|
|
مساهمة الأممية الرابعة في الاشتراكية البيئية
مراسلات أممية
الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 04:51
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
ليون تروتسكي: مفكّر كبير، لكنه ليس اشتراكيًا بيئيا… يُعدّ ليون تروتسكي، مؤسّس الأممية الرابعة سنة 1938، أحد أعظم الشخصيات الثورية للقرن العشرين ومنظّرًا ماركسيًا فذًّا. كان لينين وتروتسكي القائدين الرئيسيين لثورة أكتوبر. تميّز تروتسكي، بصفته مؤسّس الجيش الأحمر وخصمًا لا يلين للثورة المضادّة الستالينية، بتحليله الماركسي للفاشية وللبيروقراطية، وكذلك بنظريتيه حول التطوّر المُركّب واللامتكافئ والثورة الدائمة. بتأسيسه للأممية الرابعة في «وقت حالك» من القرن العشرين، نقل إرث الماركسية الثورية إلى الأجيال اللاحقة. تُغطي أعماله أحداثًا مفصلية مثل الثورة الروسية، وصعود الأممية الشيوعية وانحطاطها، والموجة الثورية 1917-1923 وتراجعها، والفاشية والستالينية، والجبهة الشعبية والثورة الإسبانية، وانحدار الإمبراطورية البريطانية وصعود الولايات المتحدة. غير أنّ غياب أي وعي بيئي يلقي بظلاله على هذا التقييم. فالإرث الذي نقله تروتسكي لأنصاره اللاحقين لا يتضمّن أي إشارة إلى الانشغالات أو الأدوات أو المفاهيم التمهيدية للاشتراكية البيئية التي طوّرها ماركس وإنجلز. يبدو هذا النقص جليًّا على نحو خاص في تصوّرات تروتسكي عن التقدّم والعلاقة بين الإنسانية والطبيعة، وفي فهمه للعلم وللتكنولوجيا، وفي مقاربته للمسألة الزراعية. فبينما قادت الرؤية الجدلية للتقدّم لدى مؤسّسي الماركسية إلى التحفّظ إزاء «انتصارات الإنسان على الطبيعة» («فمع كل انتصار من هذا القبيل، تنتقم الطبيعة منا»)، كان تروتسكي يمتدح هذه الانتصارات بلا مُواربة: «بفضل الآلة، سيهيمن الإنسان في المجتمع الاشتراكي على الطبيعة بأسرها […]. سيحدّد مواقع الجبال والممرّات، ويغيّر مجرى الأنهار، ويضع القواعد للمحيطات». كانت فكرة أنّ تقدّم العلم يكشف تباعًا جميع أسرار الكون شائعة جدًا في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. لم يبتعد مؤسّسو الماركسية دائمًا عن هذا المنحى، لكنهم لم يؤمنوا لا بـ«المعرفة المطلقة» ولا بـ«الفكر السيادي». أمّا تروتسكي، الأقلّ تحفّظًا، فقد أعلن جهارًا «إيمانه بالقدرات اللامحدود للمعرفة والتنبّؤ والسيطرة على المادة». تشير بعض العناصر إلى أنّ ماركس لم يكن يعتبر التكنولوجيا محايدة. أمّا تقييم تروتسكي فمختلف. فعن سؤال «ما مفهوم المجتمع الطبقي؟» يجيب: «يتعلّق الأمر، في الجوهر، بتنظيم الإنتاج […] التكنولوجيا إنجاز أساسي للإنسانية». ولا نجد في أعماله أي أثر لمبدأ الاحتراز. ومن الصحيح أنّه ينبغي أخذ السياق بعين الاعتبار. ابتداء من سنتي 1923-1924، وأمام تراجع الثورة العالمية وتفكّك تعبئة الجماهير الروسية، برز توجّهان بديلان داخل الحزب الشيوعي. من جهة، دعا ستالين وبوخارين إلى بناء «الاشتراكية في بلد واحد، بوتيرة الحلزون». فبتخلّيهما عن الثورة العالمية، راهنا على أنّ تراكم الثروة بالأرياف سيمنح النظام الوسائل لبناء مجتمع جديد. من جهة أخرى، دعا تروتسكي إلى تطويرٍ مخطّط للصناعة الثقيلة المؤمّمة. برأيه، كان هذا التطوير ضروريًا لتمكين النظام السوفييتي من الصمود دون انحطاط، في انتظار موجة عالمية جديدة من النضالات الثورية. كان تروتسكي مُحقًّا في حفز تطوير الصناعة كوسيلة لتهيئة شروط تنمية الأرياف، لكنه أخطأ مُعتبرا ذلك يعني «تصنيع الإنتاج الزراعي» بقيادة الدولة. وعلى خلاف ماركس، لم يُولِ اعتبارًا لضرورة «التدبير العقلاني لمبادلات المادة» بين الإنسانية والطبيعة. هذا يفسّر على الأرجح لماذا لا تذكر أعمال تروتسكي لا سياسة لينين اتجاه حماية «معالم الطبيعة» (الزابوفيدنيكي)، ولا الهجمات التي شنّها ستالين على هذه المنجزات البيئية عندما حاول التستّر على فشل التجميع القسري بفتح هذه المحميّات الطبيعية أمام الزراعة. ينبغي الإشارة، من باب الإنصاف لتروتسكي، إلى أنّ ثقافة تقنوية وحداثوية كانت مُهيمنة في الحركة العمالية الدولية آنذاك، بما في ذلك بين الثوريين الروس. غير أنّ هذا السياق لا يفسّر كل شيء. ففي مجال البيئة، كان مؤسّس الجيش الأحمر متأخرًا عن ماركس وإنجلز وحتى عن لينين. لذلك اضطرّ ورثته إلى سدّ هذه الثغرات بغية إعادة تملّك وتطوير العمل غير المكتمل لـ«التوجه البيئي لماركس». الاكتشاف (المتأخر) للبيئة لدى إرنست ماندل كان إرنست ماندل (1926–1995)، منذ ستينيات القرن العشرين وحتى وفاته، القائد والمنظّر الرئيسي للأممية الرابعة. باعتباره اقتصاديًا ماركسيًا لامعًا، دُرست كتاباته ونالت الإعجاب على نطاق واسع يتجاوز بكثير صفوف حركته. كما صاغ أهم قرارات الأممية خلال تلك السنوات، وساهم في تبنّي صيغة غير دوغمائية وحازمة للديمقراطية للشيوعية. في مطلع سبعينيات القرن العشرين، وقبل كثير من الماركسيين الآخرين، دقّ ماندل ناقوس الخطر إزاء تدمير البيئة، وظل هذا الهاجس يلازمه حتى نهاية حياته. يتجلّى ذلك في رده السجالي سنة 1972 على تقرير ميدوز Meadows حول حدود النمو، وهو ردّ يُظهر في الوقت نفسه حدود تفكيره في هذه القضايا. فتردده في الإقرار بالطابع المحدود للموارد الطبيعية — وبالتالي بحدود نمو القوى المنتِجة المادية — يبدو واضحًا حينما يؤكد أن ما ينبغي إدانته هو «فوضوية» الإنتاج لا طابعه «اللامحدود». وإضافة إلى ذلك، قدّم مقترحات ذات طابع إنتاجوي تقليدي وغير مستدام — على سبيل المثال في مجال الزراعة، حيث دعا إلى «إزالة الغابات» وإلى ريّ «ملياري هكتار من الأراضي الصحراوية». يتسم مقال سنة 1972 بالخوف من أن يُستَخدم الخطاب حول حدود النمو غطاءً لهجوم تقشفي ضد العمال، ولهجوم نيو-مالتوسي عالمي ضد الفقراء. كان هذا الخوف — ولا يزال — في محلّه تمامًا، كما أن ردّ ماندل عليه كان مشروعًا كليًا. غير أنه، في جداله، لا يميّز بما يكفي بين الحقيقة الموضوعية المتمثلة في وجود حدود طبيعية للإنتاج، وبين الكيفية التي يجري بها توظيف هذه الحقيقة لأغراض رجعية. نتيجة لذلك، لا يظهر تمييز واضح بين الضغط الرأسمالي المفروض على العمال للتضحية برفاههم، وبين الضرورة المطلقة لتقليص استهلاك المجتمع، ولا سيما في مجال الطاقة مثلا. من اللافت أنه في الوقت الذي قدّم فيه هذا الردّ المخيب نسبيًا على تقرير ميدوز، تناول الوثيقة ذاتها بدرجة أكبر من التحفّظ في كتابه الصادر سنة 1972 بعنوان الرأسمالية المتأخرة. إذ يؤكد التقرير أن تعميم البنية الإنتاجية الأميركية على كامل الكوكب سيؤدي إلى استنزاف الاحتياطات العالمية من المواد الأولية قبل نهاية القرن، وسيعرّض محتوى الغلاف الجوي من الأوكسجين للخطر. رغم إشارة ماندل إلى أن التقرير قد يكون مبالغًا في حُججه، يعترف بأنه «قد يكون على حق». وفي المُؤَلف نفسه، يستشهد بالكتاب البيئي (والاشتراكي) الكلاسيكي لبارّي كومونر Barry Commoner ، «الدائرة المغلقة (1971) «: إن الأرض لا تتلوث لأن الإنسان حيوان قذر على نحو خاص، ولا لأن عددنا كبير جدًا. إن المسؤولية يتحملها المجتمع البشري (...)». كما يشيد بكتاب اشتراكي/بيئي رائد آخر هو «الرفاهية القاتلة – دراسة للتلوث في المجتمعات الصناعية« (1971) لهاري روثمان، واصفًا إياه بأنه «أفضل عمل ماركسي يتناول مجمل الأخطار التي تهدد البيئة والإجراءات الممكنة للوقاية منها». لإبراز العواقب المأساوية للتلوث الكيميائي على البيئة وصحة الإنسان، يسوق ماندل عدة أمثلة من الولايات المتحدة وألمانيا في حاشية سفلية طويلة. غير أنه، وعلى خلاف كومونر وروثمان، لا يمنح البيئة سوى مكانة هامشية في تحليله الاقتصادي والإيديولوجي للرأسمالية المتأخرة. بعد عدة عقود، وفي نوع من التقييم الذاتي النقدي، كتب في كتابه «السلطة والمال: «أدركنا اليوم، وبقدر كبير من التأخر، أن الأخطار التي تتهدد الموارد غير المتجددة للأرض والبيئة الطبيعية لحضارة الإنسان وللحياة البشرية تعني أيضًا أن استهلاك السلع المادية والخدمات لا يمكن أن ينمو بشكل غير محدود». ومن اللافت أن ماندل، في الحاشية السفلية التي تلي هذا المقطع، يذكر كتاب بيتر هينيكه وميخائيل مولر الصادر سنة 1989 بعنوان كارثة المناخ، لكنه لا يتطرق في مُؤلفه هو ذاته إلى مسألة التغير المناخي. وفي الفترة نفسها تقريبًا، وفي مقال نُشر سنة 1990، قدّم ما يمكن اعتباره تقييمه الأكثر جدية للأزمة البيئية: «منذ بداية القرن العشرين، وابتداءً من روزا لوكسمبورغ، كان الماركسيون محقين في تلخيص مستقبل البشرية في الصيغة: “اشتراكية أم همجية” [...] واليوم، أصبح الخيار هو: “اشتراكية أم موت” [...] وينبع ذلك من الخطر الكامن للإبادة المرتبط بإمكانية اندلاع حرب تقليدية أو نووية عابرة للقارات أو عالمية وسط انتشار المحطات النووية [...] غير أن هناك أخطارًا قاتلة أخرى تهدد البشرية، من بينها خطر تدمير البيئة [...] «. بعبارة أخرى، فإن تزايد وعي إرنست ماندل بخطر الكارثة البيئية لم يؤدِّ به إلى إعادة صياغة ماركسيته وفق مبادئ الاشتراكية البيئية. تركت هذه المهمة للجيل اللاحق من الأممية الرابعة. طريق الأممية الرابعة نحو الاشتراكية البيئية (2001) بدأت الأممية الرابعة، بعد أيار/ماي 1968، تدرك أهمية القضايا البيئية. شارك مناضلوها في فرنسا وألمانيا وبريطانيا وغيرها في الحركات البيئية، ولا سيما في النضال ضد الطاقة النووية والتلوث. مع مرور الوقت، بدأت القضايا البيئية تُناقَش في مؤتمراتها، غير أنه لم تعتمد خلال تلك السنوات أي مُقرر خاص بالبيئة. غداة المؤتمر العالمي الثاني عشر سنة 1985، دعا المقرر الرئيسي الأمميةَ وفروعَها إلى «رفع مستوى تناول المسألة البيئية في دعاوتها وأنشطتها العامة»، وإلى القيام بـ«أنشطة مشتركة مع الحركة البيئية». في أواخر الثمانينيات، قام فريق من رفاق الأممية الرابعة بصياغة وثيقة حول الاشتراكية والبيئة، غير أنه تقرر أن المسألة تحتاج إلى نقاش أعمق قبل عرضها على المؤتمر العالمي الثالث عشر الذي انعقد سنة 1991. تمثل هذه الوثيقة، المُعنونة بـ«الثورة الاشتراكية والبيئة« والمنشورة بعد المؤتمر، محاولة جوهرية للغاية لمناقشة أسباب الأزمة البيئية ونتائجها، وسياسات البرجوازية، وحدود الحركة البيئية، ووضع الحركة العمالية، وبرنامج للعمل. من بين المطالب الملحّة التي استوجبت عملاً منسقًا على الصعيد الدولي، وردت: القطيعة الجذرية مع نظام الاستغلال القائم على الإنتاج الزراعي الموجَّه للتصدير في البلدان التابعة، والذي يولّد المجاعة والفقر؛ والحظر الفوري لكامل دورة إنتاج الطاقة النووية؛ وكذلك وضع حد لتدمير الغابات الاستوائية الرطبة وللتلويث القاتل للغابات في البلدان الصناعية. كانت وثيقة 1991، التي اعتمدتها الأممية الرابعة آنذاك بصفة مؤقتة، إنجازًا كبيرًا، لكن وسمتها بعض النواقص الواضحة. فعلى سبيل المثال، عند توصيف الأزمة البيئية، تشير إلى تلوث الهواء والماء، وإلى تدمير الغابات، وإلى الكوارث الصناعية (الكيميائية والنووية)، لكنها لا تذكر التغير المناخي. ورغم أن فكرة بيئة اشتراكية حاضرة بقوة، فإن مفهوم الاشتراكية البيئية — بوصفه طريقة جديدة لمقاربة البرنامج الاشتراكي — ظل غائبًا. بعد عدة سنوات، حوالي سنة 2001، قرر مجموعة من أعضاء الأممية الرابعة في فرنسا (لوران غاروست، فنسون غاي، ومايكل لوي، وغيرهم) صياغة مشروع جديد، بعنوان «البيئة والاشتراكية«، انطلاقًا من الوثيقة السابقة، ولكن مع إدخال تغييرات جوهرية. عُرض المشروع على المؤتمر العالمي الخامس عشر (2003) مرفقًا بتقرير لمايكل لوي، واعتمد بأغلبية واسعة. سننشر بقية هذه الوثيقة في عددنا القادم.
تعترف مقدمة المُقرر، في إطار تقييم ذاتي نقدي، بأن القيادات الإصلاحية في الحركة العمالية ليست وحدها من تجاهلت أو رفضت القضايا البيئية: «ينبغي الاعتراف بأن التيارات الثورية عمومًا — والأممية الرابعة على وجه الخصوص — تأخرت كثيرًا في تبني المسألة البيئية«.
وُشير المقرر، في قسمه المتناول للأممية الرابعة والأزمة البيئية، إلى أن العديد من رفاق منظمتنا «واصلوا اعتبار المشكلات البيئية كأي تناقض من تناقضات الرأسمالية لا غير»، ولم يتناولوا القضايا البيئية إلا عندما وضعتها قوى اجتماعية أخرى في الصدارة. بينما كانت تيارات وأفراد آخرون يناقشون البيئة والاشتراكية منذ عقود، ظلت الأممية الرابعة شبه صامتة. يبدأ المقرر بنقاش حول الأزمة البيئية في العالم الرأسمالي و«المجتمعات البيروقراطية السابقة» (الاتحاد السوفياتي، إلخ). يُشير هنا إلى التغير المناخي، ولكن باعتباره مشكلة من بين مشكلات أخرى، دون تأكيد على أهميته الخاصة. في القِسم حول «الحركة العمالية والبيئة»، تُناقَش إسهامات ماركس وإنجلز وحدودها؛ وتُنتقد الاشتراكية-الديمقراطية والستالينية بسبب إنتاجويتهما العمياء. كما تُنتقد البيئية الإصلاحية، وتُقدَّم الاشتراكية البيئية بوصفها البديل الحقيقي، أي تيارًا بيئيا يتبنى المكتسبات الأساسية للماركسية، ويتخلص في الوقت عينه من قيودها الإنتاجوية. وهكذا يوجز المقرر تصوره لـمفهوم «الاشتراكية البيئية»: «الاشتراكية البيئية هي ذلك التيار داخل الحركات العمالية والبيئية الأكثر حساسية لمصالح العمال وشعوب الجنوب. هو تيار يقطع مع الإيديولوجيا الإنتاجوية للتقدم — سواء في شكلها الرأسمالي و/أو البيروقراطي (ما يسمى بـ«الاشتراكية الواقعية») — ويُعارض التوسع اللامتناهي لنمط إنتاج واستهلاك مدمّر للبيئة. كما يُدرك أن «التنمية المستدامة» مستحيلة في إطار اقتصاد السوق الرأسمالي». تبرز تأثيرات والتر بنيامين على بعض المساهمين في المقرر في نقده لفكرة التقدم الخطي. كما يعرّف المقرر الاشتراكية البيئية بوصفها مشروعًا ثوريًا: «إن هدفنا، بوصفنا ثوريين، هو الارتباط بهذا التيار وإقناع العمال بأن الإصلاحات الجزئية غير كافية إطلاقًا. يجب استبدال العقلانية الصغرى بعقلانية كبرى اشتراكية وبيئية، تستدعي تغييرا فعليا للحضارة [...]. وهذا يعني أن المسألة الأولى التي ينبغي معالجتها هي السيطرة على وسائل الإنتاج، ولا سيما القرارات المتعلقة بالاستثمارات وبالتحويلات التكنولوجية». يشدد مقرر سنة 2003، في سياق شرحه لمعنى الاشتراكية البيئية، على أنها تتطلب تحولا في النموذج الحضاري: «هناك ضرورة لإعادة تنظيم شاملة لنمط الإنتاج والاستهلاك، وفق أسس مغايرة لمنطق السوق الرأسمالي: الحاجات الحقيقية للسكان وحماية البيئة. وهذا يعني اقتصادًا انتقاليا نحو الاشتراكية، قائمًا على الاختيارات الديمقراطية للسكان بالنسبة للأولويات والاستثمارات، وليس على «قوانين السوق» أو على بيروقراطيي المكاتب الخبراء بكل شيء. سيكون اقتصادًا مخططًا، قادرًا على إيجاد حلول مستدامة لتجاوز التوترات بين تلبية الحاجات الاجتماعية والمتطلبات البيئية. سيكون ذلك انتقالًا نحو نمط عيش بديل، ونحو حضارة جديدة، تتجاوز سيطرة المال، والعادات الاستهلاكية المصطنعة التي تغذيها الدعاية الاشهارية، والإنتاج اللامتناهي لسلع مضرة بالبيئة (السيارة الفردية!) ». تبتعد وثيقة 2003 عن «العمالوية» أكثر بكثير مما فعل مشروع 1991، لكنها لا تتجاهل أهمية كسب الحركة العمالية إلى الاشتراكية البيئية: «ففي الوقت الذي تنتقد فيه الإيديولوجيا التي تروّج لها التيارات المهيمنة داخل الحركة العمالية، فإنها تدرك أن العمال ومنظماتهم يشكلون قوة أساسية لتحويل النظام». يشكل مقرر «البيئة والاشتراكية» المعتمد من قبل المؤتمر العالمي الخامس عشر للأممية الرابعة (2003)، والمترجم إلى عدة لغات، منعطفًا في تاريخ الأممية الرابعة. فللمرة الأولى، تعتمد الأممية وثيقة مخصصة حصريًا للأزمة البيئية، وتعرّف نفسها بوصفها منظمة اشتراكية بيئية. في الواقع، وعلى الرغم من تحولها المتأخر نحو البيئة، أصبحت الأممية الرابعة أول منظمة عالمية تعتمد الاشتراكية البيئية. ومنذ ذلك الحين، غدت الاشتراكية البيئية عنصرًا محوريًا متزايد الأهمية في البرنامج الثوري، وفي الآفاق الاستراتيجية، وفي النشاط العملي للأممية الرابعة. إذا كانت الوثيقة تعتبر الأزمة البيئية «إحدى التهديدات الرئيسية للبشرية» في عصرنا، فإن التغير المناخي لا يُعالَج إلا بوصفه واحدًا من بين مشكلات عديدة، ولا يكاد يُذكَر خطره على الحياة البشرية. وربما يشكل هذا أحد أكبر نواقص المقرر، وجرى تداركها في السنوات اللاحقة. بالتوازي مع أنشطتها الخاصة، ساهمت الأممية الرابعة في مبادرات اشتراكية بيئية دولية متعددة. انعقد أول لقاء دولي للاشتراكية البيئية في باريس سنة 2007، بمساعدة الفرع الفرنسي للأممية الرابعة. قررت الندوة إنشاء الشبكة الدولية للاشتراكية البيئية (EIN)، المفتوحة أمام كل من يتفق مع الأفكار الرئيسية للبيان الاشتراكي البيئي الأول (المنشور من قبل جويل كوفيل ومايكل لوي سنة 2001). طلبت الشبكة الدولية للاشتراكية البيئية من إيان أنغوس، وجويل كوفيل، ومايكل لوي، ودانييل فوليه، صياغة بيان جديد يركز أساسًا على مسألة التغير المناخي. بمناسبة المنتدى الاجتماعي العالمي الذي انعقد في بيليم دو بارا بالبرازيل في كانون الثاني/يناير 2009، حملت الوثيقة عنوان »البيان الاشتراكي البيئي لبيليم». وقع هذا البيان الثاني مئات الأشخاص من عشرات البلدان، وطُبع باللغتين الإنجليزية والبرتغالية من قبل الشبكة الاشتراكية البيئية البرازيلية (التي ضمت عدة أعضاء ومتعاطفين مع الأممية الرابعة)، ثم وُزّع على نطاق واسع خلال المنتدى الاجتماعي العالمي في بيليم. أما المبادرة التالية للشبكة، فقد جرت في كوبنهاغن في كانون الأول/ديسمبر 2009، خلال قمة الأمم المتحدة حول التغير المناخي (COP-15). خلال التظاهرة الاحتجاجية ضد القمة، التي جمعت في شوارع المدينة مئة ألف شخص قدموا من مختلف أنحاء أوروبا، وزعت الشبكة قصة مصورة اشتراكية بيئية بعنوان «كوبنهاغن، 12 نيسان/أبريل 2049«. كان المنشور يصور كيف ستبدو كوبنهاغن وقد غمرها البحر. طُبع المنشور ووزع من قبل الحزب الاشتراكي العمالي الدنماركي (الأممية الرابعة). توقفت الشبكة الدولية للاشتراكية البيئية عن العمل سنة 2013، لكن في عام 2020 أُطلقت مبادرة جديدة، شارك فيها أيضًا عدد من مناضلي الأممية الرابعة، بمبادرة من جون مولينوكس، وهي الشبكة الاشتراكية البيئية العالمية (GEN). مقرر حول التغير المناخي (2010): تؤيد الأممية الرابعة تقليص الإنتاج المادي اعتمد المؤتمر العالمي للأممية الرابعة في العام 2010 مقررا بعنوان «التغير المناخي الرأسمالي ومهامنا». للمرة الأولى، ناقش التيار واعتمد وثيقة مكرسة لجانب محدد من «الأزمة البيئية». جاء ذلك نتيجة لقرار اتخذته قبل عام واحد اللجنة العالمية للأممية الرابعة. ودعماً لمشروع المقرر، تُرجمت وثيقة شديدة الشمول حول علم التغير المناخي إلى عدة لغات ووزِّعت على الفروع. كتب دانييل تانورو هذين النصين وقدّم المقرر إلى المؤتمر. يتألف المقرر من خمسة فصول. يُنسب الفصل الأول مسؤولية التغير المناخي إلى النظام الرأسمالي، مع التذكير في الوقت نفسه بالحصيلة الكارثية للاتحاد السوفياتي وحلفائه والصين، المسؤولون عن إعادة إنتاج النزعة الإنتاجوية. يشرح الفصل الثاني لماذا تعجز الرأسمالية عن وقف الكارثة. أولاً، لأنه لا يمكن تحقيق الخفض الضروري لانبعاثات غازات الدفيئة إلا عبر تقليص كبير لاستهلاك الطاقة، وبالتالي أيضاً للإنتاج المادي. ثانياً، لأن العدالة بين الشمال والجنوب تقتضي أن يقع الجزء الأكبر من هذا الخفض في البلدان الإمبريالية، بما يترك للبلدان الأخرى هامشاً من الحركة لتلبية الحاجات الإنسانية الحيوية. يحذر الفصل الثالث من السياسات المالتوسية الهمجية بوصفها استجابة برجوازية لتداخل الأزمات الاقتصادية والمناخية والغذائية. ويشدد الفصل الرابع على الطابع الاستعجالي المزدوج للحاجة إلى بديل اشتراكي عالمي، وإلى قطيعة جذرية للرؤية الاشتراكية مع النزعة الإنتاجوية. «لم يعد تحرر العمال ممكنا دون الأخذ في الاعتبار في الوقت نفسه القيود الطبيعية الرئيسية». صادق مؤتمر الأممية الرابعة على فكرة أن الوضع الجديد من الناحية الموضوعية يستدعي تبنّي الاشتراكية البيئية. يركز الفصل الخامس على المهام الواجب إنجازها. بوصفها أول منظمة ماركسية تتبنى الاشتراكية البيئية، كانت الأممية الرابعة أيضاً أول من اعتمد فكرة أن «هناك ضرورة فورية لتقليص الإنتاج والاستهلاك الماديين [...] لأن الرأسمالية دفعت البشرية بعيداً جداً نحو طريق مسدود». يوضح النص أن هذا التقليص «لا يلغي بشكل مسبق إمكانات التطور المستقبلية، بعد أن يشهد النظام المناخي استقرارا». كما يشير النص أيضا إلى أن هذا التقليص «لا يشكل سوى معياراً كمياً للانتقال الضروري نحو اقتصاد بدون كربون أحفوري»، ويضيف: «يجب أن يُقرن هذا المعيار الكمي بمعايير نوعية: ولا سيما إعادة توزيع الثروات، وتقليص وقت العمل دون فقدان الأجر، وتطوير القطاع العمومي. وإذا ما استوفيت هذه المعايير، وبشرط أن يستهدف التقليص إنتاجاً غير ضروري أو ضاراً، فإن خفض الإنتاج المادي سيكون في الواقع مرادفاً لزيادة الرفاه، والثروة، وجودة العيش لدى الغالبية العظمى من البشرية، بفضل [...] استعادة وقت الفراغ الضروري للنشاط الذاتي، والتنظيم الذاتي، والإدارة الذاتية الديمقراطية على جميع المستويات». نقرأ في المقرر: «لا يكفي التأكيد على ضرورة أن تأخذ الاشتراكية في الاعتبار المسائل البيئية«. «فالتحدي الحقيقي يتمثل، بالأحرى، في خلق شروط تناغم المشروع الاشتراكي مع البيئة الاجمالية للمنظومة البيئية الكلية للأرض.. لا يمكن تصور التنمية بالاقتصار فقط على هدف تلبية الحاجات الإنسانية الفعلية المحددة ديمقراطياً، بل أيضاً وفقاً لمدى قدرتها على الاستدامة البيئية [...]. ويجب التخلي عن مفهوم «السيطرة البشرية على الطبيعة». فالاشتراكية الوحيدة الممكنة حقاً من الآن فصاعداً هي تلك التي تلبي الحاجات الإنسانية الحقيقية (المتحررة من الاستلاب التجاري)، والمحددة ديمقراطياً [...]، مع الحرص على مساءلة أنفسنا بدقة حول الأثر البيئي لهذه الحاجات والطريقة التي تُلبّى بها». يطوّر المقرر الفكرة المطروحة في وثائق سابقة ومفادها أن التكنولوجيا ليست محايدة. «إن النظام الطاقي الرأسمالي مُمَركز، وفوضوي، ومُهدِر، وغير فعّال، وكثيف العمل الميت، وقائم على موارد غير متجددة، ويتسم بنزعة إلى فرط إنتاج السلع. يقتضي التحويل الاشتراكي للمجتمع تدميره تدريجياً، واستبداله بنظام غير مُمَركز، ومخطط، ومقتصد وفعّال، وكثيف العمل الحي، ويكون قائما حصرياً على مصادر متجددة، وموجَّه نحو إنتاج قيم استعمالية مستدامة يمكن إعادة تدويرها وإعادة استخدامها».
يجب أن تُفهم الثورة الاشتراكية «ليس فقط بوصفها تدميرا لسلطة الدولة البرجوازية [...]، بل أيضاً باعتبارها بداية سيرورة لتدمير الجهاز الإنتاجي الرأسمالي القديم واستبداله بجهاز بديل، يستخدم مصادر طاقة مختلفة، وتكنولوجيات مختلفة، وبُنى مختلفة، في خدمة أهداف تُقرَّر ديمقراطياً». يطرح المقرر، في الختام، اثنتي عشرة مهمة، تبدأ بالتوعية بخطورة الوضع، وتنتهي بتطوير ممارسات شعبية للإغاثة في حالات الكوارث، والنضال ضد النيو-مالتوسية دفاعاً عن الفقراء وحقوق النساء؛ وصياغة خطة شاملة مناهضة للرأسمالية من أجل إعادة البناء الاجتماعي والبيئي، تربط بصورة ملموسة بين النضال من أجل المناخ والنضال من أجل الحقوق الاجتماعية، ولا سيما الحق في الشغل؛ ودعم الشعوب الأصلية؛ ومعارضة الاندفاع نحو التكنولوجيات الخطرة؛ وإقامة روابط مع خبراء علميين نقديين، إلخ. المؤتمر العالمي للأممية الرابعة لسنة 2018: التدمير الرأسمالي والبديل الاشتراكي البيئي اعتمد المؤتمر العالمي السابع عشر للأممية الرابعة سنة 2018 مقررا بعنوان «التدمير الرأسمالي للبيئة والبديل الاشتراكي البيئي». كان دانييل تانورو قد أعدّ وثيقة تمهيدية مطوّلة. وقررت لجنة البيئة عرض أحد فصولها على المؤتمر، ونشر النص الكامل في شكل وثيقة عمل. يعترف المقرر بـ«المستوى المقلق للغاية» للأزمة. ويشير إلى أن «العتبات قد جرى تجاوزها بالفعل في بعض المجالات، ولا سيما تركّز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي»، الأمر الذي قد يؤدي إلى «تحول نوعي». «سيدخل النظام الأرضي حينئذٍ في نمط جديد من التوازن الدينامي، يتسم بشروط جيوفيزيائية مختلفة جداً وبانخفاض أشد في ثرائه البيولوجي. في الحد الأدنى، وفضلاً عن العواقب بالنسبة لبقية الكائنات الحية، [...] فإن هذا النمط الجديد سيعرّض حياة مئات الملايين من الفقراء للخطر، ولا سيما النساء والأطفال والمُسنين. أما في أسوأ الأحوال، فلا يمكن استبعاد أن يساهم في انهيار جنسنا البشري». تشدد الوثيقة على «الفجوة العميقة بين الحاجة الملحة لبديل اشتراكي بيئي جذري، من جهة، وموازين القوى ومستويات الوعي، من جهة أخرى». ينبغي أن تشمل التدابير الواجب اتخاذها: «تشريك قِطاعي الطاقة والائتمان»؛ و«إلغاء الملكية الخاصة للموارد الطبيعية وللمعرفة الفكرية»؛ و«إلغاء المنتجات غير الضرورية أو الضارة»؛ و«الإدارة المشتركة والديمقراطية للموارد لتلبية الحاجات الحقيقية للبشرية». غير أن هذه التدابير تبدو بوضوح خارج المتناول في السياق الراهن. يؤكد المقرر أنه «لا يمكن ردم هذه الفجوة إلا من خلال نضالات ملموسة للمستغَلّين والمضطهَدين […]. فمن خلال انتزاع الاستجابة لمطالبهم المباشرة، ستتجذر شرائح أوسع من السكان، وستتلاقى نضالاتهم. وسوف يصوغون […] مطالب تتعارض مع منطق الرأسمالية». يسرد النص مطالب تندرج في هذا الإطار الاستراتيجي. وهي «قابلة للتطبيق كلٌّ على حدة، لكنها […] تشكّل كلاً منسجماً، غير متوافق مع السير العادي للنظام الرأسمالي». وهذا البرنامج «غير شامل […] وسيتواصل إغناءه بفضل النضالات الملموسة». يشير النص إلى «ضرورة أن يكون هذا الإغناء مُوجها، وفق لمنظور اشتراكي بيئي، بـ[...] العدالة البيئية والاجتماعية، والمسؤوليات المشتركة ولكن المتمايزة، والنضال ضد اللامساواة [...]، وإنهاء الاستعمار الأخضر والعنصرية البيئية، وإعطاء الأولوية للحلول الجماعية، والأممية، ومبدأ الاحتراز». «ينبغي على المستغَلّين والمضطهَدين، قبل كل شيء، تطوير استقلالهم الذاتي عبر الديمقراطية، واللامركزية، والرقابة، والتملك أو إعادة التملك الجماعي للممتلكات العامة». يمكن للتكنولوجيات المرتبطة بالطاقات المتجددة أن تسهم في تعزيز الإدارة الذاتية، لأن «الطبيعة الفيزيائية للكهرباء وصعوبة تخزينها تسهّلان إدارتها ضمن نظام لا مركزي، مركّب ومتكامل». ويؤكد المقرر: «يكتسي هذا المجال من مجالات النضال، إلى جانب السيادة الغذائية، أهمية خاصة بالنسبة لبلدان الجنوب، في إطار نموذج تنموي بديل عن النموذج الإمبريالي». من الإسهامات الرئيسية لهذا المقرر الطريقة التي يُوحّد بها رؤية الرأسمالية: «فالرأسمالية لا تقوم فقط على الاستيلاء على الطبيعة واستغلال اليد العاملة عبر العمل المأجور، بل أيضاً على التغييب البطريركي لعمل الرعاية وإعادة إنتاج قوة العمل. يُضاف إلى هذه الركائز الثلاث للرأسمالية ركيزة رابعة، هي الاستغلال القائم على «العرق». وجميعها تشترك في قاسم مشترك هو الاستيلاء على الموارد الطبيعية، التي تشكل اليد العاملة البشرية جزءاً منها». يشدد التقرير على الدور المحوري للشعوب الأصلية، والفلاحين، والنساء، والشباب، من خلال تقديم تفسير مادي لموقعهم الطليعي. من الواضح أن المسألة الحاسمة هي دور الطبقة العاملة. فـ«علاقات الإنتاج الرأسمالية تجعل تعبئة الحركة النقابية في النضال البيئي في آنٍ واحد شديدة الصعوبة وذات أهمية حاسمة». تشكل مسألة فقدان مناصب الشغل تحدياً مركزياً: حتى وإن كانت «المرحلة الانتقالية ستؤدي إلى نمو فرص العمل في [قطاعات] جديدة [...], فإن تقليصاً إجمالياً للإنتاج المادي يظل ضرورياً». من هنا الأهمية الحاسمة لـ«تقليص وقت العمل دون فقدان الأجر». يخلص التقرير: «لا يمكن في نهاية المطاف أن ينجح النضال من أجل برنامج انتقالي اشتراكي بيئي إلا بانبثاق بدائل سياسية حاملة لخطة شاملة لإصلاحات بنيوية مناهضة للرأسمالية، تستجيب في آن واحد للحاجات الاجتماعية وللإكراهات البيئية». اللجنة العالمية لشهر فبراير 2022: تضع الأممية الرابعة الأسس لبلورة «برنامج انتقالي في إطار الضرورة الملحّة لتقليص الإنتاج المادي العالمي» في فبراير 2022، أدى الترابط بين جائحة كوفيد-19 وتدمير التنوع الإحيائي، إلى جانب تكاثر الفيضانات وحرائق الغابات الهائلة وحالات الجفاف، وغيرها من «الحوادث» المناخية الخطيرة، إلى دفع اللجنة العالمية للأممية الرابعة إلى إطلاق مشروع لبلورة «برنامج اشتراكي بيئي» يندرج «في نطاق الضرورة الملحّة لتقليص الإنتاج المادي العالمي». وإذ يلاحظ المقرر أن «تراكم رأس المال يهدد شروط الحياة البشرية نفسها على كوكب الأرض»، فإنه يؤكد على ضرورة «شدّ مكابح الطوارئ، من أجل محاربة اللامساواة الاجتماعية، وفي الآن ذاته من أجل فتح الطريق أمام تطور نوعي متمركز حول العناية بالبشر، عبر تلبية الحاجات الإنسانية الحقيقية، المحرَّرة من الاستلاب السلعي، والمحددة ديمقراطيًا، مع الاحترام الحذر للأنظمة البيئية». يندد النص بـ«فشل السياسات الرأسمالية» القائمة على فكرة أن «الاقتصاد العالمي يمكنه في الوقت نفسه أن يواصل النمو وأن يزيل الكربون»، وهو ما يعد «استحالة فيزيائية». كما يحذّر من «الحلول الزائفة والخطيرة» مثل الطاقة النووية، والالتقاط–الاحتجاز الجيولوجي للكربون، والهيدروجين، والهندسة الجيولوجية، والزراعة الأحادية للأشجار على نطاق واسع. جاء في المقرر: «كل الشروط تبدو مُجتمعة كي تتحول الكارثة إلى كارثة كونية». ويضيف: «وحدها ثورة اشتراكية بيئية عالمية يمكن أن توقف ذلك، لكنها ليست مطروحة على جدول الأعمال. فرأس المال يعزز سيطرته في كل مكان، والنقابات تتشبث بالانتعاشة الرأسمالية كما لو كان طوق نجاة، والحركات الاجتماعية في موقع دفاعي، والحقوق الديمقراطية والاجتماعية تتراجع، والمجال السياسي ينزلق نحو اليمين واليمين المتطرف في معظم البلدان». ينبغي، في ظل هذا السياق، تفادي «فخّين»: «فخ القَصَوِية الثورية المُجردة، وفخ البراغماتية المهووسة بالإجابات الآنية». يقتضي ذلك برنامجًا «يبني جسرًا بين الوضع الراهن والاستيلاء على السلطة». يلاحظ المقرر أن «منهج البرنامج الانتقالي هذا هو أكثر راهنية من أي وقت مضى»، مع التوضيح بأن «رفع تحديات القرن الحادي والعشرين يقتضي تجديدا مصيريا: يجب على البرنامج أن ينظم خفض النمو الشامل للاستهلاك النهائي للطاقة، وبالتالي للإنتاج المادي ووسائل النقل». «ليس خفض النمو هذا بطبيعة الحال مشروعًا مجتمعيًا»، يقول النص، بل هو «عقبة مادية تفرض نفسها، لأن الرأسمالية دفعت البشرية إلى ما بعد الحدود البيئية»، ولأن «ترك الأمور بيد هؤلاء المصاصين، أي إذا لم يُجبر الفقراءُ الرأسماليينَ على دفع ثمن خفض النمو، فإن هذا الأخير سيفرض نفسه عبر الكارثة الإنسانية. الفيزياء لا تفاوض… والتعبير السياسي عن هذا “الحل” هو الفاشية. وبالتالي فالخيار واضح: الاشتراكية البيئية أو الهمجية». في الختام، يرسم المقرر الطريق الواجب اتباعه: «تقتضي الأزمة البيئية بطبيعة الحال برنامجًا بيئيا خاصًا، يستند إلى معارف علمية دقيقة، لكن هذا البرنامج لن يحل شيئًا دون حزمة تدابير تفرض على الأغنياء والرأسماليين دفع ثمن إصلاح المجتمع والطبيعة، كما إصلاح العلاقة التي تربط المجتمع بالطبيعة». تندرج «هذه التدابير ضمن الإمكانية الواقعية لأن يعيش الجميع حياة طيبة، بما يتماشى مع استهلاك القليل من الطاقة، ومع تقليص مجمل الآثار على الأنظمة البيئية». تتوزع هذه التدابير إلى خمسة محاور: «تقنينات عاجلة، على حساب الأغنياء ومشاريعهم»؛ «عدالة جبائية، عدالة اجتماعية = عدالة مناخية»؛ «الديمقراطية لاستعادة السيطرة على وجودنا والعناية بالبشر وبالأرض»؛ إنتاج أقل، والعمل أقل، والعيش أفضل»؛ «نزع سلاح أولئك الذين لا يحبون الحياة»، ولا سيما عبر تأميم القطاعات الأساسية. المؤتمر العالمي لسنة 2025 يعتمد «بيانًا من أجل ثورة اشتراكية بيئية – القطيعة مع النمو الرأسمالي» بعد وقت قصير من اجتماع اللجنة العالمية لسنة 2022، أنشأت هيئات الأممية الرابعة لجنةَ تحرير مُكلفة بتجسيد التوجّه المعتمد. توسّعت هذه اللجنة تدريجيًا مع تقدّم الأشغال، وعقدت أكثر من خمس عشرة جلسة خلال ثلاث سنوات. وفي صيغتها النهائية، ضمّت تسعة أعضاء من الشمال والجنوب: ميكائيل لوفّي (فرنسا)، جوليا كامارا (البرازيل)، ياكوب شيفر (ألمانيا)، جواو كامارغو (البرازيل)، أليكس ميرلو (إسبانيا)، كريستين بوبان (فرنسا)، جواد مستقبل (المغرب)، فاروق طارق (باكستان) ودانيال تانورو (بلجيكا، منسّق اللجنة). كما قدّم رفيق من الكونغو برازافيل، تعذّر عليه تقنيًا المشاركة في الاجتماعات الافتراضية، عددًا كبيرًا من الملاحظات المكتوبة. قدّرت اللجنة منذ البداية أن أهمية البرنامج الاشتراكي البيئي الذي كُلفت بإعداد مشروعه تقتضي أن تتخذ هذه الوثيقة طابع بيان. وعُرض مشروع أول على اللجنة العالمية للأممية الرابعة سنة 2023. كان الهدف الأساسي منه توضيح خط طبقي يأخذ بعين الاعتبار الانعكاسات المتمايزة لخفض النمو الشامل بالتوالي في كل من البلدان الرأسمالية المتقدمة، والبلدان شبه المُصنَّعة، والبلدان الأشد فقرًا. فُوِضَت اللجنة بمواصلة أشغالها بغاية تجويد الوثيقة استنادًا إلى هذه النقاشات. قُدّم النص في صيغته الثانية إلى اللجنة العالمية في فبراير 2024. قدّم دانيال تانورو البيان، فيما دونت كريستين بوبان خلاصات النقاشات. صُودِق على الوثيقة بأغلبية ساحقة قصد تعميمها على جميع المنظمات، مع توجيه نداء لتقديم تعديلات ومساهمات في النقاش، استعدادًا للمؤتمر العالمي لفبراير 2025. يتضمن البيان مقدمة تليها ستة فصول: يستعرض الفصل الأول لوحة للأزمة المزدوجة، الاجتماعية والبيئية؛ ويخلص إلى الضرورة الموضوعية لثورة شاملة – اشتراكية بيئية، وأممية، ونسوية، ومناهِضة للعنصرية، وللاستعمار، وللإمبريالية. «لا يكفي التشكيك في النظام النيوليبرالي وإعادة الاعتبار لدور الدولة. ولا يكفي حتى وقف دينامية التراكم (وهو هدف مستحيل في ظل الرأسمالية!). يجب خفض الاستهلاك النهائي العالمي للطاقة بشكل جذري – وهو ما يقتضي إنتاجًا أقل ونقلًا أقل على الصعيد العالمي – مع الرفع من استهلاك الطاقة في البلدان الأشد فقرًا لتلبية الحاجات الاجتماعية. هذا هو الحل الوحيد الذي يسمح بالتوفيق بين الحاجة المشروعة لرفاه الجميع، وضخ الحياة في النظام البيئي العالمي. إن الاكتفاء العادل، وخفض النمو العادل – أي خفض النمو الاشتراكي البيئي – شرطٌ لا غنى عنه للإنقاذ». يقدم الفصل الثاني طوباويتنا الملموسة الخاصة بنا. نحن نرفض الورقة السهلة التي تحل أي شيئ، أي «الوفرة»: فالتحرر الذي نناضل من أجله يمر عبر مجتمع تُلبّى فيه الحاجات الأساسية، تعلو فيه القيمة الإنسانية على التملك المادي. يذكر الفصل الثالث بماهية المنهج الانتقالي الذي صاغه ليون تروتسكي. يعرض الفصل الرابع بإيجاز واحدًا وعشرين محورا ناظمًا لبرنامج اشتراكي بيئي منسجم. بعض هذه المحاور قابل للتحقق داخل الإطار الرأسمالي، لكن مجموعها يقتضي إسقاط النظام. وهي تتدرج تصاعديًا من التدابير الواجب اتخاذها لحماية السكان من الكوارث، إلى تأميم القطاعات الحيوية والتخطيط الديمقراطي، مرورًا بتفكيك الفلاحة التجارية، وحماية التنوع البيولوجي، ومحاربة العنصرية البيئية، والدفاع عن سياسة حضرية تحث رقابة الطبقات الشعبية. يعمّق الفصل الخامس – «خفض النمو الشامل في سياق تطور غير متكافئ ومركّب» –دلالات مفهوم «المسؤوليات والقدرات المشتركة ولكن المتمايزة» بالنسبة لبلدان الجنوب، مع التمييز بين البلدان شبه المُصنَّعة والبلدان الأشد فقرًا، حيث ستتطلب تلبية الحاجات الاجتماعية الاستمرار في استهلاك الطاقة الأحفورية لفترة من الزمن. أما الفصل السادس والأخير فمخصص للمسألة الاستراتيجية: استقلالية الحركات الاجتماعية، ورفض أي تراتبية للنضالات، وتقاطع النضالات، والاستيلاء على السلطة السياسية. يولي البيان مكانة مركزية لمطالب النساء. يتبنى هدف «الرعاية» – رعاية البشر والكوكب – الذي تطرحه النسويات، ويؤكد الأهمية المركزية لإعادة الإنتاج الاجتماعي مقارنة بالإنتاج. كما يشكّل الاهتمام الممنوح للشعوب الأصلية نقطة أخرى بارزة، تعكس مقاربة متجددة للبرنامج الانتقالي. فبالنسبة للبيان، ورغم كونها أقلية ضمن سكان العالم، فإن الشعوب الأصلية تقدّم البرهان على أن علاقةً أخرى ممكنة بين الإنسانية وبقية الطبيعة. بالتالي، فإن شهادة هذه الشعوب تكتسي أهمية إيديولوجية هائلة. لهذا نقرّ بأنها تشكّل جزءًا أساسيًا من الذات الثورية للقرن الحادي والعشرين. يولي البيان أيضا، بناء على الأسباب نفسها، أهمية كبيرة لنضالات ومطالب صغار المزارعين في مواجهة الفلاحة التجارية، ولصغار الصيادين في مواجهة الصيد الصناعي. يدافع عن السيادة الغذائية، وعن إصلاح زراعي جذري، وعن الزراعة البيئية. أثار البيان اهتمامًا واسعًا داخل فروع الأممية الرابعة والتنظيمات المتعاطفة معها. قُدّمت عشرات التعديلات من رفاق ورفيقات من مختلف مناطق العالم، لا سيما من الولايات المتحدة، والمكسيك، والبرازيل، والبيرو، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، والهند، وباكستان، والجزائر، وجنوب إفريقيا، وسويسرا… ساهم معظمها في إغناء النص. أبرز التقرير المقدم بشكل مشترك من طرف أربعة رفاق (اثنان من الشمال واثنان من الجنوب؛ رجلان وامرأتان) الطابعَ الجماعي لعمل لجنة الصياغة. اعتُمِد النص النهائي بأغلبية ساحقة من المندوبين/ات (124 صوتًا مع، صوت واحد ضد، 3 امتناعات، و4 غير مشاركين في التصويت). نماذج ملموسة لأنشطة اشتراكية بيئية لفروع الأممية الرابعة خلال المؤتمر العالمي لسنة 2018، عكست النقاشات حول البيئة الانخراط القوي للعديد من المناضلين/ات في نضالات ملموسة، لا سيما في بلدان الجنوب التي تُعد الأكثر تضررًا من التغير المناخي. إن فرع الأممية الرابعة في مينداناو (الفلبين) منخرط منذ وقت طويل في الدفاع عن المجتمعات المحلية في مواجهة الأعاصير المدارية التي تزداد عنفًا. ينخرط هؤلاء الرفاق في تطوير أساليب زراعية قائمة على السيادة الغذائية، واستبعاد البذور المعدلة وراثيًا، وإنتاج الأغذية البيولوجية لفائدة المجتمعات المحلية. في بنغلادش، أحد أكثر البلدان هشاشةً أمام آثار التغير المناخي، تنخرط منظمة الأممية الرابعة بعمق في نضالات المزارعين الكبرى ضد التغير المناخي. بالاشتراك مع «فيا كامبسينا» ومنظمات أخرى، يقود الرفاق حملة من أجل السيادة الغذائية، وحقوق صغار المزارعين، وإعادة توزيع الأراضي، على خطى حركة الفلاحين بلا أرض (MST) في البرازيل. ومنذ سنة 2011، يشاركون بقوة في تنظيم قوافل مناخية تنشط في بنغلادش، ونيبال، والهند. في باكستان أيضًا، كان رفاق الأممية الرابعة في طليعة النضال ضد التغير المناخي. ففي سنة 2010، غمرت فيضانات مدمرة خُمسَ البلاد، وخلّفت ملايين الأشخاص بلا مأوى. تضرر عشرون مليون شخص، ولقي ألفي شخص حتفهم. سُجن خمسة رفاق بسبب دفاعهم عن قرويين عقب انهيار أرضي أغلق مجرى نهر هونزا في منطقة غلغت–بلتستان، ما أدى إلى جرف منازل وقتل 19 شخصًا. شكّل الانهيار الأرضي بُحيرة بطول 23 كيلومترًا غمرت ثلاثة قرى، وخلفت 500 شخص بلا مأوى، و25 ألف شخص محاصر. بعد سبع سنوات على محاكمتهم، لازال الرفاق المعتقلون في السجن، رغم الحملات المُنظمة من أجل الإفراج عنهم. ينخرط الرفاق، في البرازيل، في بناء حركة العدالة المناخية. نظموا في سنة 2015، بمدينة فورتاليزا، أكبر مسيرة من أجل المناخ في تاريخ البلاد. كما شاركوا سنة 2016 في مظاهرات في إطار حملة «Break Free» التي أطلقتها حركة 350 أمام أكبر محطة فحم في البرازيل، وشاركوا في «مسيرة الماء» سنة 2017. وهم منخرطون في الدفاع عن الأمازون وضد اتفاقية REDD الكارثية (خفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها)، إلى جانب الشعوب الأصلية، والمجتمعات المحلية، والمجموعات البيئية، التي تعرّضت لقمع عنيف من طرف حكومة جاير بولسونارو الفاشية. خلال السنوات الأخيرة، حمل رفاقنا البرازيليون المشروع الاشتراكي البيئي داخل حزب الاشتراكية والحرية (PSOL)، وساهموا في تنظيم اللقاء الاشتراكي البيئي لأمريكا اللاتينية خلال مؤتمر الأطراف COP 30 في بيليم دو بارا في سنة 2025. كما شاركت تنظيمات الأممية الرابعة في أمريكا اللاتينية في التعبئات المرتبطة بقمة الشعوب التي دعا إليها إيفو موراليس في كوتشابامبا، بوليفيا(2010). في أوروبا وأمريكا الشمالية، يزداد انخراط رفاق الأممية الرابعة في التعبئات المناخية، لا سيما حول مؤتمرات الأطراف: كوبنهاغن (2009)، باريس (2015)، مدريد (2019)، وكذلك في التظاهرات الشبابية الكبرى التي شهدتها عدة بلدان سنة 2019. كما يشاركون في نضالات محلية ضد مشاريع مرتبطة بالطاقات الأحفورية (وهو ما تسميه نعومي كلاين «بلوكاديا»)، مثل التكسير الهيدروليكي في بريطانيا، واستغلال الرمال النفطية في كندا، وبناء أنبوب كيستون في الولايات المتحدة، ومشروع مطار نوتردام-دي-لاند في فرنسا، وحملة «إنده غيلانده» ضد استغلال الفحم البني (اللينييت) في ألمانيا. بالتعاون مع منظمات ونقابات أخرى، شارك أعضاء الأممية الرابعة أيضًا في مبادرة تنظيم مؤتمرات اشتراكية بيئية أوروبية جمعت مئات المشاركين – في جنيف (2014)، مدريد (2015)، بلباو (2016)، لشبونة (2018)، بازل (يونيو 2020)، وبوينس آيرس ((2024). (ملاحظة: نشرت نسخة مختصرة من هذا النص باللغة الإنجليزية في Handbook for Ecosocialism، (تحرير سالفاتوري إنجل ديمورو)، دار روتليدج، سنة 2022)
مايكل لُوي ودانييل تانورو
- فريدريك إنجلز، ديالكتيك الطبيعة، باريس، دار النشر الاجتماعية (Éditions Sociales)، 1968، ص 180–181. - ليون تروتسكي، الأدب والثورة. - ليون تروتسكي، «مندلييف والماركسية»، خطاب في مؤتمر مندلييف، 17 سبتمبر/أيلول 1925، أرشيف الماركسيين على الإنترنت (Marxists Internet Archive). - ليون تروتسكي، «الثقافة والاشتراكية»، المرجع نفسه، أرشيف الماركسيين على الإنترنت (Marxists Internet Archive). -تقرير الرفيق بوخارين إلى جمع موظفي منظمة موسكو (5 يناير/كانون الثاني 1926). - اقرأ تحديدًا «البولشيفي والطبيعة»، أندرياس مالم، 15 سبتمبر 2017، مجلة Période. منشور على موقع Inprecor: https://inprecor.fr/le-bolchevik-et-la-nature - إرنست ماندل، «ديالكتيك النمو: حول تقرير مانسهولت»، منشور في Mai (مجلة)، بروكسل، نوفمبر–ديسمبر 1972. النص متاح على موقع أرشيف الماركسيين على الإنترنت (Marxists Internet Archive). -متوفر في نهاية كتاب الإشتراكية البيئية: البديل الجذري لكارثة الرأسمالية البيئية، مايكل لوي، منشورات (Mille et une nuits)، 2011، بسعر 5 يورو.
#مراسلات_أممية (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مقابلة حصرية مع محمد حربي «في الجزائر، تبقى الدولة هي الأساس
...
-
ترامب والديناميات الحربية الجديدة
-
أي مستقبل للثورات في المنطقة العربية بعد 15 عامًا من سقوط بن
...
-
خليج ڨابس بين شبحي التلويث وسياسات التهميش المتعاقبة
-
نداء دولي لتعزيز العمل المناهض للفاشية وللإمبريالية
-
سوريا: التركة الاسدية بين يدي الشرع
-
النظرية الماركسية في الدولة
-
الثقافة والاستراتيجية: تروتسكي وكاوتسكي والحرية اللاسلطوية ف
...
-
روجافا: الحكم الذاتي السياسي، القواعد الاجتماعية، والديناميا
...
-
فنزويلا: إعادة استعمار ترامبية والمقاومات المقبلة
-
الاستراتيجية الأمريكية، تهديد لشعوب العالم
-
الأوليغارشيات الحديثة والقديمة: التحوُّلات في نمط تراكم رأس
...
المزيد.....
-
ظروف العمال الفلسطينيين مع بداية شهر رمضان بين الأعباء الم
...
-
كيم جونغ أون يفتتح مؤتمرا مهما لحزب العمال الحاكم في كوريا ا
...
-
بلاغ بخصوص نتائج الحوار الاجتماعي القطاعي بين وزير الفلاحة و
...
-
انتخابات المهندسين.. عودة إلى حظيرة الدولة أم هامش من الاستق
...
-
بيان المجلس الوطني لحزب العمال
-
تكثيف القمع وتجديد آلية الزيف الديمقراطي ومهام اللحظة
-
م.م.ن.ص// كوبا تحت الحصار: جريمة إبادة صامتة بغطاء القانون
...
-
الأزمة الاجتماعية الخانقة ودور القوى اليسارية والتقدمية
-
نداء قافلة مكناس : إلى القوى الحية ببلادنا وعموم الرأي العام
...
-
Supporting the Kurdish Cause, Not Despotic Nationalist Parti
...
المزيد.....
-
النظرية الماركسية في الدولة
/ مراسلات أممية
-
البرنامج السياسي - 2026
/ الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
-
هل الصين دولة امبريالية؟
/ علي هانسن
-
كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no:
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي
...
/ الحزب الشيوعي اليوناني
-
الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو
/ غابرييل هيتلاند
-
فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم
...
/ مايكل جون-هوبكنز
-
نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و
...
/ شادي الشماوي
-
روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية
/ إلين آغرسكوف
-
بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي
...
/ رزكار عقراوي
المزيد.....
|