أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد المهدي بشرى -   رواية  48 .. محمد المصطفى موسى وإعادة كتابة التاريخ روائياً














المزيد.....

  رواية  48 .. محمد المصطفى موسى وإعادة كتابة التاريخ روائياً


محمد المهدي بشرى

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 13:59
المحور: قضايا ثقافية
    


أ.د. محمد المهدي بشرى  
 
 يدخل بنا القاص والروائي محمد المصطفى موسى مناخاً جديداً لم نألفه من قبل، ويختلف عن المناخات التي رأيناها في نصوصه السردية.
هذه المرة نحن أمام نص روائي يحمل كل عناصر المغامرة. وهل الكتابة نفسها ليست سوى مغامرة في آفاق مجهولة؟

وهذه المغامرة هي تحد اقتحمه محمد المصطفى، والمغامرة تتجلى في أمرين : الزمان والمكان . أما الزمان هو العام 1948 وهو الذي حمل عنوان النص الروائي، أي عتبة النص الأولى، وهو توقيت مفصلي في تاريخ السودان الحديث. ففي هذا العام صار الشعب السوداني يترقب بحماس وشوق لنيل البلاد استقلالها، أي قطف الثمرة الحلوة لنضال عقود من الزمان منذ انطلاق المشروع المهدوي في العام 1889 ثم انكسار المشروع بالهزيمة في كرري على ربا أم درمان، ثم انتفاضة ود حبوبة 1907 وحركة 1924 وغير ذلك من الهبات الثورية التي اشعلت جذوة النضال ضد الغزاة. وسرعان ما تحول النضال المسلح الى نضال سياسي سلمي، وشرعت النخب في معركة من أجل التحرر الوطني. وها هي طلائع الحركة الوطنية من خريجي كلية غردون والجامعة الأمريكية في بيروت والجامعات المصرية خاصة الأزهر تتقدم كطليعة لهذا النضال. وهي في هذا الأمر مدفوعة ومحفزة بأصداء نضال النخب في دول عانت من وطأة الاستعمار الأوربي، خاصة البريطاني والفرنسي. وهذه النخب الوطنية تملكت المعرفة ليس في مجالات السياسة وحدها، بل في الاقتصاد والابداع والرياضة. وكل هذا يبدو جلياً في المكان الذي  اختاره محمد المصطفى ، أم درمان، أو العاصمة الوطنية أو البقعة كما أسماها المهدي وهي بلا شك السودان المصغر أو البوتقة التي ذابت فيها الأعراق من شرق البلاد الى غربها، ومن شمال البلاد الى جنوبها، بل ومن كل شعوب البلاد من الأرمن والشوام والاغاريق والهنود، وغيرهم.

وقد دخل الروائي والقاص الى هذا التحدي وهو بكامل عتاده وكما ينبغي لسارد يُمتحن من التاريخ، فقد درس هذا التاريخ وعرف أدق أسراره. فهو لم يأخذ القارئ الى المدينة بل أخذ المدينة الى القارئ وجعله يتجول في أزقة ودروب هذه المدينة القديمة الحديثة. وقد توقف الكاتب وتأمل في اشكال الصراع المتعددة التي يموج بها  قلب المدينة، وهي صراعات في كافة المجالات: في السياسة  وفي التجارة وفي الابداع وفي الرياضة، صراع محموم كاد أن يخلخل المدينة. وقد وفق الكاتب في رسم فسيفساء المدينة واختار نماذج لتمثل هذه الفسيفساء مثل إيديل اليهودية وديمتريوس الاغريقي ورافائيل البعلبكي اليهودي والرفاعي المجذوب، و نيكولا الأرمني و (ماتريد) التي تمثل ثمرة تلاقح الغابة مع أوربا، وجميع هذه الشخصيات هي بحق شخصيات ملهمة وقد جسدها الكاتب وها هي تتحرك في النص مفعمة بالحياة والحركة.
 
  نخلص للقول أن كاتبنا وفق في اختيار العام 1948 كبؤرة نظر من خلالها للسودان في لحظة فارقة ودقيقة. كان السودان يقف فيها بين نقيضين: بين الاستعمار والحرية، بين العلمانية والدين، بين الموت والحياة، بين التقليد والحداثة، بين النور والظلام. ويمكن ملاحظة تناص نص 1948 مع نص الكاتب الانجليزي شارلس ديكنز الذائع الصيت :قصة مدينتين، ومثلما فعل ديكنز كذلك فعل محمد المصطفى، كلاهما اختار لحظة فارقة في تاريخ بلديهما، فقد قال ديكنز ان اللحظة التي توقف عندها لحظة فارقة بين نقيضين، النور والظلام، والحرية والعبودية وهكذا .
وكلاهما ديكنز ومحمد المصطفى أعادا انتاج الماضي احتجاجاً على الحاضر، ونضيف أن ذهاب محمد المصطفى للتاريخ هو المغامرة الكبرى في نص كهذا، لأن المبدع السوداني خاصة الروائي لم يكتشف-بشكل كافٍ- ثراء التاريخ وضرورة استلهامه في الابداع.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة نقدية لمجموعة محمد المصطفى موسى القصصية بعنوان -منضدة ...


المزيد.....




- كيف نستغل رمضان لشحن طاقاتنا الإيمانية؟
- وقود وشحن وإنذار مبكر.. حشد أمريكي جوي يشتد تجاه إيران
- من الصيام إلى التغيير: كيف نصنع رمضانا مختلفا؟
- لماذا تدفع حكومة نتنياهو نحو انفجار الضفة الغربية في هذا الت ...
- بين تحصينات إيران ونفاد صبر واشنطن.. مفاوضات جنيف على فوهة ب ...
- عاجل | وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية: غزة لم تنعم بعد ب ...
- ما أبرز الانتقادات لمجلس السلام الذي أسسه ترمب من أجل غزة؟
- موسكو تدرس الانضمام إلى -مجلس السلام- قبل جلسة الخميس
- بيان غربي مشترك يدعو طرفي حرب السودان إلى وقف القتال فورا
- إيران تصدر إشعارا للملاحة الجوية قبل إطلاق صواريخ


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد المهدي بشرى -   رواية  48 .. محمد المصطفى موسى وإعادة كتابة التاريخ روائياً