أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وليد الورغي - لماذا تختلف القضية الفلسطينية عن قضية الصحراء المغربية؟














المزيد.....

لماذا تختلف القضية الفلسطينية عن قضية الصحراء المغربية؟


وليد الورغي

الحوار المتمدن-العدد: 8500 - 2025 / 10 / 19 - 21:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُلاحظ المتتبع للخطاب الانفصالي في الصحراء المغربية، خصوصًا في الجزائر، أن هذا الخطاب مقتبس إلى حدٍّ كبير من الخطاب المقاوم في فلسطين. فالتشابه في العلم، وفي المصطلحات السياسية مثل “حق تقرير المصير” و“الاحتلال”، يوحي للوهلة الأولى بأن ملف الصحراء المغربية يشبه ملف فلسطين. غير أن السؤال الجوهري الذي ينبغي طرحه هو: هل فعلًا قضية الصحراء المغربية تشبه القضية الفلسطينية؟
للإجابة عن هذا التساؤل، يجب أولًا فهم طبيعة الصراع العربي–الإسرائيلي باعتباره نموذجًا لصراع اجتماعي–تاريخي مركب، وليس مجرد نزاع ديني أو ثقافي. فقد قدّم المفكر أبرهام ليون في كتابه المفهوم المادي للمسألة اليهودية تحليلًا مادّيًا لتاريخ اليهود من منظور طبقي. يرى ليون أن اليهود، في أوروبا الإقطاعية، كانوا ممنوعين من امتلاك الأراضي، ما جعلهم يختلفون طبقيًا عن الفلاحين الذين يزرعون الأرض وعن النبلاء الذين يملكونها. كما أن المسيحية حرّمت على أتباعها الاشتغال بالربا، فصار هذا النشاط المالي حكرًا على اليهود. ونتيجة لذلك، تشكّل عند ليون مفهوم “الشعب الطبقة”، أي أن اليهود لم يكونوا جماعة دينية أو عرقية فحسب، بل طبقة اقتصادية متميزة تعيش من النشاط المالي والوساطة التجارية لا من الإنتاج.
هذا الوضع التاريخي جعل اليهود موضع كراهية الطبقات الشعبية، التي رأت فيهم المرابين الذين يقرضونها المال بفوائد. وعندما ظهر النظام النازي في ألمانيا، استغل هذا الإرث الطويل من معاداة السامية لتأجيج العداء القديم ضد اليهود، بما يخدم أيديولوجيته العنصرية. وهكذا تداخل العامل الطبقي مع العامل السياسي والإيديولوجي لتتحول المسألة اليهودية إلى أداة لخدمة مشروع عنصري توسعي.
وعند انتقال الحركة الصهيونية إلى فلسطين، كان المجتمع الفلسطيني التقليدي يحمل سمات النظام الفيودالي: أغلب الفلاحين الفلسطينيين كانوا يعملون في أراضٍ مملوكة لعائلات كبيرة تشبه طبقة النبلاء. ومع تسارع بيع هذه الأراضي للمؤسسات الصهيونية أو البريطانية خلال فترة الانتداب، وجد الفلاحون أنفسهم مشردين ومحرومين من وسائل إنتاجهم، مما فجّر صراعًا بين شعبٍ مفقّر أُزيح من أرضه وبرجوازية استيطانية تمثل امتدادًا للرأسمالية الإمبريالية. وبذلك، يتضح أن الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي هو صراع طبقي واستعماري في جوهره، لا صراعًا دينيًا أو ثقافيًا.
أما في الحالة المغربية، وتحديدًا في الصحراء المغربية، فإن غياب مثل هذه البنية الطبقية يجعل المقارنة بين القضيتين غير ممكنة. فالمجتمع المغربي، بمختلف مكوناته من عرب وأمازيغ وصحراويين، يشترك في بنية اقتصادية واجتماعية واحدة. فالصحراويون البدو لم يشكلوا في أي مرحلة طبقة مستقلة أو مضطهدة اقتصاديًا من طرف باقي مكونات الشعب المغربي، بل كانوا جزءًا من نسيج وطني موحد يجمعه تاريخ مشترك، ولغة ودين، وأنماط عيش متقاربة. كانت الصحراء دائمًا فضاءً للتبادل التجاري والاجتماعي داخل وحدة الدولة المغربية، لا منطقة صراع طبقي أو تناقض اجتماعي.
لذلك، فإن الخطاب الانفصالي الذي تحاول جبهة البوليساريو ومن يدعمها ترويجه لا يقوم على أسس مادية أو تاريخية، بل على نزعة شوفينية فاشية تسعى إلى خلق انقسام وهمي داخل مجتمع متجانس طبقياً وثقافياً. ومن ثم، لا يمكن اعتبار البوليساريو حركة تحرر وطني، لأنها لا تواجه استعمارًا طبقيًا أو احتلالًا استيطانيًا، بل تنقلب على وحدة وطنية واجتماعية قائمة ومتجذرة.
إن المقارنة بين القضية الفلسطينية والقضية المفتعلة في الصحراء المغربية تسقط عند أول اختبار تحليلي مادي–تاريخي. فبينما تعود جذور الصراع في فلسطين إلى تناقض طبقي واستعماري حقيقي، يغيب في الصحراء المغربية أي أساس من هذا النوع. لذا فإن الدعوة إلى الانفصال ليست سوى مشروع فاشي–شوفيني يتنافى مع منطق التاريخ والمجتمع، ويعبّر عن إرادة سياسية مصطنعة لا تمت بصلة لحركات التحرر الوطني الحقيقية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تزامنًا مع زيارة ترامب إلى الصين.. دعم عسكري من أمريكا لتايو ...
- زلة لسان أم حقيقة؟ تصريح يفتح النار على ترمب
- ترامب يريد فنزويلا الولاية الأميركية 51
- ترامب يصف مراسلاً بـ-الغبي- بسبب سؤاله حول ارتفاع تكاليف قاع ...
- حصرياً لـCNN.. كيف تُصعِّد CIA حربها -السرية- داخل المكسيك ض ...
- -إسرائيل قلقة من إبرام ترامب صفقة سيئة مع إيران-.. مصادر تكش ...
- 29 مليار دولار أم تريليون.. كم تكلّف حرب إيران الأمريكيين؟
- تصاعد الهجمات الجوية في السودان يوقع 36 قتيلا مدنيا خلال 10 ...
- إيران تؤكد أن الطريق الوحيد لتفادي -الفشل- هو قبول واشنطن اق ...
- ترمب ينشر خريطة تصوّر فنزويلا -الولاية الأمريكية الـ51-


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وليد الورغي - لماذا تختلف القضية الفلسطينية عن قضية الصحراء المغربية؟