أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين داعي الإسلام - أزمة المياه في إيران: إفلاس نظام أم كارثة من صنع -مافيا الحرس-؟














المزيد.....

أزمة المياه في إيران: إفلاس نظام أم كارثة من صنع -مافيا الحرس-؟


حسين داعي الإسلام

الحوار المتمدن-العدد: 8539 - 2025 / 11 / 27 - 14:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يعترف رأس هرم السلطة التنفيذية في نظام ولاية الفقيه، مسعود بزشكيان، بعجزه المطلق عن إدارة أزمة المياه التي تخنق طهران والمدن الكبرى المحيطة بها، متسائلاً بذهول: "ماذا أفعل؟"، فإن هذا الاعتراف ليس مجرد إقرار بفشل إداري، بل هو شهادة دامغة على إفلاس منظومة حكم حوّلتْ "إيران" من أرض الحضارات والوفرة إلى صحراء قاحلة على شفا كارثة بيئية وإنسانية وشيكة. الأزمة، التي يحاول النظام تصويرها كظاهرة طبيعية ناتجة عن الجفاف، هي في الحقيقة نتاج مباشر لأربعة عقود من الفساد الممنهج والسياسات التدميرية التي قادتها قوات الحرس ومؤسساتها الاقتصادية.

في قلب هذه المأساة تقف "مافيا المياه"، وهو مصطلح دقيق يصف شبكة المصالح الواسعة التي تديرها قوات الحرس، وعلى رأسها مقر "خاتم الأنبياء". هذه الشبكة، التي تسيطر على ما يقارب نصف اقتصاد البلاد، أحكمت قبضتها على الموارد المائية وحولتها إلى أداة للنهب وتحقيق أرباح فلكية. فمن خلال تنفيذ مئات مشاريع السدود العملاقة ونقل المياه بين الأحواض المائية دون أي دراسات علمية أو تقييم للآثار البيئية، ارتكبت قوات الحرس جريمة منظمة بحق جغرافيا إيران ومستقبل شعبها.

إن سد "غُتوند" في خوزستان هو المثال الأبرز والأكثر فداحة لهذه الجريمة. فقد تم تشييده عمدًا فوق قباب ملحية هائلة، رغم تحذيرات الجيولوجيين والخبراء، مما أدى إلى تحويل نهر "كارون"، شريان حياة الجنوب الإيراني، إلى مجرى شديد الملوحة. والنتيجة كانت كارثية: تدمير مئات الآلاف من بساتين النخيل، وتسميم الأراضي الزراعية، والقضاء على مصادر رزق الملايين من المزارعين في واحدة من أخصب مناطق إيران تاريخيًا. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تسبب هذا المشروع وغيره في تجفيف هور العظيم، أحد أكبر أهوار المنطقة، مما أطلق العنان لعواصف ترابية غير مسبوقة ضاعفت من معاناة سكان خوزستان.

لم تكن خوزستان الضحية الوحيدة. ففي أصفهان، تم تحويل مياه نهر "زاينده رود" لخدمة المجمعات الصناعية الضخمة، مثل مصانع الصلب والبتروكيماويات، التي تقع تحت سيطرة قوات الحرس. وفيما كانت هذه الصناعات المتعطشة للمياه تزدهر، كان النهر التاريخي الذي قامت على ضفافه حضارة أصفهان يموت، ومعه تموت الزراعة التي اعتمد عليها أهالي المنطقة لقرون. هذه السياسات لم تؤدِ فقط إلى خسائر اقتصادية فادحة، بل فجّرت توترات اجتماعية حادة واحتجاجات واسعة قادها المزارعون والعمال في أصفهان وخوزستان وشهركرد، والتي قوبلت كالعادة بالقمع الوحشي من قبل أجهزة النظام.

إن تصريحات بزشكيان الأخيرة التي حملت في طياتها اعترافًا بالهزيمة، تكشف عن حقيقة أعمق: فالرئيس في نظام ولاية الفقيه مجرد واجهة، لا يملك من أمره شيئًا أمام السلطة الحقيقية التي يمثلها خامنئي وقوات الحرس. عندما يقول "لا أستطيع فعل أي شيء دون موافقة المرشد"، فهو يؤكد أن هيكل السلطة مصمم لخدمة مصالح "الولي الفقيه" وأدواته القمعية والاقتصادية، وليس لخدمة الشعب. فالأموال التي كان يجب أن تُستثمر في تحديث شبكات الري، ومعالجة التصحر، وتطوير الزراعة المستدامة، تم توجيهها لتمويل الميليشيات في المنطقة، وتطوير البرامج الصاروخية، وملء جيوب قادة الحرس عبر مشاريع وهمية أو مدمرة.

إن الحل لأزمة المياه في إيران، كما هو الحال مع سائر الأزمات التي تعصف بالبلاد، ليس فنيًا أو إداريًا، بل هو سياسي بامتياز. فلا يمكن الحديث عن إدارة مستدامة للموارد في ظل نظام يعتبر ثروات البلاد غنيمة حرب، ويعادي شعبه وبيئته. إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يؤكد أن إنقاذ إيران من هذه الكارثة الوجودية يمر حتمًا عبر إسقاط نظام ولاية الفقيه برمته. فالطريق الوحيد لإعادة الحياة إلى أنهار إيران وأراضيها يبدأ بإقامة جمهورية ديمقراطية تضع مصلحة الشعب الإيراني وحماية بيئته في صدارة أولوياتها، وتقتلع جذور الفساد والنهب التي زرعتها قوات الحرس على مدى أربعة عقود. إن انتفاضات المزارعين العطشى في أصفهان، وصرخات المواطنين في خوزستان، وقلق سكان طهران المهددين بالعطش، كلها أصوات تنادي بحل واحد: رحيل هذا النظام واستعادة إيران لأبنائها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- لبنان: مقتل أكثر من 3 آلاف شخص جراء غارات إسرائيلية منذ 2 ما ...
- ثلاثة شهداء من عائلة واحدة
- روسيا-أوكرانيا : لماذا تبعثر التوازن السياسي؟
- باربرا سترايسند تلغي حضورها في مهرجان كان لتسلّم سعفة ذهبية ...
- جولة للجزيرة نت..الخرطوم تلملم جراحها ببطء و عودة حذرة لسكان ...
- بكين بين ترمب وبوتين.. تهدئة مع واشنطن وتحصين للشراكة مع موس ...
- مناورات نووية في بيلاروسيا وزيلينسكي يعتبرها سابقة خطيرة
- ما تحجبه إسرائيل عن العالم.. هل خرج جيشها عن السيطرة؟
- مأزق القصر البريطاني.. أندرو خارج الواجهة لا خارج العائلة
- تجدد الخلاف السياسي في العراق بشأن توزيع الحقائب الوزارية


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين داعي الإسلام - أزمة المياه في إيران: إفلاس نظام أم كارثة من صنع -مافيا الحرس-؟