فرست مرعي
كاتب
(Farsat Marie)
الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 22:38
المحور:
القضية الكردية
ذكر بعض الكتاب أن المؤرخ المصري المقريزي (ت845هـ/1441م) تطرق في كتابيه: الخطط المقريزية، والسلوك لمعرفة دول الملوك الى ذكر عشيرة السورجي ضمن إشارته الى أسماء عشائر كردية عديدة، يعتقد بوقوع تصحيف وتحريف في كتابتها من ضمنها:" [...] إنما هم قبيل من قبائل العجم، وهم قبائل عديدة: كورانية بنو كوران وهذبانية وبـشتوية وشاصنجانية وسرنجية[ =يعتقد أنها القريبة من لفظة السورجي ولعلها والله أعلم تصحيف] وبزولية ومهرانية وزردارية وكيكانية وجاك وكر ودنيلية [... ]" ينظر(الخطـط المقريزية، بيروت، دار الكتب العلمية، 1997م، ج3، ص404 – 405؛ السلوك لمعرفة دول الملوك،القاهرة، 1941 -1972م، ج1، ص4).
أما ذكر من اشارة المؤرخ والنسابة السعودي عثمان بن عبدالله بن بشر (1210هـ-1795م/ 1290هـ-1873م، اليهم والتعريف بهم " عشيرة السورجية كثيرة جداً، ونشأ منها علماء أعلام". ينظر: عنوان المجد في أخبار نجد، ص163.فيبدو أنه حدث خطأ والتباس بين المؤرخ السعودي الانف الذكر والمؤرخ الكردي العراقي ابراهيم فصيح الحيدري(1235هـ- 1299هـ/1820- 1882م)، حيث عرف عشيرة السورجية كأول قبيلة كردية بقوله: "وأما عشائر الاكراد من أهل العراق فهم كثيرون، فمنها عشيرة السورجية وهي كثيرة جداً، ونِشأ منهم علماء العام[أعلام]..." وجميع الاكراد في غاية العداوة مع العجم، وكلهم من أهل السنة والجماعة على مذهب الامام الشافعي (رضي الله عنه)...". ينظر:( ابراهيم فصيح بن السيد صبغة الله الحيدري البغدادي، عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد، لندن، دار الحكمة للطباعة والنشر، 1419هـ/1998م)، ص121).
وجاء في تقرير المفتش العثماني درويش باشا :"من فرقهم[السورجية] " باومر " أو " باب عمر ". ينظر: تقرير درويش باشا، ص93.
وهذه القبيلة من القبائل المهمة جداً، قسم كبير منها في إيران، والآخر في العراق في رواندوز. والرؤساء يدعون أنهم من ذرية الصديق " رضي الله عنه ". ويجاورهم في رواندوز عشيرة هركى. وقسم كبير منهم في عقرة، وهؤلاء من قبائل سوران إلا أنها استقلت بتسميتها " سورجي " .... ينظر: (المحامي عباس العزاوي، عشائر العراق، ج4، ص161). وكان مؤرخ العراق المشهور المحامي عباس العزاوي (1890 -1971م) قد أصدر كتابه الشهير "عشائر العراق" ونشره على أجزاء متفرقة في بغداد، حيث صدر الجزء الأول منه في عام 1937م عن مطبعة بغداد، وتوالت الأجزاء الأخرى لاحقاً، مع طبعات أخرى شملت العشائر الكردية عام1947م وأهل الأرياف (1955).من المعروف أن المؤرخ عباس العزاوي أصدر كتابه الشهير "عشائر العراق" ونشره على أجزاء متفرقة في بغداد، حيث صدر الجزء الأول منه في عام 1937م عن مطبعة بغداد، وتوالت الأجزاء الأخرى لاحقاً، مع طبعات أخرى شملت العشائر الكردية عام 1947م وأهل الأرياف عام 1955م.
ويعتقد الباحث بأن المؤرخ العزاوي ربما التبس عليه الامربوجود هذه العشيرة في إيران مع عشائر أخرى تتواجد مواطنها في ايران، على سبيل المثال عشيرة الهركي الكبيرة والضاربة والمتنقلة في تلك الحقبة.
ومنهم في عقرة، وعد من فرقهم هناك : مام كردان، و مام ساكبان، ومام سيد " وإن التقرير المذكور عد سورجي سوران في لواء اربل، وسورجي بادينان من عقرة تبعاً للأماكن التي يسكنونها، ولم تكن لتعرف بالأصل. (عباس العزاوي، عشائر العراق، ج4، ص161).
بعد نشري لمقالة آغوات العشائر الكردية من منظور الاستخبارات العراقية، وبضمنها عشييرة السورجية الضاربة والكبيرة الممتدة أراضيها في منطقتي محافظتي أربيل ودهوك، وصلتني بعض المعلومات عن نسب شيوخ هذه القبيلة الضاربة والكريمة من أحد أبناء اسرة شيوخ السورجية وهو الاستاذ (جميل مصلح شقيق السورجي)، ولاهمية هذه المعلومات سوف أدرجها في هذا المقال:
نسب عائلة شيوخ عشيرة السورجي
الشيخ أحمد (= الصغير – المنسوب الى قرية كه ويلان) بن الشيخ بديع بن الشيخ محمد بن الشيخ أحمد (= المنسوب الى قرية كوله كا) بن الشيخ عبدالله بن الشيخ حاجي بن الشيخ حمزة بن الشيخ عمر بن الشيخ عبدالله بن الشيخ عاصم بن الشيخ عمر بن الشيخ محمد بن الشيخ سلطان بن الشيخ أحمد بن الشيخ عبدالله بن الشيخ علي بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمد بن الشيخ عبدالله بن أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه.
ولد الشيخ حمزة سنة 1313م وتوفي سنة1400م.
ولد الشيخ حاجي سنة1430م وتوفي سنة1515م.
ولد الشيخ عبدال (= عبدالله) سنة1545م وتوفي سنة1643م.
ولد الشيخ عبدالله الشهيد سنة1690م واستشهد سنة1750م في قرية كولكان في معركة ضد اليزيديين، ودفن في نفس الموقع الذي استشهد فيه، ولا يزال مرقده موجوداً يزوره الناس.
ولد الشيخ أحمد الكوله كي[ = الشيخ أحمد الكبير] سنة 1765م وتوفي سنة1853م، ودفن في قرية كوله كان، ولا يزال قبره موجوداً هناك، وله ثلاثة أبناء وهم: الشيخ محمد، فق محمد، محمد طاهر.
ولد الشيخ محمد سنة1820م في قصبة بجيل وتوفي سنة 1906م.
ومن أولاد الشيخ محمد كل من:
1- محمد حافظ ولد سنة 1854م وتوفي سنة1891م.
2- عبدالله ولد سنة1857م وتوفي سنة1932م.
3- الشيخ بديع ولد سنة1861م وتوفي سنة1935م، لديه ولد يدعى بالشيخ أحمد الصغير تمييزاً له عن جده (الشيخ أحمد الكبير)، وتوفي في مدينة الموصل في ليلة 4- 5/10/1971م، ودفن بجوار والده الشيخ بديع في مقبرة المزار في قصبة بجيل.
وفي بداية شجرة الاسرة يقصد بالشيخ أحمد الصغير والد الشيخة (زريفستان) التي تسكن حالياً في مركز مدينة دهوك، وليس الشيخ أحمد الكبير المدفون في قرية كوله كان.
4- الشيخ قيوم ولد سنة1880م وتوفي في17/9/1957م.
5- الشيخ وجيه ولد سنة1860م وتوفي في سنة1930م.
6- الشيخ شقيق ولد سنة1886م وتوفي في 29/3/1972م.
7- الشيخ رقيب ولد سنة1878م وتوفي في31/1/1953م.
ويبدو للباحث أن هناك اختلافا في نسب شيوخ هذه العشيرة بين انتسابها الى الخليفة الراشدي الاول ابوبكر الصديق، حيث اشار الى ذلك المحامي عباس العزاوي في تعريفه لهذه العشيرة في موسوعته (عشائر العراق)، (ج4، ص161). وبين انتساب شيوخ هذه العشيرة الى الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب المذكورة حسب وثيقة الاستخبارات العسكرية العراقية (ص 47 -50).
ومن جهة أخرى فإن الشائع بين أبناء الاسرة انتسابهم الى ذرية عمر بن الخطاب كما ألمح الى ذلك آنفاً الاستاذ جميل مصلح شقيق الشيخ محمد السورجي. (والناس مأمون على أنسابهم). ويذكر بأن أسرة العمري الموصلية يعدونهم من أبناء عمومتهم؛ بسبب انتساب الاسرتين الكريمتين الى الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب (رضي الله عنه).
وهناك اشكالية أخرى في هذا النسب وهو وجود ثغرات في سنوات ووفيات بعض الشيوخ وآبائهم وأجدادهم المدرجة أعلاه، فضلاً عن ذلك وجود عشرون جيلا بين شيوخ العشيرة الحاليين وبين الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب وهذه لا تتناسب تاريخياً حسب عمر الاجيال المتفق عليه حسب العديد من الدراسات الاجتماعية، مع السنوات الواقعة بين تاريخ استشهاد الخليفة عمر بن الخطاب عام(23هـ/644م) وابنه عبدالله بن عمر(74هـ/693م) وتاريخ وفاة الشيخ محمد(1820- 1906م) التي تكاد تقترب من 1213سنة. فالجيل هو مجموعة من الأشخاص الذين ولدوا في نفس الفترة الزمنية تقريبًا. وعادةً ما يتم تجميعهم بفارق زمني يبلغ 20 عامًا، كما تقول الدكتورة (ديبورا كار) الحاصلة على درجة الدكتوراه في الهلوم الاجتماعية، وهي أستاذة ورئيسة قسم علم الاجتماع في جامعة بوسطن الامريكية.
وتجدر الاشارة إليه أن الاستاذ "جميل مصلح شقيق" يذكر بأن جده الاكبر الشيخ أحمد الكبير – الكوله كي أخذ الطريقة النقشبندية من مولانا خالد الميكائيلي الجاف، ولم يذكر سنة أخذه الطريقة. ومما يدعم هذا الرأي أن سنوات ولادة ووفاة الشيخ أحمد الكبير – الكوله كي الاخير(1765 – 1853م) تتطابق تاريخياً مع سنة وفاة وولادة مولانا خالد(1779 – 1826م).
أما ما ذكر عن حدوث معارك بين عشيرة السورجي وبين عشيرة الملان في كتاب "تاريخ ماردين" لمؤلفه (عبدالسلام مارديني) المنوفى سنة1259هـ/1844م فبعيد عن الصواب ، لأن الكتاب ذكر مصظلح (السركجي) عدة مرات، وهذا ما دعا الى حدوث التباس ولغط عند بعض الكتاب ومن سار على نهجهم في هذا الخطأ، كما أن محققي الكتاب (الشيخ حمدي عبدالمجيد السلفي والاستاذ تحسين إبراهيم الدوسكي) كانوا على دراية تامة باسم هذه العشيرة الكريمة وبهذا اللفظ(سركجي)، ولكانوا قد أشاروا الى التعريف بهذه العشيرة.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن هذا لا يستقيم مع الموطن الاصلي لعشيرة السورجي جغرافيا وتاريخيا حسب ما دونه المؤرخ الكردي البارز من أهالي منطقة شقلاوة حصرا [= ابراهيم فصيح الحيدري المتوفى سنة1882م] القريبة من ديار عشيرة السورجي، التي تقع مواطنها الاصلية على ضفتي نهر الزاب الكبير في منطقتي بهدينان وسوران في محافظتي الموصل – دهوك وأربيل، وهم جيران عشيرة خوشناو الكبيرة والضاربة. ينظر: (ابراهيم فصيح الحيدري، عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد، ص121- 122).
ومهما يكن من أمر فقد أشار السيد "طه الهاشمي" (1888- 1961م) رئيس اركان الجيش العراقي ورئيس الوزراء في العهد الملكي الى عشيرة السورجية في كتابه الماتع القيم (مفصل جغرافية العراق) الذي أصدره سنة 1930م وكان مقرراً على المدرسة العسكرية [الكلية العسكرية العراقية] بالقول:"قبيلة سورجي: تسكن هذه القبيلة في قضاء عقرة بين عقرة ونهر الزاب الاعللا وهي سكنة [= عشيرة مستقرة غير متنقلة] تشتغل بالزراعة وتزرع الحبوب والكروم والرز والكروم، ويبلغ عدد بيوتها زهاء (3000) بيت، وعدد المسلحين نحو (5000)" ينظر: طه الهاشمي، مفصل جغرافية العراق الحديث. زمن العباسيين. العراق القديم، بغداد، مطبعة دار السلام،1930م، ص446، 446 – 447.
#فرست_مرعي (هاشتاغ)
Farsat_Marie#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟