أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إسماعيل حجازي - مقال المسيح الأخير - الترجمة العربية المُبَسَّطة















المزيد.....



مقال المسيح الأخير - الترجمة العربية المُبَسَّطة


إسماعيل حجازي

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 20:29
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إهداء : إلي روح عبد الرحمن بدوي (1917-2002) , الفيلسوف المصري الراحل الذي كان سبباً رئيسياً في إهتمام و قراءة الكثير من الناس في العالم العربي لـ الفلسفات الغربية و الشرقية.

مقدمة : لمن يهمه الأمر ، أقدم هذه الترجمة العربية المُبَسَّطة لـ مقال "المسيح الأخير" إلي محبي الفلسفة و الأنثروبولوجيا داخل العالم العربي.

وقد راعيت وأنا أقوم بإنجاز هذه الترجمة أن أُسَهِّل و أُبَسِّط - بقدر الإمكان - بعض الكلمات و التعبيرات التي قد يجدها البعض غامضة أو قد يفهمونها علي غير المقصود منها ، بدون أن أقوم بأي تحريف لـ المعني أو سياق الكلام.

هذه الترجمة العربية المُبَسَّطة لم تكن لتظهر لولا وجود الترجمة العربية الكاملة للمقال والتي مع الشكر أنجزها كريم سعد و أحمد قياتي.

كما تم استخدام ترجمتين أخريين باللغة الإنجليزية من أجل توضيح معنى الكلمات وتبسيطها إلى أقصى درجة ممكنة ، وهما كما يلي :

1- ترجمة جيزل ر. تانجينز

2- ترجمة بيتر رييد و ديڤيد روثنبيرغ

وهذا المقال (تم نشره في سنة 1933) الذي تم كتابته باللغة الدانو-نرويجية والذي ألفه الفيلسوف النرويجي بيتر ڤ. زابفه (1899-1990) ، لا يقل روعة و أهمية عن رواية "حي ابن يقظان" التي ألفها الفيلسوف العربي أبو بكر محمد بن عبد الملك بن طفيل القيسي الأندلسي (1110-1185).

أتمني لكم قراءة ممتعة !

– إسماعيل حجازي

(نوڤمبر 2024)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في إحدى ليالي الأزمنة القديمة، استيقظ رجل ورأى نفسه.

رأى نفسه عارياً تحت الكون، بلا مأوى داخل جسده.

لقد تلاشت كل الأشياء أمام عينيه، عجب فوق عجب، ورعب فوق رعب، انكشف في ذهنه.

ثم استيقظت امرأةٌ أيضًا وقالت : "لقد حان وقت الخروج والصيد". أخذ قوسه و سهمه ، ثمرةَ زواج الروح و اليد ، ثم ذهب إلى الخارج أسفل النجوم.

ولكن عندما جاءت الحيوانات إلي أحواض المياه الخاصة بها - كما تَوقع منها أن تفعل كالمعتاد - لم يعد يشعر بوثبة النمر تسري في دمه، وإنما بأنشودة عظيمة عن أخوة المعاناة بين جميع الكائنات الحية.

في ذلك اليوم لم يرجع ومعه فريسة، وحين وجدوه مع مطلع الهلال التالي، كان يجلس ميتًا عند حوض المياه.

ماذا حدث؟ خرقٌ في عمق نسيج الحياة، مفارقة بيولوجية، أمرٌ شنيع، حدث عبثي، مبالغة كارثية الطابع.

لقد تطرفت الحياة في مبتغاها حتى فجرت نفسها. لقد أفرطت في تسليح أحد الأنواع بروح عظيمة وقلقة، ولكن بقدر عظمة هذه الروح، فهي كارثة على راحة باله. إن سلاحه أشبه بسيف دون مقبض، نصل ذو حدين يقطع كل شيء، لكن على من يستخدمه أن يمسك النصل ويوجهه ناحية نفسه.

ورغم عينيه الجديدتين، ظل الإنسان متجذراً في المادة، واختلطت بها روحه وخضعت لقوانينها العمياء. لكنه كان قادرًا على رؤية المادة كشيء غريب عنه، ومقارنة نفسه بجميع الظواهر، ورؤية عملياته البيولوجية وتحديدها.

إنه يأتي إلى الطبيعة كضيف غير مدعو، عبثًا يمد ذراعيه ليستعطف خالقه : لم تعد الطبيعة تهتم، لقد صنعت معجزة مع الإنسان، لكنها لم تعد تعرفه بعد ذلك. لقد فقد حقه في الإقامة في الكون، وأَكَل من شجرة المعرفة وطُرد من الجنة. إنه عظيم في عالمه القريب، لكنه يلعن عظمته لأنه اشتراها بتناغم روحه وبراءته وسلامه الداخلي في حضن الحياة.

يقف هو ورؤاه هناك في تساؤل وخوف، وقد خانهم الكون. لقد عرف الحيوان الخوف أيضًا، أثناء العواصف الرعدية وتحت مخالب الأسد؛ لكن الإنسان أصبح خائفًا من الحياة نفسها – من كينونته نفسها في الواقع.

الحياة – التي كانت بالنسبة للحيوان أن يشعر بلعبة القوة، بالحرارة والألعاب والمطاردة والجوع، ثم في النهاية ينحني لقوانين الطبيعة بالتأكيد.

المعاناة محدودة عند الحيوان، أما عند الإنسان، فإن المعاناة تثقب فيه الخوف من العالم واليأس من الحياة.

حتى عندما يبدأ الطفل رحلته في نهر الحياة، يرتفع هدير شلال الموت عالياً فوق الوادي، ويستمر في الاقتراب، يقضم، يقضم سعادة الطفل.

ينظر الإنسان إلى الأرض فيراها تتنفس مثل رئة عملاقة : كلما زفرت تدفقت الحياة بفرح من جميع مسامها وبلغت عنان السماء، ولكن عندما تستنشق، يسري أنين التمزق في جموع الكائنات، وتتساقط الجثث على الأرض كقطرات المطر.

إنه لم يرَ نهايته فحسب، بل رأى القبور تُنبش أمام عينيه، وسمع نحيب العصور الغابرة بين الأنقاض، وأحلام أمهاتٍ خُذلن علي الأرض.

لقد رفع المستقبل الستار ليكشف عن كابوس من التكرار الذي لا ينتهي، وإهدار لا معنى له للمواد العضوية. إن معاناة مليارات البشر تجد طريقها إليه عبر بوابة التعاطف، ومن كل ما يحدث تخرج ضحكة ساخرة من المطالبة بالعدالة، مبدأه الأكثر إلحاحاً.

يرى نفسه يخرج من رحم أمه، يرفع يده في الهواء فإذا بها خمسة أفرع : من أين أتى هذا الرقم خمسة الملعون، وما علاقته بروحه؟

لم يعد يستطع أن يرى نفسه بوضوح - يلمس جسده وهو في غاية الرعب : "هذا أنت وهذا هو حد امتدادك". يحمل الطعام في داخله : "بالأمس كان حيوانًا يرتع بالجوار، والآن أكلته وجعلته جزءًا مني؛ فما الذي هو أنا وما الذي ليس أنا؟"

كل الأشياء متصلة في سلسلة من الأسباب والنتائج، وكلما أراد أن يمسك بشيء تلاشى أمام عينيه.

ثم ما يلبث أن يرى الميكانيكية حتى في ما يبدو كاملاً وعزيزًا عليه، في ابتسامة حبيبته – هناك ابتسامات أخرى أيضًا، حذاء ممزق بأصابع بارزة.

وفي النهاية فإن صفات كل شيء ليست إلا صفاته هو نفسه. لا يوجد شيء بدونه، كل سطر يعود ليشير إليه، العالم ليس سوى صدى شبحيٍ لصوته.

إنه يقفز ويصرخ وكأنه يريد أن يتقيأ ذاته وطعامه الدنِس على الأرض. يشعر باقتراب الجنون ويريد أن يموت قبل أن يفقد حتى هذه القدرة على القيام بذلك.

ولكن بينما يقف على حافة الموت، فإنه يدرك أيضًا طبيعته، والأهمية الكونية للخطوة التالية. يبني خياله الإبداعي آفاقًا جديدة ومخيفة خلف ستار الموت، ويرى أنه حتى هناك لا يوجد ملجأ آمن.

الآن يمكنه أن يميز الخطوط العريضة لحالته البيولوجية والكونية : فهو أسير عاجز عند الكون، محبوس ليسقط في احتمالات مجهولة.

ومنذ هذه اللحظة أصبح في حالة ذعر لا يهدأ.

«شعور الفزع الكوني» هو شعور محوري في عقل كل إنسان. لأنه يبدو حقًا أن الموت هو مصير الجنس البشري، لأنه من غير المرجح العثور على أي طريقة فعالة للحفاظ على الحياة واستدامتها، في ظل استنفاد المرء كل انتباهه وطاقته في تحمل أو تجنب التوتر الكارثي بداخله.

إن مأساة أن يصبح أحد الأنواع غير صالح للحياة بسبب تطور زائد عن الحد في قدرة واحدة لديه ليست مقتصرة على النوع البشري. فهناك ـ على سبيل المثال ـ نوع معين من الغزلان في العصور القديمة قد انقرض لأنه نَمَت لديه قرون أثقل من اللازم.

يجب اعتبار الطفرات عمياء، لأنها تتطور وتظهر بدون التفكير في قدرتها على البقاء في البيئة.

في حالات الاكتئاب، يمكننا أن نرى العقل في صورة هذا القرن، بكل بهائه الرائع، يُسقط حامله أرضًا.

لماذا إذن لم تنقرض البشرية منذ فترة طويلة خلال نوبات الجنون الكبرى؟ لماذا يموت عدد قليل فقط من الناس لأنهم يفشلون في تحمل ضغوط الحياة لأن الوعي يمنحهم أكثر مما يمكنهم تحمله؟

إن التاريخ الثقافي، وكذلك مراقبتنا لأنفسنا وللآخرين، يسمحان بالإجابة التالية : يتعلم معظم البشر كيفية إنقاذ أنفسهم بطرق مصطنعة تقلل من محتوى وعيهم.

لو استطاع الغزال العملاق أن يكسر أطراف قرونه بين الحين والآخر، لكان بإمكانه البقاء على قيد الحياة لفترة أطول؛ ومع ذلك فإنه سيعاني من الحمى والألم المستمر، لأنه في الحقيقة سيعيش خائنًا لفكرته الأساسية، لجوهر تفرده؛لقد صممته يد الخلق ليكون «حامل القرن» في عالم البرية.

ما اكتسبه من استمرار في الوجود، سيخسره في المكانة، في عظمة الحياة، وبعبارة أخرى، سيكون وجودًا مستمرًا بلا أمل، لا يسير نحو الأعلى لتوكيد الذات، بل إلى الأمام في سلسلة لا نهاية لها من الحطام، عرقٌ يدمر ذاته ضد إرادة الدم المقدسة.

إن التلازم بين المعنى والبؤس، في حالة كل من الغزال العملاق والإنسان، هي المفارقة المأساوية للحياة.

وفيًا لتأكيده على ذاته ونوعه، حمل آخر غزال أيرلندي (Cervus Giganteus) شارة المجد التي ورثها عن أسلافه حتى النهاية.

أما الإنسان فإنه ينقذ نفسه ويستمر في البقاء.

ولجعل الأمر أكثر وضوحًا، فإن الإنسان يقوم - إلى حد ما – بالقمع الواعي لفائض الوعي المُدَمِّر لديه.

هذه العملية تكون مستمرة طوال ساعات يقظتنا ونشاطنا، وهي شرط أساسي للتكيف الاجتماعي وكل ما يشار إليه عادةً بالسلوك "الصحي" و"الطبيعي".

بل إن الطب النفسي قائم على افتراض أن هذا السلوك الصحي والتكيف الاجتماعي هو الهدف الأسمى الذي يمكن أن يطمح إليه الإنسان.

أما أشياء مثل [الإكتئاب، القلق، رفض الأكل، الخ..] فهي تعتبر عادة علامات على حالة نفسية مَرَضية ويتم علاجها بعد ذلك.

لكن، غالبًا تكون هذه الظواهر رسائل من إحساس عميق جدًا ومباشر جدًا لما تعنيه الحياة، إنها الثمار المريرة لرهافة الفكر أو الشعور، والتي هي أصل الميول المضادة للحياة.

إنها ليست تعبيراً عن روح مريضة، بل هي وسائل الحماية عندما تفشل، أو عندما يرفضها المرء لأنه يَنظر إليها - بصدق - على أنها خيانة لأعلى إمكانات الإنسان.

إن كل الحياة التي نراها أمام أعيننا اليوم متشابكة، من أعمق أعماقها إلى أوضح مظاهرها، مع آليات القمع الفردية والاجتماعية التي يمكننا ملاحظتها حتى في أدق أشكال الحياة اليومية.

ورغم أنها تتخذ أشكالاً عديدة ومتنوعة، إلا أنه يبدو أنه يمكننا التمييز بين أربعة أشكال رئيسية على الأقل، والتي تظهر بشكل طبيعي بكل التوليفات الممكنة وهم :

العزل، الإرتساء، الإلهاء، التسامي

وما أقصده بالعزل هنا هو الطرد التعسفي الكامل لكل الأفكار والمشاعر المزعجة والمدمرة التي تنشأ في الوعي. (يقول ألبرت إنغستروم : "لا ينبغي للمرء أن يفكر، لأنه شيء مزعج"). هناك مثال صارخ ووحشي تقريبًا لهذا بين بعض الأطباء، الذين من أجل حماية أنفسهم لن ينظروا إلا إلى الجانب التقني لمهنتهم. ويمكن أن ينحدر الأمر أيضًا إلى همجية تامة، كما هو الحال بين البلطجية التافهين وبعض طلاب الطب، عندما يستأصلون الجانب المأساوي من الحياة بوسائل عنيفة (مثل لعب كرة القدم برؤوس الجثث، وما إلى ذلك).

في تفاعلات الحياة اليومية، يظهر العزل في الصمت المتبادل كاتفاق عام : بدءًا من الأطفال، نتجنب إخافتهم بشكل مباشر وغير ضروري من الحياة التي بدأوها للتو، لكننا نسمح لهم بالاحتفاظ بأوهامهم إلى وقت يتحملون فيه التخلص منها. وفي المقابل، لا يقوم الأطفال بإزعاج الكبار بذكر الجنس أو المرحاض أو الموت في وقت سابق لأوانه.

بين البالغين هناك قواعد "اللباقة"، وهي الآلية التي يتم إظهارها بشكل علني عندما يتم إبعاد رجل يبكي في الشارع بمساعدة الشرطة.

أما آلية الارتساء فهي تعمل منذ الطفولة المبكرة : يرى الطفل الوالدين والبيت والشارع كـ بديهيات طبيعية، وهذا يمنحه شعوراً بالأمان. هذه الدائرة هي أول ـ وربما أسعد ـ حماية ضد الكون نتعرف عليها في حياتنا، وهو ما يفسر بلا شك أيضاً "الارتباط الطفولي" الذي يثير الكثير من الجدل، ومسألة ما إذا كان هذا الارتباط جنسياً أم لا ليست مهمة هنا.

وعندما يكتشف الطفل لاحقًا أن هذه النقاط الثابتة "عشوائية" و"زائلة" مثل أي نقاط أخرى، فإنه يصاب بأزمة ارتباك وقلق ويبحث فورًا حوله عن شيء آخر يستند عليه أو يتشبث به (يبحث حوله عن إرتساءة أخرى) : "في الخريف، سألتحق بالمدرسة الإعدادية". إذا فشل هذا الاستبدال بطريقة ما، فقد تأخذ الأزمة مسارًا قاتلًا، أو سيحدث ما أسميه تشنج ارتسائي : عندما يتمسك الشخص بقيم ميتة، ويحاول قدر استطاعته أن يخفي عن نفسه وعن الآخرين حقيقة أنهم لم يعودوا مناسبين، فهذا الشخص مفلس روحياً. وينتج عن هذا مشاعر مستمرة من عدم الأمان، ومشاعر الدونية، والإفراط في التعويض، والقلق. وطالما اتخذت هذه الحالة أشكالًا معينة، فإن التحليل النفسي يتخذها موضوعاً للعلاج الذي يهدف إلى استكمال الانتقال إلى إرتساءات جديدة.

يمكن وصف الإرتساء بأنه تثبيت نقاط داخل، أو بناء جدران حول فوضى الوعي.

عادةً تكون هذه العملية غير واعية، ولكنها في بعض الأحيان تكون واعية تمامًا، كما هو الحال على سبيل المثال في محاولة وضع هدف ما لنفسك، أو سبب ما للعيش.

ينظر المجتمع إلى إرتساءاته المفيدة بتعاطف، ويقدس أولئك الذين "ضحوا بأنفسهم بالكامل" من أجل إرتساءاتهم (المصنع / القضية)، ويتم إعدادهم لنا كقدوة يُحتذى بهم ؛ لقد تمكن هؤلاء الأبطال من إقامة حصن عظيم ضد انحلال الحياة، ومن المفترض أن يستفيد الآخرون من مثالهم.

يوجد ذلك أيضًا -بوحشية وتعمد- بين الرجال "المنحلين" : ( "ينبغي للمرء أن يتزوج في الوقت المناسب، وعندها ستأتي القيود من تلقاء نفسها" ) . هكذا يُنشئ الإنسان ضرورة في حياته، ويعرض نفسه لشر واضح من وجهة نظره، ولكنه راحة للبال، ووعاء عالي الجدران يحيط ببعض العقلانية في حياة يزداد فيها انعدام الأمان.

إن أي ثقافة هي عبارة عن نظام كبير ومعقد من الإرتساءات، اُقيمَ على أسس الأفكار الثقافية الأساسية. والإنسان العادي لا يواجه أية مشكلة مع القواعد الجماعية، فشخصيته تكاد تبني نفسها بنفسها، وقد أنهى بنائها مرتكزاً إلى حد ما على الأسس الجماعية الأساسية الموروثة (الرب، الكنيسة، الدولة، الأخلاق، القدر، قانون الحياة، الشعب، المستقبل).

وكلما كانت القاعدة أقرب إلى القواعد الأساسية، كلما كان العبث بها أكثر خطورة. وهنا يتم عادةً إنشاء حماية مباشرة لتلك القواعد القريبة من خلال القوانين الجنائية والتهديدات بالعقاب (محاكم التفتيش، والرقابة، والنهج المحافظ في الحياة وما إلى ذلك).

إن صلابة كل قاعدة تعتمد إما على أن طبيعتها الخرافية لم تتضح بعد، أو على اعتبارها ضرورية على أي حال. ومن الأمثلة على ذلك التعليم الديني في المدارس، والذي يدعمه حتى الملحدون لأنهم لا يرون أي وسيلة أخرى لإجبار الأطفال على التصرف وفقًا للمعايير المقبولة اجتماعيًا.

وعندما يدرك الناس الطبيعة الخرافية للقواعد أو عدم الحاجة إلى القواعد، فإنهم يسعون جاهدين لاستبدالها بقواعد أخرى جديدة (هناك قول مأثور : "الحقائق لها عمر محدود") - وهذا هو سبب كل الاضطرابات الروحية والثقافية، والتي تشكل مع المنافسة الاقتصادية ديناميكية تاريخ العالم.

إن السعي وراء السلع المادية (السلطة أو النفوذ وما إلى ذلك) ليس مدفوعًا بالملذات المباشرة التي توفرها الثروة : فلا يمكن لأحد أن يجلس على أكثر من كرسي واحد ولا أن يأكل أكثر من طاقته؛ بل إن القيمة الحقيقية للثروة هي أن الأثرياء لديهم تحت تصرفهم مجموعة متنوعة من الإرتساءات والمُلهيات.

بالنسبة للإرتساءات الفردية والجماعية، عندما يحدث انقطاع في سلسلة القواعد، تحدث أزمة، وتزداد شدتها كلما اقترب الانقطاع من القواعد الاجتماعية الأساسية.

وفي داخل ذواتنا الداخلية التي تحميها الجدران الخارجية، تحدث هذه الأزمات يوميًا (خيبات الأمل)؛ وحتى الاستهزاء بقيم الإرتساء في هذا النطاق هو (فطنة، حديث عادي، تأثير تعاطي الخمر). ولكن يحدث أثناء هذا الاستهزاء أن يقول أحدهم شيئا دون قصد، يخترق مباشرة نقطة ضعف في جدران الحماية، فيتحول المشهد من الابتهاج إلى الكآبة، ويحدق في أعيننا رعب الوجود، وندرك في تدفق رهيب أن عقولنا مثل العناكب، تتدلى في خيوط واهية من غَزْلِها، وأن الجحيم يكمن تحتها.

إن الركائز الأساسية التي تدعم ثقافتنا نادراً ما يتم استبدالها دون حدوث تشنجات اجتماعية كبيرة، وخطر الانزلاق إلى الانحلال التام، كما يحدث أثناء الإصلاح أو الثورة. وخلال تلك الأوقات، يعتمد الأفراد بشكل متزايد على طُرُقِهم الخاصة في الإرتساء، وتزداد حالات عدم القدرة على القيام بذلك، وبالتالي تظهر حالات الاكتئاب والتطرف والانتحار - كما كان الحال بالنسبة للضباط الألمان بعد الحرب العالمية.

ومن بين نقاط الضعف الأخرى في النظام أنه يتعين على المرء أن يستخدم دفاعات مختلفة تمامًا لصد المخاطر المتنوعة على جميع الجبهات. وتأتي كل من هذه التحصينات مع بنيتها الفوقية المنطقية الخاصة بها، والنتيجة المؤسفة هي أن الصراعات بين مجموعات غير متناسبة من القيم تنشأ حتماً.

ثم تتصادم البُنيات الفوقية، ويتسرب اليأس من خلال الشقوق الناتجة. في هذه الحالات، قد يصبح المرء مهووسًا بالفرح المدمر، فيدمر البنية الاصطناعية لحياته بالكامل في رعب مُفعم بالبهجة بينما يكنس الفوضى بأكملها.

ينشأ الرعب من فقدان كل قيم الحماية، وتأتي البهجة من التماهي و الانسجام غير الهادف مع أعمق اعتراف بكياننا - زواله البيولوجي، وميله نحو الموت.

إننا نحب إرتساءاتنا لأنها تنقذنا، ولكننا نكرهها أيضاً لأنها تُقيد إحساسنا بالحرية. فكلما امتلكنا القوة، فإننا نستمتع بدفن القيم التي عفا عليها الزمن في جنازة مهيبة. وهنا تكتسب الأشياء المادية معنى رمزياً، وأحياناً تُسمى هذه الجنازات بـ "أشكال التطرف".

وعندما يتخلص الإنسان من إرتساءاته المرئية فإنه يسمي نفسه شخصية متحررة.

أما الآلية الدفاعية الثالثة الشائعة فهي الإلهاء. حيث يصرف المرء انتباهه عن الدوافع الخطيرة بداخله من خلال تدفق لا ينتهي من الانطباعات الخلابة.

هذا أمر طبيعي حتى في سنوات الطفولة. فبدون الإلهاء، لا يستطيع الطفل أن يتحمل نفسه - شاهد الشكوى الشائعة : "أمي، ماذا يجب أن أفعل الآن؟".

وها هي فتاة إنجليزية صغيرة تزور خالاتها النرويجيات تخرج من غرفتها وتقول : "الآن ماذا سنفعل؟"، فتجيب المربيات ببراعة: "انظري، كلب صغير! / انظري، إنهم يطلون القصر!". والظاهرة واضحة جدًا ولا تحتاج إلى مزيد من التوضيح.

إن الإلهاء هو أسلوب حياة كل أفراد المجتمع الراقي. إنه مثل آلة طيران مصنوعة من مادة ثقيلة، ويجب أن تتحرك دائمًا إلى الأمام، لأن الهواء لا يستطيع حملها لفترة طويلة. وقد ينام الطيار ويستريح كعادته، ولكن بمجرد تعطل المحرك، تصبح الأزمة شديدة.

غالبًا تكون تكتيكات الإلهاء واعية تمامًا؛ فنحن نحتاج إلى صرف انتباهنا باستمرار عن أنفسنا لأن اليأس قد يسكن في الأسفل ويتدفق في نوبات، مثل نوبة بكاء مفاجئة. وعندما يتم استنفاد جميع وسائل الإلهاء الممكنة، يبدأ الاكتئاب، من اللامبالاة الخفيفة إلى الاكتئاب المميت.

إن النساء، بشكل عام، أقل عرضة لأن يستحوذ عليهن التفكير/الإدراك، وبالتالي فهن أكثر أمانًا في معيشتهن من الرجال، وأكثر عرضة لأن يستخدمن وسائل الإلهاء.

إن جزءاً كبيراً من مساوئ السجن هو الحرمان من معظم فرص الإلهاء. وبسبب نقص الوسائل الأخرى لحماية نفسه من القلق والتوتر، فإن السجين سوف يجد نفسه دائماً على حافة اليأس التام. وأي تدابير يستطيع أن يجدها لتجنب هذا اليأس لها ما يبررها باعتبارها محاولة للحفاظ على الحياة نفسها؛ ففي اللحظة التي يختبر فيها روحه وحيداً في الكون، لا يوجد شيء آخر يمكن رؤيته سوى استحالة الوجود المطلقة.

ومن المحتمل ألا يصل اليأس المطلق و"الذُعر من الحياة" إلى ذروتهما أبدًا، لأن آليات الدفاع مُتقنة وتلقائية وإلى حد ما تعمل باستمرار.

ولكن حتى المناطق القريبة من اليأس تحمل علامة الموت، والحياة هناك شاقة ولا تطاق تقريبًا. ويبدو الموت دائمًا وكأنه وسيلة للهروب، ويتجاهل المرء احتمالات الحياة الآخرة؛ ولأن الطريقة التي نختبر بها الموت تعتمد على كيفية شعورنا به ورؤيتنا له، فقد يكون الموت حلاً مقبولًا إلى حد ما.

وإذا كان باستطاعة الإنسان في وقت الوفاة أن يتصرف كما لو كان يتخذ وضعية معينة (مثل تلاوة قصيدة أو القيام بحركة معينة، من أجل "الموت واقفا")، كإلهاء أخير، حتي يكون هناك حقاً "أقدار أسوأ من الموت".

إن الصحف عندما تنشر نعيها المهذب تكون في هذه الحالة آلية للقمع الاجتماعي، لأنها تنجح دائمًا في العثور على تفسير مناسب لوفاة كانت في الواقع بسبب اليأس؛ على سبيل المثال : "يُعتقد أن المتوفى انتحر بسبب الانخفاض المفاجئ لأسعار القمح في سوق السلع الأساسية".

عندما ينتحر شخص ما بسبب الاكتئاب، فإن هذه "وفاة طبيعية" نتيجة لأسباب روحية. إن البربرية الحديثة المتمثلة في محاولة "إنقاذ ماء الوجه" للشخص الذي انتحر تستند إلى سوء فهم فظيع لطبيعة الوجود.

قليل من الناس يرضون بالتغييرات التعسفية التي لا معنى لها بالنسبة لوضعهم، سواء كان ذلك تغييراً في العمل، أو تغييراً في الحياة الاجتماعية، أو تغييراً في طريقة استرخائهم. ويطالب معظم الأشخاص "المتطورون روحياً" بأن يكون لهذه التغييرات نوع من الاستمرارية، أو الإتجاه، أو التقدم.

بالنسبة لهم، لا يمكن في نهاية المطاف لأي وضع أن يكون مُرضيًا، بل يجب عليهم دائمًا اتخاذ خطوة أبعد، وجمع معلومات جديدة، والسعي وراء حياة مهنية، وما إلى ذلك.

وتُعرف هذه الظاهرة باسم "التوق"؛ أي الشوق أو التطلع إلى تجاوز الحدود، والمطالبة بالمزيد والمزيد من الحياة، وهو طموح لا يهدأ ولا يشبع أبدًا. كلما تم تحقيق هدف ما، يتجه الشوق إلى هدف أعلى؛ وبالتالي فإن الهدف نفسه ليس مهمًا، بل المهم هو فعل الوصول إليه نفسه. إن الدرجة الطفيفة من الشوق هي التي تهم.

إن الترقية من جندي إلى عريف قد تمنح خبرة أكثر قيمة من الترقية من عقيد إلى عميد . إن قانون "المطالب المتزايدة بشكل طفيف" هذا هو قانون نفسي مهم يدمر أي أمل في أن يكون التقدم مُرضيًا؛ لأنه ليس هناك نهاية للتقدم.

إن الشوق الإنساني لا يعني مجرد الشوق إلى شيء ما، بل يعني أيضاً الشوق إلى الخلاص من شيء ما. وإذا استخدمنا كلمة "الخلاص" بمعناها الديني، يصبح من الواضح أن هذا هو بالضبط ما يميز التجربة الدينية.

في هذه الحياة لا أحد يعرف بالضبط ما الذي "يتوق" إليه، ولكن من الواضح أنه يدرك ما الذي "يهرب" منه، ألا وهو وادي الدموع الأرضي، الحالة الإنسانية التي لا تطاق.

وإذا كان إدراك هذا الوضع هو أعظم حقيقة يمكن أن نصل إليها، فإننا سوف نفهم أيضاً لماذا يُعتقد أن الدين يمثل حاجة أساسية للبشر.

مع آلية الدفاع الرابعة، التسامي، فإن طريقة العمل هي التحويل بدلاً من الكبت :

من خلال الموهبة الإبداعية أو المهارة الراسخة، قد يتمكن المرء من تحويل آلام الحياة إلى تجارب ممتعة. حيث يتعامل المرء مع شرور الحياة بموقف إيجابي، والتي يمكن بعد ذلك تحويلها إلى تجارب مفيدة. ويستحوذ التسامي ـ على سبيل المثال ـ على جوانبها الدرامية أو الملحمية أو الغنائية أو حتى الكوميدية، وبالتالي يقوم بإذابة الرعب الموجود فيها.

ولكن التسامي لا ينجح إلا إذا فقدت هذه الشرور حقاً مذاقها المرير، أو إذا تمكن المرء من تساميها قبل أن يغرس اليأس أصابعه بقوة في عقله. على سبيل المثال، لا يستمتع متسلقو الجبال بالتحديق في الهاوية المثيرة للغثيان تحت أقدامهم حتى يصلوا إلى صخرة صلبة يعتمدون عليها. وعندئذ فقط يمكنهم الاستمتاع بموقفهم المحفوف بالمخاطر.

إن كَتَبة الأعمال المأساوية هم مثال آخر : لكتابة مأساة ما يجب على المرء أولاً أن يحرر نفسه من جوهر المأساة، حتى يتمكن من النظر إليها بطريقة هادئة ومنفصلة، ومقدرًا لصفاتها الجمالية.

هنا يمكن للمرء أن يطارد ذاته من خلال مجموعة لا حصر لها من المواقف اليائسة، مستمتعًا بقوة الوعي على تدمير نفسه.

المقال الحالي هو محاولة نموذجية للتسامي. إن المؤلف لا يعاني، فهو يملأ صفحات المقال، وسوف يتم نشره في إحدي الصحف.

ومع ذلك، يبدو أن التسامي هو أكثر آليات الحماية المذكورة هنا نُدرةً.

هل من الممكن للشعوب التي تُوصف بـ "البدائية" أن يديروا حياتهم دون كل هذه التشنجات الفلسفية والألعاب البهلوانية؟

هل من الممكن لهم أن يعيشوا في وئام مع ذواتهم في مُتَع العمل والحب دون عائق؟

إذا كان من المفترض أن نسمي هذه الكائنات بشرًا على الإطلاق، أعتقد أن الإجابة يجب أن تكون لا!

أقوى ادعاء يمكننا أن نقوله عن الشعوب التي تعيش في الطبيعة هو أنهم أقرب إلى المُثُل البيولوجية الرائعة منا نحن الشعوب الغير الطبيعية.

ورغم أننا تمكنا حتى الآن من إنقاذ غالبية البشر عند حدوث كل عاصفة، إلا أن ما يساعدنا على ذلك هو جوانب طبيعتنا التي لم تتأثر بالحداثة إلا بدرجة صغيرة أو متوسطة.

و بالطبع، فإن وسائل الحماية الناجحة حتى الآن لا يمكنها أن تخلق حياة بشرية، بل إنها فقط تؤخر انقراضها.

ومع ذلك، فإن أكثر سماتنا إيجابية هي الاستخدام السليم لنقاط القوة في أجسادنا والجزء المفيد بيولوجيًا من أرواحنا.

يجب أن تعمل هذه السمات في ظل ظروف صارمة - القيود المفروضة على حواسنا، وهشاشة أجسادنا، والمهمة التي تتطلب طاقة كبيرة للحفاظ على أجسادنا متكاملة، وحاجتنا إلى العمل من أجل الحياة والحب.

وهذه الظروف فقط، والنطاق الضيق من إمكانيات السعادة، هي التي بكل قسوة تسخر منها حضارتنا الحديثة المتنامية، وتقنياتها، وقواعدها.

وبما أن الكثير من أفضل مواهبنا البيولوجية أصبحت زائدة عن الحاجة في اللعبة التكنولوجية الحديثة والمعقدة التي نلعبها مع البيئة، فإننا أصبحنا ضحايا للبطالة الروحية المتزايدة.

ولذلك يجب تقييم قيمة التقدم التكنولوجي بالنسبة للحياة البشرية وفقاً لقدرته على تزويدنا بنشاط روحي متزايد، دون تدمير الطبيعة في نفس الوقت.
إن حدود التطور التكنولوجي السليم غير واضحة، ولكنني أعتقد أن أدوات التقطيع البدائية هي مثال على الاختراع الإيجابي.

أما الاختراعات التكنولوجية الأخرى فهي ذات قيمة وفائدة أكبر لمخترعها فحسب. فهى تمثل سرقة كبرى وقاسية لإمكانيات تجارب الآخرين، ويجب أن تُستدعي أقصى العقوبات، إذا أتيحت، ضد قبضة الرقابة التي تم إنشاؤها لتقييمهم.

إحدى تلك الجرائم ـ من بين العديد من الجرائم الأخرى ـ هي استخدام الآلات الطائرة لاستكشاف الأراضي المجهولة. وهكذا يدمر الإنسان بضربة ماحقة واحدة فرصاً ثرية للتجربة كان من الممكن أن يستفيد منها الكثيرون، حتى يتمكن كل شخص من أن ينعم بمتعة الاكتشاف من خلال جهوده الخاصة*.

إن حُمَّى الحياة العالمية الحالية تتميز بالإفقار المستمر لإمكانية تطوير الخبرات الروحية.

ويظهر غياب النشاط الروحي الطبيعي - على سبيل المثال - في انتشار اللجوء إلى وسائل الإلهاء : (الترفيه، الرياضة، الراديو - "إيقاع العصر").

إن الإرتساءات أصبحت في وضع سيء – حيث أن كل الإرتساءات الثقافية الموروثة أصبحت مليئة بالثغرات بسبب تلقيها سهام النقد؛ ثم يتدفق الخوف والقلق والارتباك واليأس من خلال هذه الثغرات نفسها.

إن الشيوعية والتحليل النفسي، على الرغم من اختلافهما في جوانب أخرى، تحاولان بناء نسخ جديدة من آلية الدفاع القديمة : باستخدام العنف والمكر، لتحسين الحالة الحيوية للبشر من خلال الاستيلاء على الفائض الحساس من بصيرتهم. وكلتا هاتين الطريقتين منطقيتان بشكل غريب. ولكن حتى هذه المحاولات ستكون في النهاية غير ناجحة.

إن الانحدار المتعمد إلى مستوى أدنى من الوعي قد ينقذ الجنس البشري لفترة قصيرة، ولكن الطبيعة البشرية ستبقى كما هي؛ ولن نجد السلام الدائم في مثل هذا الاستسلام، أو في أي استسلام على الإطلاق.

وإذا مددنا هذه الاعتبارات حتى نهايتها المريرة، فليس ثمة شك فيما سنصل إليه. فإذا ظلت البشرية متشبثة بسذاجة بالوهم المشؤوم بأن النصر هو مصيرها الحيوي، فلن يحدث أي تغيير جوهري. ومع تزايد أعداد البشر على الأرض، سوف تصبح الأجواء الروحية أكثر قتامة، ومن ثم يجب أن تصبح آليات الحماية أكثر وحشية من أي وقت مضى.

وسيستمر البشر في الحلم بالخلاص وتأكيد الذات وبمسيح جديد. وفي يوم من الأيام، بعد أن يتم صلب العديد من المُخَلِّصين على الأشجار ورجمهم في ساحات المدن، سيظهر المسيح الأخير.

حينها سيظهر الرجل الذي سيكون أول من يجرؤ على كشف روحه وتقديمها قربانًا حيًا لأعظم فكرة للنوع البشري، فكرة الانقراض.

رجل استكشف أعماق الحياة وأبعادها الكونية، وآلامه بحجم آلام الأرض الجماعية، كيف لا تنطلق صرخات الغوغاء الغاضبة من كل الأمم تطالب بموته ألف مرة، حين يحيط صوته بالأرض كعباءة، ويتردد صدي الرسالة الغريبة للمرة الأولى والأخيرة :

– حياة العوالم نهر هادر، أما حياة الأرض فهي بركة وماء راكد"

– إن علامة الموت مكتوبةٌ على جبينكم – فإلى متى تصارعون المصائب الصغيرة؟

– ليس هناك إلا نصرٌ واحد وتاجٌ واحد وخلاصٌ واحد وحلٌ واحد؛

– اِعرفوا أنفسكم : كونوا عقيمين ولتتركوا الأرض صامتةً من بعدكم"

وعندما ينطق بكلماته، سوف يتكدسون فوقه، تقودهم القابلات وصناع السكّاتات، ويدفنونه في أظافرهم.

إنه المسيح الأخير، وبما أن الإبن يأتي من الأب، فهو من نسل ذلك الصياد الميت عند حوض المياه.

بيتر ڤيسل زابفه ، 1933

*لا أعني بهذا مقترحات إصلاحية رائعة، وإنما رؤية نفسية للمبدأ.



#إسماعيل_حجازي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدخل ل الإتجاه السلوكي في علم النفس الجزء الأول
- مدخل إلي المدرسة السلوكية في علم النفس الجزء الأول
- تفنيد تناسخ الأرواح من وجهة نظر دينية و إلحادية


المزيد.....




- -باتمان- يظهر في مجلس مدينة بكاليفورنيا.. ويطالب بعدم دعم عم ...
- الكرملين: موسكو وافقت على -طلب شخصي- من ترامب بوقف ضرب كييف ...
- فوق السلطة.. هل خسرت عائلة الأسد سوريا وربحت لبنان؟
- أسطورة الروك بروس سبرينغستين يطلق أغنية مهداة لمينيابوليس تن ...
- أمطار وسيول تدفع المغرب لرفع مستوى التأهب شمالي البلاد
- بوتين يوافق على طلب ترمب وقف الهجمات على كييف مؤقتا
- عندما تُسكت الآلة الضمير.. كيف يغير الذكاء الاصطناعي علاقتنا ...
- -أطباء بلا حدود-: سلامة موظفينا أولوية ولن نشارك بياناتهم مع ...
- حكايات ملونة على جدران صماء.. كيف أعاد فن الشوارع صياغة روح ...
- غارديان: وحدات المستوطنين بالجيش الإسرائيلي تعمل كمليشيات با ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إسماعيل حجازي - مقال المسيح الأخير - الترجمة العربية المُبَسَّطة