أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجد الغرباوي - الحاجة للإمام المهدي














المزيد.....

الحاجة للإمام المهدي


ماجد الغرباوي

الحوار المتمدن-العدد: 8492 - 2025 / 10 / 11 - 13:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن حاجة الشيعة للإمام نابعة من صميم عقيدتهم بوجود 12 إماما، كانوا يمثلون القيادتين الدينية والسياسية، رغم تفاوت أدوارهم حتى آلت الأمور إلى إمامة شكلية في زمن علي الهادي. وبشكل أوضح في حياة الحسن العسكري، عندما أحال على الفقهاء للإجابة على أسئلتهم الشرعية. فانقلبت حاجة الشيعة للإمامة من حاجة حقيقة إلى حاجة رمزية ساعدت على تقبل فكرة غيابه مع وجود وسطاء أو سفراء بينه وبينهم، رغم قوة الزلزال. فالشيعة لم يخسروا بغيبته سوى القيادة الفعلية، التي راحت تذوي في حياة الإمامين الآخيرين، حتى تفوقت الحاجة الرمزية على الحاجة الحقيقة لوجود الإمام. وبالفعل كانت رمزيته وما تزال وهو غائب أقوى وأثرى للخيال الشيعي، يؤكد هذا ما نشاهده عند مواليه وشيعته. فالحاجة إليه باتت ضرورة نفسية، تنعش أمل الشيعة، وتطفئ قلقهم. ولو كانت هناك حاجة حقيقية للإمام، أو توقفت بعض القضايا الدينية والقيادية لتمرد الشيعة ضد عقيدة الانتظار، بل وربما كفروا بالتشيع وعقيدته، لكنه لا توجد حاجة حقيقية بل هناك حاجة نفسية لرمزيته، وستبقى مهما طالت غيبته.
أحيانا تَحط ُّ المعاصرة من قيمة الرمز وقدسيته، بينما تزدهر في غيابه حداً تُلهب رمزيته الخيال الميثيولوجي، فيجرّده من بشريته ويحلّق به في مدارات الأسطرة واللامعقول، ليُعيد انتاجه باستمرار في إطار ضروراته العقيدية والآيديولوجية. وهذا أمر طبيعي في غياب أي حبيب، فإنك تُسقط عليه كل الخصال الحميدة. وتتجسد أكثر رمزية الإمام في غيابه عندما يعلّق الشيعة آمالا واسعة على دولته المعهودة، وهي آمال لازمتهم على امتداد تاريخ الأئمة، فكانت سلوى وملهاة تداعب أحلامهم، وكان الأئمة يجدون في المهدي ودولته مفرا من المأزق العقائدي، الديني، فيدارون مشاعرهم بكلام يداعب أحلامهم حدَ الهوس بالمهدي ومستقبل دولته، ليتخلصوا من السؤال المرير: متى يظهر المهدي؟.
أما المعاصرة فعلى العكس، حيث عانى الأئمة من معاصريهم، وتخلى عنهم الناس في أحلك الظروف، كما فعلوا مع الإمام الحسن بن علي، والإمام جعفر الصادق، وشككوا بإمامة موسى الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، وهكذا بالنسبة لعلي الهادي والحسن العسكري، بل الأخير واجه سيلا من التشكيك أضرّ بمصداقيته، بينما يزخر المهدي الغائب برمزية هائلة، لأنه لم يعاصر أحدا، ولم يحتك بالوسط الاجتماعي، سواء كان له وجود حقيقي أم لا، لكن غيابه شحنة رمزية عالية تنعش طموحات التشيع. فتجد الشيعة اليوم يعلّقون آمالا عريضة على ظهوره.
إن صورة المهدي في الخيال الشيعي تتجدد وتتضخم حداً يختلط فيها الوهم بالحقيقة، خاصة لدى من يدعي مشاهدته ولقاءه.
لقد تطوّرت صورة المهدي في الخيال الشيعي من الرمزية إلى الأسطورة، والأسطورة تقاس بقوة رمزيتها وإيحاءاتها وقدرتها على الاستجابة، لا بمقدار صدقيتها ومطابقتها للواقع، لذا لا أحد يثيره طول عمر المهدي، بل أن طول عمره الخرافي يعزز أسطرته، ويلهب الخيال حد الهوس والتفنن في اجتراح حكايات أسطورية حوله. ويتجسد هذا الأمر في مناجاته وهو غائب، حيث يذوب فؤاد المناجي شوقا، وترق دموعه، ويبدأ بمغازلته والتودد إليه حتى يرتوي ضمأ روحه الهائمة، وتهجع مطمئنة على أمل لقاء جديد.
المهدي لعبة الخيال الشيعي، وآمله المتجدد، وأفقه نحو المستقبل والآخرة، وطموحه إثر إخفاقات الحياة ومتاعبها. إنه رمز الإنسان الكامل. به تسمو أرواح المؤمنين، وتنتعش آمالهم وأحلامهم. ويبقى طيفه يداعب خيالهم، فعيونهم ولهى تطارد كل خيال لعله المهدي، فتشرق ابتسامة الشوق قبل حرارة اللقاء1.
***
https://almothaqaf.org/foundation/majed-algharbawi
....................
للتفصيل، أنظر كتاب: مدارات عقائدية ساخنة.. حوار في منحنيات الأسطرة واللامعقول الديني، مؤسسة المثقف ودار أمل، الطبعة الثانية، ص، 165 – 167



#ماجد_الغرباوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والعنف المبطّن
- القتل المقدس
- الدولة ومبررات العنف لدى الحركات الاسلامية
- جاهلية المجتمع.. جريمة الخطاب الديني المتطرف
- جريمة الخطاب الديني المتطرف
- الكتابات الايروسية بين -الانسنة- و(التشيئ)
- الحاكمية الإلهية.. أو شرعنة الاستبداد
- في البدء كان القتل..
- الخطاب الديني وقرصنة الحريات
- تزوير الوعي.. خرافة الانتماء الطائفي
- تطرّف الحركات الدينية ومأزق الإرهاب
- دعوة لإنقاذ الدين من سطوة الفقهاء


المزيد.....




- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...
- الرئيس الإيراني بزشكيان: الكيان الصهيوني يسعى لإثارة الخلافا ...
-  بزشكيان: استراتيجية -إسرائيل- قائمة على نشر الفوضى وإثارة ا ...
- حضور علماء أهل السنة في مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الش ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجد الغرباوي - الحاجة للإمام المهدي