أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ولات أسن - روجافا بين الفرصة التاريخية والاحتواء الأيديولوجي














المزيد.....

روجافا بين الفرصة التاريخية والاحتواء الأيديولوجي


ولات أسن

الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 09:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أدّت الحرب الأهلية السورية، التي اندلعت عام 2011، إلى فتح مجالٍ تاريخي جديد أمام الفاعلين السياسيين الكرد. غير أنّ كيفية استثمار هذا المجال شكّلت عاملًا حاسمًا في تحديد طبيعة البنية السياسية التي تبلورت في روجافا. وفي هذا السياق، برزت العلاقة الفعلية التي أقامها حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) مع النظام السوري بوصفها أحد العوامل المركزية التي أسهمت في صياغة نموذج الحوكمة في المنطقة. إذ لم يتجه الحزب نحو بناء نظام سياسي تعددي وتشاركي، بل اعتمد ممارسات حكم مركزية أقصت الفاعلين السياسيين الكرد الآخرين، وضيّقت المجال أمام التعددية السياسية.

لقد جرى استخدام الهامش الذي أتاحه النظام السوري، لا من أجل تعزيز التعددية السياسية الكردية، بل لتقييد النشاط السياسي والتنظيمي لبقية القوى الكردية. وأسهم هذا النهج في إنتاج نموذج حكم يعاني من إشكاليات بنيوية، لا سيما على مستوى التمثيل الديمقراطي والمشاركة السياسية المؤسسية في روجافا.
وخلال مرحلة المواجهة مع تنظيم «داعش»، جرى بناء القدرات العسكرية لوحدات حماية الشعب (YPG)، ولاحقًا لقوات سوريا الديمقراطية، إلى حدٍّ كبير بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. إلا أنّ هذه القوة العسكرية لم تتحول إلى رافعة سياسية تُفضي إلى تحقيق مكاسب قومية كردية جماعية ومؤسسية. وعلى العكس من ذلك، تشير المعطيات إلى أنّ هذه القوة استُخدمت أساسًا كأداة لترسيخ هيمنة سياسية لنخبة تنظيمية ضيقة تتمحور حول حزب الاتحاد الديمقراطي. كما أنّ العمليات العسكرية، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية العربية، أفرزت كلفة بشرية مرتفعة على المجتمع الكردي، دون أن تقابلها مكاسب سياسية متناسبة أو مستدامة.

في هذا الإطار، يصبح من الإشكالي، من منظور تحليلي، الادعاء بأن حزب الاتحاد الديمقراطي قد حقّق للشعب الكردي مكاسب وطنية ملموسة ودائمة. بل يمكن القول إنّ فرصة تاريخية أتاحتها التحولات الإقليمية والدولية جرى احتواؤها وإفراغها من مضمونها ضمن إطار توجه أيديولوجي محدد. فالمرجعية الفكرية والسياسية التي يستند إليها الحزب، والمتمثلة في خط عبد الله أوجلان، تُنتج خطابًا مناهضًا للدولة القومية، غير أنّها في الممارسة العملية تُهمّش المطالب الكردية المرتبطة بالوضع القومي والسيادة السياسية.

ويُعدّ غياب أي أفق لنقاش خيار فيدرالي، أو صيغة سياسية مشابهة، في روجافا انعكاسًا مباشرًا لهذا التوجه الأيديولوجي. وتكتسب مواقف أحد قياديي الحزب، آلدار خليل، دلالة خاصة في هذا السياق؛ إذ سبق له أن انتقد النموذج الفيدرالي في إقليم كردستان العراق، ودافع عن نموذج «الإدارات الذاتية الديمقراطية»، بما يعكس موقفًا بنيويًا متحفّظًا إزاء الفيدرالية. غير أنّ تصريحه اللاحق بأن «روجافا لا يمكن أن تكون منطقة كردية، فهي جزء من سوريا»، يمثّل تراجعًا سياسيًا صريحًا عن أي تصور لوضع قومي كردي في شمال سوريا.

وخلاصة القول، إنّ حجم الدمار الواسع، والخسائر البشرية الكبيرة، وحالة اللايقين المؤسسي التي تشهدها روجافا، تفرض طرح سؤال جوهري حول طبيعة المكاسب الاستراتيجية التي جناها الكرد من هذه التجربة. وتشير المعطيات المتاحة إلى أنّ المستفيد الأساسي من هذا المسار ليس المجتمع الكردي، بل منظومة أيديولوجية محددة وخطًا سياسيًا منسجمًا، في جوهره، مع منطق الدولة المركزية الإقليمية. وتشكّل تصريحات عبد الله أوجلان بعد اعتقاله عام 1999 مرجعًا تحليليًا مهمًا لفهم حدود هذا المسار السياسي وطبيعة علاقته بالدولة.
-------------------------------------------------
وَلات أَسَن؛ باحث وناشط سياسي من شمال كردستان






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ما وراء جبال سويسرا.. ملامح طبيعية تخفي أسرارًا عسكرية بدهاء ...
- برد قارس ودرجات حرارة شديدة تُجمّد أحد أعظم أنهار أوروبا
- علاء مبارك يُعلق على مديح إبراهيم عيسى له ولشقيقه: لم يُظهر ...
- محمد بن سلمان يجري اتصالا هاتفيا بالعاهل المغربي للاطمئنان ع ...
- دويتشه فيله: من المستفيد من إغراق النت بمواد مفبركة عن مينيا ...
- مصدر أمني سوري: عصابات تستهدف نقاطا للأمن بالسويداء
- مسلحون يهاجمون مركزا للشرطة وكنيسة بوسط نيجيريا
- وزير الخارجية العراقي: مارك سافايا لم يعد مبعوثا أمريكيا خاص ...
- عاجل.. هيئة البث الإسرائيلية: الجيش قدم للقيادة السياسية خيا ...
- -القصر الكبير- تستذكر تاريخها الفيضي وانتقادات لتخطيطها العم ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ولات أسن - روجافا بين الفرصة التاريخية والاحتواء الأيديولوجي