أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نور فاخر دهش - من الاعتياد الى التطبع: مقاربة أنثروبولوجية في النتاج الثقافي اليومي وآليات القبول الخفي














المزيد.....

من الاعتياد الى التطبع: مقاربة أنثروبولوجية في النتاج الثقافي اليومي وآليات القبول الخفي


نور فاخر دهش

الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 09:01
المحور: قضايا ثقافية
    


من الاعتياد الى التطبع
مقاربة أنثروبولوجية في النتاج الثقافي اليومي وآليات القبول الخفي
الباحثة/ نور فاخر دهش
مركز البحوث النفسية/ هيئة البحث العلمي

ركزت عالمة الأنثروبولوجيا الانكليزية الأستاذة ماري دوغلاس في كتابها (كيف تفكر المؤسسات How Institutions Think)، على كيفية قيام المؤسسات الاجتماعية (مثل الزواج أو النظام الطبقي) بتطبيع نفسها، وناقشت بأن المجتمعات تخترع تشبيهات طبيعية لتبرير تنظيمها الاجتماعي، وتوصلت بأنه يتم اقناع الأفراد بأن النظام الاجتماعي الحالي هو النظام الطبيعي للأشياء ( natural order) مما يجعل نقد هذا النظام أمرا صعبا لأنه أصبح (معتادا). اذ يتشكل النتاج الثقافي اليومي في المجتمعات ليس من خلال الأحداث الكبرى وحدها، انما يتكون – على نحو أكثر رسوخا – عبر الممارسات الاعتيادية اليومية المتكررة والخطابات المتداولة التي تعاد إنتاجها بوصفها أنماطا (طبيعية للعيش). وفي هذا السياق، تبرز ثنائية الاعتياد والتطبع بوصفها آلية ثقافية خفية تسهم في إعادة تنظيم العلاقات بين الافراد وواقعهم، بما يضفي الى قبول غير معلن لظروف كان يفترض مساءلتها.
يمكن ملاحظة هذه الآلية في الواقع العراقي بوضوح في الفضاء الرقمي عبر منصات المواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما تتحول الأزمات اليومية الى مادة للسخرية والكوميديا أو التهكم الجماعي فيما يخص الاحداث السياسية او الاقتصادية وغيرها، على سبيل المثال تعديل قوانين الأحوال الشخصية. وهذا النمط من التعبير، وان بدا في ظاهره فعلا تفريغيا، إلا أنه يعمل ثقافيا على إعادة تأطير المعاناة ضمن خطاب مألوف، يخفف من حدتها الرمزية ويسهم في تطبيعها بوصفها جزءا من المشهد اليومي غير القابل للتغيير.
ويتجلى الأمر ذاته في الاعتياد على اختلال الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء أو الرواتب أو البنى الإدارية والانتظار الطويل في اكمال المعاملات للمواطنين والموظفين والازدحام المروري. فبدل أن تقابل هذه الاختلالات بوصفها حالات استثنائية ووجوب معالجتها، يعاد إنتاجها في الخطاب اليومي كوقائع متوقعة وطبيعية، تقابل بالتكيف أكثر مما تقابل بالاحتجاج كالقول (معتادين عليه، تعودنا، عيشناها وطيبناها). هنا لا يعمل الاعتياد كحالة نفسية فردية فحسب، انما كبنية ثقافية تنظم الاستجابة الجماعية وتحد من إمكانيات الرفض.
أما على مستوى اللغة اليومية، فتؤدي العبارات الشعبية المتداولة – مثل: «تعودنا»، «شنسوي»، «هذا الواقع» – دورا محوريا في ترسيخ آليات القبول الخفي. إذ لا تُعبّر هذه العبارات عن الاستسلام الصريح بقدر ما تُؤسّس لخطاب يُغلِق أفق المساءلة، ويُعيد تعريف الممكن والمستحيل داخل الوعي الجمعي.
وعليه، فإن مقاربة النتاج الثقافي اليومي أنثروبولوجياً, تكشف أن القبول ليس دائما قرارا واعيا، انما نتيجة تراكمية لسلسلة من الممارسات والخطابات الاعتيادية التي تُنتج التطبع بوصفه حالة ثقافية صامتة، لكنها شديدة الفاعلية في إعادة تشكيل العلاقة مع الواقع.



#نور_فاخر_دهش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخطاب النقدي اليومي في الفضاء الافتراضي- معاينة انثروبولوجي ...


المزيد.....




- معرض CES.. خاتم ذكي يتحكم بالأجهزة الإلكترونية ويراقب الصحة ...
- أخبار اليوم: الإعلان عن توقيع -عقود استراتيجية- بين سوريا وا ...
- باكستان تنهي عملية ضد انفصاليي بلوشستان ومقتل 216 متشددا
- السجن مدى الحياة على متهم بمحاولة اغتيال ترمب
- عقوبات بريطانية ضد قادة سودانيين لدورهم في تأجيج الصراع
- اليونان توقف مغربيا إثر حادثة اصطدام أودت بـ15 مهاجرا
- الكرملين يرفض مزاعم غربية عن ارتباط إبستين بالاستخبارات الرو ...
- انطلاق المحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط
- ترمب يدعو إلى -معاهدة جديدة ومحدثة- مع روسيا بعد انتهاء -نيو ...
- ترمب يحتاج إلى -الانتصارات الانتخابية- لإرضاء -كبريائه الشخص ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نور فاخر دهش - من الاعتياد الى التطبع: مقاربة أنثروبولوجية في النتاج الثقافي اليومي وآليات القبول الخفي