عبدالله عمار صباح
الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 19:33
المحور:
حقوق الانسان
في عصرنا الحالي، أصبح الحديث عن الدولة المدنية أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ لم تعد الدولة مجرد هيكل سياسي، بل أصبحت إطارًا متكاملاً يجمع بين المؤسسات، والقوانين، والقيم الاجتماعية، والمشاركة الفاعلة للمواطنين. فالدولة المدنية هي التي تحقق العدالة والمساواة، وتحمي حقوق الإنسان، وتعزز الشفافية والمساءلة في مختلف المجالات.
إن العلاقة بين الدولة والمجتمع علاقة جدلية؛ فالمجتمع لا يقتصر دوره على المتلقي للقرارات، بل هو شريك فاعل في بناء مؤسسات قوية ومستقرة. المؤسسات القضائية، والرقابية، ووسائل الإعلام الحرة، والمجتمع المدني المستقل، كلها أدوات أساسية لضمان أن تكون الدولة فعالة وعادلة، وأن تحمي المواطنين من أي تجاوزات أو استبداد.
تقوم الدولة المدنية على سيادة القانون والمواطنة الفاعلة، حيث يكون لكل فرد الحق في المشاركة واتخاذ القرار، ويكون القانون فوق الجميع، بغض النظر عن السلطة أو النفوذ. كما أن استقلال المؤسسات، وعدم تسييسها، هو عنصر أساسي للحفاظ على العدالة والشفافية، وهو ما يعزز الثقة بين المواطنين والدولة.
لكن بناء الدولة المدنية ليس سهلاً. فضعف المشاركة المجتمعية، أو تضارب القوانين مع الموروثات الثقافية والاجتماعية، أو تسييس المؤسسات، كلها عوامل قد تعرقل مسيرة الدولة المدنية. لذلك، يجب أن يكون هناك وعي مجتمعي، وثقافة مدنية، وإرادة سياسية حقيقية لإقامة دولة تحترم حقوق الإنسان وتحقق العدالة والمساواة بين جميع المواطنين.
في النهاية، الدولة المدنية ليست مجرد نموذج نظري، بل هي عملية مستمرة لبناء مجتمع متوازن، حيث تعمل المؤسسات والمواطنون معًا لتعزيز الاستقرار، والعدالة، والتنمية، وخلق بيئة حاضنة لكل الأفكار والمبادرات الإيجابية.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟