أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد ابو لبن - بين العبودية والحب














المزيد.....

بين العبودية والحب


زياد ابو لبن

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 00:24
المحور: الادب والفن
    


زياد أبو لبن
قراءة في رواية "سعيد وزبيدة"
في عالم الرواية الأردنية المعاصرة، تتألق رواية محمود شاهين "سعيد وزبيدة" كملحمة ناطقة عن الإنسان، عن حبه، عن عبوديته، وعن النور الذي يلوح في أعماق الظلام. هنا، لا يكون الحب مجرد شعور؛ بل فعل، تمرد، صرخة في وجه قيود الزمن والمكان. سعيد، العبد، وزبيدة، ابنة التاجر الفلسطيني، يصبحان في النص رمزين للإنسان الباحث عن ذاته، عن حريته، عن نبضه الذي يرفض أن يخمد.
سعيد ليس مجرد عبد؛ هو صورة الروح التي لا تُقهر، قلب يبحث عن الضوء في عتمة القيود. وزبيدة ليست مجرد حبيبة؛ هي رمز للمرأة التي تتجاوز القيود الاجتماعية، لتعلن عن حقها في الاختيار والحب، عن حقها في أن تكون إنسانة قبل أن تكون ابنة أو عبدة أو ممتلكة. بين الاثنين، يولد عالم داخلي متوهج، لغة صامتة تتحدث بالأنفاس والنبضات واللمسات، لغة تكشف عن جدلية الحرية والرغبة، عن صراع الإنسان مع ذاته والمجتمع، عن صرخة الكينونة وسط الصمت المفروض.
الرحلة الجسدية لسجاح من حوران إلى فلسطين هي أكثر من انتقال مكاني؛ إنها رحلة رمزية للروح، بحث عن الحرية والكرامة والهوية. كل مدينة، كل طريق، كل رائحة هواء، يصبح شاهداً على مأساة العبودية وعلى أمل الإنسان في التحرر. المكان هنا ليس خلفية؛ بل شخصية فاعلة، يعكس الصراعات الداخلية، يلمس الخوف والرغبة، يلتقط صدى القهر والتمرد في كل حجر وكل شارع.
أما المشاهد الحسية في الرواية، فهي أشبه بالمرآة التي تعكس أعماق النفس، حيث تصطدم الرغبة بالواجب الاجتماعي، حيث يتوه الإنسان بين جسده ورغبته وضميره. هذه المشاهد لا تأتي لتهوي القارئ في شهوة سطحية، بل لتكشف عن قوة الحياة، عن حرية الروح، عن قدرة الإنسان على مقاومة الظلام الداخلي والخارجي، عن أن الحب فعل، وأن الجسد مرآة للروح التي تبحث عن الحرية والوجود.
ما يجعل الرواية متميّزة حقًا هو قدرتها على تحويل الحب الفردي إلى تجربة وجودية شاملة، حيث يصبح صراع سعيد وزبيدة وسجاح مع الواقع استعارياً لصراع الإنسان مع الحياة، مع القهر، مع التاريخ، ومع ذاته. الشخصيات تتحول إلى رموز: سعيد رمز الإرادة، وزبيدة رمز الحرية، وسجاح رمز المقاومة الصامتة للإنسانية المقهورة.
وفي ختام النص، يتركنا محمود شاهين أمام حقيقة عميقة: الحب ليس مجرد شعور، ولا مجرد رغبة، بل هو شعاع، نور يلوح في أفق الظلام، فعل مقاومة، وصوت للإنسانية التي لا تنكسر. "سعيد وزبيدة" ليست رواية عن قصة حب فحسب، بل نص ملحمي عن الإنسان، عن قلبه، عن روحه، عن سعيه المستمر نحو الحرية والنور، حتى في أقسى ظروف القهر.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ليلة -إيفان كوبالا- التاريخية.. طقوس الماء والنار والأساطير ...
- فنان مصري يعترف بتعاطيه المخدرات ويكشف عن فترة صعبة
- بمشاركة فنانين وسياسيين وحقوقيين.. بيان من لجنة الدفاع والتض ...
- الفنان فضل شاكر يغادر المستشفى العسكري بعد استكمال فحوصاته ا ...
- صيف يفيض بالمتعة.. فعاليات ثقافية نابضة بالحياة في موسكو خلا ...
- ما تبقى منكم ..؟! فيلم مدهش يصور هوية و ذاكرة الانسان الفلسط ...
- -جزء من الثقافة الجماهيرية-.. خبير روسي يعلق على دعوات حظر م ...
- شاهد.. في غزة كتب ناجية من الحرب والأنقاض تغدو مكتبة في خيمة ...
- تطورات جديدة في قضية إيجي إرتيم.. تقرير أولي يستبعد العنف وا ...
- البالالايكا.. كيف تحوّلت آلة الفلاحين إلى أشهر رموز الموسيقى ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد ابو لبن - بين العبودية والحب