يسير في فلك التبعية و الانكشاف اكثر تجاه الاقتصادات الخارجية مما يعظم من التاثيرات السالبة لتلك الازمة الاقتصادية و المالية العالمية فيه و تلك قضية اي قضية تبعية الاقتصاد السوداني و تصاعد هامشيته في علاقته بالمراكز الراسمالية العالمية و الاقليمية و لكن نتدارس حولها هنا بقدر ما قد نجد الاسس النظرية و الفكرية التي تعمق من تبعية الاقتصاد السوداني. فالنقد التالي في ثنايا المقال بما هو نقد لمدرسة و منهج الاقتصاد النيوكلاسيكي و النيوليبرالية هو في ذاتع نقد مباشر و غير لتبعية اقتصادنا الوطني و نقد لتعمق الازمة الاقتصادية في بلادنا. اذن الأزمة المالية العالمية الأخيرة و تداعياتها التي لم تنتهي بعد . كما في سابقاتها فقد تفجر نقاش واسع حول الاسس النظرية الاقتصادية السائدة.حول القيود المفروضة على النماذج الاقتصادية الكلية الحالية. كما أثارت جدلاً حول محدودية النماذج القائمة على أسس اقتصادية جزئية والمستقرة بطبيعتها، والتي تهيمن حاليًا على الأبحاث الاقتصادية الكلية القياسية الحديثة، والتي استُخدمت كأدوات تحليلية من قبل العديد من البنوك المركزية. إن الأزمة المالية الدولية، كما يعبر عنها رينرت ، هي (آخر سلسلة من الكوارث الاقتصادية التي أنتجها نوع من النظرية التي حولت مهنة الاقتصاد من دراسة ظواهر العالم الحقيقي إلى ما أصبح في النهاية أيديولوجية مُرياضية). مما لا شك فيه أن هذه الأزمة أظهرت أن الاقتصاد السائد لم يكن مستعدًا للتعامل مع مثل هذا الحدث، وقد أضرت بسمعة بناء النماذج الاقتصادية الكلية القياسية بشكل خطير(انظر Karim Errouaki -2014 : Does Neoclassical EconometricsHave a Scientific Foundation) . قراءتنا النقدية في هذا المقال حول نقد منهج و نظرية الاقتصاد النيوكلاسيكي تستدعي بشكل اساسي بعض المفاهيم والتي منها العلمي و الايدولوجي و الاقتصادوية. العلم و الأيديولوجيا المعنى الذي كثيرًا ما يُلحق بهذين المفهومين هو أن «العلم» هو ما نقوم به نحن، بينما «الأيديولوجيا» هي رأي أولئك الذين نختلف معهم. أعني بـ»الأيديولوجيا» مجموعة واسعة إلى حد ما من المعتقدات التي تحملها مجموعة من الافراد، وتنطوي على نظرة جزئية أو مشوهة زائفة للواقع، بحيث تخدم هذه الإغفالات أو التشوهات مصالح أولئك المتمسكين بالأيديولوجيا. الأيديولوجيا، لكي تكون قابلة للتصديق، يجب أن تصف جزءًا من الواقع بدقة معقولة. معظم المتمسكين بالأيديولوجيا صادقون في تمسكهم؛ فهم غير واعين عن (قصد او غيره) بالتشوهات التي تنطوي عليها أو بالدوافع الذاتية المصلحية...
الاقتصاد النيوكلاسيكي - أين حدود العلمي و الايديولوجي
ربما يجوز لنا أن نعود في لمحة تاريخية في تاريخ تكونن علم الاقتصاد و تحوله جدليا من الفلسفة الاخلاقية (آدم سميث -الاقتصاد الكلاسيكي) إلى التماثل مع علم الفيزياء- أي تحول الاقتصاد و تحديدا الاقتصاد النيوكلاسيكي فيما يزعم من كونه أحد العلوم الاجتماعية (علم السياسة والتاريخ والاجتماع مثالا) إلى الانتماء إلى عائلة العلوم الطبيعية(علم الفيزياء الكيمياء مثالا)...و هنا مال( من يميل) منظري الاقتصاد النيوكلاسيكي تدريجيا نحو التماثل و استعارة الفيزياء: الاقتصاد الكلاسيكي الجديد كـ(علم طاقة أولي). أو بمعنى آخر كان الهدف أن يتحول الاقتصاد كفيزياء اجتماعية ويشير ديفيد و جوزيف ( David Slattery and Joseph Nellis - Neoclassical economics: science´-or-neoliberal ideology) إلى هذه القصة التاريخية بكونها بدأت في أواخر القرن ١٩، حينها قامت مجموعة من المنظرين ضمت ليون والراس، ويليام ستانلي جيفونز، و كارل منجر بما لا يمكن وصفه إلا بأنه عملية سطو مفاهيمي كبرى. مدفوعين بـ»حسد الفيزياء» اليائس، سعى هؤلاء الرواد إلى رفع مكانة الاقتصاد من عالم الفلسفة الأخلاقية إلى مرتبة «العلم الدقيق» من خلال الاستيلاء على هيبة فيزياء سبعينيات القرن ١٩، مع التخلي إلى حد كبير عن دقتها التجريبية.شهد هذا العصر قطيعة حاسمة مع التقاليد الكلاسيكية، والانتقال نحو شكليات رياضية حيث كان يُنظر إلى الاقتصاد كنظام ميكانيكي تحكمه قوانين ثابتة. لم يكن الهدف مجرد وصف الأسواق، بل منحها نفس هالة الحتمية الموجودة في حركة الكواكب أو سلوك المحركات البخارية. كما لاحظ المؤرخ مارك بلوغ بشكل شهير، خلق هذا التحول قميصًا مهنيًا لا يزال قائمًا في المناهج الدراسية الحديثة:(هناك اعتقاد واسع الانتشار في الاقتصاد مفاده أن كل نظرية اقتصادية يجب أن توضع في قالب التوازن العام حتى تكون مؤهلة لتُعتبر علمًا دقيقًا.)٠استلزم هذا الطموح تبني استعارات فيزيائية محددة ( علي سبيل المثال استعارة مفهوم الطاقة من علم الفيزياء ليكون هو هو مفهوم المنفعة في الاقتصاد النيوكلاسيكي) ، مما فصل بشكل أساسي النظرية الاقتصادية النيوكلاسيكية عن الواقع الاجتماعي. الاقتصاد الكلاسيكي الجديد والعلوم الفيزيائية يتقاطعان - او هكذا يفترض- في العديد من الاوجه و منها علي سبيل المثال يضع كل من الاقتصاديين والفيزيائيين قوانين تستند إلى ملاحظاتهم. ومثل الفيزيائيين، يعتمد الاقتصاديون على الرياضيات لصياغة نظريات غالبًا ما تكون غير مقيدة بالأدلة التجريبية. ومثل الفيزيائيين، يختزل الاقتصاديون الظواهر المعقدة إلى وحدات أساسية، مثل المنفعة للفرد العقلاني، ثم يفسرون الظواهر المعقدة من خلال تفاعل وتجميع تلك الوحدات الأساسية. ومع ذلك، فإن أحد أهم أوجه التقاطع -التشابه هو أن الاقتصاديين الكلاسيكيين الجدد كثيرًا ما يبررون تخصصهم، ولا سيما أساليبهم، باستخدام نظريات المنهج العلمي التي ابتدعها فلاسفة العلم، ولا سيما فلاسفة الفيزياء. تقليديًا، كانت فلسفة العلم مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بفلسفة الفيزياء، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأنطولوجية والإبستمولوجية (قضايا الوجود والمعرفة) في العلوم الفيزيائية. علاوة على ذلك، فإن إحدى أهم القضايا في فلسفة الفيزياء التقليدية هي مسألة التمييز بين العلم والعلم الزائف. ١ يدهب جون ويكس في ذات المرجع السابق ذكره …قدم العديد من مؤيدي الاقتصاد الكلاسيكي الجديد نظريتهم على أنها «خالية من القيم»، بمعنى أنها تختزل حقائق أبدية للسلوك الاقتصادي وقانونًا طبيعيًا مستقلًا عن الإدراك البشري والإرادة، تمامًا مثل قانون الجاذبية. الحقيقة هي أن الاقتصاد كان دائمًا تخصصًا سياسيًا بامتياز، والنظرية السائدة في القرن الحادي والعشرين ليست أقل سياسية من نظريات الاقتصاد في الماضي. إن إدراك أن النظرية الكلاسيكية الجديدة محملة بكثافة بالأيديولوجيا لا يعني إبطال رؤاها، لكنه يستلزم محاولة جادة للتمييز بين ذلك الجزء من النظرية الذي هو علمي وبين ذلك الذي هو في الأساس دعاية. مثال واحد يوضح هذا التمييز: الفرضية القائلة بوجود معدل بطالة إجمالي عنده يكون معدل تغير المستوى العام للأسعار صفرًا (وأن هذه العلاقة مستقرة) هي فرضية علمية، من حيث إمكانية اشتقاقها نظريًا والتحقق منها أو رفضها تجريبيًا. أما تسمية معدل البطالة هذا بـ»الطبيعي» وربطه بالعمالة الكاملة، فهو دعاية تضع النظرية في خدمة الأيديولوجية. ٢ باستثناءات قليلة ملحوظة، بالطريقة التي يُدرَّس بها، فإن الاقتصاد الكلي الكلاسيكي الجديد ينقل الرسائل التالية للطالب. مفادها أن الاقتصادات الرأسمالية هي في الأساس أنظمة ذاتية التنظيم، وأن المشاكل الكبرى تنشأ نتيجة سوء الإدارة من قبل الحكومات. يجب الخوف من التضخم أكثر من البطالة، لأن الاقتصاد ذاتي التنظيم يميل تلقائيًا إلى القضاء على البطالة، لكنه لا يستطيع تصحيح أخطاء الحكومات. يجب ترك أسعار الصرف لقوى السوق، ويجب عدم تنظيم تدفقات رأس المال. وإلى جانب هذا الريبة من التدخل الحكومي، هناك تقييم سلبي لدور النقابات العمالية في المجتمعات الرأسمالية، حيث يُنظر إليها كأدوات لخلق قوة احتكارية في أسواق العمل، بدلاً من كونها الوسيلة التي يحمي بها العمال أنفسهم جماعيًا ضد قوة رأس المال.
٣ تحليل للعلاقة المعقدة بين الاقتصاد كتخصص علمي والتأثيرات الأيديولوجية الحتمية التي تشكله... أطروحة ستورن ( Richard Sturn›s 2022 (paper, «Ideology, power, and progress: Economics and its dilemmas,» published in Acta Oeconomica المركزية هي أن تطور الاقتصاد يصاحبه معضلتان أساسيتان، تنبثقان من التأثيرات المتناقضة لأيديولوجيتين منتشرتين: الاقتصادوية والعلموية. يجادل البحث بأن هذه التأثيرات الأيديولوجية ليست مجرد انحرافات خارجية، بل هي «حتمية» متجذرة بعمق في تكوين التخصص ذاته. يضل الاقتصاد طريق «الصواب» عندما يتجاهل النزعات التي تخلقها هذه الأيديولوجيات، مما يؤدي إلى مفاهيم معيبة لتقديم المشورة السياسية وإهمال منهجي للأبعاد الاجتماعية والسياسية المفصلية. , المفاهيم استدعاءات أيديولوجية: المفاهيم الأساسية في نماذج الاقتصاد النيوكلاسيكي مثل الندرة، و العقلانية الأداتية، والتبادل، والتعاقد، رغم أنها مفيدة تحليليًا، يمكن أن تصبح أيديولوجية عندما تؤدي إلى تجريد منهجي تبدو متجاوزة السلطة، والتوزيع الاجتماعي. هذا التركيز على التبادل الطوعي التعاقدي يزيح تحليل السلطة والتفاعل غير التعاقدي عن دائرة الرؤية… و معضلة أخرى تتمثل في التوصيات المحددة باتباع هذه السياسة الاقتصادية (العقلانية) أو تلك: نماذج السياسات التبسيطية والتكنوقراطية تتجاهل تعقيد السياقات الاجتماعية والسياسية الواقعية، وتفترض إمكانية تطبيق النظريات المجردة بشكل مباشر. ٤ يوصف ستورن المعضلة الأولى بكونها الاقتصادوية (Economism) بما هي النزعة إلى النظر إلى جميع مجالات الحياة الاجتماعية من خلال العدسة الضيقة للتبادل السوقي والحساب الاقتصادي. إنها تنطوي على مخاطرة اختزال التفاعلات والمؤسسات الإنسانية المعقدة إلى مجرد تعبيرات عن الاختيار العقلاني والتعاقد، مما يحجب بذلك دور القوة، والأعراف الاجتماعية، والعلاقات غير التعاقدية التي تعتبر أساسية لعمل اقتصاد السوق نفسه.أما الثانية فهي العلموية (Scientism) وتشير هذه إلى محاكاة أساليب وأنماط العلوم الطبيعية دون مراعاة للطبيعة المحددة للعالم الاجتماعي. في الاقتصاد، يؤدي هذا إلى تفضيل النماذج الرسمية والرياضية التي قد تكون دقيقة ولكنها غالبًا ما تستند إلى افتراضات غير واقعية. إنه يخلق نهجًا «شبه عقلاني» لتقديم المشورة بشأن السياسات، حيث يتم الترويج للحلول التكنوقراطية المستمدة من نماذج مجردة دون النظر بشكل كافٍ إلى السياق الاجتماعي التاريخي، أو الآثار التوزيعية.و علي منظري الاقتصاد النيوكلاسيكي -يمضي ستورن في دراسته النقدية - في سبيل تحديد حدود العلمي و الايديولوجي عليهم ممارستهم لنقد ذاتي أو بمعنى آخر ممارسة نقد الأيديولوجيا( او مايسميه عليهم ان يتفحصوا شنطهم الأيديولوجية)وذلك عبر الانخراط بنشاط في الفحص النقدي لمفاهيم الاقتصاد النيوكلاسيكي الأساسية، وتجريداتها، وتوصياتها السياسية، لتحديد أين هي قد تبدو تخدم وظيفة أيديولوجية بدلاً من وظيفة علمية بحتة. و من ثم إعادة دمج ما تم تجريده: بذل جهد واعٍ لإعادة تحليل السلطة (السياسية)، والتوزيع الاجتماعي إلى صلب الاستقصاء الاقتصادي، بدلاً من معاملتها كأفكار لاحقة أو كمجال اختصاص تخصصات أخرى. *** فما هي النظرية (الاقتصادية) الجيدةو بالعموم يتفق علي انها يجب أن توفر النظرية الجيدة الفهم و التفسير ، بالإضافة إلى درجة من القدرة التنبؤية، وذلك حسبما تقتضي الظروف. و صحيح ان النظم الاقتصادية معقدة، وبالتالي فإن القدرة التنبؤية والقدرة على التنبؤ لأي نظرية ستكون محدودة. لكن النظرية الجيدة ينبغي لها على الأقل أن تحدد المخاطر وأن تخصص بعض الاحتمالات لنشوء تلك المخاطر. كما ستوفر النظرية الجيدة وصفات موثوقة و صحيحة للسياسة العامة. غير أنه لا يمكن اعتبار النظرية الكلاسيكية الحديثة ناجحة في هذا الاختبار، وفي سياق الأزمة المالية. النظريات التي تقوم عليها الاقتصادات الكلاسيكية الحديثة، وبشكل خاص نظرية التوازن العام وفرضية كفاءة الأسواق، تفترض مسبقًا عدم وجود الأزمات. الرسائل الرئيسية لهذه النظريات هي أن الأسواق أنظمة مستقرة، وتصحح ذاتيًا، وفعّالة. الأزمات لا ينبغي أن تحدث، وبالتالي لا توجد وصفات للتعامل معها عندما تنشأ بالفعلز--كان السمة الرئيسية لأزمة 2007-2008 هي فشل نماذج المخاطر التي اعتمدتها المؤسسات المالية ووكالات التصنيف والجهات التنظيمية. لقد بُنيت هذه النماذج على نظرية التمويل الكلاسيكية الحديثة وتم دمجها في الأنظمة التنظيمية. لم تفشل هذه النماذج في تقديم إنذار مبكر للأزمة فحسب، بل أشارت إلى أن كل شيء على ما يرام (الاتحاد الأوروبي 2007)، كانت النماذج خاطئة تمامًا من الأساس.(Slattery and Nellis ).
الهندسة الايدولوجية :مدرسة شيكاغو (فريدمان/ستيغلر)
نميل في هذا المقال لتبني تعريف الايدولوجيا حسب ما اشار له جاك راموس في دراسته حول علاقة السياسة الاقتصادية و الايدولوجيا : الأيديولوجيا، بمعنى تشويه الواقع -على النقيض من إعادة الخلق الخيالي الكامل للواقع- يقع في صميم معنى استعارة ماركس، حيث يشير إلى أن الأيديولوجيا تعكس الواقع بشكل مقلوب رأساً على عقب كما في الكاميرا المظلمة (camera obscura)؛ أي كما يحدث في انعكاس الصور المقلوبة على شبكية العين. وبالتالي، لدينا على الأقل شكلان عامان (أو أكثر) محتملان للأيديولوجيا: الأيديولوجيا كفكر تأملي خالص، أي ذلك المُختلَق، الذي يقدم شيئاً غير حقيقي؛ والأيديولوجيا كتمثيل خاطئ يشوّه ما هو حقيقي لذا، فإن ما يلي يمكن اعتباره محاولة أولية للجمع بين مفهوم ماركس المرن للغاية للأيديولوجيا، الذي يركز على العلاقة بين الأفكار والعلاقات الاجتماعية، وخاصة علاقات الطبقة الاجتماعية، وبين نهج فتغنشتاين الذي يستكشف الدور الذي قد تلعبه اللغة ذاتها في تحول الأفكار. من حيث توقف ماركس، يبدأ فتغنشتاين بالاستكشاف. إن نظرية فتغنشتاين في كيفية التلاعب بعناصر اللغة لتغيير المعاني الأولية، وأحياناً بشكل غير محسوس تقريباً، تحمل إمكانات خاصة لتوسيع المفهوم الماركسي للأيديولوجيا ( Applications of Ideology in Critique vol37 Economic Policy Jack Rasmus). في هذا المقال، يجادل جاك راسموس بأن السياسة الاقتصادية الحديثة لا تحركها بالدرجة الأولى بيانات موضوعية أو نظرية محايدة، بل هي بالأحرى تطبيق مباشر لأيديولوجية مهيمنة. ويؤكد أن لهذه الأيديولوجية أهدافًا محددة قائمة على أسس طبقية، غالبًا ما تكون مقنعة بلغة اقتصادية تقنية. الأيديولوجيا كقوة دافعة: يرى راسموس أن الأيديولوجيا تعمل كالإطار الأساسي الذي يتم من خلاله تعريف المشكلات الاقتصادية وصياغة الحلول. وهي تملي الأسئلة التي تُطرح، والبيانات التي تُعتبر ذات صلة، والنتائج السياسية التي تُعتبر مرغوبة.التعتيم واللغة: يسلط راسموس الضوء على الكيفية التي تُخفى بها الأهداف الأيديولوجية تحت لغة محايدة المظهر للاقتصاد السائد. فمصطلحات مثل «الكفاءة» و»المرونة» و»التمويل السليم» تُستخدم لتبرير سياسات لها عواقب توزيعية واضحة، مما يجعلها تبدو حتمية وضرورية من الناحية التقنية، بدلاً من كونها خيارات سياسية.النتائج: وفقًا لراسموس، أدى تطبيق هذه الأيديولوجية إلى تزايد التفاوت، وعدم الاستقرار المالي، وثبات الأجور، وضعف شبكة الأمان الاجتماعي، وذلك على الرغم من النمو الاقتصادي الإجمالي.
(١) يمكن تشبيه البنية المنطقية التي ابتكرها فريدمان وستيغلر للترويج لأجندتهما الأيديولوجية بمبنى من ثلاثة طوابق. يحتوي الطابق العلوي (الثالث) على الأيديولوجية النيوليبرالية. وهي مدعومة بالطوابق الادني (الاول و الثاني)؟، حيث يتألف كل منها من جزأين. تستند الأيديولوجية مباشرة إلى الطابق الثاني الذي يحتوي على النظرية الاقتصادية المناسبة؛ حيث كان الجزء الخاص بالاقتصاد الجزئي من مسؤولية ستيغلر، والجزء الخاص بالاقتصاد الكلي من مسؤولية فريدمان. يحتوي الطابق الأرضي على منهجية فريدمان للاقتصاد الوضعي، المستخدمة لتبرير النظرية التي بُنيت في الطابق أعلاه. كما يحتوي على علم الاجتماع الاقتصادي لستيغلر، وهو الأساس للدعوة الفعالة للنظرية والأيديولوجيا. في كتابات الاثنين وأتباعهما، تميل اللبنات الأربع إلى الامتزاج، بحيث يتبوأ أحدها مركز الصدارة تارةً، و أخرى. . كان كينز يعتقد أن الاقتصاد يفتقر إلى آلية تنظيم ذاتي تؤدي إلى التشغيل الكامل، وكانت هناك حاجة إلى سياسة مالية تُدار بنشاط. أما السياسة النقدية فستكون غير فعالة بسبب (أمراض) مختلفة، ولا سيما (فخ السيولة). يتخذ فريدمان الموقف المعاكس: الاقتصاد مستقر بطبيعته. الانحرافات عن التشغيل الكامل ترجع إلى صدمات خارجية، ناتجة بشكل أساسي عن سياسة نقدية متقلبة. العلاج هو توسيع المعروض النقدي بمعدل ثابت. وتتالت فيما بعد (الموجات الثلاث) من التنظير الكلاسيكي الجديد: النقدية (فريدمان)، والتوقعات العقلانية، ودورات الأعمال الحقيقية. الافتراضات المشتركة هي السلوك العقلاني الاستشرافي للوكلاء الاقتصاديين، والأسعار المرنة، والأسواق التي تصفو على الفور( Science and Ideology in Hillinger, Claude ٢٠٠٦Economic, Political, and Social Thought). (٢) وفق راموس(مرجع سبق ذكره اعلاه) :فرّق ماركس بين الأفكار الناشئة عن تطبيق المنهج العلمي وتلك التي لا تنشأ عنه. فهذه الأخيرة تنبع من مصادر مختلفة عن أفعال الاكتشاف العلمي. فبينما يرصد العلم الطبيعة ويكشف عن المعنى، لا تنشأ جميع الأفكار من الملاحظة العلمية. أدرك ماركس أن الأفكار قد تنشأ علميًا، لكنها قد تتحول وتكتسب طابعًا أيديولوجيًا أكثر (وبالتالي تصبح أقل علمية) بمرور الوقت. غير أنه لم يتتبع كيفية حدوث هذا التحول.أما فيتغنشتاين، فقد أقر بأن بعض الأفكار هي بطبيعتها ميتافيزيقية (أي غير علمية في أساسها). فمعاني الأفكار الميتافيزيقية لا تنبثق من الاكتشاف، بل يُسقطها المجتمع أو يُحددها في مرحلة معينة من تطوره. فعلى سبيل المثال، نحن لا «نكتشف» العدالة في العالم الطبيعي؛ لكن جميع المجتمعات «تُسقط» معنىً معينًا على العدالة، مما يعكس في الغالب علاقات طبقية قائمة في زمان ومكان محددين. ولا يعني هذا بالضرورة أن المفاهيم الطبقية للعدالة هي مفاهيم صوفية أو غيبية بالمعنى الماركسي.
(٤)
و في مقال سابق لنا معنون ب نيوليبرالية حمدوك-البدوي و تقويض التحول الديمقراطي ( جريدة الميدان العدد ٤٤٢٩ ١٧ فبرائر ٢٠٢٦)كنا قد اشرنا الي ان الاقتصاد كأيديولوجيا: متخذين من نقد (هابرماس) الذي تبدي له أن تظاهر الاقتصاد بكونه علمًا محايدًا اجتماعيا يشبه الفيزياء هو في ذاته موقف أيديولوجي. فهو يخفي القيم والقوى الاجتماعية خلف معادلات اقتصادية رياضية محايدة، ويجعل النظام الرأسمالي يبدو طبيعيًا وحتميًا (كقانون الجاذبية)... عدم قابلية الظواهر الاقتصادية للعزل كما في علم الفيزياء و معاملها التي يمكن ان تعزل تجربة ما في مختبر.و علي العكس ففي الاقتصاد، يستحيل فصل متغير (علي سبيل المثال متغير التضخم او سعر الصرف) عن الآخر بشكل كامل (تأثير السياسة، الثقافة، التاريخ، النفس)... الاقتصاد ليس فيزياء اجتماعية: موضوع الفيزياء هو مادة جامدة تحكمها قوانين حتمية. موضوع الاقتصاد هو الانسان-المواطن و بما لديه من إرادة قد تختلف لهذا الحد او ذاك، نوايا، توقعات، وعواطف، ويتعلم ويتغير بفعل النظرية نفسها (تأثير انعكاسي - Reflexivity، كما يقول جورج سوروس)... اضافة لباب اخر من النقد حيث ينتقد الاقتصاد النيوكلاسيكي لتجاهله طبيعة السلطة السياسية وعدم المساواة: النماذج الرياضية المجردة تتجاهل علاقات القوة و السلطة السياسية (علي سبيل المثال كيف يمكن لها ان تفسر ما يقوله : بيرني ساندرز السيناتور الامريكي الديمقراطي و الذي يقول: إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، أنفق 290 مليون دولار لدعم ترامب في الانتخابات. وبعدها أصبحت ثروته 548 مليار دولار، بينما لم تدفع شركتاْه (إكس وتسلا) أي ضرائب اتحادية على الدخل العام الماضي رغم تحقيقهما أرباحا قدرها 13.7 مليار دولار. و قد نعود لنقد اخر موجه ضد الاقتصاد النيوكلاسيكي و الذي يصدر نموذجه الاقتصادي بان تخفيض الضرائب علي الاغنياء كما في مثال ايلون ماسك يزيد من زيادة معدلت فرص التوظيفtax cuts create jobs)، والطبقة، والجندر، والعرق، التي تشكل النتائج الاقتصادية.... الأزمة العالمية التي شهدها الاقتصاد العالمي الراسمالمي في بدايات ٢٠٠� ربما كانت الضربة القاضية لهذا النظرية و التي تزعم المصداقية (العلمية). فالنماذج الرياضية المعقدة (مثل تلك المستخدمة في تقييم المشتقات المالية) افترضت توزيعات احتمالية طبيعية وأسواقًا عقلانية، يشار لها انها فشلت تمامًا في رؤية الأزمة القادمة و التنبؤ بها، ان لم تكن قد ساهمت نماذجها المجردة في خلقها. (٥) وفقا لميلتون فريدمان أحد منظري الاقتصاد النيوكلاسيك فإن المهمة الأولى للنظرية و علم الاقتصاد هي التنبؤ بما قد يحدث لأحد المتغيرات الاقتصادية الكلية (مثلا سعر الصرف …النمو الاقتصادي الخ) و لكن الاشكالية التي تواجه المدرسة الاقتصادية النيوكلاسيكية هي أن افتراضاتها النظرية تتجاهل الواقع الاجتماعي والتاريخي للطبيعة البشرية و لهذا من المحتمل جدا أن تفشل التوقعات المعينة بهذا المتغير الاقتصادي الكلي او ذاك و مما يجعل السياسات الاقتصادية المبنية على تلك التنبؤات والتوقعات و في حال تطبيقها حكوميا مسببا لاضرار اجتماعية واقتصادية… وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أنه ما قبل وقوع الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008 لم تتمكن النماذج النيوكلاسيكية السائدة من توقع الأزمة، بل إن بعضها ساهم في خلق بيئة تنظيمية سمحت بتكون المخاطر (مثل افتراض كفاءة الأسواق)... و من الأزمات التاريخية السابقة و التي فشلت في التنبؤ بها: الكساد الكبير (1929) أزمة النفط (1973)...فشل النموذج النيوكلاسيكي في التنبؤ بالأزمات ليس فشلاً تقنياً فحسب، بل هو ناتج عن قصور فلسفي ومنهجي في افتراضاته الأساسية حول العقلانية، التوازن، وكفاءة الأسواق.
(٦) نقد منهجية و نظرية الاقتصاد النيوكلاسيكي لا يتاتي فقط من النقد الماركسي بل من مدارس اقتصادية مختلفة و ايضا يتنوع النقد علي مستوي النقد الانطولوجي و المستوي المعرفي و علي سبيل المثال يجادل دينيس بادين في كتابه (نقد ماركسي للأسس الأنطولوجية للاقتصاد الكلاسيكي الحديث)(A MARXIST CRITIQUE OF THE ONTOLOGICAL FOUNDATIONS OF NEOCLASSICAL ECONOMICSDENNIS BADEEN-٢٠١١ ) في خلاصته :بأن الإخفاقات التفسيرية والتنبؤية المستمرة للاقتصاد الكلاسيكي الحديث ليست مجرد عيوب سطحية، بل هي متجذرة بعمق في أسسه الأنطولوجية (الوجودية) - أي افتراضاته الأساسية حول طبيعة الواقع والتجربة. الأطروحة المركزية هي أن النظرية الكلاسيكية الحديثة تفشل لأنها تفقد بشكل أساسي رؤيتها لـ (موضوعها) الصحيح (الديناميكيات التاريخية للرأسمالية) و(ذاتها) (البشر الحقيقيين).يؤكد بادين أن الانتقادات السابقة من قبل اقتصاديي التيار المخالف، رغم أنها تحدد بشكل صحيح اشكاليات من مثل (عزل التاريخ)، إلا أنها لا تذهب إلى أبعد من ذلك. فهي غالبًا ما تفشل في إدراك كيف أن هذا العزل للتاريخ في نظرية الاقتصاد النيوكلاسيكي متجذر في الأنطولوجيا الأساسية للنظرية، وتتعامل معه خطأً على أنه مجرد خطأ معرفي بسيط من قبل الاقتصاديين. ولمعالجة هذه المشكلة، يطور بادين إطارًا لأربعة توجهات أنطولوجية متميزة في الاقتصادد(١)الذرية الأنطولوجية: النظرة القائلة بأن الواقع يتكون من وحدات منفصلة ومستقلة.(٢)الكلانية العضوية الأنطولوجية: النظرة القائلة بأن الواقع هو كل موحد ومترابط.(٣) الكلانية العضوية القائمة على الذرية:كل عضوي مبني من ذرات موجودة مسبقًا.(٤)الذرية القائمة على الكلانية العضوية: وحدات تبدو ذرية ولكنها في الواقع نتاج ترابطات عضوية أعمق. . .و يلخص بايدين بكون أن الاقتصاد الكلاسيكي الحديث قائم على الذرية الأنطولوجية. هذه النظرة الذرية، التي يتتبع بادين جذورها إلى النظامين الفلسفيين لهيوم وكانط، هي المسؤولة عن عدم قدرة النظرية على فهم الطبيعة الديناميكية والمتناقضة والمحددة تاريخيًا للرأسمالية. إنها تؤدي إلى اختفاء كل من الذات (اختزال البشر إلى مجرد أدوات تجريدية عقلانية لتعظيم المنفعة) والموضوع (معاملة الاقتصاد كنظام تبادل خالد ولا تاريخي).و بمعني اخر اشكالية النظرية الاقتصادية النيوكلاسيكية (وجوديا)افتراضها ان السلوك (الذري - من ذرة) الظاهر للأفراد والشركات في السوق الرأسمالية بكونه معطى طبيعيًا،علي العكس من منهج الاقتصاد السياسي الماركسي باعتباره قائمًا على مفهوم عضوي للتجربة والواقع. (٦)
استقبل الكلاسيكيون الجدد (قانون ساي) بحماسة، وقبوله كبديهية تقضي باستحالة حدوث (فائض عرض) اقتصادي طويل الأجل، أو ركود في تراكم رأس المال، ومن ثم فقدان الوظائف. فالبطالة اعتبرت مشكلة مؤقتة في المدي القصير، ولا بطالة في المدي البعيد. وبالتالي تنتفي الحاجة إلى خلق وظائف حينها في المدي البعيد، . لذا، تم حذف فكرة ادم سميث حول أن الزيادات الضريبية تحفز الاستثمار والوظائف وإسقاطها بالكامل؛ وكذلك فكرة مالتوس بأن التخفيضات الضريبية قد تؤدي إلى اختلالات في الدخل بين الطبقات، وإفراط في المضاربة، وتضخم، وتباطؤ الاستثمار الحقيقي وفقدان الوظائف.استخدم التحليل الكلاسيكي الجديد أسلوب القلب (الانعكاس) فيما يخص العلاقة بين الضرائب والوظائف. فخلافًا لآراء سميث وغيره، كان الرأي الكلاسيكي الجديد هو أن الزيادات الضريبية تسبب ارتفاع التكاليف وبالتالي انخفاض الاستثمار، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان الوظائف؛ وعلى العكس، فإن التخفيضات الضريبية تعني انخفاض التكاليف وبالتالي ارتفاع الاستثمار والوظائف. بعبارة أخرى، تم الآن قلب وجهة نظر سميث. بالإضافة إلى ذلك، أصبح العرض الآن هو الوسيلة الوحيدة التي تؤثر من خلالها التغييرات الضريبية على الاستثمار والوظائف. لقد اختفت تمامًا أية اعتبارات للعلاقة بين التغييرات الضريبية والطلب والوظائف. التركيز على العرض عنى أن تخفيضات الضرائب على الشركات فقط هي التي تحفز الاستثمار والوظائف. في نقد الاقتصاد القياسي (١) سيكون الطرح وفق دراسة نقدية لمنهج الاقتصاد القياسي ( بما هو تكامل النظريات الاقتصادية النيوكلاسيكية و التحليل الاحصائي و الرياضي) هنا أن الاقتصاد القياسي القائم على المدرسة الكلاسيكية الجديدة، والذي يعمل على مستوى الظواهر والأحداث، يفشل في تطوير أي نظرة ثاقبة للبنى العميقة. فهو يفسر كل ما يراه على أنه أفراد يختارون بدرجة معينة من (ربما...)...الحجة المركزية لكتاب هوليس ونيل واضحة ومباشرة. فهما يريان أن كل برنامج بحثي كلاسيكي جديد يُصمم:ليكون متسقًا مع الطرق المقبولة للتعامل مع المشكلة الاستقرائية (قوانين الاستقراء) وليعتمد نزعة تجريبية عامة في السعي وراء المعرفة، و لتقديم تفسير فرداني منهجي للسلوك الاقتصادي في الاقتصاد، أي تفسير يقتضي افتراض الإنسان الاقتصادي العقلاني بصفته موقع القرار الحصري…إن اكتشاف التركيب الجزيئي للـ DNA في علم الأحياء حل سؤالين رئيسيين في الوراثة: (1) كيف تُشفر المعلومات في الجينات و (2) كيف تُنسخ الجينات. التشبيه هنا هو أن (1) الاستقراء يعني كيفية تشفير المعلومات الاقتصادية لاستخدامها، و (2) فرضية الأفراد العقلانيين تخبرنا كيف تُستخدم وتُورَّث.ما هو مهم في هذا التمييز هو أنه توجد دائمًا احتمالية أن تكون المنهجية التي يمارسها الاقتصاديون الكلاسيكيون الجدد غير متسقة مع المنهجية المفترض أنها أساس عملية اتخاذ القرار الفردي….يتمثل أساس المذهب الكلاسيكي الجديد (البنية الجزيئية (DNA) غير المرئية لجميع برامجه البحثية) في مشكلتين منهجيتين مرتبطتين لكن مستقلتين (هما مشكلة الاستقراء والمشكلة التفسيرية للفردانية). ولكن هوليس ونيل يريان أيضًا أن الإجابات الكلاسيكية الجديدة على هاتين المشكلتين غير سليمة، لأنها تستند إلى نظرية معرفة وضعية (positivist) بشكل عام وهي أيضًا غير سليمة(Karim Errouaki ( Does Neoclassical Econometrics Have a Scientific Foundation 2014?)). مشكلة الاستقراء في الاقتصاد إن المنهجية المتبعة في الرياضيات والمنطق -وفق ذات المرجع أعلاه Karim - هي منهجية استنباطية (logical-deductive) في الأساس. ومع ذلك، لا يوجد ضمن العلوم الموضوعية (الطبيعية) تخصص يعتمد على الاستنباط (الاستدلال) بشكل نشاز كما يفعل الاقتصاديون الكلاسيكيون الجدد. عادة ما يستخدم الفيزيائيون وعلماء الأحياء التفكير الاستنباطي. لكنهم، على النقيض من الاقتصاديين، يفعلون ذلك بشكل محدود. فالواقع أنهم لا يستطيعون افتراض قبلي(مسبق) (aprioristically) أن الذرات أو الجزيئات عقلانية تمامًا. يمكنهم تطوير نظريات تتنبأ بسلوكها فقط بعد مراقبة الانتظامات (القوانين) استقرائيًا في تجارب مضبوطة. أما الاقتصاديون الكلاسيكيون الجدد، فيعتبرونه من المسلَّمات أن الوكلاء (الفاعلين) العقلانيين تمامًا يمكنهم، ويجب عليهم، بل ولا بد أن يتصرفوا بطريقة تعظيمية.لقد لعب الاستقراء والاستنباط دورًا كبيرًا في الانقسام بين الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي….كانت نقاط الضعف النظرية لنموذج التوازن العام (الولراسيWalrasian general equilibrium) هي جذر العلاقة غير المرضية بين النظرية والقياس في الاقتصاد. لقد تألفت ممارسة الاقتصاد القياسي( Econometrics) في كثير من الأحيان من اختبار نتائج (آثار) ضعيفة للنماذج الكلاسيكية الجديدة مقابل بدائل أضعف منها. هناك افتقار إلى أي ارتباط وثيق بين المفهوم النظري والقياس العملي (التشغيلي) الذي يميز العلوم الطبيعية، وكذلك إلى أي مواجهة (مقارنة) لفرضيات بديلة حقيقية في الاختبارات التجريبية.*** لتلخيص المنهجية الكلاسيكية الجديدة السائدة: لا مكان فيها للعمل الميداني أو التحليل المفاهيمي. تتألف النظريات من تعريفات وافتراضات وفرضيات. تزعم الفرضيات وجود علاقات بين المتغيرات. وتعتمد صحة الفرضيات على حل المشكلة الاستقرائية أو تجاوزها. تنطبق المتغيرات الاقتصادية السلوكية على الفاعل الاقتصادي، الذي ليس سوى الإنسان الاقتصادي العقلاني الذي يقدمه الاقتصاد الإيجابي. لا ينبغي رفض الفرضيات الاقتصادية لأسباب غير اقتصادية. بعبارة أخرى، لا يدرس الاقتصاد الإنسان بشكل عام بل يدرس الإنسان الاقتصادي فقط. (٢) ونتيجة لاستخدام الأدوات الرياضية(من الرياضيات)، يُنظر إلى الاقتصاد القياسي النيوكلاسيكي - وفق بن يو(A CRITIQUE OF ECONOMETRICS-World Review of Political Economy-Bin YuBin Yu )كرمز لما هو عليه البحث الاقتصادي العلمي الحقيقي، وكذلك لاتجاهاته. لقد أصبح اي الاقتصاد القياسي ذريعة وأداةً للحفاظ غير النقدي على الاقتصاد الكلي والجزئي ، ومعاداة الاقتصاد السياسي الماركسي وتهميشه. غير أن الرياضيات في الاقتصاد القياسي لا تُشتق ولا تُستخدم استخدامًا علميًا، ومن ثم فإن نتائج البحث ليست علمية بحيث تستطيع الامساك و التفسير الملموس للواقع و الإشكاليات الاقتصادية المحددة و لهذا هي أقرب لأن تكون أيديولوجية…. يقدم هذا النص نقدًا للنموذج الاقتصادي القياسي القياسي للميل الحدي للاستهلاك (MPC)، بحجة أن أساسه غير علمي وأيديولوجي. وو يذهب بن يو في نقد الاساس النظري و الاحصائي متخذا من نموذج اقتصادي قياسي شهير مدخلا و حيث يشير إلى ان: نموذج الميل الحدي للاستهلاك (MPC) - وهو نموذج أساسي في الاقتصاد القياسي - كمثال رئيسي على كيفية بناء الاقتصاد الغربي لنماذج على أسس معيبة وغير علمية. 1-الأساس غير العلمي لكينز: يستند النموذج بأكمله إلى ما يسميه المؤلف (قانونًا نفسيًا ذاتيًا ميتافيزيقيًا) اقترحه كينز. هذا (القانون النفسي الأساسي) يؤكد ببساطة أن الناس لن يستهلكوا كل الزيادة في دخلهم. يرى المؤلف أن هذا يجعل النموذج الناتج أداة من أدوات «علم النفس الاقتصادي القياسي» وليس علمًا حقيقيًا. 2-المشكلات التجريبية سطحية: بينما يشير النقاد إلى عيوب إحصائية في مثل هذه النماذج (مثل مشاكل الارتباط التسلسلي التي تقلل القدرة التفسيرية)، يرى بن يو أنه حتى إذا أنتج النموذج محاكيات «مرضية» إحصائيًا، فإنه يظل خاطئًا جوهريًا منذ البداية بسبب قاعدته النظرية الضعيفة. ٣التفسير العلمي المتفوق لماركس: يقارن المؤلف علم النفس الذاتي عند كينز مع التفسير الموضوعي البنيوي عند ماركس. يشرح ماركس الظاهرة نفسها (زيادة الاستهلاك بنسبة أقل من زيادة الدخل) دون الاعتماد على الميتافيزيقا:بالنسبة للرأسماليين: إن الحاجة إلى التراكم تجبرهم على ادخار واستثمار فائض القيمة بدلاً من إنفاقه كله على الاستهلاك الشخصي.بالنسبة للعمال: إنهم يعيشون يومهم بيومهم دون قدرة حقيقية على التراكم؛ فأي مدخرات صغيرة تُمسح بفعل عدم الاستقرار الاقتصادي، مما يؤدي غالبًا إلى الديون، وليس الادخار.الخلاصة: يُقدَّم نموذج MPC كحالة حيث يعطي تطبيق الأدوات الرياضية (الاقتصاد القياسي) مظهرًا من الدقة العلمية لنظرية هي، في جوهرها، افتراض أيديولوجي. ٤خذ مثلًا دالة إنتاج كوب-دوغلاس المستخدمة بشكل شائع في الاقتصاد القياسي. صيغة دالة الإنتاج هي كما يلي: y = Rkᵅ lᵝ aᵝ) 2 حيث تمثل y الإنتاج؛ و l تمثل العمالة؛ و k هو مدخلات رأس المال؛ α، β، R هي معاملات يجب تقديرها؛ μ هو متغير عشوائي. عند تحويل الصيغة أعلاه إلى صيغة لوغاريتمية: Y = r + αK + βL + μ₁ (3) ومع ذلك، وفق بن يو (راجع نفس المرجع) فإن المعادلة (2) ليست مبنية على أي نظرية اقتصادية، ولم تُقدم أي نظرية اقتصادية على الإطلاق لتفسير العلاقة الكمية بين الإنتاج والعمالة ومدخلات رأس المال، أو ماهية «وحدة» رأس المال وكيف يمكن قياس رأس المال كميًا. في الواقع، المعادلة (2) هي معكوس المعادلة (3). الهدف من أخذ اللوغاريتم لكل متغير اقتصادي في المعادلة (3) هو جعل نطاق قيم المتغيرات في النموذج أقل من صفر. وذلك لأن النموذج الاقتصادي القياسي الذي يستخدم طريقة المربعات الصغرى يتطلب أن يكون المتغير موزعًا توزيعًا طبيعيًا بمدى قيم يتراوح بين (-∞، +∞)، بينما المؤشرات الاقتصادية العامة تكون أكبر من الصفر، لذلك من الضروري أخذ اللوغاريتم لتغيير نطاق قيمها. ولكن حتى مع ذلك، لا يمكن إثبات أن المتغيرات الاقتصادية بعد أخذ اللوغاريتم أصبحت في توزيع طبيعي، بل ولا يمكن حتى اعتبار أن المعادلة (2) قائمة على الأدلة. قد يُقال إن بعض البيانات الاقتصادية يمكن استخدامها لتقدير المعاملات r، α، و β في المعادلة (3) وفقًا لمبادئ الاقتصاد القياسي. ومع ذلك، وبدون دعم نظرية اقتصادية، فإن هذا النوع من الألعاب الرقمية لا معنى له….يفتقر إلى الأساس الرياضي الصحيح من خلال اختبار السببية في الاقتصاد القياسي، نجد أن الاقتصاد القياسي يقوم بشكل عشوائي بتغيير موضع المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة، وهو ما يمثل أيضًا مشكلة كبيرة في الرياضيات. (٣) و بافتراض ان القاري(ة) لهذا المقال علي علم معمم حول علم الاقتصاد(بالطبع نعني و كما يتبادر الي الذهن علم الاقتصاد السائد(النيوكلاسيكي) أو هكذا.فاننا لا نود الخوض في النقد الموجه ل الاقتصاد القياسي و نماذجه الا بشكل عام…و بالنسبة للقارئ الملم بعلوم الاقتصاد فقد يرجع إلى المراجع المشار لها في المقال ان ود المزيد من الابحار في المسالة النقدية المحددة…يتمثل جوهر النقد الموجه للممارسة القياسية في الاقتصاد القياسي في أنها غالبًا ما تعطي الأولوية للارتباط الإحصائي على حساب إنشاء علاقات سببية حقيقية، مما قد يؤدي إلى نماذج تصف البيانات دون تفسير الواقع الاقتصادي الكامن وراءها.الارتباط مقابل السببية ومنهج «النظرية أولاً»: يتمثل نقد أساسي في أن الاقتصاد القياسي يمكن أن يتحول إلى مجرد تمرين في ملاءمة البيانات دون أساس نظري متين و كما اشار بن يو لبعض الامثلة اعلاه. فإثبات وجود ارتباط بين المتغيرات لا يفسر طبيعة العلاقة أو السببية الكامنة وراءها. قد يُظهر النموذج مطابقة إحصائية قوية، لكن هذا لا يعني أن المتغيرات المستقلة هي السبب الحقيقي للمتغير التابع. وهذا القلق متجذر بعمق في تاريخ الاقتصاد القياسي. فمناقشة «القياس بدون نظرية»، التي أثارها نقد تيالينغ كوبمانز لعمل المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، جادلت بأن محاولة قياس الظواهر الاقتصادية دون نظرية اقتصادية توجهها هي محاولة عقيمة.. (٤) نقد تيالينغ كوبمانز( 1947)للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية الأمريكي، والذي اشتهر تحت عنوان «القياس بدون نظرية» الشهير، كان نقدا منهجيًا يمكن تلخيصه ١التجريبية الخالية من النظرية ووفق جدلية كوبمانز بأن عمل المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية كان في الغالب مجرد تمرين في جمع البيانات ووصفها دون توجيه كافٍ من النظرية الاقتصادية.٢الافتقار إلى المبرر النظري لاختيار المتغيرات: أي المناقشة المنهجية النظرية لسؤال لماذا تم اختيار المتغيرات الاقتصادية المعنية للتحقيق التجريبي دون غيرها. أكد كوبمانز أنه قبل اختيار المتغيرات، يحتاج المرء إلى فكرة نظرية عما يولد التقلبات الاقتصادية. إذن عنده أن النظرية ضرورية لتحديد الحقائق الجديرة بالتقدير الاقتصادي المحدد ولإعطاء البيانات سياقًا ومعنى( كتاب - Routledge 1998 - Real Business Cycles). (٥) و من ضمن الاشكاليات الاخر التي تواجه نماذج الاقتصاد السياسي ما يعرف بإشكالية المتغيرات المحذوفة(omitted variable(s) و التي تعد أحد أعمق التحديات التي تواجه مصداقية التحليل الاقتصادي القياسي، خاصة عندما تُستخدم النتائج لتوجيه القرارات السياسية… وعلى سبيل المثال يأتي نقد تأسيسي من سبانوس وهندري (Spanos and Hendry-1986)، اللذان يجادلان بأنه يجب إعادة تفسير مشكلة المتغيرات المحذوفة بشكل أساسي كمسألة تتعلق بـ «معاملات الاهتمام» بدلاً من كونها مجرد مشكلة إحصائية تقنية. يحول هذا المنظور التركيز من المطابقة الآلية للنموذج إلى السؤال الأعمق حول ما إذا كان النموذج الإحصائي يلتقط الظواهر الاقتصادية موضع الاهتمام. يشير هذا النقد إلى أن الباحثين غالبًا ما يخلطون بين المعاملات الإحصائية والمعاملات ذات المغزى السببي - وهو ارتباك يصبح بالغ الأهمية عندما تحذف النماذج متغيرات ذات صلة نظرية... أن الباحثين او الباحث الاقتصادي القياسي فيما (ندر) ما يعرف النموذج «الحقيقي» أو يمتلك بيانات لجميع المتغيرات ذات الصلة التي يمكن تصورها. إن التعقيد الهائل للظواهر الاقتصادية في الواقع الملموس يعني أن بعض العوامل المؤثرة ستظل دائمًا تقريبًا غير ملحوظة أو غير قابلة للقياس. ربما يشير هذا النقد المعرفي (الإبستمولوجي) إلى أن النماذج الاقتصادية القياسية هي تمثيلات ناقصة بطبيعتها للواقع... إن نقد انحياز المتغير المحذوف ليست إشكالية تنظير اكاديمي بحت او تجريد بعيد عن الواقع بل لها آثار عميقة على القرارات السياسية و الاقتصادية المتخذة عمليا... عندما يؤدي انحياز المتغير المحذوف إلى سوء التقدير المحدد -الاستنتاجات الغير صحيحة حول العلاقات السببية. (٦) وعلى سبيل المثال نجد ان العلاقة بين التضخم والبطالة - المعروفة بمنحنى فيليبس - توفر لنا أحد أكثر الأمثلة توضيحًا لانحياز المتغير المحذوف في الاقتصاد القياسي. هذه العلاقة بالغة الأهمية (للحكومات) عند تصميم السياسة المالية والنقدية. ومع ذلك، لا يوجد إجماع بين الاقتصاديين حول كيفية نمذجتها وتقديرها، وذلك تحديدًا بسبب المخاوف المتعلقة بالمتغيرات المحذوفة…تُمثل العلاقة بين التضخم والبطالة نموذجًا يوضح كيف يمكن لانحياز المتغير المحذوف أن يُقوّض الاستدلال الاقتصادي القياسي بشكل جوهري. إن انحدارات التضخم البسيطة على البطالة تكون منحازة بشكل شبه مؤكد، وذلك لأن متغيرات مثل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتوقعات التضخم، وصدمات العرض، وأسعار السلع الأساسية، والعوامل الدولية المشتركة تؤثر على كلا المتغيرين. يُظهر الأدب الاقتصادي أن معالجة هذا(الإغفال) تتطلب تفكيرًا نظريًا دقيقًا، وأساليب اقتصاد قياسي متطورة، وفي كثير من الأحيان، الاقرار بأن بعض الانحياز قد يظل أمرًا لا يمكن تجنبه. (٧) و في تحليل نقدي ل الأسس النظرية للاقتصاد القياسي يتعمق أكثر في نقد مفهوم العقلانية المطلقة والكونية (Universality) الذي تقوم عليه الفلسفة العقلانية (Rationalism)، والتي بدورها تشكل الأساس الفكري لنموذج الإنسان العقلاني (Homo economicus) في الاقتصاد الكلاسيكي الجديد الذي ناقشنا خيط منه خلال هذا المقال.يذهب ريتشارد ولف و استيفان (2012 Richard Wolff and Stephen A. Resnick) Contending Economic Theories:Neoclassical,في خلاصة الفصل الخامس Keynesian,and Marxian بالقول ان - في نقد العقلانية من منظور اجتماعي وإدراكي- إدراكنا للواقع ليس عملية موضوعية بحتة، بل هو مشروط بالمعتقدات والقناعات الفردية: كما في مثال الفرد المتفائل و الاخر المتشائم، أو الطالبين الجامعيين ذوي الرأي السياسي المختلف في الفصل الدراسي.الانتماءات والاختيارات الحياتية: كما في مثال الفرد (النباتي وغير النباتي،).ل و هكذا عن الفرد و موقعه الطبقي والوظيفي في المجتمع: وهذا هو المثال الأكثر عمقًاو دعونا ناخذه مثالا مفصلا بعض الشيء .أن موقع الفرد في بنية المجتمع (مثل كونه بائعًا لقوة العمل أو مشتريًا لها) يخلق تجارب حياتية مختلفة، وبالتالي يشكل طريقة تفكير مختلفة ورؤية مختلفة للعالم. ووفق هذا الطرح: لا يوجد «معيار عالمي مطلق للحقيقة» كما تدّعي العقلانية. الحقيقة والمعرفة («العقل») هما، جزئيًا على الأقل، نتاج للسياق التاريخي الاجتماعي والتجارب المادية للفرد. إذا كان البائع و المشتري للسلعة نفسها يفكران بشكل مختلف جذريًا لمجرد اختلاف موقعهما الاجتماعي، فكيف يمكن أن يكون هناك نموذج موحد للعقلانية؟ كيف يمكن أن تكون تفضيلات الشخص (ذوقه النباتي وغير النباتي) مجرد معطى خارجي، كما يفترض الاقتصاد الكلاسيكي، بينما الواقع الاجتماعي يدلل أن الذوق نفسه (مثال النباتي) هو نتاج خيارات وقيم مسبقة؟ هذا يعني أن «المنفعة» ليست شيئًا ثابتًا وكونياا، بل هي مفهوم مرن ومختلف عليه. و هذا تحدي «النظام العقلاني للسوق» و افتراضه الكلاسيكي: السوق هو آلية عقلانية تميل نحو التوازن، ولها قوانين موضوعية يمكن اكتشافها (مثل قوانين الفيزياء).التحدي من النص: إذا كان الأفراد والفاعلون الاقتصاديون أنفسهم يرون العالم بشكل مختلف، فإن تفاعلهم لن ينتج «نظامًا عقلانيًا» واحدًا مفهومًا للجميع. ما يراه البائع على أنه «سعر عادل» أو «فرصة»، قد يراه المشتري على أنه «استغلال» أو «مخاطرة». بالتالي، «النظام» الذي يراه الخبير الاقتصادي في السوق هو مجرد رؤية واحدة، ربما تكون رؤية من موقع اجتماعي معين (مثل موقع رأس المال)، وليست حقيقة موضوعية مطلقة.الو خلاصة القول في هذه الجدلية أن العقل ليس آلة محايدة تعالج المعلومات، بل هو نتاج لتجارب اجتماعية ومادية متناقضة أحيانًا. وبالتالي، فإن بناء نموذج اقتصادي على فكرة «العقل الكوني» هو بناء على أساس واهٍ. التحليل الطبقي و نقد المنهج الكلاسيكي في ذات الحقل النقدي من جهة الانطولوجيا(الوجودي) و الإبستمولوجي(المعرفي) يتقاطع النقد التحليلي الاجتماعي الطبقي صوب نظرية ومنهج الاقتصاد الكلاسيكي و النيوكلاسيكي…ربما يجوز لنا القول أنه كان و ما زال النقد الأكثر جوهرية تجاه الاقتصاد النيوكلاسيكي بما هو منهجية ونظرية هو فلسفتها حول الفرد العقلاني المنزوع من سياقه التاريخي الاجتماعي او قل الذرية العقلانية و الذي يتمثل في أن الاقتصاد النيوكلاسيكي يبدأ من وحدة تحليل خاطئة: الفرد المنعزل. في المقابل او النقيض، ترى الماركسية أن الإنتاج والحياة في المجتمع الرأسمالي هما بطبيعتهما أمران اجتماعيان. لا يمكنك فهم الاقتصاد بمجرد جمع التفضيلات الفردية، لأن أهم الظواهر الاقتصادية - مثل الاستغلال، والتراكم، والأزمات - تنشأ من العلاقات بين الطبقات، وليس من خيارات الأفراد…و نود هنا ان نلقي بعض التوضيح.فعند الماركسية لا يمكننا اكتشاف (الاستغلال) من خلال النظر إلى (دالة المنفعة الخاصة بالفرد). فالعامل يعظم منفعته بقبول الأجر، والرأسمالي يعظم منفعته بتقديم هذا الأجر. من منظور الفرد، هي عملية تبادل عادلة وقائمة على الموافقة المتبادلة. إن مفهوم الاستغلال لا يظهر إلا عندما تقوم بتحليل العلاقة بينهما في عملية الإنتاج. إنه يتجلى من خلال النظر إلى ما ينتجه العامل (قيمة) مقابل ما يتلقاه (أجور) على مدار يوم العمل. هذه خاصية علائقية اجتماعية تاريخية، وليست خاصية فردية خالصة منعزلة من سياقها التاريخي الاجتماعي.و هكذا يمضي توضيح مفهوم التراكم الرأسمالي حيث يقوم الرأسمالي الفرد بالاستثمار بهدف تعظيم (الربح). ولكن عندما يقوم جميع الرأسماليين بذلك في إطار نظام تنافسي، تكون النتيجة دافعًا نسقيًا (منظما اي في خلال نظام اجتماعي محدد) لم يقصده أي منهم بشكل فردي. إنهم مجبرون على التراكم أو الموت. هذا يخلق نزعات او اتجاهات كلية (مثل ميل معدل الربح إلى الانخفاض أو الأزمات المتكررة) لا يمكن التنبؤ بها من خلال دراسة سيكولوجية رأسمالي واحد. هذه النزعات تنبثق من العلاقات التنافسية بينهم. و يمضي النقد الماركسي تجاه مفهوم ويف او الايهام الأيديولوجي بوجود الفر (الحر) و هنا يسلط النقد الماركسي الضوء أيضًا على الوظيفة الأيديولوجية للفردية المنهجية. فمن خلال البدء بالفرد «الحر» الذي يتخذ الخيارات في السوق، يقدم الاقتصاد الكلاسيكي الجديد الرأسمالية كعالم من الحرية والمساواة.الحرية؟ العامل «حر» في اختيار أي صاحب عمل. لكن ماركس يجادل بأن هذه الحرية ذات حدين (سيف ذو حدين). فالعامل أيضًا «محروماً» (غير مالك) لوسائل الإنتاج. لذلك، فإن خياره النهائي مقيد: إما أن يبيع قوته العاملة لرأسمالي أو أن يموت جوعًا. هذا القيد البنيوي الكامن يكون غير مرئي في النموذج الكلاسيكي الجديد، الذي لا يرى إلا لحظة الخيار في السوق، وليس الظروف التاريخية والاجتماعية التي أوصلت العامل إلى تلك النقطة.و جدليا يقودنا هذا الخيط من النقد الماركسي لتوضيح مفهوم المساواة . في السوق، يلتقي المشتري والبائع ك ندّين( من انداد) (متساويين)، لكل منهما سلعة لتبادلها (نقود مقابل قوة عمل). لكن هذه المساواة تتلاشى بمجرد أن يغادرا السوق ويدخلا مجال الإنتاج. داخل المصنع، يعطي الرأسمالي الأوامر ويطيعها العامل. التبادل في السوق هو مجرد مظهر سطحي يخفي العلاقة الهرمية (التسلسلية) في الإنتاج. يبدو من هذا الخيط المبسط من النقد الماركسي تجاه النظرية او المدرسة الاقتصادية النيوكلاسيكية و التي تتوقف في باب المظهر دون الغوص في الجوهر: من الأفعال الظاهرة للأفراد في السوق (المظهر) إلى العلاقات الاجتماعية الخفية للإنتاج التي تحدد بنية المجتمع (الجوهر).من الخيار إلى القيد: من التركيز على الخيار الحر إلى تحليل القيود والاشتراطات البنيوية وديناميكيات القوة او السلطة التي تتم في إطارها عملية اتخاذ الخيارات.من الانسجام إلى الصراع: من رؤية الانسجام الطبيعي (عبر «اليد الخفية» للسوق) إلى رؤية الصراع الطبقي المتأصل بوصفه محرك التغيير التاريخي.لهذا السبب، فإن الاقتصاد الماركسي ليس مجرد «مدرسة» فكرية مختلفة ضمن علم الاقتصاد؛ و قد نعود الي مسألة التحليل الاجتماعي الطبقي و تبيان بعض مدارسه النظرية في مقبل المقالات.
نماذج التوازن العام العشوائي الديناميكي (DSGE) ( ١) ربما يعد نموذج أو نماذج التوازن العام العشوائي الديناميكي (DSGE)أحد أهم النماذج الاقتصادية النيوكلاسيكية على مستوى الاقتصاد الكلي و لكن على الرغم من تحديثاته الرياضية(من الرياضيات) فإنه يعد نقديا جلابية ضيقة للاقتصاد الكلي. نماذج التوازن العام العشوائي الديناميكي مبنية على سلسلة من المسلمات (المبادئ) المطلقة . جوهر النقد هو أن هذه النماذج، بحكم تصميمها، تفترض غياب المشكلات الاقتصادية ذاتها التي يفترض أن تساهم في حلها و علي سبيل المثال لا الحصر :الأزمات المالية، والركود العميق، والأزمات الدورية. لقد فشلت في التنبؤ بالأزمة المالية العالمية -٢٠٠٧ -٢٠٠٨ وهي غير قادرة على تقديم تحليلات هادفة طويلة الأجل…. أن مشروع الأسس الجزئية (micro-foundations) اي بناء نماذج الاقتصاد الكلي من القاعدة إلى القمة بناءً على (أفراد عقلانيين)- هو طرح غير صالح رياضيًا. لأنه ليس من الممكن جمع العقلانية الفردية للحصول على سلوك سوقي يمكن التنبؤ به… من خلال افتراض أن الاقتصاد دائمًا في حالات توازن عام، أو ينتقل بينها، تفترض نماذج التوازن العام العشوائي الديناميكي أن التنسيق قد تحقق بالفعل. في الواقع الماثل أمامنا، اشكاليات او مشاكل مثل حالات الركود الاقتصادي والبطالة هي إخفاقات تنسيق (على سبيل المثال، تصرف الناس بأهداف متضاربة). لذلك صُممت نماذج التوازن العام العشوائي الديناميكي لتكون عمياء تجاه الأسئلة المركزية للاقتصاد الكلي. إنها (تفترض غياب معظم مشاكل التنسيق، ... وتخفي حالات عدم الاستقرار المحتملة، ... وتجعل النقود تبدو غير مهمة، ... وتجعل التضخم يبدو تافهًا)....تعد أغلب نماذج التوازن العام ليس لها دور حقيقي للنقود والبنوك. إنها تعمل كاقتصادات (غير نقدية) حيث تكون السياسة النقدية مجرد تحديد لأسعار الفائدة. هذا يتجاهل الدور الواقعي للبنوك التجارية في خلق النقود، وحقيقة أن الديون الخاصة والتحول المالي هما المحركان الأساسيان للدورات الاقتصادية. كانت أزمة 2008 أزمة مالية، لكن لم يكن لدى النماذج أي طريقة لرؤيتها قادمة لأن التمويل لم يكن جزءًا من النموذج. ( ٢)
قد يجادل بأن الامولة ليست مرضًا من أمراض السوق، بل هي ظاهرة هندستها الدولة. فهي تُبنى من خلال السياسة المصرفية المركزية، وقوانين النقد ، وخلق الائتمان المنفصل عن المدخرات الحقيقية... التشوهات في الاقتصادات الحديثة تُمنهج من خلال تدخل البنك المركزي، غالبًا تحت غطاء الدقة العلمية. تقدم نماذج التوازن العام العشوائي الديناميكي - التي تفضلها مؤسسات الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي - وهم السيطرة. لكنها، بترجيحها للتناسق الرياضي، تتجرد من الواقع: يتم التضحية بعدم التجانس الزمني، وعدم اليقين الجذري، والتعقيد المؤسسي من أجل معادلات قابلة للحل...فشلت النماذج فشلًا ذريعًا في عام 2008. اعترف آلان جرينسبان(الاحتياطي الفيدرالي ) بوجود «خلل في النموذج». سألت الملكة إليزابيث بسؤالها الشهير: «لماذا لم يرَ أحدٌ ذلك قادمًا؟» يرى اقتصاديون نمساويون، مثل فريدريش فون هايك وخيسوس هويرتا دي سوتو، أن المشكلة ليست مجرد خطأ في التنبؤ، بل عيب معرفي أعمق. الأسواق ليست أنظمة ميكانيكية. لا يمكن هندسة الأسعار، أو أسعار الفائدة، أو التوقعات الريادية من أعلى)https://www.cobdencentre.org/2025 ). خلاصة القول يقرا هذا المقال في سياق ما كتبنا في المقال السابق -نيوليبرالية حمدوك-البدوي و تقويض التحول الديمقراطي- و هو جزء ل يتجزء من القراءة النقدية لتجربة ال٥ عقود علي الاقل من تطبيق السياسات النيوليبرالية منذ ١٩٧٨ الي الراهن في السودان.فالسياسات النيوليبرالية و التي شكلت القرارات و السياسات الاقتصادية ابان حكم نميري -الفنرة الديمقراطية ١٩٨٦١٩٨٩ و من بعد انقلاب الجبهو الاسلامية القومية في يونيو ١٩٨٩ و الي الفترة الانتقالية و بقيادة حمدوك (الشراكة السياسية بين اللجنة الامنية لنظام (الموتمر الوطني) و بين قوي الحرية و التغيير(قحت) فالسياسات النيوليبرالية من سياسات التقشف (رفع الدعم عن السلع الاساسية من الوقود و الخبز الخ و مزيد من تقليل الانفاق الحكومي عن الخدمات الصحية و التعليمية و سياسات سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الاجنبية و تحديدا الدولار و مسالة الديون الخارجية او فخ الديون والخصخصة الخ تجد مبراراتها النظرية من نظرية و منهج الاقتصاد النيوكلاسيكي و هذا المقال محاولة اولية في تقديم ما تم توجيه من نقد لاساس الاقتصاد النيوكلاسيكي النظري و حاولنا خلال المقال في تقديم الاضاءات الاولية لهذا النقد من باب النقد الانطولوجي (الوجودي )و باب الابستمولوجي(المعرفي) و باب الفلسفة و نماذج الاقتصاد النيوكلاسي و الاقتصاد القياسي و ملاسمة اين حدود القول الاديولوجي و العلمي في زعم الاقتصاد النيوكلاسيكي.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أزمة وشيكة ببورصة نيويورك للفضة.. العقود تفوق المخزون بـ4 مر
...
-
طفرة أسعار الذهب تسعد الأتراك وتضعف جهود كبح التضخم
-
الدولار يتجه نحو أول مكاسب شهرية منذ أكتوبر الماضي
-
بلومبيرغ: تضاعف الاستثمارات السعودية في أسواق الأسهم الأمريك
...
-
شركة إنتاج البطاريات نورثفولت صارت ملكاً لشركة لايتن الامريك
...
-
سهم إنفيديا يهوي بـ5% وسط مخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي
-
العراق في عين العاصفة.. لماذا يمثل إغلاق مضيق هرمز تهديداً و
...
-
الاقتصاد السويسري يسجل انتعاشاً طفيفاً في الربع الأخير من عا
...
-
ارتفاع كبير في شحن النفط الإيراني.. من يشتريه رغم العقوبات ا
...
-
أكثر 10 سلع استهلاكا في رمضان عربياً
المزيد.....
-
الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي
...
/ سالان مصطفى
-
دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر
/ إلهامي الميرغني
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ دجاسم الفارس
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ د. جاسم الفارس
-
الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل
/ دجاسم الفارس
-
الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق
/ مجدى عبد الهادى
-
الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت
...
/ مجدى عبد الهادى
-
ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري
/ مجدى عبد الهادى
-
تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر
...
/ محمد امين حسن عثمان
المزيد.....
|