أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام محسن البريفكاني - حين سقط القناع: موت الغرب ديمقراطياً لا ديموغرافياً














المزيد.....

حين سقط القناع: موت الغرب ديمقراطياً لا ديموغرافياً


حسام محسن البريفكاني

الحوار المتمدن-العدد: 8447 - 2025 / 8 / 27 - 08:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين كتب باتريك بوكانن عن “موت الغرب”، انطلق من فرضية أن الحضارة الغربية تتآكل بفعل الشيخوخة السكانية، وتراجع معدلات المواليد، وتفكك الأسرة، وأن موجات الهجرة ستطيح بالهوية المسيحية ـ الأوروبية، غير أن ما غاب عن حساباته أن الغرب لم يمت بيولوجياً بقدر ما مات ديمقراطياً وأخلاقياً، وأن سقوطه لم يأتِ من بطون خاوية ولا من أسر مفككة، بل من القيم التي طالما ادّعى أنه حارسها؛ فقد جاءت أحداث غزة لتضع الديمقراطية الغربية أمام امتحانها الأصعب، فإذا بها تتهاوى، كاشفة عن وجه مغاير تماماً لما كانت تسوّقه للعالم.
فالغرب الذي قدّم نفسه “أباً للديمقراطية وحقوق الإنسان”، لم يتردد في دعم آلة حرب أبادت الآلاف من المدنيين، ودمّرت البيوت فوق رؤوس ساكنيها، ولم يجد حرجاً في تبرير الجرائم أو التغطية عليها بحجج واهية. الغرب الذي ملأ الدنيا حديثاً عن حرية التعبير، جرّم أي صوت ينتقد إسرائيل، وحاصر المظاهرات، وفصل أساتذة واعتقل ناشطين لمجرد رفضهم الإبادة، بينما فتح المجال على مصراعيه لكل خطاب يمسّ بالإسلام أو يزدري القيم الشرقية. هذه الازدواجية لم تعد خافية، بل أصبحت فضيحة عالمية عرّت النموذج الغربي وأفقدته شرعيته الأخلاقية.
وإذا كان بوكانن قد حذّر من خطر الهجرة على “الهوية الغربية”، فإن الواقع أظهر أن الخطر الحقيقي لم يأتِ من الخارج بل من الداخل، من النفاق السياسي، ومن انكشاف كذب الشعارات، ومن تحول الديمقراطية إلى واجهة تخفي وراءها مصالح استعمارية ومواقف عنصرية.
اليوم لم يعد العالم يقيس قوة الغرب بعدد سكانه ولا بمتانة أسرته، بل بمدى التزامه بالقيم التي يدّعيها، وهنا تكمن الحقيقة: الغرب مات ديمقراطياً لأنه خان مبادئه، ولأن أحداث غزة كشفت أنه لا يساوي بين الدماء، ولا يحترم العدالة إلا حين تخدم مصالحه.
إن موت الغرب ليس كما تصوّره بوكانن قدراً ديموغرافياً محتوم النهاية، بل هو انتحار ديمقراطي اختياري، صنعه بيده، وأعلن من خلاله سقوط النموذج الذي كان يتباهى به على العالم، ومن هذه اللحظة، لم يعد الغرب قادراً على ادعاء قيادة البشرية نحو الحرية، فقد انكشفت حقيقته، وبدأ ميزان الحضارة يميل بعيداً عنه نحو قوى أكثر التزاماً بالعدالة وأكثر استعداداً لحمل لواء الإنسانية.



#حسام_محسن_البريفكاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين سقط القناع: موت الغرب ديمقراطياً لا ديموغرافياً


المزيد.....




- -لا تُجارِ خطابًا هابطًا-.. أنور قرقاش: تعامل الإمارات مع ال ...
- هل استعانت روسيا بخبراء من حماس وحزب الله في حربها السرية ضد ...
- جنود إسرائيل بخوذات ذكية.. هل يصبح التواصل على الجبهات ذهنيً ...
- فقدان الأمل وتشويه الوعي من أخطر ما نواجه.
- صفقة تبادل موقوفين وأسرى بين الحكومة السورية والحرس الوطني ب ...
- الشرطة تعتقل شخصا من منزله بسبب خطأ في برمجيات التعرف على ال ...
- على خلفية حراك غزة.. جامعة كاليفورنيا تتحصن ماليا ضد إجراءات ...
- سجال بين -غروك- وخبير بالشأن الكوري حول مزاعم تعيين ابنة كيم ...
- اتفاق أمريكي صيني على تجنب الحرب وروبيو يتحدث عن استقرار في ...
- هل تعيد واشنطن هندسة العملية السياسية في العراق؟


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام محسن البريفكاني - حين سقط القناع: موت الغرب ديمقراطياً لا ديموغرافياً