أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نور فاخر دهش - الخطاب النقدي اليومي في الفضاء الافتراضي- معاينة انثروبولوجية














المزيد.....

الخطاب النقدي اليومي في الفضاء الافتراضي- معاينة انثروبولوجية


نور فاخر دهش

الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 12:08
المحور: قضايا ثقافية
    


يتحه هدف هذا المقال نحو خطاب النقد اليومي المتداول في الفضاء الافتراضي (مواقع تواصل الاجتماعي) المحلية بوصفه ظاهرة ثقافية–اجتماعية تعكس مستويات متراكمة من القلق الجمعي. وتنطلق المقالة من ادعاء مفاده أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى حقل رمزي لإعادة إنتاج التوترات الاجتماعية والتعبير عنها لغويا عبر النقد المستمر. وقد اعتمد المقال المنهج الوصفي–التحليلي، مستندا الى مقاربة أنثروبولوجية تفسر الخطاب الرقمي في سياقه الاجتماعي-الثقافي والنفسي، مع الإشارة إلى نماذج شائعة من الممارسات النقدية في وسائل التواصل الاجتماعية.
عمل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي ولكافة الفئات العمرية في العراق إلى إعادة تشكيل أنماط التعبير الجمعي، إذ بات الفضاء الافتراضي ساحة مركزية لتداول الآراء والمواقف وكل ما يدور في الفكر، وفي ظل هذا التحول، برز النقد اليومي بوصفه خطابا مهيمنا، يتجاوز حدود التفاعل الطبيعي ليصبح ممارسة لغوية ثابتة تكاد ترافق مختلف القضايا العامة والخاصة.
ينظر في هذا الى الفضاء الافتراضي بوصفه ((جهاز اعتراف جمعي))، يسمح بتفريغ المشاعر المكبوتة في خطاب علني مفتوح. ويتجلى ذلك في ظواهر متكررة داخل وسائل التواصل، مثل موجات النقد الجماعي التي ترافق أي قرار حكومي، أو حملات التشكيك الواسعة التي تطال الشخصيات العامة، بغض النظر عن مضمون الفعل ذاته. كما يظهر النقد اليومي في التعليقات التي ترافق المبادرات الخدمية أو التطوعية أو الأكاديمية، إذ يستقبل الجهد غالبا بسيل من الاتهامات وتشكيك أو السخرية، بدل النقاش الموضوعي والمنطقي.


وتكشف هذه الظواهر عن تحول النقد من أداة مساءلة إلى آلية تنفيس نفسي واجتماعي. فالخطاب النقدي المتداول يتسم غالبا بالانفعال وكلمات سلبية غير لائقة او التعميم، ويغيب عنه البناء الحجاجي، ما يعكس هشاشة الثقة الاجتماعية وتراجع الأطر المنظمة للنقاش العام. ومن الأمثلة الدالة على ذلك، تصاعد خطاب الإدانة الجماعية عند الأزمات على سبيل المثال، إذ يتحول الفضاء الافتراضي إلى مساحة لإعادة إنتاج الغضب والاستهزاء بدل احتوائه أو تحويله إلى فعل اجتماعي منظم.
من منظور أنثروبولوجي نفسي، يمنح هذا الخطاب الأفراد شعورًا مؤقتا بالمشاركة والفاعلية، لكنه في الوقت ذاته يعمق حالة القلق من خلال إعادة تداول الإحباط بصورة مستمرة، ما يؤدي إلى تطبيع حدة اللغة وتآكل المعايير الأخلاقية للنقد.
وهنا يلخص المقال الى أن النقد اليومي في الفضاء الافتراضي العراقي ليس سلوكا عابرا، انما ممارسة ثقافية تعبر عن قلق اجتماعي عميق. ويؤكد الى أهمية مقاربة هذا الخطاب فهما وتحليلا، بوصفه نتاجا لبنية اجتماعية مأزومة، لا مجرد ظاهرة لغوية منفصلة عن سياقها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بين واشنطن وطهران.. هل يدفع الجوار العربي ثمن -المواجهة الكب ...
- كيف خدع -أبو عمر- سياسيين في لبنان مدّعياً أنه أمير سعودي؟
- كواليس -إنقاذ- مفاوضات أمريكا وإيران: دول المنطقة تتحرك.. ور ...
- إنذار أحمر في إسبانيا مع عاصفة -ليوناردو- وأمطار غزيرة تتسبب ...
- أكبر قوتين نوويتين بلا ضوابط.. ماذا يعني انتهاء معاهدة -نيو ...
- أخبار اليوم: عراقجي يهاجم ميرتس ويتمنى تغييرا سياسيا في برلي ...
- إيمان خليف: مستعدة للفحص الجيني لكن تحت إشراف اللجنة الأولمب ...
- وزير الخارجية الفرنسي يزور سوريا والعراق ولبنان لمناقشة ملفا ...
- زيلينسكي يكشف عن مقتل 55 ألف عسكري أوكراني منذ بداية الحرب و ...
- إجلاء أكثر من 100 ألف مع تفاقم فيضانات شمال غرب المغرب


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نور فاخر دهش - الخطاب النقدي اليومي في الفضاء الافتراضي- معاينة انثروبولوجية