أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - راغاف كوشيك - ملحمة تشومسكي – إبستين: بعض التأملات الإضافية














المزيد.....

ملحمة تشومسكي – إبستين: بعض التأملات الإضافية


راغاف كوشيك

الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 22:48
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    



صدر بيان فاليريا تشومسكي بشأن قضية تشومسكي–إبستين، وهو يؤكد ما كان ينبغي لأي شخص عقلاني أن يعرفه. عائلة تشومسكي لم تكن على علم بجرائم إبستين المروّعة إلا بعد اعتقاله، وعندما أدركوا حجم تلك الجرائم، شعروا بالرعب كما شعر أيٌّ منا. لقد تحمّل آل تشومسكي مسؤولية سوء التقدير واعتذروا عنه.

هناك نقاط إضافية تستحق الذكر. لم يكن آل تشومسكي وحدهم المسؤولين عن سوء التقدير. فالمجتمع العلمي بأكمله الذي كان تشومسكي جزءًا منه وثق بإبستين، كما يوضح ذلك بريد إلكتروني لتشومسكي عام 2023.

في ضوء هذه التوضيحات، تبدو جميع القراءات المتداولة حول تشومسكي–إبستين، بما في ذلك إضافة غراندين، اليوم وكأنها تفتقر إلى حسن النية على نحو واضح. لم يأخذ أحد في الحسبان احتمال أن تشومسكي ببساطة لم يكن على علم بجرائم إبستين وقت علاقته به، وأنه غيّر موقفه فور علمه بها. كُتبت كل هذه القراءات كما لو أن رسائل تشومسكي الإلكترونية كانت مكتوبة على الملأ ومن دون أي تراجع لاحق.

غالبًا ما تستغرق القضايا والمعرفة وقتًا حتى تتبلور. نعرف ذلك من حالات أخرى. لم يصل جميع الناشطين من أجل فلسطين إلى استنتاج أن ما يجري في غزة هو إبادة جماعية في اللحظة نفسها. فالوعي بطابع الإبادة تطوّر على مدى فترة زمنية طويلة نسبيًا. هل نرغب حقًا في ثقافة يبدأ فيها من وصلوا إلى هذا الإدراك مبكرًا بتوبيخ من وصلوا إليه لاحقًا، وذلك استنادًا إلى ما قيل في مراسلات خاصة؟

هناك أيضًا ما يمكن قوله حول موضوع أوسع يتعلق بالحريات المدنية. من المفيد إعادة قراءة تعليقات تشومسكي بشأن قضية فوريصون: «من البديهي، ولا يكاد يستحق النقاش، أن الدفاع عن حق حرية التعبير لا يقتصر على الأفكار التي نوافق عليها، بل إن هذه الحقوق يجب الدفاع عنها بأكبر قدر من الصرامة تحديدًا في حالة الأفكار التي تُعد أكثر إساءة». وبرأيي، ينطبق منطق مشابه على الأصول القانونية الواجبة والحريات المدنية عمومًا. ينبغي الدفاع عنها حتى عند مناقشة جرائم مروّعة مثل الاعتداء الجنسي على الأطفال. فإذا سمحنا لهول الجرائم بأن يدفعنا إلى التهاون في الحريات المدنية، فإننا نفتح الباب لتآكل هذه الحريات على نطاق أوسع، بالنسبة لنا جميعًا.

وهذا يتطلب، في الحد الأدنى، الفصل بين الدفاع عن الأصول القانونية والحريات المدنية وبين الدفاع عن الجرائم ذاتها. ويُحسب لغراندين أنه يعترف بهذه النقطة الأساسية في موضع واحد على الأقل من مقاله حين يشير إلى أن «تشومسكي لا ينكر جرائم إبستين، ولا يدافع عن أفعاله، ولا يجادل بأنها مُبالغ فيها». غير أن المسألة أعم من ذلك. فمن المعروف أن الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (ACLU) دافع عن حقوق حرية التعبير لجماعات تدعو إلى الاعتداء الجنسي على الأطفال على نحو تجريدي. وغالبًا ما كان ذلك يتمثل في تقديم مشورة لتلك الجماعات حول كيفية تقديم نفسها، حتى في المجال العام إذا لزم الأمر. أي إن الاتحاد ربما قدّم نصائح علاقات عامة لوحوش. لكن هذا لا يعني أنه يؤيدهم.

إن مسار تآكل الحريات المدنية في سياق قضية إبستين يحدث الآن بالفعل. نرى ذلك في التعامل المستهتر مع الخصوصية عند تمشيط ملفات إبستين. فعلى سبيل المثال، يغرّد معلّق دقيق عادةً (وممتاز) مثل آدم جونسون قائلًا: «المسألة هي أنني واعٍ لاحتمال أن يؤدي اتصال عارض أو هامشي بإبستين إلى تلويث سمعة الناس على نحو غير منصف، لكن الواقع هو أن هذا… لم يحدث. كما أن القيمة الخبرية لثرثراته الودية مع ماسك وغيتس وتشومسكي وغيرهم تفوق بكثير هذا الخطر». وبهذا المنطق، يبدو مقبولًا اختراق تفاصيل نزاع تشومسكي المالي مع أبنائه. إن الفرضية الكامنة في هذه التغريدة كاشفة: يمكن أن يكون لديك توقّع معقول للخصوصية، لكن إذا كان الشخص الذي تراسله سيُدان بجريمة في المستقبل، فإن كل الضمانات تسقط.

وبالمناسبة، أستطيع أن أختلق العديد من الأسباب التي تجعل تمشيط رسائل آدم جونسون الخاصة (ورسائل معلقين آخرين) ذا مصلحة عامة. قد أرغب في معرفة المزيد عن كيفية ارتكاز حياة اليساريين الخاصة على التمييز الجنسي والعنصرية، وعن مدى انسجام أساليب تربيتهم لأبنائهم مع القيم التقدمية. أتساءل كيف سيشعر جونسون حيال ذلك.

المغزى هنا ليس الاعتراض على «قانون الشفافية المتعلق بإبستين». قد تكون هناك بالفعل أسباب تبرر خرق الخصوصية. لكن من المهم الاعتراف بأن هذا الخرق حقيقي. إن التعامل معه باستخفاف، ومع المحاولة الأوسع لفرض الإدانة عبر الارتباط، يشير إلى وجود حاجة ملحّة لتثقيف أساسي حول الحريات المدنية داخل اليسار. كان تشومسكي مخطئًا في جانب واحد من ملاحظته حول قضية فوريصون، إذ أسف على النزعة السلطوية لدى المثقفين الفرنسيين. لكن المثقفين الأميركيين في عام 2026 ليسوا أفضل حالًا بكثير.

لا شك أن رسالة تشومسكي الإلكترونية تستحق النقد، وأن بيان فاليريا تشومسكي محق في نبرته الاعتذارية. لكن لم يكن هناك، ولا يوجد، أي مبرر لنزعة التشفي والعنف اللفظي في الهجمات على تشومسكي، والتي جاءت غالبًا من أشخاص يُفترض أنهم يساريون. وآمل أن ينظروا مليًا إلى أنفسهم.

المصدر:
https://znetwork.org/znetarticle/chomsky-epstein-saga-some-additional-reflections/






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- دماء بلا ضحية ومقتحم مجهول.. حادثة تحيّر الشرطة بأمريكا وكام ...
- وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المُش ...
- قلق وترقب في أوساط الجالية العربية في مينيابوليس
- -خطأ جسيم في التقدير-: قضية إبستين تطيح بالسفيرة النرويجية ف ...
- غواصون كوريون جنوبيون يحتفلون برأس السنة القمرية بعرض تحت ال ...
- عقيد يوناني متهم بالتجسس لصالح الصين.. رحلة التجنيد من -لينك ...
- أفول حلف الناتو يُشعل نقاشا مصيريا حول جيش أوروبي مستقل
- كل التضامن مع عاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمكناس، لنشارك في ا ...
- أسوأ أزمة طاقة في تاريخ كوبا... كيف تواجه هافانا -الاختناق- ...
- جدل في السنغال بعد توقيف 24 شخصا في قضايا أخلاقية


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - راغاف كوشيك - ملحمة تشومسكي – إبستين: بعض التأملات الإضافية