أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - محمد جاسم الساعدي - هل نحن أمام صحافة بلا صحفيين؟














المزيد.....

هل نحن أمام صحافة بلا صحفيين؟


محمد جاسم الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 20:39
المحور: الصحافة والاعلام
    


مع التسارع الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت غرف الأخبار حول العالم تعيش حالة من القلق والترقّب. أدوات قادرة على كتابة الأخبار خلال ثوانٍ، تحليل البيانات، واقتراح العناوين، بل وحتى توليد الصور والفيديو، أعادت طرح سؤال جوهري: هل نحن أمام نهاية مهنة الصحافة، أم أمام مرحلة جديدة منها؟

لا شك أن الذكاء الاصطناعي دخل بقوة إلى المؤسسات الإعلامية العالمية. اليوم، تعتمد كثير من غرف الأخبار على الخوارزميات في تلخيص التقارير، متابعة الترندات، وصياغة الأخبار القصيرة، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والرياضية. هذه التقنيات وفّرت الوقت والجهد، ورفعت من سرعة الإنتاج، لكنها في المقابل أثارت مخاوف حقيقية بشأن مستقبل الصحفي ودوره المهني.

لكن السؤال الأهم ليس: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ بل: ماذا لا يستطيع؟

الذكاء الاصطناعي، مهما تطوّر، يظل أداة بلا وعي إنساني. لا يملك حسّ المسؤولية الأخلاقية، ولا يفهم السياقات الاجتماعية والثقافية المعقّدة، ولا يستطيع إجراء تحقيق ميداني، أو بناء علاقة مع المصادر، أو التقاط معاناة الناس في الشارع. الصحافة ليست مجرد كلمات تُكتب، بل فهم للواقع، وتحليل للأحداث، واتخاذ قرارات تحريرية حساسة لا يمكن تركها للخوارزميات.

الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار، بل في الاعتماد الأعمى عليه. حين تتحول السرعة إلى أولوية على حساب الدقة، وحين تُستبدل الخبرة البشرية بإجابات آلية، يصبح الإعلام عرضة للأخطاء، والتضليل، وتسطيح القضايا المعقدة.

وفي السياق العراقي، تبدو الصورة أكثر حساسية. فالإعلام العراقي ما زال يواجه تحديات كبيرة، من ضعف البنية الرقمية، إلى محدودية التدريب المتخصص، مرورًا بغياب سياسات واضحة لاستخدام التقنيات الحديثة داخل المؤسسات الصحفية. ومع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى المشهد، يبرز تحدٍ إضافي يتمثل في كيفية توظيف هذه التقنيات دون المساس بالمهنية، أو تعميق أزمة الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام.

العراق، الذي عاش تحولات سياسية وأمنية عميقة، بحاجة إلى صحافة واعية ومسؤولة أكثر من أي وقت مضى. صحافة قادرة على التحقق، والتحليل، ومساءلة السلطة، ونقل صوت الشارع. هذه الأدوار لا يمكن أن يؤديها الذكاء الاصطناعي، لأنها تتطلب حضورًا إنسانيًا وفهمًا للسياق المحلي وتعقيداته.

بدل الخوف من الذكاء الاصطناعي، يفترض بالمؤسسات الإعلامية العراقية والعربية أن تنظر إليه كأداة مساعدة، لا كبديل عن الصحفي. الاستثمار الحقيقي يجب أن يكون في تدريب الكوادر، وتطوير المهارات الرقمية، وبناء سياسات أخلاقية واضحة لاستخدام هذه التقنيات داخل غرف الأخبار.

الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يسرّع العمل الصحفي، لكنه لا يستطيع أن يمنحه الروح. يمكنه أن يقترح العناوين، لكنه لا يتحمل مسؤولية مضمونها. يمكنه أن يكتب نصًا، لكنه لا يشعر بتأثيره على المجتمع.

ومع اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، برزت أسماء عديدة لا تمتلك خلفية إعلامية أو خبرة صحفية، لكنها وجدت في هذه التقنيات وسيلة سهلة للدخول إلى فضاء صناعة المحتوى، تحت عناوين ومسميات مختلفة. هذا الواقع خلق حالة من التزاحم داخل المشهد الإعلامي، حيث بات بإمكان أي شخص إنتاج مواد تبدو احترافية شكليًا، من دون الالتزام بالمعايير المهنية أو المسؤولية ، الأمر الذي يهدد مكانة الصحافة ويزيد من فوضى المحتوى الرقمي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- عاد اهتمام أمريكا بالنفط العالمي.. فهل يعيد التاريخ نفسه؟
- هذا ما يأمل هارفي ماسون جونيور تحقيقه في حفل جوائز غرامي الم ...
- فيديو يظهر ميلانيا ترامب تقرع جرس افتتاح بورصة نيويورك
- بيان للخارجية المصرية بعد احتجاز 4 مصريين على متن سفينة فى إ ...
- وزير الخارجية الأمريكي: النظام الإيراني قد يكون أضعف من أي و ...
- نوري المالكي وترامب: هل يصل رئيس الوزراء السابق إلى الحكومة ...
- منع المكياج في أوقات العمل بقرار رسمي من محافظة اللاذقية
- إلهان عمر تعلق على تعرضها لهجوم بسائل مجهول في مينيابوليس -ل ...
- تفشي فيروس نيباه في الهند: مخاوف في آسيا وتشديد في المطارات ...
- السلطات الألمانية تداهم مكاتب -دويتشه بنك- على خلفية شبهات ت ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - محمد جاسم الساعدي - هل نحن أمام صحافة بلا صحفيين؟