أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي محسن الرميض - فضيلة السيئين في الشعر الجيد














المزيد.....

فضيلة السيئين في الشعر الجيد


مهدي محسن الرميض

الحوار المتمدن-العدد: 8545 - 2025 / 12 / 3 - 23:51
المحور: الادب والفن
    


لم تكن لدي فكرة راسخة عن الموضوع لولا الغوص في قصائد عدة أغلبها لمظفر، (تل الزعتر ،مو حزن، وتريات ليلة،ثلاث أمنيات وغيرها )..
الوجوه المظلمة في حياتنا، الوقود السري لوهج القصيدة،في كل رحلة شعرية يبدو أن هناك يدًا خفية تضع الشاعر دائمًا على حافة الألم، كأن القصيدة لا تولد إلا حين يشتد الظل، وحين يعلو في الطريق صوتٌ لا يشبه الموسيقى. وللمفارقة التي لا نحب الاعتراف بها، فإن الأشخاص السيئين لهم فضل لا يُنكر في إشعال الشعر، وفي تحرير اللغة من خوائها.
فالشاعر بطبيعته لا يكتب حين يكون العالم كاملاً، الاكتمال حالة صامتة لا تحتاج إلى قول إنما يتدفق الشعر حين يحدث الخلل ، حين يترك ندبة، أو خيبة مدروسة عندها فقط تستيقظ اللغة عن طريق الكتابة.
اذًا السيئين بوعي أو بدونه يضعون الشاعر في مواجهة ذاته، يعرضون عليه وجهه الآخر، يتعلم منهم الشاعر معنى الخذلان، فيكتب عن الوفاء. يتعلم منهم القسوة، فيكتب عن اللين. يتعلم منهم الظلام، فيصنع النور. وكأن القصيدة لا تريد من العالم أن يكون طيبًا، بل تريد أن يكون صادقًا بما يكفي.
ليس القصد تمجيد الشر ، بل الاعتراف بأن الشعر في جوهره مشروع مقاومة وكلما كان مصدر الألم أعنف، صار الشعر أكثر نضجًا، وصارت الكلمات أكثر رسوخًا.
والغريب أن الذين يسببون الجرح لا يعرفون غالبًا أنهم صنعوا قصيدة، وأن أثرهم مهما بدا قبيحًا قد تحول إلى جمال لغوي لا يشبههم فهكذا تعمل الروح الشعرية تلتقط الشوائب، وتحولها إلى مجوهرات. تلتقط الضربة، وتصنع منها إيقاعًا.
في النهاية، لولا السيئون، لما عرف الشاعر قيمة الطيبين. ولولا الظلال، لما أدرك كثافة النور. ولولا تلك التجارب التي نكره حدوثها، لما امتلك الشعر سببًا ليكون ودونها لم اقرأ لمظفر ولا الفيتوري حين خرج عن الصمت "حين يأخذك الصمت منا" ولم أعرف سبب حجب السماء عن جناحي سعدي يوسف " لا سماء ليخفق فيها جناحاك" ولم أعرف غربة السياب "غريب على الخليج" ولم أسمع لكريم منصور حتى!

ولهذا قد يكون من العدل في حين قراءة الشعر تذكر أولئك الذين سببوا الألم، دون أن يشعروا، أعطوك هدية كبرى أعطوك قصيدة..



#مهدي_محسن_الرميض (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي محسن الرميض - فضيلة السيئين في الشعر الجيد