أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - آمنة الريسي - العقل اللأواعي للجماهير














المزيد.....

العقل اللأواعي للجماهير


آمنة الريسي

الحوار المتمدن-العدد: 8526 - 2025 / 11 / 14 - 17:54
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



هل الطبيعية السيكولوجية للقادة هي التي تولد الأزمات؟
تتكون المعتقدات والدوافع لدى الجماهير من خلال المواقف التي يعيشونها والتي تؤثر على طريقة تحليلهم للمعلومات وبالتالي تنعكس المفاهيم المعرفية التي تبنوها على سلوكياتهم. فالسلوك الذي يتحرك وفقا له الجماهير ما هو إلا نتيجة عمليات معرفيه ونفسية يتم أثارتها بمثير خارجي، وغالبا يتم ذلك بشكل قصد أو بشكل لاواعي من خلال القادة الذين يحاولون أثارت غرائر وطباع ونزعات وميول مدفونة في عمق نفوس الجماهير لتحريكهم باتجاه هدف محدد. أهم القادة على مر التاريخ تعاملوا مع نفسية الجماهير ليحركوهم باتجاه ما يريدونه.
تلاشي الهوية الشخصية للفرد هو أهم معيار للتأثير على الجماهير. فمحاولة التشكيك في ذكائه وفي معلوماته هي الركيزة الأساسية للسيطرة على أي شخص، لأنه بمجرد أن يبدئ في التشكيك بنفسه سيفقد القدرة على اتخاذ قرارات سليمة منطقية.
بمجرد أن يفقد الشخص هويته الذاتية وينغمس في هوية الجماعة، يصبح يتحرك وفق ذكاء ومعلومات من يقود هذه الجماعة وذلك من خلال التأثير على الدوافع البدائية المغروسة في عمق النفس البشرية كالتحريض والعدوى فيبدئ الفرد هنا بسلك سلوكيات ما كان ليفعلها لو كان وحيدا كالتحطيم والقتل والتضحية في سبيل تحقيق الهدف بدون الخوف من الموت.

خصائص الجماهير قريبة من خصائص الإنسان البدائي والأطفال بحسب طرح غوستاف لوبون في كتابه سيكولوجية الجماهير، فكلاهما يقادان تقريبا بشكل لاواعي، فأعمالهما لا تقعان تحت تأثير العقل الواعي وبالتالي يكون سريع الاستجابة للمثيرات الخارجية (الشخص ذا الهوية الشخصية القوية حتي ولو تعرض لذات المثيرات، فإن عقله الواعي يحللها ومن ثم يقرر أم قبولها أو رفضها)، يستجيب ويتفاعل الجماهير لأي مثير خارجي يحاول ملامسة المشاعر البدائية لديهم وتتحول هذه الاستجابة فورا الى سلوك بدون وجود أي تفكير نقدي للمعلومات التي عُرضت عليه، عادة يتم تضخيم المشاعر بشكل مبالغ فيه لكي لا يتم ترك مساحة للجماهير للتشكيك فيها، فالمعلومة بسبب تضخيم المشاعر المتعلقة فيها تتحول الى يقين والشخص المنتقد يتحول إلى حاقد عند هؤلاء الجماهير ويتم رفضه بشدة، الجماهير يتقبلون المعلومة على أنها حقيقة مطلقة أو خطاء مطلق، لذلك الجماهير لا يستجيبون للقادة طيبي القلب، بل يفضلون القائد المستبد، الجماهير تفضل حوار التضحية بالذات من أجل معنى سامي، ولا يعنيها احترام الأعراف والتقاليد.

الفكرة لكي تتحول الى سلوك من قبل الجماهير لأبد في البداية من تبسيطها لأقصى درجات التبسيط وتكرار سردها من قبل الإعلانات والأعلام مرات عديدة لتتغلغل لأعماق اللاوعي. بعد أن تصبح الفكرة جزء من أدمغتهم اللاوعيه سيبدئ الجماهير بإظهار سلوكيات تتفق مع هذه الفكرة اللاواعيه.
القائد المتمرس في فهم هذا العمق النفسي للجماهير يعرف كيف يستخدم خطابات بها من الأفكار اللاوعية -التي غُرزت في أذهان الجماهير- الكثيرة، وذلك لكي يحفز سلوكياتهم للتجاوب مع خطابه ومع أفكاره فهي الوحيدة القادرة على تحركيهم والتأثير فيهم. أما النقد الفكري والحجج العقلية فلا يفهمها الجماهير إطلاقا ومن الأساس لا يمكن أقناع الجماهير الا بزرع أفكار لاواعية، إما المنطق فهم غير قادرين على فهمه.



#آمنة_الريسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القيادة الأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية
- تاثير جناحي الفراشة


المزيد.....




- مصرع 5 غواصين إيطاليين في استكشاف متاهة كهف.. ووفاة سادس أثن ...
- جورجينا رودريغز تخطف الأنظار بشعر أشقر وحمالة صدر في مهرجان ...
- ما أبرز التحالفات والقوى العسكرية التي تحمي السفن في البحر ا ...
- كيف ردت إيران على تهديدات ترامب الأخيرة؟
- الولايات المتحدة: اصطدام طائرتين مقاتلتين خلال عرض جوي
- منظومة تريزوب الأوكرانية: نظام ليزر لإسقاط مُسيّرات -إف بي ف ...
- وزير العدل الفرنسي يزور الجزائر.. زيارة بطابع قضائي وجوهر سي ...
- لكل طائفةٍ حصة.. أعباء الحرب لم تمنع اللبنانيين من الحج
- أين وصلت سفن أسطول الصمود قبل اعتراضها؟ بيانات تجيب
- قبل زيارة بوتين لبكين.. زيلينسكي يعلن إصابة سفينة صينية بمسي ...


المزيد.....

- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - آمنة الريسي - العقل اللأواعي للجماهير