أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي أحمد التولي - أمامَ ضَجِيجِ الجُهَلاءِ صمَتَ العُقَلَاءُ














المزيد.....

أمامَ ضَجِيجِ الجُهَلاءِ صمَتَ العُقَلَاءُ


علي أحمد التولي

الحوار المتمدن-العدد: 8553 - 2025 / 12 / 11 - 09:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يصف ابن خلدون انهيار الدولة بأنه عملية طبيعية تبدأ بضعف…(التضامن الاجتماعي) وتفشِّي الظلم والترف..مما يؤدي إلى زيادة الضرائب(المكوس) وإرهاق الرعية، وفساد الأخلاق، وتركيز السلطة، وظهور البطانة الفاسدة، فتُفقد الدولة قوتها وتُصبح عرضة للسقوط…) المصدر/عندما تنهار الدول -لابن خلدون
وبما أن هذا الوصف الخلدوني انطبق تماماً على دولة جماعة الإخوان المسلمين بمسمياتها -الإنقاذ الوطني أو المؤتمر الوطني- ثبت بإجماع الشعب السوداني الذي عبر عنه بخروجه في ثورة مجيدة قل مثيلها في تاريخ الثورات الشعبية في العالم، وكما قيل (إن الإجماع حجة غير قابلة للنسخ).. ولكنهم يحاولون بكل مظاهر الضجيج المعهودة بماه امتلكوا من أدوات الزيف والكذب والنفاق..
وإن خلصنا في ما جاء عن الحجة وحسن الصمت أمام الجهلاء نجد ما قال به العلماء قديماً عن (الإجماع السكوتي) وهذا لعقد المقارنة بين ضجيج الجهلاء وصمت العقلاء.. لأنه في حضرة الجهل يكون الصمت أبلغ حكمة ولا يلوذ العاقل بالصمت خوفًا بل يختاره عن وعيٍّ وسمو يقين.
"وذلك كأن يقول أحد المجتهدين برأيٍ في مسألة ويسكت الباقون فلا يعترضون عليه. وقد اختلف الأصوليون في ذلك: ومحل النزاع أن يكون السكوت قبل استقرار المذاهب وأن تمضي مدة التأمل بعد الفتوى أو القضاء وألا يكون هناك خوف من إبداء رأيه". المصدر/ بنية العقل العربي؛ للجابري ص 129
وأما عن حال هذا الضجيج العبثي والفوضوي فهو يطفو على آفاق الساحة بألوان شتى في ظهور نماذج مستقبحة لا تبث إلا سموماً أشد فتكاً في الناس والشباب من وقع الراجمات والصواريخ؛ حيث الوصف بالحسام المهند بات ضعيفاً..
لنرى الآن ما كان يسرده ابن خلدون في هذا الشأن: "عندما تنهار الدول يكثر المنجمون، والشحاذون، والمنافقون، والمدعون، والكتبة، والقوالون، والمغنون النشازون، والشعراء النظامون، والمتصعلكون، وضاربوا المندل وقارعو الطبول، والمتفقهون، وقارئوا الكف والطالع والنازل، والمتسيسون، والمداحون والهجاؤون، وعابروا السبيل والانتهازيون… تتكشف الأقنعة ما لا يختلط، يضيع التقدير ويسوء التدبير، وتختلط المعاني والكلام ويختلط الصدق بالكذب والجهاد بالقتل." المقدمة لابن خلدون.
_ نلاحظ كيف كان ابن خلدون ثاقب النظر كأنه كان يرقب عصر الناس هذا من خلف كل هذه القرون التي سجل فيها اسمه بمداد من نور وعلم زاخر.. وتسك مسامعنا أصوات الهراء والغوغاء بعبارات فجة تغتال الواقع وتنسخ الحقائق في كذب صراح زائف.. وكأن ليس للناس ذاكرة ولا رؤى ولا مفاهيم تعينهم على فضحهم.. ولكنهم اتخذوا من هذا الضجيج جُنَّةً تقيهم سماع من يُرِد مُقارَعَتَهم بالْحُجَّة.. بل لعلمهم أن بطشهم لشديد كمثلنا العامي (الماسك القلم ما بيكتب نفسه شقي) ولم يعد القلم وحده بل السلاح..!! وأنهم يرون أنفسهم أولى بالنفوذ السلطوي مما عداهم.. وحسبنا من الضجيج منابرهم النارية السمجة المملوءة بوقاحة ما يضمرون من غلٍّ وبغضاء.. يبدأ الضجيج من قادتهم في القوة العسكرية بكل سفه وطيش.. ومن قادتهم في فضاءاتهم الكواليسية.. وقادة التيار المستعرِض من شيوخهم في الفتوى والتدبير من مكيدة إلى مكيدة ومن طامة تحيق بالشعب إلى أخرى.. ثم الخارجين عن الطوع الأخلاقي والعرفي والديني وهؤلاء أفاعي تبث سمومها بين الشباب في ما يسمى بـ الاستنفار الشعبي.. ثم شعراء الدوبيت وغناء الحماسة واستثارة الفتنة وإذكاء النفوس بالضغائن والبغضاء بالمتكسبين وراء حناجرهم بكل مكر وخنا ومخاتلة ليتلقوا حفنة من المال مقابل الدماء وإزهاق أرواح أبناء البسطاء المعدمين.. ثم القونات اللائي يحسبن أنهن سينلن شرفًا ضائعاً سيمنحهن البرهان صك غفرانه أو من هم حوله.. حتى يصل بناء الضجيج إلى من كان يصفهم الترابي بالرجرجة والدهماء رافعي شعار ( بل بس). وللجنديد أيضاً ضجيجاً لا يقل عنهم لأنهم كانوا خير معلم له وهو كما وصفه البرهان ومن معه بأن الدعم السريع هو الوليد الشرعي للقوات المسلحة.. وأنه خط أحمر ولا أحد يزايد علينا فيه..
والأدهى ما اعتاد عليه الخطباء بأن يتموا (حَلَّتَهم) بمزيد من المياه.. فقبل أن يفصل المخاطب الجماهيري في قوله تعج الأرض بما قلت من حوله بالضجيج جيش واحد شعب واحد.. وأن رأيت الناس في حال كهذا ستجد العقلاء هم من يتخذون سياسة الصمت..
وسيأتي دور الصامتين أمام الشامتين.. ولات حين مناص
ومن هذا المنطلق/ أهيب بكل مكونات المجتمع المدني أن تلتف حول كيفية استنهاضها الذاتي.. كالأجسام المطلبية والهيئات والنقابات والاتحادات وهي ما نعقد عليه خلاص أمتنا من هذا العبث وهذه الفوضى.. على النقابات اصطفافها في وجه صلف الجهل الذي يستقله ثلة الإرهابيين المتأسلمين.. وإسقاط هذه الفرية الكبيرة التي تسعى لعودة نفوذهم وسيطرتهم وأيضاً منع عودة من كان دعمهم السريع وفق ما سموه وتبرأوا منه وهو من أنكأ ما عملوه في هذا الشعب.. حيث كان دعماً سريعا لهم يحميهم من الشعب فقط.. ويقتل معه الشعب فقط.
وعودة الثورة المطالبة بالمدنية الحقة والحرية والسلام والعدالة يبدأ بمبادرات مكونات مجتمعنا المدني
النقابات هي كل الشعب وهي إرادة الشعب وهي لسان حال الشعب.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -سوق النفط لن تعود إلى العمل فوراً-.. لماذا تحوَّل المحار في ...
- روايات متضاربة بشأن التفتيش النووي في إيران و-الشيوخ الأمريك ...
- إلى أين تتجه كولومبيا بقيادة حليف ترمب؟
- ليبيا.. حظر دخول رعايا 4 دول عبر جميع المنافذ
- النووي الإيراني.. أول اختبار لاتفاق واشنطن وطهران
- أمين عام الناتو يؤيد موقف ترامب.. ويشيد بالدعم الأوروبي
- واشنطن تجدد -رفضها المطلق- لفرض أي رسوم على عبور مضيق هرمز، ...
- حلفاء ترامب يدافعون عن الاتفاق مع إيران.. وعُمان تعلن عن ممر ...
- كيم جونغ أون يعلن المضي في تسليح بحرية كوريا الشمالية نوويا ...
- تحذيرات من كارثة وفظائع جماعية بهجوم وشيك للدعم السريع على ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي أحمد التولي - أمامَ ضَجِيجِ الجُهَلاءِ صمَتَ العُقَلَاءُ