أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - اسعد الامارة - مقهى - رضا علوان - في بغداد نسيج بغدادي أصيل














المزيد.....

مقهى - رضا علوان - في بغداد نسيج بغدادي أصيل


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 18:00
المحور: قضايا ثقافية
    


حينما يكون الشتاء في بغداد ذو نكهة مطعمة بالقهوة فيشار بالبنان إلى مقهى " بُنْ رضا علوان " حيث يخيم السكون في حضور الاخرين ، وتصمت الأفواه لتعلن فناجين القهوة قرع القطعة التي يضع عليها فنجان القهوة بمختلف الأطعمة . هو تجمع ثقافي " مقهى رضا علوان " يجمع رجالات ونساء بغداد من الفنانين والكتاب والأدباء والممثلين ورجال القضاء ممن تقاعد من الخدمة وبدأ يرتاد مقهى " رضا علون" ، أو بعض من العراقيين ممن عاشوا في دول المهجر وعادوا لزيارة العراق ليكون هذا المقهى العريق .. الجديد في ملبسه ومظهره ، ملتقى من شمَ رائحة وعبق بغداد ، فالمقهى القديم في تراثه وتاريخه ، الحديث في بناءه والخدمات التي يقدمها لمن يرتاده ، حيث يرقى في خدماته لمقاهٍ عرفت بعراقتها مثل مقهى " ريش " في القاهرة والذي ضم كبار الكتاب والأدباء والشعراء ومنهم نجيب محفوظ وغيره من عمالقة الأدب والفن ، أو مقهى الروضة في دمشق الذي كان يرتاده الشاعر العراقي مظفر النواب ، أو " مقهى تيمهورتن " في كندا حتى عد هوية ثقافية كندية ، أو مقاهي باريس الشهيرة ومن ارتادها وابرزهم الفيلسوف الفرنسي " جان بول سارتر " منها مقهى فلور ، ومقهى لي دو ماغو حيث كان يقضي وقته في الكتابة ومناقشة الأفكار مع سيمون دي بوفوار وغيرهم من المفكرين والفنانين ، وتعد هذه المقاهي اليوم معالم ثقافية تاريخية وهي في حي سان جيرمان ، أو مقهى " فازا " و " مقهى سفياس" في السويد .
لقد أحتفل زبائن مقهى رضا علوان قبل أيام في شهر كانون الأول – ديسمبر بمرور ستة عقود ونصف " 65 " عامًا على تأسيس هذا المقهى المشهور بالبن الأصيل .
لم يعد مقهى " رضا علوان " شهيرًا فيما يقدمه من " بُنْ " أمتاز بطعمه واصالته ونكهته فحسب ، بل وجود حياة بغدادية لم تفزع من التطور السريع لهذه المدينة العريقة عبر التاريخ في مواجهة الموت خلال عقدين من الزمن التي تحولت إلى بؤر خطرة ، حيث كانت بغداد تنأى بنفسها بعيدة عن كل طارئ وفساد في الفكر والقرار الحضاري ، لكن بغداد حملت حضور الموت داخل نطاقها ، وأحتفظت بنفسها حية داخل نطاق الموت ، فنهضت من جديد لتواكب التطور الذي ابعدها عدة عقود من الحرب والتجويع والحصار ثم فوضى ما بعد الدكتاتورية ، نهضت بغداد وأولى علامات نهضتها هذا التجمع الثقافي الفكري في مقهى رضا علوان بكل فروعه في الكرادة والاعظمية وشارع الضباط في زيونه والمنصور وغيره من الفروع الآخرى.
عُد مقهى رضا علوان في بغداد محفل ثقافي فلسفي أدبي تراثي ففيه يتحول الجانب السلبي إلى إيجابي بدرجة متساوية لأن البيئة الثقافية السائدة تجعل سمة الإحترام هي السائدة بين الرجال والنساء ، بين المتعلم بثقافة متخصصة ، والمتعلم بفنون الحياة المختلفة والمتنوعة ، حيث يجد رواد هذا المقهى تلك الشريحة من المجتمع العراقي التي ابتعدت عن ضوضاء الشارع إلى صمت لا يكسره غير قرع فنجاين القهوة ، وما أجمله حين يلاطف صوت الموسيقى الهادئ المتسرب عبر آذان لا يرتفع فيها صوت غير همسات المتحدثين بكلمات ثقافية ، أو أدبية أو هموم الحياة خارج قاعات المقهى التي أمتلأت بالمقاعد ثنائية الكراسي مع المنضدة المدورة أو المربعة ، أو ثلاثية الكراسي ، أو رباعية الكراسي ، وفي بعض الأحيان ضمت مقاعد بغدادية بأقمشة من تراث العراق من شماله إلى جنوبه بألوانها الزاهية ، ومما يلفت الإنتباه ان صاحب المقهى ولنقل الوريث الشرعي لهذا المقهى الاستاذ "علاء رضا علوان" يجالس الحضور ويقدم ضيافته مع كل مجموعة يجلس معها ، وفي أحيان كثيرة يكون شريك في الحوار ، أو منصت للاستماع لتلك الحوارات الراقية وهذا عمق العلاقة بين رواد المقهى وصاحب المحفل الحضاري الثقافي .
يشعر الزائر أن " مقهى رضا علوان" البغدادي به عمق من الحضارة في يومنا الحاضر، يرسل فكره إلى حضارة سومر وأكد وآشور ، وإلى حضارة بغداد الرشيد ، وحضارة الملتقى الفكري الديني بالمذاهب التي شكلت تأويل النص القرآني بما يتناسب تطور الحضارات فكان الشيخ عبد القادر الكيلاني ، وأبو حنيفة النعمان ، وأحمد بن حنبل ، والجنيد البغدادي ، والامامين في الكاظمية علامة حضور في هذه المدينة العريقة بتاريخها وأرثها وثقافتها الجاذبة عبر التاريخ لكل زائر ، فأقام فيها وأنتمى لها وأصبح من أهلها .
هذا الملتقى جمع المثقف اليساري المعاصر مع المتدين بأي مذهب من المذاهب الاسلامية بلا حوارات دينية ، أو سياسية ، والأكثر عجبًا أن المقهى ضم جماعات بغدادية أصيلة يشكل حضورها وجودًا ضمن نسيج بغداد الأصيل هم النصارى – المسيح الذين اشتهرت بغداد بوجودهم وتآلفهم مع الاقوام الأخرى التي سكنت بغداد فكان الحوار في هذا المقهى ينبثق عنه معرفة جديدة تسعى إلى شفاء النفوس من بقايا عقود الحروب والحصار والفوضى ما بعد الدكتاتورية ، هذا الحوار الهادئ يرفع غشاوة اللبس في ما يعتقده البعض بأنه الصحيح وغيره خطأ ، هذا الحوار الذي يخفف من شدة الاختلاف وهو ما نراه يؤدي إلى الحكمة في أجواء هذه المقهى – المحفل الثقافي العريق وفي اعتقادنا وممن حضر إلى هذا المكان العريق بأنه سيكون يومًا خليقًا للتأمل بقضايا الواقع العراقي الذي بدأ ينهض من جديد لكل من المثقف ورجل السياسة ، ورجل الدين ، والمتقاعد من الوظيفة ، واليساري ، والمعلم بكل مراحل الدراسة من الابتدائية إلى الدراسة المتوسطة ، إلى الدراسة الثانوية ثم الدراسة الأكاديمي الجامعية ، فضلا عن حضور طلبة الدراسات العليا ، لا باعتبارها معلمًا حضاريًا – ثقافيًا فحسب ، بل لأن الهدوء وصمت المكان جدير بإنتاج أفكار متقدمة في التخصص العلمي للدراسات العليا .. لذا علينا في مقهى رضا علوان أن نترك الجدل النظري جانبًا ، وأن نقبل على الوقائع عن كثب لعلنا نصل إلى رأي حاسم ينطلق من ملتقى مقهى رضا علوان في البناء والمعاني والتي تنطوي عليها ثقافة جديدة في المجتمع البغدادي .



#اسعد_الامارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عرض كتاب من الحكايات إلى المعجزات - محاولة لفهم الاديان التو ...
- عندما لا تجد شحنات النفس منصرفًا لها !! ماذا يحدث؟
- بعض ما لا تريد النفس معرفته !! هل يؤدي إلى الجنون؟
- التخييل - الأمل دائمًا أكبر من الواقع-
- النفس .. لن تكون محايدة أبدًا !!
- ما نقوله .. هو ما نعتقد به.. هل هو حقًا ؟؟ !!
- خداع النفس .. والصورة الخيالية !!
- الوهم في النفس .. بين الحقيقة ونقيضها !!
- الكلمة وما ترمز إليه .. ديالكتيك دائم !!
- ثقافتنا هي .. كلام اللاوعي – اللاشعور
- اللغة معرفة باعماق النفس
- النفس مرآة لدواخلنا !!
- فينا - بنا نحن - ولكن نراه في الآخرين
- شخصياتنا من صنع والدينا
- نحن وقول الحقيقة
- من التحليل النفسي نتعلم .. ومن -جاك لاكان- نتعلم عمق اللغة ف ...
- من بقايا اللاشعور – اللاوعي ( سلوكنا )
- معهد لتعليم التحليل النفسي - من فرويد إلى لاكان -
- دوافع التحرر عند الإنسان الكردي
- ومن التفكير.. ما قَتَلْ !!؟؟


المزيد.....




- طائرات مقاتلة أردنية تشارك بضرب أهداف داعش في سوريا السبت
- غارات إسرائيلية في غزة والاحتلال يعترف بقتل 3 فلسطينيين
- الجزيرة نت ترصد تفاصيل -مرعبة- لحياة الغزّيين عند -الخط الأص ...
- شاهد.. محتج ينزع العلم الإيراني ويرفع علم ما قبل الثورة بمبن ...
- هذه تفاصيلها.. ترامب يصدر أمرا لإعداد خطة -غزو غرينلاند-
- -كنت أظنّ أنني الأم الوحيدة التي تبحث عن صغيرها، حتى أدركتُ ...
- مع سعي ترامب لاستثمارات بـ 100 مليار دولار، رئيس -إكسون- يصف ...
- ترامب: -إيران تتطلع للحرية... نحن متأهبون للمساعدة-
- بنغلاديش تسعى للانضمام إلى القوة الدولية المقترح نشرها في غز ...
- نيويورك تايمز: لهذا التزم بوتين الصمت عندما تحداه ترامب بالت ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - اسعد الامارة - مقهى - رضا علوان - في بغداد نسيج بغدادي أصيل