أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ايمن احمد الشوابكه - ماد ماكس و سياسة ترامب في العلاقات الدولية














المزيد.....

ماد ماكس و سياسة ترامب في العلاقات الدولية


ايمن احمد الشوابكه

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 09:39
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


ماد ماكس ""Mad Max و سياسة ترامب في العلاقات الدولية
الفكرة مستوحاة من سلسلة افلام (MAD MAX) لعالم ما بعد نهاية العالم و اختفاء القوانين و شيوع الفوضى و الصراع و القتل و الهيمنة و انهيار المنظومة البيئية و الانحدار نحو مزيد من الوحشية حيث يصبح الانسان تائها على وجه هذه الكرة الارضية .
نموذج "ماد ماكس" (Mad Max) هو وصف استخدم للإشارة إلى نهج الرئيس دونالد ترامب، خاصة في ولايته الثانية (2025-2026)، والذي يقوم على تفكيك النظام العالمي التقليدي القائم على القواعد والمؤسسات الدولية، واستبداله بعالم تهيمن عليه القوة المطلقة والمصالح الثنائية المباشرة، و لا يتبقى سوى الصراع على الموارد ( الطاقة ، الغذاء ، النفوذ و الهيمنة ) و تفوق القوة .
ففي عالم السياسة الدولية المعاصر، تتزايد التحليلات التي تصف باننا امام نظام عالمي عنوانه ترامب يتجه نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار و غياب السلطة العالمية المنظمة و انهيار القانون الدولي و السيطرة بدل الشرعية و اسقاط انظمة سياسية دولية و اعتقال رؤساء دول و اغتيالات . وعند إسقاط هذا النموذج مجازيًا على السياسة الأمريكية اليوم، تتضح مجموعة من الممارسات التي تعكس منطق السيطرة بالقوة بدل الاحتكام إلى نظام دولي عادل ،حيث تعتمد السياسة الأمريكية في إدارتها للعلاقات الدولية على تفوقها العسكري والاقتصادي بوصفه أداة رئيسية لفرض النفوذ ، فعندما تتعارض القوانين الدولية أو قرارات المؤسسات الأممية مع المصالح الأمريكية، فغالبًا ما يتم تجاوزها أو إعادة تفسيرها بما يخدم تلك المصالح. هذا السلوك يعكس جوهر “نظام ماد ماكس”، حيث تُصنع الشرعية من خلال القوة لا من خلال القانون ، . ففي عالم ماد ماكس، تُخاض الحروب من أجل الوقود والماء، أما في الواقع السياسي المعاصر فتدور الصراعات حول النفط والغاز، والممرات التجارية، والتفوق التكنولوجي. وقد أسهم هذا المنطق في تدخلات أمريكية مباشرة أو غير مباشرة في مناطق استراتيجية، تحت عناوين متعددة، بينما يبقى الهدف الحقيقي هو ضمان استمرار الهيمنة.
فالسياسة الأمريكية لا تسعى بالضرورة إلى بناء نظام دولي تشاركي، بل إلى إضعاف القوى الصاعدة مثل الصين وروسيا، عبر العقوبات الاقتصادية، و الضرائب و الجمارك والحروب بالوكالة، و سياسة الضغط و التهديد بالحروب كإيران و كوريا الشمالية مثلا ناهيك عن العقوبات الاقتصادية ودعم الانقسامات الداخلية. وهو ما يعكس عقلية الصراع الصفري التي تسود عالم ماد ماكس: إما السيطرة أو الإقصاء.
وتبرز هنا ازدواجية القيم و المعايير و الكيل بمكيالين فالولايات المتحدة ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكنها تطبقها بانتقائية واضحة؛ إذ تُستخدم هذه القيم كأدوات ضغط على الخصوم، بينما يُغضّ الطرف عن انتهاكات الحلفاء. و من هنا تتحول القيم و المبادئ من أصول أخلاقية ثابتة إلى أدوات سياسية تخدم المصلحة الأمريكية و نتيجة لذلك يشهد العالم انعدام للثقة بالنظام الدولي التقليدي و مؤسساته و انسحاب ترامب من كثير من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية باريس للمناخ ومعاهدة السماوات المفتوحة و ستارت مع روسيا والاتفاق النووي مع إيران و المنظمات الأممية كمنظمة الصحة العالمية .
إن ترامب لم يخترع الفوضى الدولية او الهيمنة و ضرب الشرعية الدولية بعرض الحائط لكنه عمقها و اظهر الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية و اللعب على ظهر الطاولة و ليس من تحتها فالأمريكان يفرضون الهيمنة و يحمون الحلفاء و يمدونهم بالسلاح و العتاد النوعي و الخبرات العسكرية فإسرائيل احتلت أراضي سوريا وتمركزت في جنوبها الغربي وتضرب لبنان ليلا نهارا و قبلها ضربت ايران و قطر و تهدد امن و سلم المنطقة و ارتكبت ما يمكن وصفه بجرائم حرب في قطاع غزة بمعركة غير متكافئة فكان جيش مدجج بالسلاح الثقيل و الطيران مقابل مقاومة أسلحتها تقليدية وخفيفة فكان الضحايا الأطفال و النساء و الشيوخ وتدمير كل مظاهر الحياة بأدنى متطلباتها دون ان يكون لها دور أنساني على الأقل في توقيف آلة القتل و التدمير وعلى الرغم من تشكيل مجلس للسلام الا انه لا يؤمل منه حل للقضية وإعادة الحق لأصحابه و إدامة السلام و الحياة .
ان أي قوة بالعالم مهما بلغت من القوة او السيطرة و النفوذ و التوسع فلا بد من نهاية لها سقوطا او تفككا و اندثارا و ربما ترامب سيسرع بعوامل التفكك و السقوط و الانكفاء رغم ان أمريكا تمتلك اكبر اقتصاد بالعالم و اكبر قوة عسكرية فجنودها منتشرون تقريبا بكل إرجاء العالم و في المياه الدولية و الفضاء العالي و لديها شبكة تحالفات و عملاء و سيطرة إعلامية و مع ذلك من الممكن صعود قوى اخرى و منافسين دوليين و نمو تحالفات دولية اقتصادية مثل دول البريكس او طريق الحرير و مبادرة الصين الحزام و الطريق والتراجع عن استخدام الدولار و تعزيز احتياطات الذهب بدلا منه و ليس من المستبعد حدوث انهيار داخلي و تعمق بعض الأزمات الاجتماعية او ظهور وباء يستنزف القوة الامريكية ، و لا ننسى ثورة الذكاء الاصطناعي فلا نعلم حدوده و ابعاده و ما يمكن ان يفعله في العالم ككل ، و لكن هذا الامر ليس بين ليلة و ضحاها .

كاتب اردني



#ايمن_احمد_الشوابكه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معاهدة السموات المفتوحة
- اردن ما بعد كورونا .... اردن العزم


المزيد.....




- شاهد.. سنوب دوغ يشارك في حمل الشعلة الأولمبية في إيطاليا
- مصور الحياة البرية لعام 2026.. إليكم الصور المرشحة لجائزة اخ ...
- غزة: عدّاد الضحايا مستمرّ في الارتفاع رغم الهدنة.. وتحرك دول ...
- فلسطين في الصدارة.. انطلاق أعمال منتدى الجزيرة غدا
- العالم يدخل -عصر الإفلاس المائي-.. هل من حلول أممية؟
- بمحاولة لإطالة عمره.. رسائل تكشف ما فعله إبستين على ما يبدو ...
- مكعبات الثلج على البشرة..صيحة فعّالة أم خدعة مؤقتة؟
- قبل انطلاق محادثات إيران.. الجيش الأمريكي ينشر فيديو فاصل زم ...
- أربعة ملفات خلافية في المفاوضات الإيرانية الأمريكية
- الألعاب الأولمبية الشتوية -كورتينا: نجوم يتوقون للذهب فوق ال ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ايمن احمد الشوابكه - ماد ماكس و سياسة ترامب في العلاقات الدولية