أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أحمد ياسين الأسطل - تكنوقراط قطاع غزة ما بين آمال الشعب الفلسطيني وأهداف صُنّاع القرار














المزيد.....

تكنوقراط قطاع غزة ما بين آمال الشعب الفلسطيني وأهداف صُنّاع القرار


أحمد ياسين الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 22:19
المحور: القضية الفلسطينية
    


المفاوضات ليست هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة للوصول إلى الهدف. وقد كانت المفاوضات في ظل الإبادة الجماعية في قطاع غزة وسيلة لأطراف متعددة، سعى كلٌّ منها من خلالها إلى تحقيق أهدافه. وشهدت هذه المفاوضات جولات استغرقت عامين، كانت جولاتها السرية أكثر من العلنية، وتأثرت بالقوى المحلية والإقليمية والدولية، وكان وقودها دماء الشعب الفلسطيني وكرامته وقوته.
اعتبرت حركة حماس نفسها الأقوى بعد أحداث السابع من أكتوبر، باعتقادها أن الأسرى الصهاينة يشكّلون قوة تساهم في حمايتها وتحقق مطالبها التي طالبت بها منذ سيطرتها على قطاع غزة عام 2007م، والمتمثلة في رفع الحصار، وبناء المطار والميناء، وإخراج الأسرى الفلسطينيين. وقد ضحّت بالوحدة الوطنية، وسخّرت أموال الشعب الفلسطيني والمسلمين لمعركتها الكبرى، كما ورد في خطابات قيادتها قبل السابع من أكتوبر. إلا أنها وجدت نفسها عاجزة، بلا قوة، أمام الترسانة العسكرية الإسرائيلية وانهيار محور المقاومة، فدخلت في المفاوضات التي كانت تحرّمها وتخوّن من يمارسها.
أما الاحتلال الإسرائيلي، الذي تعرّض لأكبر ضربة أمنية وتم اختراق منظومته الأمنية، فقد رأى في أحداث السابع من أكتوبر فرصة ذهبية، خاصة في ظل العقيدة الدينية المتطرفة التي تسيطر على الحكومة. لذلك أعلن نتنياهو أن عدوانه سيستمر خمس سنوات للقضاء على حماس، وبدأ بحشد المجتمع الدولي، وحصل على دعم أمريكي مطلق، ليشرع في إبادة الشعب الفلسطيني بذريعة تحرير الأسرى والقضاء على حماس، وقتل معظم أسراه، حتى لا تحقق حماس أي إنجازات مستقبلية. وبعد فقدان الدعم الدولي، وبدء تحرّك قانوني دولي ضد الإبادة، وفشله في القضاء على حماس بشكل مطلق كما كان يطالب، بدأ بالاستجابة للمفاوضات ووقف إطلاق النار، بشرط الحصول على الأسرى أحياءً وأمواتًا دون انسحاب أو إعمار أو رفع للحصار.
أما السلطة الفلسطينية، فقد أصبحت عاجزة عن أي تصرّف في مواجهة الاحتلال، وحتى عن وقف إجرام المستوطنين في الضفة الغربية، وركّزت على الدعم القانوني والدولي لوقف الإبادة. كما أنها أصبحت خارج دائرة المفاوضات، وتابعتها من خلال مصر.
لم يكن في ملف التفاوض وسطاء بالمعنى الحقيقي للوساطة السياسية والدبلوماسية؛ فالولايات المتحدة شريك للاحتلال في الإبادة، ولم يستطع أحد إلزامها بالحيادية، بل فُرضت على الجميع بوصفها وسيطًا. وفي الجانب الآخر، عجزت قطر وتركيا ومصر عن تنفيذ دورها كوسطاء. وأمام هذه الأزمة، خضعت جميع الأطراف للرؤية الأمريكية لوقف إطلاق النار.
خرج الطرفان من الحرب بطريقة يشعر فيها كل طرف بأنه منتصر، وفق محور سياسة كيسنجر في حرب أكتوبر 1974. وقد أعادت إدارة ترامب إحياء هذه السياسة في إبادة أكتوبر 2023، فخرجت مبادرة ترامب لوقف إطلاق النار وإخلاء الاحتلال لنصف قطاع غزة مقابل إخراج جميع الأسرى أحياءً وأمواتًا. وبذلك يكون الاحتلال قد حقق أحد أهدافه. أما المعضلة فهي عدم إنهاء حماس، والذي يتطلب – من أجل تحقيقه – إبادة الشعب الفلسطيني، ما يعني فرض عقوبات دولية وملاحقة قانونية، فتم ترحيل ملف إنهاء حماس إلى مفاوضات اليوم التالي.
ماذا حدث في اليوم التالي؟
أصبح إنهاء حماس بالقوة أمرًا مستحيلًا، وللخروج من هذه المعضلة قبلت حماس بالخضوع للوصاية الأمريكية مقابل بقائها في قطاع غزة. وعجزت السلطة الفلسطينية عن العودة إلى القطاع في ظل تمسّكها بمطالبها باستسلام حماس الكامل، ورفض إسرائيل لوجودها، وتبنّي الولايات المتحدة هذا الرفض، إضافة إلى تمسّك إسرائيل بنزع سلاح حماس. وللخروج من هذه المواقف الثلاثة، تم تشكيل مجلس السلام للإشراف على اليوم التالي، وهو مجلس وصاية أمريكية بشرعية قانونية دولية ومباركة عربية وفلسطينية، ويتولى تنفيذ سياساته ميدانيًا لجنة تكنوقراط من قطاع غزة.
وبناءً على الشروط الإسرائيلية المفروضة على هذه اللجنة، وجدت الولايات المتحدة وإسرائيل وحماس في تيار دحلان حلًا وسطًا؛ فهو مقبول إسرائيليًا وحمساويًا. ويبرز دور هذا التيار من خلال وجود مقرّبين منه في اللجنة، وتصريحات أعضاء منه بأن حماس تتواصل معهم، وعلى استعداد لنزع سلاحها، خاصة أن التيار نجح سابقًا في إحداث تقارب غير معلن بين مصر وإسرائيل عبر فتح معبر رفح لدخول الأفراد والبضائع. وبذلك يصبح تيار دحلان حلقة الوصل بين سيطرة حماس على الأرض ومجلس السلام.
هذه التشكيلة السياسية تكون قد أخرجت الاحتلال من مأزق القضاء على حماس، وحققت له صورة المنتصر، وفي الوقت ذاته أخرجت حماس بصورة المنتصر كونها استمرت في وجودها داخل القطاع.
هذه الرغبة لم تكن مرفوضة لدى حماس قبل أحداث السابع من أكتوبر، إذ كانت تبحث عمّن يتولى الإدارة الخارجية للقطاع مقابل بقائها في الإدارة الداخلية. لكن يبقى السؤال: أين مصير الشعب؟
أصبح مصير الشعب، والإعمار، وإنهاء المعاناة، مرهونًا بمواقف حماس في الميدان، ولا سيما ما يتعلّق بإنهاء ملف الأنفاق وتقديم ضمانات بإلغاء الخيار المسلح.
د. أحمد ياسين الأسطل



#أحمد_ياسين_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حماس بين متطلبات الحكم والمقاومة – تصعيد 2023.
- أهداف نتنياهو من التصعيد _ الأسباب والنتائج المرجوة من تصعيد ...
- الانتصار المنشود - استراتيجية أمريكية لوقف إطلاق النار في قط ...
- هَبَّة الأقصى والشيخ جراح مايو 2021 - قراءة في والأسباب والت ...


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي يوصي شركات الطيران بتجنّب المجال الجوي الإي ...
- ما دلالة شعارات مشجعي المنتخب المغربي وكيف يُنظمون صفوفهم؟
- اتحاد الشغل في تونس: أزمة شرعية؟
- ترامب يعلن عن أعضاء مجلس السلام في غزة وتوقعات بتوسيعه لمناط ...
- لوكورنو يُشهر آخر أوراقه بشأن الميزانية تفاديا لإسقاط حكومته ...
- تحذيرات أوروبية وأميركية من الطيران فوق إيران والكاريبي بسبب ...
- تعرّف على مرسوم الشرع بشأن حقوق أكراد سوريا
- ترامب يعرض استئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا بشأن تقاسم مياه ...
- رضا بهلوي يدعو الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع مجددا
- دمشق تخطط لعملية عسكرية ضد قسد وواشنطن تلوح بعقوبات -قيصر-


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - أحمد ياسين الأسطل - تكنوقراط قطاع غزة ما بين آمال الشعب الفلسطيني وأهداف صُنّاع القرار