وداد خلفان السيابيه
الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 02:35
المحور:
الادب والفن
إنَّ الكَمَالَ سَرابٌ يُمزِّقُني،
حُلْمٌ طارَدْتُهُ فيك
فأَعْثَرَني.
لم أَدْرِ أن العَيْشَ دُونَك
يُتْلِفُني.
آواهُ يا قَلْبُ،
تَبَعْثَرَتْ أَطْيافُه
ويُتِمُّني.
أنا إنْسانٌ، يا إنسان،
لَمَحْتُ فيك الكَوْنَ
فأَغْرَقَني،
أَصْبو إِلَيْكَ حُبًّا
فجاذرتني،
وأَذَلَّلْتَ مَدِينَةَ التَّرْيَاقِ
بَيْنَ يَدَيَّ.
أَتَراني بَعْدَك
أَبْصُرُ قاعَ صومَعَتي؟
أَمْ أَبْقى مُعَلَّقًا
بَيْنَ سُؤالٍ ووَجْدٍ واحْتِراقِ دَمي؟
أنا الجُنُونُ،
وأنا الشَّتاتُ،
والشّارِعُ
باسْمِي يَنْتَدي.
أنا الظِّلالُ،
وأنا الظَّلامُ،
ولَيْلٌ مُوحِشٌ،
كَهْلٌ قَدْ عافَهُ عِكازهُ
وَشُلَّتْ يدي.
لا عَزاءَ ولا رَثاء،
إِلَّا مِنْامٌ يُراودُني،
وبابٌ يَفْتَحُ ذِكْرَى مُعَذِّبي.
آلَنا لِقاء؟
أَمْ أَنَّ هذا حَظُّ يدي؟
أَوَلَيْسَ فيك
أشباهٌ أُبلِلُ بهم ريقي
ويُستعادُ غَيْثُ كَبدي؟
يا لَوْعَةَ المُشتاق،
يا فَيْضَ صَبْرٍ،
يا عُذْراَ لست سِوَيّ!
أَتُعيدُني وَلِيدًا
ما ذاقَ إِلَّا حَلْمَةَ أُمِّه،
أو جَوْزًا لَيِّنًا في عُشِّه الطَّري!
جَفَّتْ مَدامِعي،
جَنَّتْ خَرائطُِ واقِعي،
ما عُدْتُ أترفُ بِمَنْ مَعي،
ولا عُدْتُ أعرِفُ بِمَنْ أحتَني
الكُلُّ نَقْصانٌ وأنتَ المُستَوِي
الكُلُّ كُلّ وأنتَ أنا..
ما تَخْسَرُ الدُّنْيا لو كنتَ مَعي؟
أَوْ رِيحُ صَدْرِك زارَني وَقْتَ المَساء،
أو كَفُّك البادي يُحْضِنُ عَرْشَ يدي!
ها أَنا هُنا،
أَشْرَبُ شَهْدَك وأَرْتَقِي بِك
جَسَدًا، يَشْتَهِي جَسَدًا،
عَبَثًا أُنادي، أَنتَ هُنا!
يا وَيْحَ عُمري
تَرْقُدُ في أَضْلَعي،
نامَ الحبَيبَان!
وما أنا إلا أنا شَهْبًا،
يَوْمِضُ ثُمَّ يَخْتَفي..
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟