عبد الحميد العباس
الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 19:16
المحور:
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
المؤسسة الأمنية ببلادنا
ومجهوداتها لارساء دعائم الحكامة الأمنية
من الجزم القول بان الجهاز الأمني ببلادنا قدم مجهودات ضخمة, و هو يضطلع بمهامه الاستراتيجية و مسؤولياته الجسيمة, لتوطيد أسس الامن و الاستقرار في ظل محيط إقليمي مضطرب و متربص, ورهانات تروم الحفاظ على الوحدة الترابية و تحقيق التنمية المرجوة
فالمؤسسة الأمنية كانت دائما في مستوى الثقة و هي تباشر مهامها بانضباط و التزام بأداء الواجب بتفان و تضحية و اخلاص لشعار المملكة الخالد الله الوطن الملك
ان مرحلة من تاريخنا السياسي و الذي اطلقت عليه بعض مكونات الطبقة السياسية سنوات الجمر و الرصاص , و الذي طبع علاقة الصراع على السلطة كاختيار ثوري من تنظيمات راديكالية حاملة أيديولوجية اليسار وفق العمل السري و المسلح و بعضها مستعينا بالخارج بقصد ما كانت تتصوره للإطاحة بالنظام , حتم على الجهاز المكلف بالامن و النظام العام استعمال كل الوسائل بتركيز شامل على احباط كل المخططات و العمل على اختراق و رصد و تتبع كل تشعبات تلك التنظيمات المغلقة و امتدادها الداخلي و الخارجي للحيلولة دون تقويض سير المؤسسات او نشر عوامل الفوضى و التخريب الذي يسبق الاستيلاء على أعمدة الدولة تنفيذا لاجندات داخلية و أخرى خارجية تريد شرا بالبلاد و العباد
حيث تمكنت المؤسسة الأمنية بكل تلاوين اختصاصاتها من النجاح و تحييد كل خطط المعارضة المتطرفة و بالتالي تجنيب بلادنا السقوط في تحكم جهات اجنبية ترفع شعارات قومجية للتظليل في حين انها تهدف الى السيطرة على مقدرات الوطن و جعله تابعا لسياساتها الرامية الى زعامة وهمية, فكانت المملكة المغربية التي تحمل قرونا من تجارب رائدة في الحكم كدولة فاستطاعت و بجدارة و تميز التغلب على الطارئين بالانقلاب في ممارسة السلطة وبعقول منحرفة تفتقر لمقومات رجال الدولة , فكان البقاء للاصلح ومن كانت منهجيته الحكمة و التبصر و بعد النظر مع الاستعانة بالكفاءة البشرية المغربية في الامن و خصوصية المدرسة المغربية التي تميز مهنية و احترافية المواطن المغربي و اخلاصه البطولي للجالس على العرش و الثقة في قيادته الرشيدة, هي مدرسة بعقل استراتيجي يعتمد أساسا على وحدة الولاء و تحريم القبلية و الحزبية او سيطرة فئة من المجتمع و كذا الحرص على منع كل اختراق من مصالح خاصة ان أيديولوجيا او اقتصاديا وهي ميكانيزمات حافظت على نقاء المؤسسة من صراع النفوذ الذي يحد من النجاعة و المردودية المهنية مما جعل الجهاز الامني كجهاز سيادي يعلو و يسمو على كل الصراعات الفئوية و يكون رهن سلطة الملك رئيس الدولة، وممثلها الاسمى، ورمز وحدة الامة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الاسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة.
فتمكن بذلك الامن المغربي من فرض سلطة الدولة و عناصر شرعيتها التاريخية و الدينية وساهم الى جانب مؤسسات أخرى في توطيد و تقوية ركائز دولة حديثة و إرساء دعائم مجتمع متضامن يتمتع فيه الجميع بالامن و الحرية و الكرامة و المساواة و العدالة الاجتماعية بدليل ان تجد أبناء الشعب المنحدرين من أوساط متواضعة و بفضل كفاءاتهم و تميزهم يحظون بالثقة الملكية في أجهزة حساسة وسيادية كالامن و الاستخبارات او قطاعات ىوزارية أساسية وحساسة تشكل امتدادا للدولة في اجراة وتنزيل سياساتها على ارض الواقع كوزارة الداخلية مع مثال جلي و واضح في اختيار زملاء ولي العهد الذين سهر المرحوم الحسن الثاني على انتقاء المتفوقين من ابناء الشعب من كل ربوع جغرافية ارضنا المباركة وكذا تحميل الجاهزين منهم امانة نيل القرب من جلالة الملك محمد السادس نصره الله وشافاه بعد انتقال العرش الى جنابه الشريف كعنوان لتقاليد راسخة اصالة في الحكم و دهاليزه المعقدة, أبناء شعب ابانوا عن علو كعبهم في تعزيز الثقة المولوية و ما حققته بلادنا في مرحلة العهد الجديد بمواصلة نهج الاسلاف بان باتت بلادنا قوة إقليمية جعلت اقوى دولة في العالم تعترف بقدراتها المنفردة و المتميزة كفاءة و مردودية للاستعانة بها فيما يعتمل دوليا من متغيرات خطط و توجه لا يعترف الا بالاصلح تجربة و نجاعة قولا وفعلا
ان ذلك الصراع الحاد على السلطة و ما خلفه من اثار جانبية كانت للدولة كل الشجاعة في عدم نفيها بعدما اقرت هيئة الانصاف و المصالحة التي كانت تحظى بالدعم و الإرادة الملكية في توصياتها بضرورة تحديث المرفق الأمني و جعله يتماشى و مبادئ الحكامة الأمنية
فتحملت الإدارة الأمنية بجميع اختصاصاتها و فروعها كادارة سيادية مكلفة بتدبير و تسيير قطاع الامن على تطوير و تحديث منهجية و أساليب العمل بما يحقق الفعالية و النجاعة بمهنية و احترافية و ما يتطلبه من التقيد بسياسة المملكة في الرقي بمنظومة حقوق الانسان باحترام شرعية الإجراءات و عدم المساس بكرامة المواطنين, فتميزت تلك المنهجية بالانفتاح و القرب و التواصل لرقع جوانب الثقة و التعريف الصحيح بكنه مهام رجال نفاذ القانون التي تصب في مصلحة المواطن و خدمتهم مع محو ما ترسب من سوء فهم وعداء كان من نتائج و مخلفات الدعاية التي كانت تمارسها منظمات سياسية ضد الدولة و مؤسساتها في رقعة الصراع و كسر العظام
و علينا الاعتراف من باب نعمة ما نتمتع به من امن و طمانينة ومن منطلق موقعنا الشخصي و المهني في القول بان الإدارة الأمنية توفقت في تاهيل مرفق الامن و ترشيد الحكامة الأمنية و تكسير حاجز الريبة مع المواطنين و نزع ثقتهم بتنفيذ ذكي و طويل النفس لتوصيات و مذكرات و اراء العديد من المؤسسات و الهيئات الفاعلة في مجال حققوق الانسان كالمجلس الوطني لحقوق الانسان و هيئات المجتمع المدني و تمثيلية هيئات الدفاع تعزيزا لضمانات المحاكمة العادلة و الملائمة مع المواثيق الدولية ذات الصلة
فالملاحظ ان المؤسسة الأمنية بجميع اقطابها قامت بمجهود جبار لكي تحظى أولا يالثقة و العناية الملكية و ان تنال ثقة جميع أطياف المجتمع يالنظر لما تميزت به على ارض الواقع من نجاحات جنبت وطننا ويلات خطط الفوضى الخلاقة و مؤامرات التخريب الممنهج و الغير خلاق عبر تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية بأسلوب استباقي احترافي و منضبط لشرعية الإجراءات حيث يتم ضبط كل عناصر التنظيمات في حالة تلبس بناءا على معطيات دقيقة و تحليل صائب لما تفرق من معلومات وهي منهجية تتطلب كفاءة عالية و جدية برسائل واضحة حولت من خلالها الإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني موقعها من متهمة بغير وعي الى جهاز يحظى بالمصداقية و الثقة و السند الشعبي لاداء مهام كان للجهاز اليد المتفوقة على كل خطط الأعداء و تنوع طرق اساليبهم القذرة و المتمثلة في خطط تزييف الوعي الجماعي و نشر الشائعات و ضرب اللحمة الوطنية و توظيف خائنين للبلد بمسميات المعارضة و ادعاء محاربة الفساد, وحتى تدبير احتجاجات مخطط لها بعناية على اعلى المستوى و كذا جر تنظيمات داخلية متطرفة بدون وعي او وفق تداخل مصالح على محاولة انهاك المجهود الأمني باشعال احتجاجات متفرقة على المستوى الوطني في محاولة للارباك و تشتيت عوامل القوة, تمكنت الإدارة الاستخباراتية و بحنكة و غيرة من اطرها باحساس بامانة المسؤولية في تحييد كل المخاطر في مهدها و أخرى في بداياتها بتحويل تدبيرهم في تدميرهم بصمت و ثبات انفعالي وسرية الى درجة جعلت بعض جهات التبخيس و العدمية و كذا بعض اقلية أصحاب النفوذ ينشرون عوامل التشكيك المنسجم مع مصالحهم الخاصة و المضر بالمصلحة العليا للوطن
و الملاحظ بكثير من الوضوح و حسن النية ان الجهاز الأمني تمكن من النجاح في تحقيق الموازنة بين وقاية المجتمع من الجريمة و حماية امنه و استقراره من جهة و ضمان حقوق و حريات الأشخاص من جهة ثانية وهي معادلة بقدر ما تقتضي تحقيق الضمانات الأساسية للمشتبه فيهم بما يتوافق مع المفهوم الكوني لحقوق الانسان فانها يجب في نفس الوقت ان لا تخل بضرورة حماية المجتمع من الجريمة بما تقتضيه سلامة الافراد و المؤسسات
وحري بالذكر و الإشارة الى ان شعار الإدارة العامة للامن الوطني و المتمثل في قرب اكثر و حضور اكثر نجاعة وفعالية اكثر ,عملت الإدارة في بلورتها مثالا لا حصرا على ارض الواقع باحداث وحدات امنية متخصصة كالفرق الجهوية للشرطة القضائية التي حققت نتائج ملموسة في محاربة جرائم الفساد و كذا جرائم غسيل الأموال كجرائم ذوي الياقات البيضاء و ما يتطلب ذلك من كفاءة و أسلوب بحث و تحري غير تقليدي مرتكز على تقنيات متطورة و مناهج علوم مختلفة في فروع المالية و البنوك و المحاسبة العامة و علم الإدارة و الصفقات العمومية وعلم السياسة و الاجرام مع المام دقيق بطرق اشتغال عصابات الاجرام المنظم و قنوات شرعنة عائدالتهم المتسخة من ترويج الممنوعات و كل ما هو مخالف للقانون
فالعقل الامني المغربي و خصوصية المدرسة و التجربة المغربية المحصنة من كل اختراق ضار بمتانة الجسم بكل عوامل قوته و ابرزها الإخلاص و الوفاء للمؤسسة الضامنة للوحدة الوطنية و الساهرة على عوامل التلاحم بين كل روافد الهوية الوطنية العربية الإسلامية و الامازيفغية و الصحراوية ىالحسانية
مؤسسة امنية بمواردها البشرية التي تتميز بالتضحية و الانضباط و التزام بأداء الواجب ساهمت في موقع مكانة بلادنا الحالية و توفير مناخ محفز للاستثمار الخارجي دعما لمشاريع مسيرة المغرب الصاعد و المندمج
وهو الامر الذي يتعين التصريح بصوت عال و دفاع مستحق في التنبيه الى ان استهداف الجهاز الأمني هو استهداف للوطن و ما استغلال وقائع معزولة و منتقاة بترويج ادعاءات مشككة و مظللة تمس الكيان برمته هو محاولة بائسة و يائسة و خائبة لتبخيس مجهودات و نجاحات مؤسسة شكلت و ما زالت تجسد عنوانا للنبوغ المغربي و حجرة عثرة تتكسر عليها كل خطط الأعداء في التحكم و الابتزاز, مؤسسة منحت أصحاب القرار كل مساحات الاختيار لاتخاذ قرارات ملائمة و ناجعة جعلت من المملكة المغربية محط احترام و تقدير دول مؤثرة في القرار الدولي بما يليق بمكانة بلادنا التاريخية و الجغرافية المعززة لطموحها في الريادة حاضرا ومستقبلا
بقلم الأستاذ عبد الحميد العباس
محامي بهيئة طنجة
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟