أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أيهم ديوب - إملأ الخنادق باللغة














المزيد.....

إملأ الخنادق باللغة


أيهم ديوب

الحوار المتمدن-العدد: 8468 - 2025 / 9 / 17 - 09:43
المحور: الادب والفن
    


مع اضطرابي اليوم وفي هذه الفترة من تغير الفصول المتعب، تستطيع كلماتي أن تخرج مني لترسم صورة أحاول جاهداً أن لا تكون عبثية. أدرك أني ما أزال في مدار الأفكار المبهمة، لكن هذا الدفق الذي يحاول كسر صمت الكآبة ما زال دافئاً، يحاول كسر القضبان. مهما اشتدت برودة الكون، ما تزال في عمقه أفكار تنبض تنتظر أن تنفجر في كلمة. تحاصرني أفكار الرعب والغربة، تضيق علي التعاريف، تخنقني في كل خندق من الهويات المبعثرة، وتشير إليّ بأصابع الاتهام:
"أنت الغريب."
"أنت عديم القيمة."
"ستكون ما نخاف… ما نكره… ما نريدك أن تكون."
"ستبقى شبحاً، نرسمه كما نشاء، ونمحيه عندما نشاء.”
الكتابة وحدها هي من تستطيع ردم هذه الخنادق. الكتابة تكشف عن أصحاب الأصابع جهلهم، تدفعهم لفهم دوافعهم، وربما لاكتشاف ما الحقيقة. ربما تعكس عليهم أسئلتهم، تفتح لهم أبواباً جديدة لآفاق جديدة. الكلمات الحرة تهز عروش الجماعات، كل الجماعات، الدينية والطبقية وما اصطلح عليه "العرقية".

يحيرني سؤال ما الذي يدفعنا كأفراد لتصديق انتمائنا لجماعة ما من الجماعات المتعارف عليها في عالمنا البشري، وتبنيها كهوية نقدم بها أنفسنا للعالم. يبدأ السؤال من مدى افتقارنا كأفراد لمُعَبّرات وجدانية نمتلكها، سواء كانت جسدية، فنية أو فكرية، ولجوئنا لاستيراد ما هو جاهز من الخارج يُسمّى به الفرد كما يُسمّى به الفرد الآخر. نندمج رغم كثرتنا ونتحوّل إلى أرقام تكبر وتصغر وفق مقاييس الإحصاء. ويزيد الصورة عبثاً شعورٌ يرافق هذه العملية وهو شعور الفخر: يفتخر الفرد بانتمائه لجماعة ما، رغم أن هذا الانتماء هو بداية لصبغة تصبغه وتحطم من تمايزه.

ثم ينتقل السؤال: ماذا لو كان من الضروري أن نتماثل كأفراد؟ وأن هذا الشعور بالانتماء ليس قبحاً بالضرورة، بل قد تكون له قيمة؟ فيصبح لزاماً أن التماثل نفسه لا يتطابق؛ أن يحمل كل فرد توقيعه الخاص حتى لو استخدم الجميع القلم نفسه. هذا الإصرار على إعادة تعريف المشترك وفق منظور كل فرد هو أقرب ما يكون إلى طبيعتنا – لو كان في تلك الطبيعة أي قيمة نحاول السعي للتوازن معها. وبغض النظر عن "الطبيعة"، فإنه احتقار للجماعة أن تتماثل بتطابق صفري. فهذا يفقد الجماعة أيضاً هدفها الحياتي بالنجاة. ولو أرادت جماعة ما أن تنجو في هذه الحياة، فعليها أن تتعدد بصفاتها وخواصها كي يكون لها فرص أكبر للتعامل مع عبثية هذا العالم، وإلا تلاشت واندثرت.

يبقى سؤال آخر: عندما يتكلم الفرد باسم الجماعة ويقول "نحن الجماعة"، هل يرافق هذا القول شعور؟ كلنا يعلم أننا عندما نعبر عن شعور عميق في داخلنا – كالحب والخوف والحنين – يرافق الكلام شعورٌ يتطابق معه. حتى في مسائل الجوع والعطش يرافق كلامنا شعور بالجوع أو العطش. فما هي إذن المشاعر التي ترافق التعبير عن أننا "نحن الجماعة"؟ بالعودة إلى المشاعر، أستطيع الادعاء أن مشاعر الخوف والجوع والعطش كلها تنتمي إلى مشاعر حيوانية مهمتها إبقاؤنا على قيد الحياة، وأن مشاعر الحب والامتنان والحنين هي مشاعر تجعل من تلك الحياة مكاناً قابلاً للاستمرار. إذ إن عالمي المشاعرين ضروريان كليهما لكنهما مختلفان. وأعود وأسأل: عندما يقوم الفرد ويقول "نحن الجماعة"، في أي العالمين يكون؟



#أيهم_ديوب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أيهم ديوب - إملأ الخنادق باللغة