أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحاج - قراءة في مشروع نقد العقل العربي، الجابري نموذجاً8 (خاتمة)















المزيد.....

قراءة في مشروع نقد العقل العربي، الجابري نموذجاً8 (خاتمة)


محمد الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 1830 - 2007 / 2 / 18 - 08:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حاول الجابري من خلال مشروعه أن ينتصر ويؤسس لحركة عقلانية بحيث تتأطر في المعقول العقلي والمعقول الديني، و في مقابلها ألغى و همش كل حركة أو تيار - في نظره - كان ضمن الحركة اللاعقلية أو ضمن التيارات الغنوصية أو المتهرمسة باعتبارها كانت تشكل خطرا على الإسلام. من هنا كان إلتحام المعقول العقلي والمعقول الديني في مواجهة هذا التيار. فالغنوص إذاً كان يحارب الإسلام دينياً وسياسياً، وفي هذا النضال إستعان الإسلام الرسمي بالفلسفة اليونانية و أعتنى بإيجاد عالم من العلوم الدينية العقلية يشبه عالم العصر المدرسي في أوروبا العصور الوسطى، فكان أن تحالف الإسلام الرسمي إذاً مع التفكير اليوناني و الفلسفة اليونانية ضد الغنوص. إن دراسة لمشروع الجابري تجعلنا نقف أمام مسألتين مهمتين و أساسيتين كانتا العمود الفقري في بنائه النظري، و كانتا المنطلق الذي أنتج مشروعه الموسوعي (نحن والتراث، تكوين العقل العربي، بنية العقل العربي، نقد العقل السياسي و مؤخراً نقد العقل الاخلاقي)، هاتان المسألتان تتمثلان في التعاطي مع التراث الإسلامي بنظرة شمولية. و تقويم التراث وذلك بالنظر في الآليات.
يرى الجابري أن الدارسين للتراث، الجدد و القدامى، قد تعاطوا معه بصورة تجزيئية يغيب فيها الترابط المعرفي الذي يعطي وحدة البنية المعرفية للتراث الإسلامي، ففرقوا بين أنواع الفلسفات السائدة داخل المجتمع، من يوناني وهندي وفارسي وغيره، الأمر الذي أدى إلى تفكيك وحدة الفكر الفلسفي العربي إلى أجزاء متناثرة ولم يقفوا عند هذا الحد بل وصلوا إلى حد تفكيك وحدة المعارف الفلسفية والتفريق بين الفقه وعلم الكلام والأصول، مع العلم أن العالم في ذلك الزمان كان يجمع في ذاته جميع المعارف الرائجة آنذاك، فهو الفقيه و الأصولي والمتكلم، لهذا فدراسة التراث العربي ما زالت تخضع لهذه الرؤية التجزيئية العازلة اللاعلمية، فما زلنا ننظر إلى الفقه والفلسفة والنحو والادب والحديث والتفسير بوصفها علوماً لكل منها كيانه المستقل تمام الاستقلال، إذاً من خلال هذه النظرة الموجزة يتبين أن الجابري يحث على وحدة البنى الفكرية للتراث العربي الإسلامي والذي تكون الشمولية نتيجته الحتمية. مشروع الجابري حاول إستنهاض البعد المعرفي في الثقافة الإسلامية وتحريكه، إذاً هذا العمل كان يستلزم منه تحديد طبيعة التراث الذي يريد أن يتعامل معه، وكذلك طريقة إنتاجه، لذلك كانت الآلة المنتجة للتراث هي المحرك الحقيقي له وهي الفاعل الذي استطاع أن يبني الأسس المعرفية داخل الثقافة الإسلامية، لهذا فبعد ما حدد الجابري وخصوصا في كتاب: (نحن والتراث) البعد الشمولي للتراث الإسلامي ثم (بنية العقل العربي)، و(تكوين العقل العربي)، ليستنطق الآليات المنتجة للتراث ومن ثم تجاوزها إلى العمل من أجل ايجاد الآليات المنتجة للأفكار لا الأفكار نفسها، حيث نلاحظ أن الجابري ميز بين أداة الفكر وهي مجموعة من المبادئ والمفاهيم التي تؤسس للفكر، وبين محتوى الفكر وهي مضامين هذا الفكر، وهكذا يتضح أن الجابري يحاول من خلال مشروعه أن يؤسس نظرة في العقل العربي بوصفه أداة للإنتاج النظري صنعتها ثقافة معينة لها خصوصيتها هي الثقافة العربية . إذاً هكذا يظهر أن الجابري يدخل غمار التراث ليحدد معالمه و التفاعلات الثقافية و الفكرية المتمثلة في المادة التاريخية وكذلك الآليات المنتجة لها، من أجل إعادة البناء الحضاري بآليات أصلية أنتجتها الثقافة العربية و الإسلامية نفسها، وذلك من أجل الوصول إلى نتائج سليمة، تكون داعية لإعادة الوعي الثقافي داخل حقل العقل العربي، و إخراجه من الأزمة الحضارية التي يعيش فيها. إعتمد الجابري في مشروعه على مجموعة من الآليات من أجل قراءة التراث، تمثل في آلية تخصيص العقل و عنى بها التعامل العقلي مع التراث، والإلتزام إلى حد أقصى بالبعد العقلي العلمي في قراءة معطيات التراث، إذ يرى أنه عند إستعمال عبارة العقل العربي فهي تستعمل من منظور علمي يتبنى النظرة العلمية المعاصرة للعقل و إلتزام التصور العلمي في أقصى مراتبه، فالحضور العقلي في مشروعه كان من بين الآليات التي حاول بها الجابري إستنطاق التراث وتحريك خباياه المعرفية. و آلية المقابلة أي الدلالة على وجود شيئين وجبت المقارنة بينهما، تقابل شيئين متوافقين في ما بينهما، وتسمى هذه المطابقة. و مقابلة الشيء بما يخالفه وتسمى المعارضة، ثم آلية التقسيم وهي إحداث تقسيم للأنظمة المعرفية داخل التراث، وتحديد المجال الخاص لكل منها، وتتمثل هذه الأنظمة في البرهان أي التفكير العقلي والفلسفي البيان علم الكلام، الفقه، الاصول. و العرفان أي التفكير العرفاني ذو الطبيعة الصوفية. و آلية المماثلة و يرى الجابري انها آلية استدلالية تقوم على مبدا (النظير يذكر النظير)، كما انه يمكن تسميتها (بالقياس العرفاني) وقد اعتمد في تبيين خصائصها على بلانشه و بيرلمان، و قد حاول الجابري مقاربتها عند العرفانيين وحددها في ثلاثة ابعاد: ان المماثلة العرفانية مجردة من القرينة.و أنها منزلقة إلى المطابقة و متدنية العقلانية.
و يرى الجابري انها آلية استدلالية تقوم على مبدأ (النظير يذكر النظير)، كما انه يمكن تسميتها (بالقياس العرفاني).
يدعو الجابري لإيجاد آلية مستقلة لها وجود من صميم التراث الإسلامي، وذلك من أجل دراسته، و لكنه استفاد من المنهج الأبستيمولوجي التكويني (جون بياجيه)، و الابستمولوجية العقلانية (لالاند وباشلار)، و البنيوية وفلسفة التاريخ الهيغلية الماركسية. كما إستخدم في مشروعه وسائل ذات أبعاد عقلانية، مثل آلية القطيعة المعرفية، وكذلك مجموعة وسائل ايديولوجية .
ــــــــــــــ
مراجع
* د . محمد عابد الجابري، نقد العقل العربي، تكوين العقل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة السادسة.
* د. محمد عابد الجابري، نحن و التراث، قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي، دار الطليعة، الطبعة الأولى.
* د. محمد عابد الجابري، التراث والحداثة، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الاولى، 1991.
* يحى محمد، بحث منشور بعنوان (ضمن سياق نقد وتصحيح مشروع الدكتور محمد عابد الجابري).
* د. محمد عابد الجابري، نقد العقل العربي، بنية العقل العربي دراسة نقدية تحليلية لنظم المعرفة في الثقافة العربية، مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة الخامسة مايو 1995 بيروت.
* الفكر العربي المعاصر.
* علي حرب، الحقيقة و النص، نقد النص، المركز الثقافي العربي، 1995.
* في "العقل المستقيل" لطرابيشي، مقالة منشورة على العنوان http://www.alwasatnews.com، عادل مرزوق في عرض لكتاب جورج طرابيشي (العقل المستقيل).
* موقع د. محمد عابد الجابري، نصوص: دراسات و أبحاث، (حملة نابليون على مصر و ما تبقى من الرشدية)، http://www.aljabriabed.net/culturearabe11.htm.
* فتحي التريكي، رشيدة التريكي، فلسفة الحداثة، مركز الانماء العربي، بيروت 1992.
* موقع مجلة المنهاج.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في مشروع نقد العقل العربي، الجابري نموذجاً7
- قراءة في مشروع نقد العقل العربي، الجابري نموذجاً6
- قراءة في مشروع نقد العقل العربي، الجابري نموذجاً5
- قراءة في مشروع نقد العقل العربي، الجابري نموذجاً4
- قراءة في مشروع نقد العقل العربي، الجابري نموذجاً3
- قراءة في مشروع نقد العقل العربي، الجابري نموذجاً2
- قراءة في مشروع نقد العقل العربي، الجابري نموذجاً


المزيد.....




- -بدنا نروق-.. هيفاء وهبي في فيديو طريف مع حسن أبو الروس من م ...
- فستان بوزن 15 كيلوغرامًا يلفت الأنظار في مهرجان كان
- غزلان -مخمورة- تهدد الطرق في فرنسا.. تحذير غير مألوف للسائقي ...
- ما أبرز نقاط المحادثات بين لبنان وإسرائيل؟ وهل تمضي قدماً؟
- الحرب في أوكرانيا: هجوم روسي واسع النطاق على كييف بمسيّرات و ...
- حلم العمر يتحقق.. حجاج أردنيون يبثون فرحهم قبيل التوجه إلى م ...
- قبل قمة بكين بأيام.. واشنطن تعاقب شركات فضائية صينية بتهمة د ...
- شاهد.. أطفال يلوّحون بأعلام أمريكا خلال استقبال شي لترامب في ...
- -إنه لشرف لي أن أكون صديقك-.. ترامب يبدأ قمته الثنائية مع ال ...
- حصري: مشروع قوس ترامب يثير قلقًا داخل قطاع الطيران الأمريكي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحاج - قراءة في مشروع نقد العقل العربي، الجابري نموذجاً8 (خاتمة)