|
هل فعلا يملك البشر ضميرا ؟ ام أننا مدربون على حب مايبدو جميلا ورفض مايبدو قبيحا!
احمد البكر
geophysicist
(Ahmed Albakir)
الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 00:35
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
إذا قتلتَ صرصوراً فأنت بطل، وإذا قتلتَ فراشة فأنت شرير. الأخلاق لها معايير جمالية»... نيتشه. بهذه الكلمات الفاتكة لا يتحدّث "المطرقة" نيتشه عن الحشرات، بل عنّا نحن، عن الإنسان الذي اختزل الخير والشر في هيئة، في لون، في جناح؛ عن أخلاق صُنعت من انطباعات بصرية لا من تأمّلات عقلية. إنها ليست جملة مجازية، بل تعرية كاملة للضمير الجمعي، حيث تتحوّل الأخلاق إلى مشهد استعراضي، إلى حكم جمالي على الدم المسفوك لا بناءً على الفعل، بل على مَن وقع عليه الفعل. فالصرصور، بحضوره القبيح، يشفع لك قتله. أمّا الفراشة، بجمالها الرقيق، فتصبح جريمتك جريمة لا تُغتفر، حتى لو كان الفعل ذاته: القتل! نيتشه، كما في ما وراء الخير والشر، لم يكن معنيّاً بإصلاح الأخلاق بل بنسفها من جذورها. يرى أنها ليست إلا واجهة ملوّنة تُخفي غريزة القطيع في الرفض والقبول. فالإنسان حين يتحدّث عن الأخلاق لا يتحدّث عن مبدأ مجرّد، بل عن ذوق، عن عاطفة، عن شعور استحساني أو اشمئزازي. الأخلاق هنا ليست عقلاً يقوم، بل عيناً تحكم وقلباً ينفر أو ينبهر. في عمق هذه المقولة يحاول نيتشه فضح البنية اللاواعية التي تُبنى عليها أحكامنا: نحن لا ندين بناءً على المبدأ، بل على مَن وقع عليه الفعل. نقف مع الضحية إن كانت جميلة، مرهفة، رقيقة، ونتغاضى إن كانت قبيحة، منفّرة، هامشية. إننا لا نؤمن بالمساواة الأخلاقية بين الكائنات، بل نخضع لمعايير جمالية خفية تحكم حتى ضميرنا، وهذا ما يجعل من الأخلاق لعبة انتقائية، لا مطلقة! تخيّل نفس الفعل: قتل. مرةً يقع على صرصور، ومرةً على فراشة. لماذا نصفّق للأول ونستنكر الثاني؟ أليس القتل هو القتل؟ … لكن لا! نحن لا نحكم على الفعل، بل على الجمالية المحيطة به. وهذا هو الفخ الأخلاقي الذي تنبّه له نيتشه منذ أن كتب أفول الأصنام. لقد فهم أن الأخلاق البشرية مشروطة بالذوق، بالجاذبية، بالرمزية البصرية، وليست منزّهة كما يدّعي الفلاسفة التقليديون. وليس نيتشه وحده من اقترب من هذه المنطقة المحرّمة، بل حتى دوستويفسكي في مذكّرات من تحت الأرض تحدّث عن كيف أن البشر لا يفعلون الخير لأنهم يؤمنون به، بل لأنهم يحبّون أن يروا أنفسهم وهم يفعلونه. إنها مسرحية أخلاقية، والجمهور هو الآخر. نحن لا نقتل الشر لأنه شر، بل نقتل ما يبدو لنا قبيحاً مثيراً للنفور. وهكذا يصبح الخير والشر تابعين للعين لا للنيّة، للجمال لا للعدل. هل سبق أن رأيت أحداً يبكي على موت فأر؟ هل تُقام له جنازة كما للفيل أو للأسد؟ بالطبع لا! ليس لأن حياة الفأر أقل قيمة بيولوجية، بل لأن صورته لا تلامس فينا وتر العاطفة. لقد تربّينا على أن القبح لا يستحق الحياة، وأن الجمال هو معيار الرحمة، وهذا هو أصل الفساد في بنية الأخلاق البشرية. نحن نحبّ ما نراه جميلاً، لا ما هو بالضرورة خير. ونكره ما نراه دميماً حتى لو لم يؤذِنا بشيء. في فن الرسم لطالما خُدعنا بالجمال. دافيد حين رسم موت سقراط جعل من لحظة الإعدام لوحة نبيلة: الفيلسوف يحتسي السّم كما لو أنه يرتشف نخباً أخيراً، الحضور يبكون، الإضاءة درامية، اللحظة مقدّسة! لكن لو رُسمت نفس اللحظة بوجه سقراط مشوّه، جسده ملتوٍ، نظراته مرتعبة، لما أحببنا اللوحة. إذاً الجمال يحكم حتى على المأساة، ويحوّل الجريمة إلى بطولة إذا أُحسن إخراجها بصرياً. في هذا السياق نعود إلى مقولة نيتشه: «الأخلاق لها معايير جمالية». الجمال هو قناع الحقيقة، أو ربما هو الحقيقة الوحيدة التي نعترف بها عاطفياً. نحن نرفض الظلم إذا بدا قبيحاً، ونتقبّله إن لبس حلّة الأناقة أو التغليف الإعلامي الجيد. كم من سفّاح صُنع عنه فيلم لأنه وسيم، وكم من شهيد نُسي لأن وجهه لم يكن يصلح للبروباغندا. نحن لا نعرف كيف نكره القتل في ذاته، بل نكره شكله، رائحته، قبحه الظاهري. إن قُدّم لنا كقصة بطولية صفقنا، وإن قُدّم لنا كفعل دموي صريح رفضناه. وهذا ما يجعل من الأخلاق عملاً إخراجياً لا تأمّلياً. تماماً كما كتب ألبير كامو في السقوط: الناس لا يريدون الحقيقة بل حكاية محكمة الإخراج. إن الأخلاق الجمالية تملي علينا ما يجب أن نحبّه أو نكرهه وفقاً لمعايير لا علاقة لها بالحقيقة، بل بالتمثيل المسرحي. الفراشة تمثّل البراءة لا لشيء إلا لأن جناحيها ملوّنان. أما الصرصور، فرغم أنه لا يؤذي غالباً، فقد تم تنميطه كرمز للقذارة، وهكذا نصدر حكماً أخلاقياً مبنياً على انطباع بصري! أليست هذه مهزلة؟ في فلسفة الجمال عند كانط قيل إن الحكم الجمالي لا يعتمد على المنفعة، بل على الشعور. لكن ماذا لو كان هذا الشعور ذاته هو ما يفسد أخلاقنا؟ ماذا لو أن هذا الانجذاب للجمال هو الذي يجعلنا نمنح التعاطف لمن لا يستحقه، وننزع الرحمة عمّن هو في أمسّ الحاجة إليها؟ هل نجرؤ على القول إن الجمال فاسد أخلاقياً؟ أم أن فسادنا هو الذي جعل من الجمال معياراً أخلاقياً؟ نحن نقف هنا على الحافة بين الفن والجريمة، بين النقاء والتشويه، بين الفعل وصورته. فإذا كانت الأخلاق تُبنى على هذا الحبل البصري الرفيع، فكل ما نراه اليوم من ادعاءات للخير قد لا يكون سوى فنون تصويرية محكمة تُخاطب ذوقنا لا ضميرنا. ولأننا نعيش داخل قوالب مشهدية لا نكاد نميّز فيها بين المضمون والغلاف، فإن القتل ذاته لم يعد مرفوضاً إلا إذا أخفق في لفت نظر الكاميرا. لقد أصبح الخير والشر عرضاً تلفزيونياً لا موقفاً كونياً. نحن لا ندين الحرب لأنها تنهي الأرواح، بل لأنها تُصوَّر بوحشية. فإن قُتل الأطفال بلا صور سقطوا من اهتمام العالم، وإن احترقت مدينة دون تغطية إعلامية لم تُحتسب جريمة. وهكذا لم تعد المأساة مأساة إلا إذا كانت قابلة للعرض، للتأطير، للبث، للتمجيد أو للرثاء. وهذا ما يجعل من مقولة نيتشه قنبلة ثقافية مؤجّلة. الأخلاق اليوم تُصنع في استوديوهات الإخراج، لا في ضمير الإنسان. حين تُصفّق الجماهير لبطل فيلم لمجرّد أنه انتقم، فإنها تعيد تمثيل المبدأ ذاته: اقتل، لكن اجعلنا نحبّ قتلك! لا تكن الصرصور، بل كن من يقتل الصرصور! لا تكن الفراشة، بل كن من يخشى أن تُلطّخ الدماء جمال الجناحين! إننا نعيش في مسرح أخلاقي تراجيدي تُكتب نصوصه بلغة الصور لا المبادئ. هنا تلتقي رؤية نيتشه بتشخيص جان بودريار، الذي حذّر من زمن تصبح فيه النسخة أهم من الأصل، والمحاكاة أكثر حضوراً من الواقع. في كتابه محاكاة ومحاكاة زائفة يكشف كيف أن الأحداث لا تُعاش، بل تُصنع لتُرى. القتل لا يصبح جريمة إلا إن تم تسويقه كذلك، والعدالة لا تُطلب إلا إن كانت تليق بالتعاطف! الفراشة تُبكى لأنها تُصوَّر، والصرصور يُسحق لأنه يُبغَض شكلاً لا سلوكاً. وفي هذا الإطار نفهم كيف يُختزل المجرمون في صفاتهم الجسدية، لا في أفعالهم. كم من قاتل خُفِّفت قسوته في الرأي العام لأنه لطيف الوجه، وكم من بريء شُيطن لأنه يبدو مريباً. الصورة، لا الحقيقة، هي معيار الأخلاق في زمن ما بعد الحداثة. وكما قال سلافوي جيجيك ساخراً: «نحن نعيش في عالم نحتاج فيه إلى بروفايل جذّاب حتى نُصدَّق كمظلومين». ومع هذا الانقلاب الجمالي تتحوّل الأخلاق إلى ما يشبه عرض أزياء: من يلبس الجمال يُغفر له، ومن يلبس القبح يُدان دون محاكمة. لقد صارت المظاهر سلطة، ليست سلطة جمالية فقط، بل أخلاقية. وهذا ما يجعل من العدل مفهوماً خادعاً: فالعدالة لا تُقاس بالمبدأ بل بالصورة، بالانطباع، بالتأثير العاطفي. يبدو الأمر كما لو أن نيتشه، في هذه المقولة، يضع مرآة أمام منظومة القيم كلّها. يهمس للعالم: أنتم لا تحبّون الخير، بل تحبّون أن يبدو الخير جميلاً. فإن ارتدى القتل ثوب النبل، هل نرفضه؟ وإن اتخذ العدل هيئة قاسية، هل ننتصر له؟ أسئلة لا يريد أحد أن يجيب عنها بصدق، لأن الإجابة تفضح التواطؤ العاطفي الذي نحياه يومياً. في الأدب نجد هذا الخداع الجمالي في كثير من الأعمال التي قدّمت القتلة واللصوص والمجرمين في صورة "الرجل الساحر". في الجريمة والعقاب لم يكن راسكولنيكوف مجرد قاتل، بل شابًّا مفكرًا معذَّبًا مليئًا بالأسئلة. جعلنا دوستويفسكي نحبه رغم جريمته، لأن شكله ولغته وعذابه الداخلي كان جميلاً. الجمال غفر له، أو كاد! وفي فيلم الجوكر لتود فيليبس، تتجلّى الكارثة الأخلاقية الحديثة حين يتحول القاتل إلى ضحية نبيلة فقط لأنه أُخرج ببراعة! يصفق له الجمهور لا لأن ما فعله حق، بل لأن الفيلم صُنع بإتقان. إذن، ما نحكم عليه اليوم ليس الأفعال بل "سردية الأفعال". ندين القتل إن بدا قبيحًا، ونغفره إن بدا فنيًا! نحتقر الظلم إن صُوِّر بدموية، ونمرره إن جاء مزينًا بشعار العدالة. وفي ذلك نكون قد عدنا إلى نيتشه الذي كتب في جينالوجيا الأخلاق: ما يسمى بالأخلاق ليس إلا ذوقًا متجذرًا، والذوق بطبيعته لا أخلاقي، إنه مفضَّل لا عادل، خاص لا كوني. وهذا ما يجعل من الأخلاق في عصرنا مجرد اتفاق على ما يبدو "حسنًا"، لا على ما هو حقًا "حسن". في الدين نجد نفس المأزق: يُصوَّر الأنبياء في الفن كرجال بيض ذوي لحى ناعمة وعيون زرقاء، رغم أنهم تاريخيًا لم يكونوا كذلك. لماذا؟ لأننا نحتاج إلى صورة جميلة لنمنحها الهالة الأخلاقية. نريد أن نؤمن بالجمال لا بالحق، أن نرى الله كتمثال رخامي! الجمال هو ديننا الحقيقي دون أن نعي. وهكذا، حين نقتل الفراشة نبكي، لا لأننا قتلنا، بل لأن الجمال تأذى. أما حين نسحق الصرصور فنبتسم، لأن القبح زال. في هذه الازدواجية تكمن فضيحة العقل البشري: لا تسأل الناس عن الخير والشر، بل اسألهم عن الألوان، عن الموسيقى، عن الإضاءة. عندها فقط تفهم أن الأخلاق لم تكن يومًا مبدأً، بل إحساسًا مشروطًا بصورة. فكل ما نعيشه اليوم من حروب مروعة وقرارات سياسية قاتلة وأحكام قضائية متحيزة لا يُبنى على الأخلاق كما نظن، بل على مدى قدرتها على أن تُسوّق كأخلاق. لا أحد يهتم إن كان الفعل عادلاً، بل إن بدا كذلك. لا أحد يبكي على المذبوحين إن لم تكن صورهم جذابة أو وجوههم تصلح كأيقونات للتعاطف!
الجمال هنا ليس حسنًا، بل مفتاح قبول الضحية أو رفضها. تأمل كيف تُبنى الحملات الإعلامية: يؤتى بصورة طفلة مبتسمة تضع زهرة في شعرها، ثم يُقال لنا "انظروا، هذه قُتلت"، فينتفض الضمير. لكن إن أُريتنا جثة هامدة لطفل أسود البشرة، مغبر الوجه، بلا ملامح جذابة، قلما يرف جفن. ليس لأن حياته أقل، بل لأن جماليته لا تفتح شهية الشفقة. تلك هي معايير الأخلاق حين تتلطخ بحس جمالي فاسد، كما لو أن دماءنا تُوزن بلون البشرة، وشكل العين، وملاءمة الوجه للكاميرا. في الحروب الحديثة تُدار المجازر بالماكياج: تُلقى القنابل ويُرفع شعار التحرير، تُجتث المدن ويُقال "استعادة الشرعية"، تُقتل الأجساد ويُقال "دفاع عن القيم". لا أحد يرى الموت، بل يرى الإطار. إن نُفذت المجازر بتقنيات عالية وبتعابير وجوه باردة ونظيفة صارت "أخلاقية"، أما إن ارتُكبت بعشوائية فصارت "بربرية". نحن لا نحكم على الجريمة، بل على إضاءتها. هذا هو جوهر السخرية في مقولة نيتشه: الأخلاق كما نعيشها ليست مبنية على جوهر الفعل، بل على الكيفية التي نشعر بها تجاهه. الفراشة تثير فينا رقة، بينما الصرصور يثير فينا اشمئزازًا؛ لذلك يُغفر القتل في الحالة الأولى، ويُبجَّل في الثانية. حتى في الحب نحن لا نحب من يستحق، بل من يبدو جميلاً في عيوننا، ومن يصوغ جراحه بطريقة تليق بحكاية. نحب من يبدو محبوباً، لا من هو بالضرورة كذلك. وحتى الخيانة تُغتفر إن كانت شعراً، وتُعدم إن كانت فِعلاً. الفعل ذاته يُحكم عليه بناءً على المخرج، لا على النص. وهنا تتقاطع المقولة النيتشويّة مع ملاحظات والتر بنيامين في العمل الفني في عصر إعادة إنتاجه الميكانيكي، حيث يحذّر من أن الجمال قد يُستخدم كسلاح للتلاعب بالضمير. الجمال – يقول بنيامين – لم يعد بوابة للحقيقة، بل أداة للدعاية. الصورة الجميلة لا تعني المضمون النبيل، بل قد تكون أكثر تمويهاً وخداعاً من القبح الصريح. ومن ثم يصبح من قتل الفراشة رمزاً للوحشية، لا لأنه أباد كائناً حيّاً، بل لأنه كسر صورة الرقة. بينما قاتل الصرصور يُنظر إليه كمنقذ، لأنه تخلّص من صورة منفّرة. وهكذا تُصنع الأخلاق عبر المعايير الجمالية لا الفلسفية. لا أحد يسأل: ما جوهر هذا الفعل؟ بل: ما شعورنا عند رؤيته؟ هل رأيت يوماً تاجراً للسلاح يُقدَّم شريراً إذا كان وسيماً، لطيف الكلام، يُحسن ارتداء البدلة؟ نحن لا نحتقره، بل نعجب به، كما في شخصيات السينما. إن الجاذبية البصرية تغفر الكثير. وهذا ما يجعل من مقولة نيتشه مرآة دامغة: كل أخلاقنا خاضعة لتحيّز بصريّ، جماليّ، وربما عرقيّ، طبقيّ، ثقافيّ... كل شيء إلا المبادئ. حتى الدين حين يُراد تسويقه يُختزل في الصور: رجل يصلّي على شاطئ، امرأة ترتّل، شيخ يبكي. كلها لحظات تُجمّل الإيمان وتجعل من التقوى شيئاً جميلاً. أما القبيح المشوّه، المتعثّر في فقره أو اضطرابه العقلي، فلا يُنظر إليه كقدّيس، بل كشيء يُخجلنا. مع أن جوهر الإيمان – كما عند المتصوفة – لا علاقة له بالصورة، بل بالحقيقة الداخلية. لكننا لا نعرف كيف نؤمن إلا بما نراه جميلاً. حتى الأبطال في الأساطير الإغريقية لم يحبّهم الناس لعدالتهم، بل لصورهم. أخيل، برسيوس... كلهم كانوا وسيمين، بارعين، فاتنين. لم تكن شجاعتهم أخلاقاً، بل جاذبية. أما قُبح هيفايستوس إله النار فقد جعله منبوذاً رغم قوته وذكائه. نحن نحب ما يُمتع العين، لا ما يُرضي الضمير. وهكذا يعيدنا نيتشه إلى أصل السؤال: هل نحن فعلاً نملك أخلاقاً، أم أننا نملك ذوقاً ونسمّيه ضميراً؟ هل نحن ضد الشر، أم ضد القبح؟ هل نناصر الضحية، أم فقط تلك التي تصلح ملصقاً للحملة؟ وحين نعرف الجواب سنكتشف أن كل ما ندّعيه من مبادئ قد يكون مجرد أذواق جماعية تنقلب إذا انقلبت الصورة. فهنا يبرز سؤال فلسفي أعمق: هل يمكن للإنسان أن يكون أخلاقياً وهو مشروط بالجمال؟ أي: هل يمكننا فعل الخير دون أن يكون مصحوباً بحسّ جمالي يبرّره لنا عاطفياً؟ حين نساعد امرأة مسنّة على عبور الطريق، هل نفعل ذلك لأنها ضعيفة؟ أم لأن المشهد يبدو نبيلاً؟ وماذا لو كانت متّسخة، غاضبة، تُهيننا أثناء المساعدة؟ هل سنكمل؟ أم أن صورة الخير ستنهار لحظة تصطدم بالقبح؟ إن الجمال – في كثير من الأحيان – لا يكون محفّزاً للخير، بل غطاءً له. نحب المساعدات الإنسانية حين تُعرض في إعلانات ملوّنة، نحب الأبطال حين تُصنع لهم تماثيل رخامية، نحب الضحايا إن كانوا أطفالاً ببشرة ناعمة وعيون باكية. أما من لم يُصوَّروا كما ينبغي فهم خارج الأخلاق الجماعية. وهذا على وجه التحديد ما رآه ميشيل فوكو حين فضح العلاقة بين الخطاب والسلطة. لم يكن فوكو يؤمن بأن السلطة تفرض الأخلاق مباشرة، بل تخلق خطاباً يُجمّل ما تريده ويشوّه ما ترفضه. الآن، سادتي، سأترك هذا الصوت يرتاح ليُكمل المعنى رحلته بنبرة أخرى: إن السلطة لا تُدين القتل، بل فقط القتل الذي لا يمكن تبريره بصرياً. تُجرّم العنف إذا كان فوضوياً، لكنها تُشرعنه إذا بدا نبيلاً. نحن لا نعيش في عالم يحكمه القانون، بل تحكمه رمزية الصورة. هل يبدو هذا الفعل بطولياً؟ إن بدا كذلك فهو خير. هل تتذكرون الموناليزا؟ لمَ حظيت بكل هذا التقدير؟ هل لأنها أجمل لوحة؟ أم لأن السردية التي بُنيت حولها جعلت منها أيقونة؟ نحن لا نحب الموناليزا بقدر ما نحب أن نحبها. إنها أخلاق الجمال حين تُفرض علينا. وكذلك نحن لا نكره الشر بذاته، بل لأن أحدهم روّج لنا صورة بشعة عنه. أفلاطون – في الجمهورية – حين تحدّث عن الفن حذّر من خطر المحاكاة لأنها تخفي الحقيقة خلف جمال زائف. والحق أن نيتشه – رغم رفضه لفلسفة أفلاطون المثالية – وافقه في هذه النقطة: إن الجمال الأخلاقي هو ما يحرك الناس. ولذلك لا يمكن بناء مدينة فاضلة ما دام سكانها لا يحكمون بالحق، بل بما يُرضي أعينهم. والأخطر أن هذه الجمالية الأخلاقية تسرّبت حتى إلى العدالة نفسها. في قاعات المحاكم تبدو هيئة المتهمين مؤثرة في إصدار الأحكام. الدفاع لا يُبنى فقط على الأدلة، بل على كيفية ظهور المجرم. فإن بدا ضعيفاً ضائعاً نال بعض الرحمة، وإن بدا بارداً جامداً قاسي الملامح حُكم عليه بشدّة. فالعدالة – حتى في أشد صورها رسمية – لا تنجو من تواطؤ الحواس. وكم من مظلوم عوقب لأنه لم يعرف كيف يبكي أمام العدسة، ولم يُتقن فن الظهور كبريء. وكم من ظالم نجا لأنه يعرف كيف يُقنع العالم أنه ضحية. نحن لا نحاكم الفعل، بل تمثيله. لهذا كتب نيتشه، بل صرخ عبر هذه الجملة البسيطة المعقّدة: الأخلاق لها معايير جمالية. لا لأن نيتشه يحتقر الجمال، بل لأنه يحتقر حين يُستعمل كذريعة للزيف. عند نيتشه يجب أن يكون الجمال مدخلاً نحو الحقيقة، لا قناعاً يخفي قبح القتل، ولا ستاراً يُعلَّق على مذابح الشعوب. حين ترى الفراشة تُقتل تشعر بالفجيعة، لا لأنها كائن حي، بل لأن أجنحتها تشبه لوحة. أما الصرصور فحين يُسحق لا تشعر بشيء، لا لأن موته مستحق، بل لأن شكله يشبه ما نخافه. وهكذا تتحول الأخلاق إلى خاضعة لمسرحة الحس لا لطهارة القلب. وها نحن، يا رفيق الفكر، نُساق يومياً إلى مذبحة الأحكام، لا كقضاة، بل كمشاهدين نصفّق للخير إذا بدا جميلاً، وندين الشر إن بدا قبيحاً. لكننا لا نتساءل أبداً: هل هذه الصور تقول الحقيقة؟ إن مقولة نيتشه لا تحاكم ضمير الفرد بقدر ما تدين الذائقة الجمعية، تلك التي تُصفّق للقبح إن تلون، وتُجرّم البراءة إن تعثّرت في هندامها. تأمّل كيف تتحرك السياسة، كيف تُصاغ المآسي في نشرات الأخبار. يُقتل العشرات لكن لا تُذكر أسماؤهم، لأن لا صورة جذابة لهم، لا قصة قابلة للرثاء، لا وجه يصلح ليرفع على لافتة. أما إن قُتل شاعر، أو طفل يحمل كتاباً، أو فتاة تبتسم تحت ضوء الشمس، فإن المجزرة تُدوّن، ويُرفع الشعار، وتُسنّ القوانين. لا لأن الدم مختلف، بل لأن الصورة أكثر تأثيراً. وهكذا تتحول المظلومية إلى عمل فني يحتاج إلى إخراج، إلى إضاءة، إلى موسيقى حزينة ترافق الوجع. نحن لا نكتفي بأن يتألم الآخر، بل نريده أن يُتقن عرضه كي نتحرك لأجله. إنها أخلاق المشاهد، لا أخلاق الفاعل. ولا غرو أن يسقط في هذه المتاهة حتى كبار المفكرين الذين يكتبون مرافعاتهم الأخلاقية بلغة أدبية، لأنهم يدركون أن العقل لا يكفي؛ يجب إقناع الحس، غواية العين، مسح دمعة الذوق. في الأدب كذلك، لا نحب الشخصية الطيبة إلا إن كانت جذابة. في مرتفعات وذرينج كانت كاثي قاسية متقلبة، لكننا غفرنا لها لأنها آسرة. وفي البؤساء غفرنا لفالجان ماضيه لأنه كان كريم الملامح، نبيل النظرات. فهل كانت الأخلاق هنا حكماً على الفعل؟ لا، بل على من أدّاه. ومن أكثر من دوستويفسكي فهماً لهذه الفجوة بين الأخلاق والمظهر؟ لقد خلق شخصيات معذّبة، مكسورة، خاطئة، لكنها أثّرت فينا، لأن قبحها كان يحمل جاذبية داخلية، جمالاً من نوع آخر، لا يراه إلا من تدرّب على النظر وراء القشرة. نحن نحب الأخلاقية الجذابة، لا الأخلاق بذاتها. وما كان لفوكو أن يسكت عن هذا، فقد رأى أن كل خطاب أخلاقي هو خطاب سلطة مقنّع. إن ما نعتبره حسناً ليس بالضرورة خيراً، بل هو ما أُلبس ثوباً جمالياً ليبدو كذلك. ومن يخرج عن هذه الجمالية يُطرَد من المعبد ولو كان على حق. هكذا حُرقت كتب، ونُفي فلاسفة، وقُطعت أعناق أنبياء؛ لا لأنهم أشرار، بل لأن صورهم لم تُرضِ ذائقة الجماعة.ولذلك فإن مقولة نيتشه لا تصف سلوكاً فردياً فحسب، بل تُدين حضارة بكاملها؛ حضارة تساوي بين الجمال والخير، وتزن الأخلاق بميزان الصور، وتقيم الموتى على ملامحهم لا على قيمهم. فما الذي يجعل فراشة تُبكي وصُرصوراً يُسحق؟ شكل الجناحين، عَيْن الرقة، الحركة؟ أم نحن الذين لا نستطيع النظر في قبح الأشياء دون أن نربطها بالشر؟ هل نحن بهذا القدر من الضحالة؟ نعم – يقول نيتشه. ونعم – نجيبه، ونحن نعلم أنه محق. لقد تحولت الأخلاق إلى ملصق، إلى دعاية، أصبحت تُسوَّق كما تُسوَّق العطور: بقوارير لامعة، ووجوه شاحبة، وأغانٍ خلفية. هل هذا هو الضمير؟ لا، هذا ذوق. هذا شعور مدرَّب على أن يحب ما يراه جميلاً، لا ما يراه عادلاً. في فيلم البيانو مثلاً، حين صمتت البطلة طوال الفيلم، لم يكن صمتها رسالة، بل كان الصورة التي أريد لها أن تمثل الكرامة. أما صمت آلاف النساء في القرى المجهولة فلا يُحسب بطولة. لماذا؟ لأن لا مخرجاً كان هناك. حتى في الموت، نحن نجامِل. نرثي من يبدو جميلاً في نعشه، ونصمت عن الذي لم يعرف كيف يموت بإتقان. الموت الجميل يصبح ملحمة، والموت القبيح يصبح رقماً. كم من شهيد لا ضوء له، لا اسم، لا نغمة، وكم من قتيل – بنظرة واحدة – صار أسطورة، وكم من قاتل – بغرّة شعر أنيقة – صار بطلاً في أعين الحمقى. وهكذا تترنّح الأخلاق على عكاز الصورة، تُصاب بدوار الجمال، وتفقد توازنها في بلاط الجماعة. نحتاج إلى الفراشة لتستحق الحياة، أما الصرصور فموته لا يوجع أحداً، بل يُحتفل به. فمن قتل فراشة هو شرير، ومن قتل صرصوراً هو بطل. تلك هي العدالة كما يحبها الجمهور. هذه المقولة تُبيّن أننا حين نرفع شعارات الخير والحق، فإننا كثيراً ما نختار من ننقذه بناءً على جمالية صرخته، لا شدة ألمه. نحن أبناء التمثيل لا الحقيقة. نميل مع اللون، مع الزاوية، مع إضاءة المشهد، لا مع من هو أكثر استحقاقاً للحب أو العدل أو الرحمة. من قُتل بطريقة شنيعة أمام عدسة مصور محترف نرثيه، أما من نزف في الظل، في الزنزانة، في الشارع، في البئر، فإنه لا يستحق حتى كلمة "شهيد". من لم يُصوَّر لم يُوجد، ومن لم يكن جميلاً لا يُبكى عليه. هذه هي مأساة الأخلاق حين تختزل إلى حسّ جمالي. وقد رأى هذا دولوز حين تحدث عن السطحية العميقة، عن ذلك القناع الجميل الذي نرتديه جميعاً نحن البشر المعاصرون، ونحن نعلن مبادئنا بوجوه مضاءة، أصوات رخيمة، وخلفيات جذابة. دولوز كان يعلم – كما علّمنا نيتشه من قبل – أن السطح لا يُخفي فقط، بل يصنع. إن الصورة ليست انعكاساً، بل هي الحقيقة الجديدة. وهكذا، حين تنظر المجتمعات إلى قاتل وسيم الوجه، أنيق الثياب، فإنها تميل إلى تخفيف الحكم، لأنه "لا يبدو كقاتل". ومن قال إن الشر له شكل؟ من قال إن الظلم يرتدي قناعاً أسود؟ نحن الذين نطلب من الشر أن يكون قبيحاً كي نصدّق وجوده. فإن لم يكن، شككنا في الضحية، وقلنا: لابد أنها استحقت ما نالها، فقط لأنها لم تكن جميلة بما يكفي لتكسب تعاطفنا. هذا هو منطق القطيع، لا منطق الحقيقة. ونيتشه حين هاجم الأخلاق المسيحية التقليدية لم يكن يرفض الإحسان أو الرحمة، بل كان يرفض التبعية العمياء لمعايير وُضعت لخدمة ضعف الذوق، لا قوة العقل. الأخلاق كما نمارسها ليست نتيجة تأمل، بل نتيجة انطباع: ننبهر فننحاز، ننفر فنحتقر. لا وجود فيها لموازين صارمة، بل لإيقاعات مزاجية. حتى في الثورات، حين يعلو صوت الجماهير مطالبةً بالعدل، نراهم لا يحتفون إلا بالرموز الجميلة: بوجه الشاب المتفائل، بالفتاة التي ترفع الشعار وهي تبتسم، بالطفل الذي يمسك الوردة. أما المقاتل المتعب، الكهل الذي لا يعرف كيف يبتسم أمام الكاميرا، فلا يُذكر. فالثورة تحتاج أيقونات جذابة، لا حناجر غليظة. حتى الغضب صار يُنتقى على أسس جمالية. وهكذا تُغتال الحقيقة باسم الجمال، حتى المفاهيم الكبرى كالحريّة، والكرامة، والوطن تُسوَّق عبر صور: وجه امرأة خلف قضبان، يد مُضرّجة بالدم تمسك علماً، دمعة تسيل ببطء… وكأنّ المعاناة الحقيقية لا تكفي، بل لا بد أن تكون جميلة لتصبح صالحة للنشر. وهنا تلتقي فلسفة نيتشه مع نقد رولان بارت للأسطورة حين كشف كيف تتحوّل الوقائع إلى رموز، والرموز إلى سلع. كيف يصبح الطفل الذي يموت في الحرب لا مجرد ضحية، بل مادة بصرية يجب أن تُصاغ بعناية، وإلا فلن تُحرّك فينا شيئاً. الأخلاق إذن لم تعد شأناً ذاتياً، بل خاضعة لشروط السوق، للنقرات، للدموع التي يُحسن المصوّر اختيار زاويتها. فهل نحن فعلاً أخلاقيون، أم أننا مُدرَّبون على إصدار الأحكام بناءً على ما نراه لا ما نعرفه؟ هل نمتلك ضميراً، أم أن كل ما نملكه هو ذوق عام يتقزّز من الصرصور ويحنّ إلى الفراشة، بصرف النظر عن الفعل، عن السبب، عن السياق؟
ألم نسحق ذات يوم أفكاراً فقط لأنها بدت كئيبة؟ ألم نرفض كتباً فقط لأن غلافها لم يعجبنا؟ ألم نشطب شخصاً من حياتنا لأنه لا يعرف كيف يقدّم نفسه؟ إننا نعيش زمناً لا تُقاس فيه الحقيقة بالبرهان بل بالإخراج. الأخلاق صارت تنسيقاً لا قناعة، وتلك في جوهرها هي المأساة التي تنبّأ بها نيتشه: أن يصبح القبح قريناً للشر، والجمال غطاءً للخير، دون أن ندرك أن الاثنين لا علاقة بينهما. أن يصبح قتل الصرصور بطولة، وقتل الفراشة خيانة، لا لأننا نعرف شيئاً عن نوايا القاتل، بل فقط لأننا أحببنا شكل أحدهما واشمأزّنا من الآخر. وهكذا تُدفن الحقيقة تحت أجنحة الفراشة، ويُحتفى بالمجرم حين يرتدي وسام الملائكة. إن الأخلاق حين تُبنى على الجمال تصبح حِرفة تمثيلية. نحن لا نبحث فيها عن جوهر الفعل بل عن إتقان الأداء: نكره القاتل إن بدا مرعباً، ونحتفي به إن بدا وسيماً. نكره الظلم إذا فشل في التجمّل، ونتغاضى عنه إن أجاد ارتداء قناع العدالة. هكذا يتحوّل الضمير إلى شاشة يُعرض عليها ما نحب أن نراه، لا ما يجب أن نراه. وكلما تعمّقنا في هذا التواطؤ البصري بدت لنا قيمنا كأشياء معروضة في متحف: محفوظة، مؤطَّرة، لكنها ميتة، لا روح فيها، لأنها لم تُختبر خارج معايير الذوق. وحتى الحق نفسه، حين لا يبدو جذاباً، لا نجرؤ على الدفاع عنه. نطلب من المظلوم أن يكون لبقاً، من المقهور أن يكون أنيقاً في ألمه، من الصادق أن يعرف كيف يُصاغ، وإلا ضاع منه التعاطف. وهكذا نكون قد قتلنا الفضيلة بسكين الجمال، لا لأن الجمال شر، بل لأننا أفسدناه حين جعلناه معياراً لما هو حق. لقد أعلينا الفراشة فوق جوهر الحياة، وسحقنا الصرصور دون أن نفكر. نسينا أن ما يجعل القتل قتلاً ليس هيئة المقتول، بل نية القاتل. نسينا أن القبح لا يُبرّر الإبادة، وأن الرقة لا تجعل من الضحية أكثر استحقاقاً للحياة. هذه هي الخيانة الكبرى: أن نُسمّي ذوقنا أخلاقاً، وأن نمنح مشاعرنا قداسة لا تستحقها، فقط لأننا لا نعرف كيف نحب القبيح، ولا كيف ننصف المنفّر، ولا كيف نرى ما وراء المشهد. لقد تحوّلنا إلى جمهور لا يُصفّق إلا إذا عُرضت الحقيقة على خشبة مسرح مضاء. وفي النهاية يضحك نيتشه… يضحك تلك الضحكة الساخرة التي لا تحمل شماتة، بل نذراً. يضحك لأنه يعلم أن من يرى هذا الزيف لا يعود قادراً على التصفيق، ولا قادراً على تصديق الكلمات الكبيرة، ولا على ترديد الشعارات التي خُلقت لتهدّئ الذوق لا لتحرّك الضمير. في عالم تُقتل فيه الفراشات أمام الكاميرات وتُسحق فيه الصراصير دون أن يشعر بها أحد، يصبح العدل مسألة إخراج، لا موقف. والآن: انزع إنسانيتك الزائفة، المقزّزة، العنصرية، القذرة! واخرج من العرض. لا تُصفّق! لا تبكِ! لا تتعاطف! اسأل فقط: من علّمنا أن الفراشة تستحق الحياة أكثر من الصرصور؟
#احمد_البكر (هاشتاغ)
Ahmed_Albakir#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كتاب الامير وميكافيلي هل هو دليل للطغاة خالي من الاخلاق ام ق
...
-
التناقض بين المحبة والايمان
-
الجاهلون .... والعلم !
-
هرطقة الاعجاز العلمي
-
العراق ودولة الولاء
-
الالحاد بين تصديق الوعي ..وتكذيب الباطن
-
الوجوديه ... المشكله الاخلاقيه ... بين عاطفيه دوستوفيسكي وال
...
-
التطور بين عشوائيه الانتقاء ونظاميه الكون
المزيد.....
-
سائق حاول الهرب من خُطاف سيارة الشرطة.. فحدث ما لم يكن بحسبا
...
-
مظلي يقفز من 1500 متر ويتزحلق فوق جسر شهير في سان فرانسيسكو
...
-
-لوسي- و-سلام-.. تعرّف إلى أسلافنا البشر في متحف براغ الوطني
...
-
إسرائيل تعلن استهداف -أبو عبيدة-، ولا تعليق من حماس حتى الآن
...
-
خطوة أنقرة بوقف التبادل مع إسرائيل تثير الجدل وتقديرات بعدم
...
-
تخريب نُصب للهولوكوست في ليون بعبارة -حرروا غزة-.. إسرائيل ت
...
-
فورمولا 1: الفرنسي الجزائري إسحاق حجار... -بروست الصغير- الذ
...
-
نتانياهو يعلن استهداف أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام في
...
-
تواصل الاحتجاجات في إسرائيل قبيل اجتماع الكابينت لبحث موضوع
...
-
المتحدث باسم -الصمود العالمي-: نؤسس لحملة تضامن عالمية مع ال
...
المزيد.....
-
الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي
...
/ فارس كمال نظمي
-
الآثار العامة للبطالة
/ حيدر جواد السهلاني
-
سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي
/ محمود محمد رياض عبدالعال
-
-تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو
...
/ ياسين احمادون وفاطمة البكاري
-
المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة
/ حسنين آل دايخ
-
حوار مع صديقي الشات (ج ب ت)
/ أحمد التاوتي
-
قتل الأب عند دوستويفسكي
/ محمود الصباغ
-
العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا
...
/ محمد احمد الغريب عبدربه
-
تداولية المسؤولية الأخلاقية
/ زهير الخويلدي
-
كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج
/ زهير الخويلدي
المزيد.....
|