أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف شفيق - ( خريطة الدم )














المزيد.....

( خريطة الدم )


يوسف شفيق

الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 15:55
المحور: الادب والفن
    


حاولتُ مرارًا قذف أقلامي خارج حدود الشرق الأوسخ، وسَعيتُ لترويضها بالكتابة عن الشفاه الكرزية، عن خدود العذارى وأغاني الغزل،
لكنها كانت تعود دائمًا إلى نقطة الصفر،
كأنها تحفظ الطريق، تستدلّ بالجراح وامواج الدم
حتى تصل بلادنا.
كلّما حاولتُ رسم صورةٍ شاعريةٍ لنوارس البحر،
انبثقت من الأفق مدمّرة نيوجيرسي،
وكلما أطلقتُ عينَيَّ في السماء،
شقّت الغيومَ طائراتُ الشبح،
كأن السماء أيضًا
واقعة تحت الاحتلال.
وفي البرّ؟
جنود اليسام، والمارينز،
الحرس الثوري والإنكشاريون،
جحافل المغول ، وكتائبٌ صليبية .
جيوشٌ تتغيّر أسماؤها
والأهداف ثابتة:
الكل يقتسم التراب،
إلا أصحابه ،
اختاروا الشعارات وكحول الوهم،
ونسوا الخرائط فوق الرف.
وفي الصباح
لم يجدوا مساحةً
بين الشهيق والزفير
إلا وبينهما حاجز.
أين المفرّ من لعنة الجغرافيا؟
أهرب إلى الصحاري
فأجد دمَ كليب على الصخور ،
مَجنونٌ يقبلُ الأفاعي ويقول :
عدتُ يا ليلى ،
هياكل التغلبيين،
حصنٌ مدمر ، أظنه خَيبر،
وبقايا إرمٍ وعادٍ وثمود.
الرمال تحفظ الدماء
ولا تشربها،
وتترك لنا واحاتٍ من الثأر.
أصعد إلى الأرض المقدّسة،
فأجد شابًا مصلوبًا
على قبة الصخرة،
والهدهد ينخر أحشاءه،
وإبراهيم يراقب المشهد
بصمتٍ مفجع، ويعول قائلًا:
— كيف تحوّلت ملّة إبراهيم
إلى اتفاقيات أبراهام؟!
أدنو من الفرات لأغسل آلامي،
فأجد أشلاء الحسين تتنفس،
وفي خلاياها
بقايا نبيٍّ يبكي،
وصراعٌ قرشيٌ باقٍ .
إلى النيل؟
مُوسى يراوغ البَحر ،
أحفاد نابليون وجمال عبد الناصر
في نزاعٍ على تأميم السويس،
وفي الضفة الأخرى
يجلس التاريخ،
يحتسي الدم،
يدخّن سيجارةً
ويضحك.
أطلق صرخةً صادقة
للتحرّر من آثام الطوائف والقبائل،
لأغسل كبدي من سموم الساسة،
وأطهّر أذني
من شعارات الكرامة
والعروبة والانتماء،
لكن الصوت يتعثّر
قبل أن يجاوز حلقي،
فيرتدّ إلى صدري
كطعنةٍ مسموعة.
كيف ستقنعني بالهناء
وملاك الموت لا يغادرُ مُدننا ؟
عيّن وكلاءاً ديمقراطيين
لحصد الأرواح بأساليب متطوّرة؛
استبدلوا منجل عزرائيل
بالكلاشنكوف،
والكفوف،
وعقوباتٍ على الطحين.
وقبل أن أسقط مغشيًّا
من كثافة الذكرى،
ألوذ بسيجارة ( كابيتال)
فلسطينية التبغ،
تُنير لي الطريق،
لأتذوّق طعم الحقيقة ،
وأخفّف من فِلسطينيتي ؛
فكلّ ما يحمل رائحة بلادي
يحرق الصدر!
يُقاطعني السعالُ عن تلاوة هموم الأمة قبل النوم،
بصوتٍ يصل إلى الجيران
ولا يصل إلى عظام الشريف حسين
ليندم قليلًا،
ولا يعبر حدود السماوات
كي يشفق الله عليّ
ولو قليلًا.
والمحصّلة؟
أنا عمرٌ مكبّل،
لديّ فكرة،
لا أستطيع دفعها
إلى عتبات شفاهي،
ولا دفنها في داخلي،
فأظلّ هائمًا
بين النظريّة
والتطبيق.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- هندسة الرواية: كيف يُستخدم -بعبع- بوتين للتغطية على فضائح نخ ...
- العراق يستدعي السفير التركي احتجاجا.. وأنقرة تتحدث عن «سوء ت ...
- بعد سنوات من -المنع-.. مكتبات الرصيف بمعرض دمشق للكتاب والمن ...
- الحكومة تريد الاسراع في تطبيق شرط اللغة للحصول على الجنسية ا ...
- أخبار اليوم: السجن 12 عاما لوكيلة فنانين تركية بتهمة -قلب نظ ...
- تركيا.. وفاة الممثل كانبولات جوركيم أرسلان عن عمر ناهز الـ45 ...
- متحف -نابو-.. ذاكرة ثقافية قد تنقذ ما عجزت عنه السياسة في لب ...
- نجم -المؤسس عثمان-.. الموت يغيب الممثل التركي كانبولات أرسلا ...
- منع وغرامات.. -البلوغرز- بمرمى نقابة المهن التمثيلية في مصر ...
- هل فقدت كتب المعرفة جاذبيتها بعد تراجع مبيعاتها؟


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف شفيق - ( خريطة الدم )