أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي صنوبري - صناعة الرواية، الحرب الإدراكية، والمسؤولية القانونية للإعلام تحليل قانوني–دبلوماسي لأحداث 8 و 9 يناير في إيران في إطار الحرب الهجينة














المزيد.....

صناعة الرواية، الحرب الإدراكية، والمسؤولية القانونية للإعلام تحليل قانوني–دبلوماسي لأحداث 8 و 9 يناير في إيران في إطار الحرب الهجينة


محمد علي صنوبري

الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 18:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة:
إن أحداث يومي 18 و19 دي في إيران لا يمكن توصيفها باعتبارها مجرد اضطرابات أمنية أو احتجاجات عفوية، بل تمثل نموذجاً واضحاً لما يُعرف في الأدبيات الاستراتيجية بـ الحرب الهجينة، حيث تتقاطع أعمال العنف الميداني المنظم مع العمليات النفسية والإعلامية وصناعة الروايات المضللة.
ما يميز هذه الأحداث هو التزامن المنهجي بين الدعوات الصادرة من خارج البلاد، والتوجيه الميداني من قبل عناصر مدرَّبة، والإنتاج السريع لرواية إعلامية دولية جاهزة تتهم الدولة بالعنف المفرط، وذلك قبل استكمال أي تحقيقات قانونية أو ميدانية مستقلة.
يهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة قانونية ودبلوماسية وإعلامية، تقوم على إعادة بناء الوقائع وتحليل شرعية تصرّف الدولة، وتسليط الضوء على المسؤولية القانونية والأخلاقية لوسائل الإعلام.
أولاً: الإطار المفاهيمي – من الاحتجاج إلى الحرب الهجينة
يميز القانون الدولي بوضوح بين الاحتجاج السلمي المشروع وبين الأعمال العنيفة المنظمة. فالحق في التجمع السلمي، كما ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يسقط فور اقترانه باستخدام السلاح، أو استهداف المرافق الحيوية، أو تهديد الأمن العام.
وقد تميّزت أحداث 18 و19 دي بعدة مؤشرات رئيسية، منها:
صدور دعوات سياسية وإعلامية من خارج البلاد
وجود قيادة ميدانية مدرَّبة
توجيه الحشود نحو مراكز عسكرية وأمنية
استخدام أسلحة نارية وأدوات حادة
ترويج رواية “المجزرة الحكومية” بشكل متزامن مع الأحداث
وهي عناصر تُصنَّف، وفق دراسات الأمن المعاصر، ضمن عمليات زعزعة الاستقرار والحرب الإدراكية.
ثانياً: إعادة بناء تسلسل الأحداث
استناداً إلى المعطيات الميدانية والتقارير الرسمية والشواهد المصوّرة، يمكن تلخيص مجريات الأحداث على النحو التالي:
بتنسيق سياسي وإعلامي مع الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي، أطلق رضا بهلوي دعوة لأعمال شغب وانقلاب بدءاً من الساعة 18:00.
حتى الساعة 20:00، لم يُسجَّل أي تجاوب شعبي واسع مع هذه الدعوة.
عقب فشل المرحلة الأولى، صدرت أوامر بتصعيد الفوضى والعنف.
قامت عناصر قيادية مدرَّبة بتوجيه شبان متحمسين ومندفعين نحو مراكز عسكرية وأمنية.
بدأ إطلاق النار على قوات الشرطة والمرافق العسكرية.
التزمت القوات الأمنية بأقصى درجات ضبط النفس.
بعد تعثّر العنف المتفرق، صدرت أوامر بالهجوم المباشر ومحاولة السيطرة على المراكز العسكرية.
تدخلت القوات المسلحة وفقاً للبروتوكولات القانونية والأمنية المعتمدة.
تم تحييد 690 عنصراً إرهابياً مسلحاً في موقع المواجهات.
قامت العناصر الفارّة باستخدام أسلحة نارية وبيضاء للاعتداء على المدنيين والمارة وحتى على المشاركين المخدوعين، ما أدى إلى سقوط قتلى إضافيين.
بلغ عدد الضحايا 2426 من عناصر الشرطة والقوات الأمنية والمدنيين، قُتلوا على يد الجماعات الإرهابية.
عقب فشل العملية، أُصدرت توجيهات لوسائل إعلام داعمة للانقلاب لفبركة رواية تتهم الدولة بارتكاب مجزرة.
ثالثاً: التحليل القانوني – شرعية تصرف الدولة
يقرّ القانون الدولي بحق الدول، بل بواجبها، في حماية مواطنيها والحفاظ على النظام العام. ومن المبادئ الأساسية ذات الصلة:
مبدأ السيادة
حق الدفاع المشروع
مسؤولية الدولة عن الأمن العام
عندما تُستهدف المراكز العسكرية وتُستخدم الأسلحة، تنتفي صفة “الاحتجاج” ويصبح الفعل عملاً إرهابياً مسلحاً. وعليه، فإن تدخل القوات الأمنية، متى التزم بالضرورة والتناسب، يُعد تطبيقاً للقانون لا انتهاكاً له.
إن توصيف هذه الإجراءات على أنها “قمع” دون أدلة موثوقة يمثل تسييساً لمفاهيم حقوق الإنسان.
رابعاً: المسؤولية القانونية والأخلاقية للإعلام
شكّل الأداء الإعلامي لبعض القنوات والمنصات الخارجية أحد أخطر أبعاد هذه الأحداث. فالقانون الدولي للإعلام وأخلاقيات المهنة يفرضان التزاماً صارماً بالدقة والتحقق والسياق.
إن:
استخدام صور مجتزأة
تجاهل الهجمات المسلحة
تحميل الدولة مسؤولية ضحايا سقطوا بأيدي الجماعات الإرهابية
يُعد مشاركة إعلامية مباشرة في الحرب النفسية والتضليل المعرفي، ويطرح مسألة المساءلة القانونية للإعلام الدولي.
خامساً: الأبعاد الدبلوماسية والتداعيات الدولية
إن تبني روايات غير موثقة لا يسيء فقط إلى الدولة المستهدفة، بل يُضعف مصداقية المؤسسات الحقوقية والإعلامية العالمية. كما يساهم في تطبيع استخدام التضليل كأداة سياسية.
وتقتضي الدبلوماسية الإعلامية الفعّالة:
توثيق قانوني دقيق للوقائع
تقديم رواية قائمة على الأدلة
المطالبة بمساءلة وسائل الإعلام المخالفة للمعايير المهنية
خاتمة
تكشف أحداث 18 و19 دي بوضوح عن تداخل العنف الميداني مع حرب الرواية والإدراك. ويؤكد التحليل القانوني والإعلامي أن ما جرى لم يكن احتجاجاً شعبياً، بل عملية هجينة فاشلة اعتمدت على العنف المنظم والتضليل الإعلامي.
وفي عالم تُخاض فيه النزاعات في الوعي بقدر ما تُخاض في الميدان، يصبح الدفاع عن الحقيقة مسؤولية قانونية وسيادية وأخلاقية.
مراجع مختارة (إرشادية)
تقارير رسمية أمنية وقضائية
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
دراسات أكاديمية حول الحرب الهجينة والحرب الإدراكية
تقارير رصد إعلامي للفترة 18–19 دي
أبحاث قانونية حول أخلاقيات الإعلام والمسؤولية الدولية
محمد علي صنوبري
عالم اجتماع ومدير مؤسسة الرؤية الجديدة للدراسات الاستراتيجية والاعلام.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -باد باني- يصنع التاريخ.. أبرز لحظات حفل جوائز غرامي الـ68
- هيغسيث: أمريكا -على أتم الاستعداد- للتحرك ضد إيران إذا رفضت ...
- مصادر لـCNN: محادثات بين كبار مسؤولي أمريكا وإيران في تركيا ...
- -لم تُكشف هوياتهم-.. إيران توقف أربعة أجانب بتهمة المشاركة ف ...
- -إنجاز استراتيجي-.. الجزائر تدشّن خط سكك لنقل خام الحديد من ...
- فيل يقتل سائحا في تايلاند.. ما علاقة الشهوة الجنسية بالسلوك ...
- العودة الطوعية من ألمانيا: كيف تحصل على الدعم المالي والتنظي ...
- حين تتحول الرؤية إلى واقع… وقائد يرى حلمه يتحقق
- صحف عالمية: إسرائيل تخشى أن تكون الضربة الأمريكية لإيران -شك ...
- عاصفة إبستين تصل بريطانيا وبيان من رئيس الوزراء


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي صنوبري - صناعة الرواية، الحرب الإدراكية، والمسؤولية القانونية للإعلام تحليل قانوني–دبلوماسي لأحداث 8 و 9 يناير في إيران في إطار الحرب الهجينة