أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ابراهيم ابراش - كأس الأمم الأفريقية يضع المملكة المغربية تحت المجهر














المزيد.....

كأس الأمم الأفريقية يضع المملكة المغربية تحت المجهر


ابراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 15:45
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


مع انطلاق مباريات كأس أفريقيا لكرة القدم في المغرب تم وضع المملكة المغربية تحت المجهر حيث استغرَب كثير من الزوار والفرق الرياضية التي وفدت للبلاد مما شاهدوه في المغرب من مظاهر كرم الضيافة وحُسن التنظيم والنهضة العمرانية ومظاهر الاستقرار السياسي، وخصوصاً الذين يزورون المغرب لأول مرة، أيضاً من خلال بعض التعليقات والتقارير التي لا تخلو من سلبية تجاه هذا البلد .
صحيح أن الفريق الرياضي المغربي لم ينجح في الفوز بكأس الأمم الأفريقية ولكن المغرب نجح في نفل صورة مشرفة في قدرته التنظيمية وحسن الضيافة والروح الرياضية عند الفريق الرياضي المغربي وعن الشعب المغربي.
الاستغراب من نمط الحياة ومنهج التفكير في المغرب سبق وأن تحدث عنه العلامة ابن خلدون في مقدمته الشهيرة في القرن الرابع عشر ميلادي، وتجدد الجدل عن الاختلاف ما بين المغرب والمشرق عندما كتب المفكر المغربي محمد عابد الجابري في سلسلة كتبه حول العقل العربي ومنها كتابه في تكوين العقل العربي 1988 وتحدث فيه عن الاختلاف بين العقل المغربي الذي هو عرفاني متأثراً بالعقل اليوناني وعقلانية ابن رشد من جانب والعقل البياني في المشرق من جهة أخرى ،منطلقاً من رؤية ابستمولوجية وليس فقط جغرافية للاختلاف ما بين الشرق العربي والغرب العربي، ليرد عليه المفكر السوري جورج طرابيشي في سلسلة مقالات ثم في كتاب بعنوان (نقد نقد العقل العربي) مفنداً أطروحة الجابري ،وفي تلك الفترة وتحديداً في عام 2001 صدر لي كتاب عن دار الزمن للنشر في الرباط تحت عنوان (الديمقراطية بين عالمية الفكرة وخصوصية التطبيق:مقاربة للتجربة الديمقراطية في المغرب) وفيه قاربت التجربة الديمقراطية من منظور علم الاجتماع السياسي وخصوصية التركيبة الاجتماعية والثقافية ، وبعدها كتب كثيرون تحت عنوان (من دخل المغرب لا يستغرب) أو قريباً منه.
هذه المقولة كنت أسمعها منذ الصِغر دون أن أعقل معناها وأحياناً أربطها بتفسيرات سلبية عن المملكة المغربية أو مراكش كما تُعرف في بلاد المشرق،ولكن بعد أن وطأت قدماي أرض المغرب وعشت فيها لعقود طالباً ثم أُستاذاً جامعياً بدأت أفهم سر هذه المقولة بعيداً عن الالتباسات والتفسيرات السلبية .
نعم من يدخل المغرب عليه ألا يستغرب من أمور كثيرة لا يكون لها مثيل في غيرها من البلدان.
في المغرب لا تستغرب قدرة هذه البلاد على المزج بين الأصالة والمعاصرة أو بين الماضي والحاضر بطريقة خلاقة بحيث تشعر بأنك تعيش في أزمان مختلفة في نفس الوقت! وفي المغرب تتعايش معتقدات شعبية تؤمن بالسحر وطرق دينية سلفية وصوفية مع عالم الحضارة والحداثة والتقدم العلمي!
في المغرب تلمس التعايش الخلاق بين القوميات العرقية وخصوصاً بين الأمازيغ سكان البلاد الأوائل والعرب الذين سكنوا البلاد بعد الفتح الإسلامي، حيث الهوية المغربية الإسلامية صهرت الجميع في بوتقتها!
في المغرب نظام ملكي وراثي قد يكون من أقدم الملكيات في العالم، ولا يخلو الأمر من فقر ومظاهرات وإضرابات احتجاجاً على تدني مستوى المعيشة والمطالبة بمزيد من الحريات ،ولكن فيه أيضاً حياة ديمقراطية متقدمة ومتميزة عن كل التجارب الديمقراطية في المنطقة!
في المغرب لا تستغرب أن ملك البلاد هو نفسه بمقتضى الدستور أمير المؤمنين أو الخليفة، وفي نفس الوقت وبمقتضى نفس الدستور هناك أحزاب شيوعية واشتراكية وإسلامية!
في المغرب لا تستغرب الولاء العميق للملك مخمد السادس والمؤسسة الملكية عبر التاريخ بالرغم من أن الأسرة الملكية هي الأصغر عدداً بين الملكيات في العالم، حتى لا يكاد المواطنون يشعرون بوجودهم كأصحاب سلطة ونفوذ.
في المغرب تعترف الدولة رسمياً بإسرائيل وبينهم عديد الاتفاقات الأمنية والاقتصادية وهي علاقات في جزء منها تعود لاعتبارات تاريخية متعلقة بكثافة وجود اليهود في المغرب واستمرار التواصل ببن اليهود المغاربة في إسرائيل والمغرب وطنهم الأصلي، وفي جزء آخر تعود لاعتبارات سياسية واستراتيجية معاصرة لها علاقة بالتوتر في شمال أفزيقيا ومتانة العلاقات المغربية الأمريكية ، وفي نفس الوقت عرفت المغرب وما زالت أكبر المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين وضد دولة الكيان الصهيوني ولا يمر يوم إلا ونسمع ونشاهد مظاهرات ضد الإرهاب الصهيوني اليهودي في قطاع غزة وعموم فلسطين وهي مظاهرات مرخص لها رسمياً!
عن المغرب يمكن أن تقول إنها دولة أسلامية وعربية وأفريقية وشرق أوسطية! وقد سبق الملك الحسن الثاني أن وصف المغرب بأنه "شجرة جذورها في أفريقيا وأغصانها تعانق أوروبا" وعن الإسلام في المغرب كان يكرر إسلامنا المغربي السني المالكي.
نعم المغرب دولة عربية اللسان وليس كلها عربية العرق، وعندما نتحدث عن الثقافة المغربية فهي مزج ما بين الثقافة الأفريقية والأمازيغية والعربية والإسلامية والأوروبية دون تعصب لأي منها، ولم تعرف المغرب امتداداً لأحزاب قومية عربية كحزب البعث أو حركة القوميين العرب أو الحركة الناصرية كما هو الحال في بقية الدول العربية، ولكنه عرف أحزابا أممية ماركسية واشتراكية وحركات إسلامية .
[email protected]



#ابراهيم_ابراش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تراجعت حركة حماس ، فهل تستطيع حركة فتح استعادة مكانتها؟
- أين القرار الوطني الفلسطيني المستقل مما يجري في الميدان؟
- مهمة القيادة في ظل احتلال موازين القوى لصالح العدو
- هل سيتحول قطاع غزة إلى محمية أمريكية؟
- تصالحوا لتئدوا الفتنة وتنزعوا الذرائع
- تغيير النظام ما بين إرادة الشعب وإرادة واشنطن
- السوشيال ميديا ونشر (ثقافة التفاهة)
- ضرائب حركة حماس وقاحة لا تُغتفر
- دويلتان وفلسطينيان
- سلاح حماس وليس سلاح المقاومة
- عندما تصبح مشاهد الموت والجوع والمار حدثا عاديا
- ماذا يعني أن تكون وطنيا فلسطينيا ؟
- من الإيمان المطلق بالله إلى البحث عن الله!
- من الايمان المطلق بالله إلى البحث عن الله!
- هل استقر الأمر لواشنطن لقيادة العالم؟
- نهج إسرائيلي استراتيجي وليس مجرد ردة فعل
- تعزيز صمود الشعب أرقى أشكال المقاومة
- من أوهام الشرعية الدولية إلى واقع شرعية الأقوى
- أين المبدعون والفنانون العرب؟
- هيئة (مكافحة) الفساد أم هيئة للوعظ والإرشاد؟


المزيد.....




- قتلى ومفقودون بالعشرات في حريق هائل بمركز تجاري جنوب باكستان ...
- مقتل ثلاثة جنود سوريين بهجمات شمال البلاد رغم اتفاق التهدئة، ...
- فوضى ودراما غير مسبوقة.. صدى نهائي أمم أفريقيا في الصحافة
- السنغال تطيح بالمغرب وتفوز بكأس الأمم الأفريقية للمرة الثاني ...
- غرينلاند: بعد تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية، الاتحاد ...
- الحياة تعود تدريجيا إلى شوارع طهران وأسواقها.. ماذا يقول الت ...
- فرنسا: لماذا تتفاقم أزمة البيض؟
- -لبّت لبّت-.. أيقونة الاحتفالات بعد سقوط الأسد وتحرير الرقة ...
- بأكبر مشاركة في تاريخه.. انطلاق فعاليات معرض ديمدكس 2026 بال ...
- توغو تؤكد استعدادها للعمل مع واشنطن والدوحة لتنفيذ اتفاقات ا ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ابراهيم ابراش - كأس الأمم الأفريقية يضع المملكة المغربية تحت المجهر