محمد باقر
الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 15:56
المحور:
الادب والفن
كلما ارتديتُ ثياباً أنيقة، داهمني شعورٌ بالارتباك، يرافقه جَلدٌ للذات وحزنٌ غائر يرتسمُ على ملامحي الجنوبية السمراء. ذات غسق، وبعد مناظرةٍ حامية الوطيس، جلستُ أحتسي الشاي مع "حكيم الهند"، فسألته عن سرّ هذا الضيق الذي يخنقني كلما تجملت.
أجابني بضحكةٍ وقورة: "أيها الهائج.. إنما ينتابك هذا لأنك ورثتَ النضال الباكر عن والدك الثوري؛ ذاك الذي كان يهرول نحو الثورة كما يهرول الرجال نحو الحسناوات. أنت الذي تجرعت كؤوس الجوع منذ نعومة أناملك، وصبرت على تهكم الغثاء من الناس بتاريخ والدك المجنون، وهو ذاته الذي يرميك اليوم بتهمة شيخ المجانين و العجوز المتمسك "بأوهام الشيوعية"
رحل الحكيم، وتركتني كلماته في مواجهة الحقيقة: أدركتُ حينها أن ثياب الثوار والمناضلين هي وحدها التي تحتضن معاني الجمال الحقيقي، فصار لزاماً عليّ أن أرتديها فخراً لا اضطراراً.
إن هذا "الوهم" الذي يرميني به والدي هو زينتي الحقيقية، ورائحة البارود وحبر الأقلام هي عطري المفضل، وليست زجاجات "شانيل" الباريسية. لقد غدا النضال قدري الذي لا مناص منه؛ فلم أعد ألقي بالاً لصهيل خيل النساء، ولا لمهازل مجتمعات الرجال الزائفة.
أصبح الموتُ هادئاً فوق الفراش هو أسوأ كوابيسي.. سأحملُ همَّ القضية على عاتقي، وأسعى سعي المجد الصبور نحو مهرٍ لا يقبلُ بأقل من الخلود، والفناء، والدم.
#محمد_باقر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟