عدنان الصفار
الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 20:34
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
اتحاد نقابات عمال العراق
إن الدفاع عن حقوق العمال عند أي تعديل على قانون العمل العراقي هو دورٌ محوريّ وحاسم للحركة النقابية العمالية، وليس دورًا سياسيًا أو شكليًا، بل هو حقٌّ قانوني ودستوري مستند إلى التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية التي التزم بها العراق، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة العمل الدولية الخاصة بحرية التنظيم والمفاوضة الجماعية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي مساس بهذا الدور أو تجاوزه لا يُعدّ فقط انتقاصًا من حقوق العمال، بل خرقًا صريحًا لمبدأ الشراكة الاجتماعية الذي يقوم عليه تنظيم علاقات العمل الحديثة.
وعند إلقاء نظرة على المذكرة المقدَّمة بعنوان «إصلاحات القوى العاملة» من قبل البنك الدولي، والمرفوعة إلى مجلس الوزراء العراقي والتي يجري بحثها حاليًا، يتضح أن مضمونها يتجاوز طبيعة الدور الفني والتمويلي المفترض لهذه المؤسسة، ليدخل في مجال إعادة صياغة التشريعات العمالية الوطنية نفسها.
وهذا لا يندرج ضمن اختصاص البنك الدولي، ولا ينسجم مع ولايته المعلنة، ولا مع الإطار الدولي المعتمد القائم على التمثيل الثلاثي (الحكومة – أصحاب العمل – العمال) في رسم سياسات العمل.
فالبنك الدولي لا يعمل ضمن هذا الإطار التمثيلي، ولا يخضع لمقتضيات الحوار الاجتماعي، ومع ذلك يسعى إلى التأثير المباشر في قوانين تمسّ جوهر علاقة العمل، وهو ما يشكّل إشكالية قانونية وسيادية بالغة الخطورة. ففي هذه الحالة، لا يكتفي البنك الدولي بدور المستشار أو الممول، بل يتوسع إلى ممارسة نفوذ تشريعي غير مشروع على دولة ذات سيادة.
إن تدخل البنك الدولي في التشريعات العمالية الوطنية، ومنها العراق، يتم غالبًا عبر برامج الإصلاح الاقتصادي أو شروط القروض والمساعدات (كالقروض، وبرامج الدعم المالي، ومتطلبات “بيئة الاستثمار”). ورغم تقديم هذه التدخلات بوصفها وسائل لتحسين مناخ الاستثمار، فإنها في الواقع تحمل آثارًا سلبية واضحة على حقوق العمال وعلى السيادة التشريعية للدولة، وهو ما يفرض على الحركة النقابية العمالية، وفي مقدمتها اتحاد نقابات عمال العراق، مسؤولية التصدي لهذا المسار والدفاع عن القانون بوصفه أداة حماية اجتماعية لا سلعة تفاوض مالي.
وفيما يلي أبرز هذه التأثيرات في السياق العراقي:
أولًا: إضعاف حماية حقوق العمال
ثانيًا: فرض منطق السوق على حساب العدالة الاجتماعية
ثالثًا: تقويض السيادة التشريعية الوطنية
رابعًا: إضعاف دور النقابات العمالية
خامسًا: توسّع العمل الهش وغير المنظم
سادسًا: تعميق الفوارق الاجتماعية
سابعًا: عدم ملاءمة السياسات مع الواقع العراقي
حول المادة 43 من قانون العمل
إلغاء الفقرة الواردة في المادة 43 من قانون العمل العراقي التي تشترط موافقة الوزير على إغلاق أو إيقاف أو تصفية المشروع سيترتب عليه آثار سلبية مباشرة على العمال، من أبرزها:
1 ــ فقدان الحماية من الإغلاق التعسفي
2 ــ ضياع الحقوق المالية للعمال
3 ــ إضعاف دور الدولة في حماية سوق العمل
4 ــ زيادة البطالة وعدم الاستقرار الاجتماعي
5 ــ إضعاف التفاوض الجماعي والنقابي
6 ــ تحويل مخاطر الاستثمار بالكامل إلى العمال
حول الحد الادني للأجور المادة ( 63 ) :
إعداد تقرير فني شامل حول معدل الحد الأدنى للأجور في العراق مقارنة بمجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية أهم وأساس في عملية صياغة السياسات العمالية والاقتصادية، وله تأثير مباشر على حياة العمال والأسر ذات الدخل المحدود، وكذلك على الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية. يتطلب توضيح شامل لأهمية هذا التقرير والعناصر الأساسية التي يجب أن يتناولها:
1 ــ قياس القدرة الشرائية مقارنة بخط الفقر الوطني
2 ــ مقارنة الحد الأدنى للأجور مع خط الفقر متعدد الأبعاد
3 ــ الحدود الدنيا للمعاش التقاعدي للقطاعين العام والخاص
4 ــ مقارنة الحد الأدنى للأجور مع متوسط الأجر في القطاعين العام والخاص
5 ــ متوسط قيمة الإعانة النقدية للمشمولين بالحماية الاجتماعية
ـــ احتساب الحد الأدنى للأجور للعاملين بالساعة / وهل نظام العمل بالساعة ملائم في العراق؟
بحسب قانون العمل العراقي
• نص المادة63 من قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 تضع آلية تشكيل لجنة لصياغة الحد الأدنى للأجور بشكل دوري بالتعاون مع ممثلي العمال وأصحاب العمل والدولة .
• هذا يدل على وجود إطار مؤسسي لصياغة الحد الأدنى وليس على تحديد أجر بالساعة بوضوح.
• القانون يستوعب واقع العمل التقليدي القائم على الأجر الشهري أساسًا.
• لم يتم نص صريح في القانون على نظام الأجر بالساعة كوحدة أساسية للأجر (كما هو معمول به في بعض التشريعات الحديثة) .
لكن هناك تحديات في العراق:
• ضعف البنية الإحصائية والتوظيفية لرصد ساعات العمل بدقة.
• الكثير من العمال لا يحصلون على عقود رسمية، مما يُصعّب تطبيق نظام أجر بالساعة.
• من دون آليات تنفيذ قوية، قد يؤدي نظام الساعة إلى تراجع في الدخل الفعلي للعمال.
بيان الأضرار المترتبة على تخفيض مكافأة نهاية الخدمة خلافاً لأحكام المادة (45) من قانون العمل
إن مكافأة نهاية الخدمة تُعد من الحقوق الأساسية المكتسبة للعامل، وقد كفلها قانون العمل صراحةً في المادة (45) منه، التي نصّت على استحقاق العامل الذي انتهت خدمته مكافأة نهاية خدمة بمقدار أجر أسبوعين عن كل سنة خدمة فعلية، باستثناء الحالات المحددة حصراً في المادة (43) من القانون. وعليه، فإن أي تخفيض أو مساس بهذا الحق يُشكّل انتهاكاً قانونياً صريحاً، ويترتب عليه أضرار جسيمة بحقوق العمال، من أبرزها ما يأتي:
1. انتهاك حق مكتسب ومقرر قانوناً
2 . الإخلال بمبدأ الحماية الاجتماعية للعامل
3 . الإضرار بالاستقرار الاقتصادي والمعيشي للعامل وأسرته
4 . الإخلال بمبدأ العدالة والإنصاف في علاقات العمل
5 . مخالفة المعايير الدولية للعمل
6 . إضعاف الثقة بالتشريعات الوطنية ومؤسسات إنفاذ القانون
وعليه، فإن أي إجراء يهدف إلى تخفيض مكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها في المادة (45) من قانون العمل يُعد إجراءً مخالفاً للقانون، ومنتهكاً لحقوق العمال، ويتطلب الوقوف ضده قانونياً ونقابياً، وضمان التطبيق الكامل للنصوص القانونية بما يكفل حماية حقوق العمال وصون كرامتهم وأمنهم الاجتماعي.
تُعدّ المادة (44) من قانون العمل ذات أهمية جوهرية في حماية حقوق العمال وتحقيق التوازن في علاقة العمل، ولا سيّما فيما يتعلّق بفترة الإنذار المسبق قبل إنهاء عقد العمل. ويمكن توضيح أهمية الإبقاء على فترة إنذار مناسبة (30 يوماً أو أكثر) وعدم تقليصها إلى الحد الأدنى من خلال النقاط الآتية:
أولاً: الحماية الاجتماعية والاقتصادية للعامل
ثانياً: الحدّ من التعسف في إنهاء عقود العمل
ثالثاً: ضمان العدالة والتوازن في علاقة العمل
رابعاً: الانسجام مع معايير العمل الدولية
خامساً: الاستقرار في سوق العمل
خلاصة
إن أهمية المادة (44) لا تكمن فقط في وجود نص قانوني للإنذار، بل في طول ومدى ملاءمة فترة الإنذار نفسها. والإبقاء على مدة لا تقل عن (30) يوماً – أو زيادتها وفق سنوات الخدمة – يشكّل ضمانة أساسية لحقوق العمال، ويُعدّ تراجعاً خطيراً عن الحماية القانونية إذا ما جرى تقليصها إلى الحد الأدنى أو تفريغها من مضمونها الاجتماعي والاقتصادي.
أهمية البند الثاني من المادة (38) من قانون العمل، وكذلك أهمية عدم السماح بالعمل الليلي دون أجر أعلى، من منظور حماية حقوق العمال ومنع الاستغلال:
أولاً: أهمية وجود البند الثاني من المادة (38) من قانون العمل
ثانياً: أهمية عدم السماح بالعمل الليلي دون أجر أعلى
استنادًا إلى ما تقدّم، وبعد بيان موقفنا من المواد المراد تعديلها، نؤكد أن هذه التعديلات لا تمثل إصلاحًا تشريعيًا، بل تشكّل تفكيكًا منهجيًا للحماية التي يوفرها قانون العمل العراقي للعمال، وانحيازًا واضحًا لمصالح أصحاب العمل تحت ضغط المؤسسات المالية الدولية.
إن اتحاد نقابات عمال العراق يرفض تحويل قانون العمل إلى أداة لتنفيذ شروط البنك الدولي أو غيره من الجهات الخارجية، ويؤكد أن حقوق العمال ليست جزءًا من مفاوضات القروض ولا من برامج “تحسين بيئة الاستثمار”. فالقانون وُضع لحماية الإنسان العامل، لا لخفض كلفة تشغيله.
وعليه، فإن أي تعديل يُفرض خارج إطار الحوار الاجتماعي الثلاثي وبعيدًا عن إرادة ممثلي العمال هو تعديل فاقد للشرعية الاجتماعية، ومرفوض نقابيًا وقابل للتصدي القانوني والوطني والدولي. وستبقى الحركة النقابية العمالية في العراق في موقعها الطبيعي: خط الدفاع الأول عن العمل اللائق، والاستقرار الوظيفي، والسيادة التشريعية للبلد.
#عدنان_الصفار (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟