أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الدروش - بنكيران والرسائل الملغومة: حين يتحدى الملك بسجنٍ محتمل














المزيد.....

بنكيران والرسائل الملغومة: حين يتحدى الملك بسجنٍ محتمل


عزيز الدروش

الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 15:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خرجة إعلامية مثيرة للجدل، عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لإثارة العواصف السياسية مجددًا، بتصريح غير مسبوق قال فيه: "إذا أراد الملك أن يدخلني السجن، فأنا مستعد". عبارة مشحونة بالدلالات، ملغومة في توقيتها، ولا تخلو من المكر السياسي، تُعيد طرح السؤال حول نوايا هذا الرجل الذي خبر فن الخطابة والتلاعب بالخطاب الشعبوي.
تصريح يتجاوز الجرأة إلى الابتزاز الرمزي
ما قاله بنكيران *في الندوة الصحفية لتقديم ورقته لوزارة الداخلية* لا يمكن قراءته كمجرد *تحدٍّ* شخصي أو موقف تعبيري عابر، بل هو تصريح خطير يضع المؤسسة الملكية في موضع المتَّهِم، ويفتح الباب لتأويلات قد تصل إلى حدّ اتهام الملك، بشكل غير مباشر، بالوقوف وراء الاعتقالات السياسية التي يعرفها المغرب في السنوات الأخيرة.
فهل كان بنكيران يسعى للتضامن مع المعتقلين السياسيين والمدونين والنشطاء؟ بالطبع لا. بل استغل معاناتهم ومصيرهم ليُقحم نفسه، بشيء من الانتهازية، في مشهد الضحية المفترضة. لقد تقمص دور "المستعد للشهادة"، بينما هو في الحقيقة يوزع الاتهامات والرسائل الملغومة، ويحاول اللعب على حبال التناقضات السياسية والمؤسساتية.
التلاعب بالرأي العام: *لعب بالنار*
حين يتحدث زعيم حزب *إسلامي ورئيس الحكومة السابق* بهذا الشكل، فهو لا يعبّر فقط عن رأي، بل يبعث برسائل مزدوجة، موجّهة من جهة لقاعدته الشعبية التي فقدت الثقة فيه بعد سقوطه المدوي في الانتخابات، ومن جهة أخرى للمخزن، كنوع من الضغط أو التهديد السياسي المغلف بـ"الاستعداد للتضحية".
لكن الأخطر من ذلك، أن بنكيران، وهو يعرف تأثير كلماته، يفتح الباب أمام تأويلات خطيرة: هل المعتقلون السياسيون في المغرب خلف القضبان بأمر من الملك؟ هذا هو الجوهر المسموم لتصريحه، الذي يُلمّح أكثر مما يُصرّح، ويزرع الشك أكثر مما يوضّح.
ازدواجية الخطاب والانتهازية السياسية
لا يخفى على أحد أن بنكيران كان، طيلة ولايته الحكومية، الأكثر دفاعًا عن *التوافق مع المخزن،*، ولم يكن ليفوّت مناسبة إلا وأشاد فيها بـ *الملكية التنفيذية*. فكيف يتحول الآن إلى *معارض شرس* يتحدث بمنطق *السجن والاستعداد للتضحية*؟ أليس هذا جزءًا من محاولة إعادة تدوير نفسه سياسيًا، بعدما لفظه الشارع وصناديق الاقتراع؟
تصريح بنكيران ليس فقط قنبلة صوتية فارغة، بل هو محاولة مكشوفة لاستثمار مناخ الاحتقان الحقوقي الذي يعيشه المغرب، دون أن يقدم أي موقف صريح أو تضامني مع معتقلي الرأي. إنه خطاب انتهازي بامتياز، يتقن فن التمويه، ويغلف الرسائل الخطيرة بعبارات درامية تنتهي دومًا عند جملة: *أنا رجل دولة*.
الخلاصة: بنكيران ليس ضحية... بل لاعب ماهر في مسرح العبث السياسي التضليلي
على المغاربة أن يقرؤوا بين السطور. بنكيران لا يقول شيئًا عبثًا. كل كلمة مدروسة، وكل تصريح محمّل بالمعاني. لكنه لا يمثل اليوم سوى نفسه، وحفنة من أنصاره الذين ما زالوا يحنون إلى زمن الشعارات الفارغة.
الخطاب السياسي في المغرب يحتاج إلى وضوح، إلى شجاعة في تسمية الأشياء بمسمياتها، لا إلى رسائل ملغومة تضرب في العمق ثقة المواطنين في المؤسسات، وتستثمر في آلام المعتقلين والمقموعين دون وجه حق.

إننا لا نحتاج إلى زعماء يستعرضون بطولات وهمية، بل إلى رجال مواقف حقيقية... وبنكيران، كما يبدو، اختار طريقًا آخر.
*من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى*






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- روبوت دردشة سعودي جديد، هل ينافس -تشات جي بي تي- و-ديب سيك-؟ ...
- اغتيال رئيس البرلمان الأوكراني السابق في لفيف.. وروسيا تعزّز ...
- في أكبر مبادرة لـ -كسر الحصار-.. 70 سفينة محملة بالمساعدات ت ...
- أوكرانيا: اغتيال رئيس سابق للبرلمان بالرصاص وزيلينسكي يندد ب ...
- محللون إسرائيليون: عملية -حي الزيتون- قد تغير مسار الحرب
- مظاهرات في أوروبا تطالب بوقف الإبادة في غزة
- انتقادات دولية واسعة لرفض أميركا منح تأشيرات لمسؤولين فلسطين ...
- مهرجان العلمين يودّع جمهوره برسالة تضامن مع فلسطين وتحية لزي ...
- متظاهرون نرويجيون ينددون بتقاعس أوروبا في التعامل مع جرائم إ ...
- بعد إصابته بالخرف ونقله لمنزل منفصل.. زوجة بروس ويليس ترد عل ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الدروش - بنكيران والرسائل الملغومة: حين يتحدى الملك بسجنٍ محتمل