أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عدي حامد افنيخر - الإعلام من منظور أخلاقي















المزيد.....

الإعلام من منظور أخلاقي


عدي حامد افنيخر

الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 00:10
المحور: الصحافة والاعلام
    


كيف تلبس الفاشية لبوس الاعلام وتتحول المنابر إلى دكاكين للطائفية
خلال السنوات الأخيرة تحول خطاب الكراهية إلى ظاهرة إعلامية مثيرة للريبة، تعكس خللاً بنيويا عميقاً وتطرح أسئلة وجودية حول مآلات النهج الإعلامي الذي بات يسهم في تسميم الوعي الجمعي ودفعه نحو منطق الفتنة والتشرذم.
في برنامج "الاتجاه المعاكس" الشهير على قناة الجزيرة، حالة تستحق الدراسة والتحليل حيث أصبح نموذجاً إشكالياً يثير جدلاً واسعاً بين معجب ومنتقد بشدة يراه منحازا بشكل فج إلى خطاب سياسي-أيديولوجي محولاً قضايا شعوب بأكملها إلى مادة للتهريج السياسي والاستثمار في الصراعات الفئوية، وعلى الرغم من شعبيته الواسعة إلا أن هذا النمط لا ينتصر للقضايا الانسانية ولا يحمي وحدة المجتمعات ولا يدافع عن السيادة الوطنية.
لذا يصبح السؤال ملحاً: أين تقف حرية التعبير عندما تتحول المنابر الإعلامية إلى منصات لتأجيج الفتن وتوسيع الهوة بين المجتمعات.
بين العناوين البراقة ومضامينها: كيف تغلف السموم بقشرة من السلوفان؟؟
((ماذا يريد فلول النظام الساقط من الدولة السورية)) عنوان لافت ومهم وقضية محقة لكن العديد من المتابعين يرون أنه تم تمييعها من خلال نمط الضيوف وهنا تكمن المفارقة فأحدهما على حسب تعبير الكثيرين ثائر على جبهات التيك توك والاخرمراهق سياسي مهما بلغت فلوليته لا يعدو كونه سمكة مقارنة بحيتان الفلول.
وكأن اثارة الجدل والجعجعة وثقافة التريند أهم من أي اعتبار ولو كان على حساب قيمة ووزن البرنامج الذي انخفضت قيمته السوقية باعتلاء ((التيكتوكرز)) ذات المنبر الذي صدر صادق جلال العظم ونوال السعداوي وعارف دليلة وميشيل كيلو وجودت سعيد وغيرهم الكثير من أعلام الثقافة والسياسة والأدب أم أن تردي الواقع لابد أن ينعكس بظلاله على المشهد؟؟وأن السطحية والشعبوية وثقافة ((الردح)) باتت عنوان المرحلة الحالية؟
وما المأمول من الخطاب العقلاني الهادئ الذي يرأب الصدع في ظل الطلب الهائل على جرعات التحريض ومحفزات هرمون الطائفية؟ فإذا كان المطلوب طبلا وزمرا ما عليك إلا أن تأتي بشاعر مجوز وضارب طبل وتنفخ بمزمار الطائفية لتبدأ الجماهير المحبطة من الفقر والتردي المعيشي بالتمايل على نغمات الاستقطاب والتشفي بالآخر.
صبغ الطائفة بالفلولية وتطييف الصراع آخر صيحات الموضة
لا يخفى على أحد عبقرية فيصل القاسم وإجادته اللعب على الكلمات والألفاظ وتمرسه في تصعيد الحوار وتوجيه دفته ولا يخفى عن الكثير أنه لا يفعل ذلك بداعي نيل حظوظ في شهرة لا تنقصه ومشاهدات لا تنفك عن الازدياد وانما منهجية قائمة على توجيه دفة الأحداث وتأطير الرأي العام في ذات المنحى ولا أبالغ حين أقول إن أولى ((ثمار)) حلقته الأخيرة قد ظهرت في حمص مع انتشار خبر مقتل الشاب خضر كراكيت ((16 عام)) وصديقته الشابة ندى السالم.
قد يقول قائل ما علاقة البرنامج بما حدث وفي معرض الإجابة أقول: راقبو التعليقات على الحادثة ستجدونها تنسجم تماما مع الطرح الذي قدم في الحلقة والتي مفادها أن العلويين فلول بالضرورة بناء على ما ولدوا عليه وتكريس فكرة أن مقتلة السنة تمت بأيدي علوية فقط لا غير وهذا ما أكده ضيفه بقوله: أتحداكم أن تأتوا لي باسم رئيس فرع مخابرات أو محقق سني.
وكأنه يظننا بذاكرة سمك... قضيت ما يربوا من السنتين معتقلا في فرع المخابرات الجوية بحرستا سيء الصيت الذي كان يترأسه حينها العميد محمد الرحمون والذي لايزال صوته عالقا في ذهني عندما حقق معي.
يريد الضيف أن يملي علينا وجهة نظره وأنا لا أزال أذكر ملامح صديق والدي الحموي حين حدثه عن مجازر الثمانينات قائلا له ((لي عندكم في القنيطرة ثأرا لابد أن اخذ به يوما ما)) ويقصد في كلامه العميد وليد أباظة والعميد ماهر عفاش اللذان أذاقا أهل حماة الأمرين ونكلا بهم حتى الثمالة، وكذلك اللواء جهاد الزعل رئيس فرع المخابرات الجوية في دير الزور
ومن منطلق مبدأي ومن باب أن معالجة النفايات المحلية أولى من الإشارة لنفايات الاخرين أقولها دون مواربة أن محافظتي بها عشرات الأسماء من مجرمي الحرب وينسحب الأمر على كل المحافظات ما يؤكد أن لا هوية للمجرم سوى الاجرام أيا كانت طائفته ويفتح بابا للعدالة الانتقالية لا الانتقام والثأر والقتل المجاني كما أكد في نهاية الحلقة.
من مجازر حماة لمجازر الساحل والسويداء...ما الدرس المستفاد؟
كان استحضار المظلومية السنية عند أي ذكر لمظلومية مكون آخر خطا عاما للحلقة على مبدأ إذا كان لديكم الاف الضحايا فلدينا مليون شهيد وإذا ارتكبت بحقكم مجزرة فقد ارتكبت بحقنا مئات المجازر، من أخبركم أن المظالم عبارة عن مؤشرات في بورصة وأن الضحايا أرقام تكتسب المظلومية زخما بزيادتها؟؟ من أقنعكم أن حجم المظلومية يتناسب طردا مع عدد الضحايا؟؟
الألم هو الألم سواء في مجزرة راح ضحيتها العشرات أم الالاف أم حتى فرد كنضال جنود الذي بات الضيف في الاستديو يتذمر عند ذكره وكذلك تفجير مدرسة عكرمة وغيره.
من أخبركم أن العلويين ليس لديهم مظالم تاريخية تعود لما قبل حقبة الأسد بعصور والتي جعلت الكثيرين منهم يحجمون عن الالتحاق بالثورة هربا من كابوس التطهير العرقي الذي كرسه خطاب الاعلام ومجازر طالتهم، من قال لكم أن الخوف لا يورث بالجينات ولاينتقل عبر العقل الجمعي للبشر؟؟
وبناء عليه فإن معالجة مظلمة لا تكون بالانتقام بل عبر مسار واضح للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية وجبر الضرر والاعتراف بمظلومية الاخر وعدم انكارها وتكريس ثقافة المسامحة والاعتذار فلكل سوري مظلمة تكفيه، لا عبر الوعيد والتهديد وخطاب ثأري لا يثمر سوى عن خلق مظلوميات جديدة وإعادة انتاج حلقة العنف.
الاعلام من منظور أخلاقي: رسالة ختامية
تحمل حرية التعبير في طياتها مسؤولية جسيمة تتطلب احترام كرامة الآخرين بغض النظر عن هويتهم وإثارة الجدل والصدام ليست بالضرورة وسيلة فعالة لإثراء النقاش العام، فعلى الرغم من ادعاء تقديم "الرأي والرأي الآخر"، نجد أنفسنا أحياناً أمام منصة تؤجج الانقسامات بدلاً من جسر الهوة بين وجهات النظر المختلفة.
أخيراً، أعتقد أننا بحاجة ماسة إلى إعلام يوازن بين الجرأة والمسؤولية، إعلام يطرح القضايا الحساسة دون السقوط في فخ التبسيط أو التحريض، إلى منابر تعزز قيم التعايش والحوار الحقيقي، لا لمنصات تكرس الاستقطاب وتعمق الشروخ المجتمعية، هكذا فقط يمكن أن يستعيد دوره كمحرك للتنوير والتقدم وإلا يتحول المنبر الإعلامي إلى منصة للكيد الطائفي أو في أفضل الأحوال مقهى بتصنيف ربع نجمة.
وعلى الإعلاميين العرب أن لا يحذوا حذوه والا انتهى المطاف ببرامجهم للموت اختناقا بنتن الطائفية والتحريض....
تقبل التعازي في الدوحة بمقر قناة الجزيرة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- كيف أثارت ملفات إبستين نظريات مؤامرة متضاربة حول عمله لصالح ...
- سقوط -إل مينشو- يهزّ المكسيك… هل قتلته قوات أميركية؟
- عشرون دولة أوروبية ومسلمة تحذر من مسار الضم الإسرائيلي في ال ...
- روبيو يعتزم لقاء قادة الكاريبي وسط ضغوط على كوبا وفنزويلا
- نجاة القيادي موسى هلال من هجوم للدعم السريع شمال دارفور
- تفجير انتحاري وسط موسكو.. مقتل شرطي والمهاجم
- فرنسا تقيد صلاحيات السفير الأميركي.. ما القصة؟
- -أنا من يتخذ القرار-.. ترامب يجدد وعيده وينفي معارضة رئيس هي ...
- على خلفية قضية إبستين.. الشرطة البريطانية توقف بيتر ماندلسون ...
- أعنف هجوم منذ الإطاحة بالأسد.. داعش يقتل 4 من الأمن السوري


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عدي حامد افنيخر - الإعلام من منظور أخلاقي