هند الحريري
الحوار المتمدن-العدد: 8522 - 2025 / 11 / 10 - 03:34
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في العراق تتحول الانتخابات إلى مايشبه عرضاً مسرحياً يتكرر كل عدة سنوات، حيث تبدو صناديق الاقتراع وكأنها خشبة مسرح يختبئ خلفها السياسيون، بعد أن يقدموا للمواطنين وعوداً كبيرة تتكرر في كل موسم انتخابي، الغرض منها كسب أصوات الناخبين حتى يصلوا إلى قبة البرلمان العراقي، لكننا لا نتفاجأ أبداً بأن تلك الوعود لا تتحقق أبداً إذ تحلق في الفضاء الكبير لحين عودة الموسم الانتخابي الجديد، وتعاود النزول مرة أخرى.
المشهد السياسي العراقي يشهد إعادة إنتاج مستمرة للشخصيات نفسها، التي تتنقل بين مناصب السلطة وكراسي البرلمان دون تغيير سياساتها أو طرق جديدة لحل مشكلات المواطن، وهي من أساسيات العيش الكريم التي لابد يحصل عليها كل المواطنين في مختلف بقاع العالم.
تلك الوعود الانتخابية تصبح أدوات كوميدية تتلوها البيانات الصحفية والتصريحات الإعلامية التي تثير الضحك والتهكم أكثر من الإقناع، لأن مشهدها يعاد في كل موسم مع القليل من الزخارف الجديدة لغرض جذب الانتباه.
هذه العروض لم تعد نافعة أبداً لأن المواطن أصبح اليوم عارفاً أنها غير حقيقية وستبقى مجرد وعود، لأنها تكررت مرات عديدة خلال الحملات الانتخابية التي يطلقها المرشحون خلال الموسم الانتخابي، لذا اعتاد على سماعها بل وحفظها عن ظهر غيب.
بقاء العملية السياسية العراقية على ماهي عليه بنفس الوجوه لا يعد مفيداً أبداً لأن المواطن اليوم أصبح أكثر معرفة بأن صناديق الاقتراع لا تقوم بتغيير حقيقي.
يشارك المواطنون بهذا العرض المسرحي على أمل بسيط منهم لعل تحدث هذه المرة فارقاً يحقق لهم التغيير الذي يطمحون إليه على مر سنوات طويلة مرت عليهم وهم يعانون المرار.
المشهد السياسي يحتاج إلى إصلاح حقيقي يضمن أن تتحول الانتخابات من مجرد مسرحية مسلية إلى أداة فعالة للتغيير وبناء الثقة بين المواطن والدولة، إلى أن يحدث ذلك ستبقى الانتخابات في العراق عرضاً هزلياً على خشبة الواقع السياسي، يضحك عليه البعض ويبكي عليه الآخرون.
#هند_الحريري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟