أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند صباح المدني - علم النفس السياسي وفهم سلوك الشعب














المزيد.....

علم النفس السياسي وفهم سلوك الشعب


مهند صباح المدني

الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 09:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


📝 من يفهم سلوك الشعب… يحكم الدولة

في العراق، لا تُدار الدولة بالقرارات وحدها، ولا تُقاس قوة السلطة بصرامة الإجراءات، بل بمدى قدرتها على فهم سلوك شعبٍ عاش تجارب قاسية، وتكوّن وعيه السياسي تحت ضغط الخوف، وعدم الاستقرار، وتراكم الخيبات.
لهذا، فإن علم النفس السياسي لم يعد مفهوماً نظرياً، بل أصبح ضرورة لإدارة الدولة واستعادة الثقة بين الحكومة والمجتمع.

الشعب العراقي لا يستقبل القرار السياسي بوصفه إجراءً إدارياً، بل يفسّره من خلال ذاكرة جمعية مثقلة بالتجارب التاريخية: حروب خارجية ، عنف ، حصار ، حروب داخلية ، انقسامات، أزمات متكررة ، وخيبات في وعود الدولة.
هذه التجارب جعلت المواطن العراقي:
حذراً في ثقتهِ ـ حساساً تجاه الخطاب السياسي ـ متأثراً بالطريقة التي تُقدم بها القرارات أكثر من مضمون القرارات نفسها .
من هنا، يصبح فهم علم النفس السياسي شرطاً أساسياً للحكم الرشيد في العراق.

تحليل نفسي للظواهر السلوكية العراقية:-

1. انعدام الوعي السياسي للمواطن العراقي:
الكثير من المواطنين يفتقرون إلى الفهم الكامل لدور الدولة، والمؤسسات، وآليات صنع القرار وحتى إلى الشخصيات السياسية .
هذا النقص في الفهم يؤدي إلى استجابة عاطفية للسياسات، اعتماداً على الإشاعات، وتفاعل سريع مع الرموز بدل المحتوى الواقعي.
التثقيف السياسي المستمر وشرح القرارات بطريقة مبسطة وشفافة يمكن أن يقلل من هذا التأثير ويزيد من مشاركة المواطنين بشكل إيجابي ومسؤول.

2. التمرد :
السلوك التمردي غالباً ما يكون رد فعل نفسي للظلم أو الإحساس بالغبن.
فالشعور بعدم العدالة أو الإقصاء من القرار يولّد مقاومة حتى ضد سياسات مفيدة.
بينما القيادة الواعية تدرك أن مواجهة التمرد بالقوة وحدها تؤدي إلى تصعيد الأزمة، بينما إدارة توقعات الجمهور، والاعتراف بمخاوفهِ، وشرح السياسات بلغة مطمئنة يقلل من السلوك التمردي.

3. الشائعات:
في العراق الشائعات تنتشر بسرعة بسبب الخوف والقلق المجتمعي المتراكم، خصوصاً عند غياب المعلومات الموثوقة أو التأخير في الرد الرسمي او عند استغلال بعض الجهات أو الشخصيات للأخبار الزائفة .
فإن العقل البشري يبحث عن تفسير سريع لأي حدث، ولو كان غير دقيق.
بينما الخطاب السريع والواضح والشفاف يحد من تأثير الشائعات ويستعيد ثقة الجمهور.

4. الفساد المالي:
الفساد المالي ليس مجرد مشكلة إدارية، بل يمس نفسية المواطن مباشرة.
الشعور بعدم العدالة، وأن الموارد تُسرق، يخلق لا مبالاة عامة، شعوراً باليأس، وتراجعاً في التعاون مع المؤسسات.
وفهم هذا البعد النفسي يمكّن الدولة من تصميم سياسات شفافة يشعر الناس بأنها عادلة، ما يخفف الغضب الاجتماعي ويزيد الالتزام بالقوانين.

5. الشعور بالإنقسام النفسي:
الانقسامات في العراق ليست مجرد مصالح سياسية، بل تجذرها مخاوف نفسية جماعية من الآخر المختلف، وصورة التهديد المستمرة في الذاكرة الجمعية.
فإن الخطاب السياسي الذي لا يراعي هذه المخاوف، أو يستغلها، يزيد الانقسام ويخلق شعوراً بعدم الأمان.
وفهم هذا البعد النفسي يمكّن السياسي أو القائد من صياغة رسائل تضيف شعوراً بالانتماء المشترك وتخفف القلق النفسي من الآخر.
6. الوعي بالانتماء الوطني:
الوطنية هي القيمة التي تربط المواطن بالدولة والمجتمع، وهي القوة النفسية التي تحفز المشاركة البناءة والالتزام بالقوانين والقرارات الصائبة.
الشعور بالانتماء، حتى في ظل الظروف الصعبة، يساعد على الحد من التمرد، وتراجع تأثير الشائعات، ومقاومة الفساد النفسي والاجتماعي.
القيادة التي تعزز هذه القيم بطريقة عملية وواقعية، وتمنح المواطن شعوراً بأنه شريك في بناء الدولة، تخلق توازن نفسي واجتماعي يخفف الانقسامات ويقوي الاستقرار.

*في الأزمات، يصبح علم النفس السياسي وهذا الفهم النفسي أكثر أهمية.
فالمواطن العراقي لا يخاف من المشكلة وحدها، بل من تداعياتها المحتملة ومن العودة إلى تجارب مر بها سابقاً.
التأخير في التوضيح، أو استخدام لغة فوقية، أو عدم مراعاة القيم النفسية للجماهير، يمكن أن يحوّل أزمة بسيطة إلى غضب عام.
أما احترام الكرامة، والوضوح والتوازن ، والصدق في الخطاب الوطني ، حتى مع القرارات الصعبة، قادر على خلق تفهّم أوسع واستجابة أكثر هدوءاً.
وهذا ما يجعل فهم علم النفس السياسي في العراق ليس خياراً، بل ضرورة حتمية للحفاظ على الاستقرار.

*والنتيجة هي إن في العراق، لا يكفي أن يكون القرار صحيحاً، بل يجب أن يكون مفهوماً، ومقدّماً بلغة مطمئنة، وفي توقيت مدروس، ويأخذ في الاعتبار المخاوف الجماعية، وتأريخ المجتمع، ومستوى وعيه السياسي ، وتنوع المجتمع ككل .
وإن الحكم الرشيد يبدأ من فهم الإنسان الذي ستُطبَّق عليه القرارات، ومن فهم الظواهر النفسية التي تؤثر في السلوك الاجتماعي والسياسي.

في بلدٍ مثل العراق من يفهم سلوك الشعب يحكم الدولة ويحميها من الإنقسام ويقودها نحو الإستقرار .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- محاولة اغتيال ترامب في ملعب غولف.. القضاء الأمريكي يصدر حُكم ...
- ترامب يهاجم مراسلة CNN.. لمذا يكرر هجومه على صحفيات يسألنه ع ...
- حصري.. كوبا مستعدة للحديث مع أمريكا ولكن ليس عن تغيير النظام ...
- كلب دوبرمان يخطف الأنظار في مسابقة ويستمنستر ويتوج باللقب
- دفعة ثالثة من العائدين إلى غزة من خلال معبر رفح
- مفاوضات الجمعة بمسقط.. اتفاق أمريكي إيراني على عقدها وخلاف ح ...
- هل ما زالت الرباعية الدولية الإطار الأنسب لحل الأزمة السودان ...
- مخاوف من سباق تسلح نووي جديد مع انتهاء معاهدة -نيو ستارت- بي ...
- وزير الخارجية الفرنسي يزور سوريا والعراق ولبنان لمناقشة ملفا ...
- واشنطن بوست تستغني عن مئات الصحافيين تحت وطأة ضغوط مالية


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند صباح المدني - علم النفس السياسي وفهم سلوك الشعب