أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ايلي خوري - قمة السلام… برعاية صناعة السلاح














المزيد.....

قمة السلام… برعاية صناعة السلاح


ايلي خوري

الحوار المتمدن-العدد: 8425 - 2025 / 8 / 5 - 08:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عالم يحتفي بالتناقضات، لم يعد غريبًا أن تُعقد "قمة عالمية للسلام" تحت أضواء قاعة يزينها شعار: "برعاية مصانع الأسلحة". هكذا تجتمع الدول العظمى، وتُلقى الكلمات الرنانة: "يجب وقف إطلاق النار"، "السلام حق لكل إنسان"، "نريد عالمًا بلا عنف"، ثم، في القاعة الخلفية، تُوقّع صفقات الصواريخ، وتُعرض آخر نماذج الطائرات المسيّرة المجهزة بأنظمة قتل أكثر دقة.

لم تعد لغة السلم تُمارس، بل تُسوّق. يُزيَّن بها الخطاب السياسي، وتُستعمل شعارًا أخلاقيًا لتجميل السياسات العنيفة. فما أكثر ما نسمع عن "خطط السلام"، وما أقل ما نرى من نتائج سوى المزيد من الخنادق. حتى الهدايا الدبلوماسية في هذه القمم باتت سريالية: دبوس على شكل حمامة، مع قسيمة خصم على أول شحنة ذخائر تكتيكية.

لقد تغيّرت وظيفة الدبلوماسي. كان في السابق يُسهم في تجنب الحرب، واليوم يُديرها كـ"مدير منتج". يتحدث باسم السلام، ويخطط لجولات القصف القادمة. يبتسم أمام الكاميرات، ويرسل الطائرات بلا طيار بعد قليل. أما وزارات الدفاع، فهي اليوم وزارات "إدارة التوازنات العسكرية"، تدعم السلم إن كان يمرّ عبر مصانعها.

في ظل ميزانيات دفاع تتجاوز تريليونات الدولارات، يبدو "السلام" فكرة رومانسية غير قابلة للتسويق. فلا شركة أسلحة تدعم وقف الحرب، ولا سوق دولية تنمو من خلال الصمت. كل شيء مبني على الاستمرارية: استمرارية النزاع، استمرارية الإنفاق، استمرارية التدمير.

في نهاية مؤتمر السلام، جلس طفل يبيع الزهور. سأل أحد الصحفيين بابتسامة ساذجة: "أليس من الأرخص أن نزرع وردة بدل أن نصنع رصاصة؟" لكن لم يُجبه أحد. الجميع كان منشغلاً بنجاح المؤتمر… وبالبيان الختامي، الذي أدان الحرب، وتركها تشتعل.

السلام اليوم لا يُدار، بل يُتاجر به. تُعقد له المؤتمرات، ويُحكى عنه كثيرًا، لكن في الكواليس، تُصاغ له شروط تجعل استمراره مستحيلاً. لعلنا نحتاج إلى قمة أخرى… لا رعاة لها، ولا ميكروفونات، فقط ضمير بشري واحد يتكلم خارج لغة المصالح.



#ايلي_خوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية -سوناتا الغراب- لفيحاء السامرائي: دراسة نقدية في البنا ...


المزيد.....




- حصري.. إلهان عمر وما قد لا تعلمه عن التحقيقات بوثائق هجرتها ...
- تحقيق في مزاعم اعتداء جنسي ارتكبه روبوت بحق فتاة مراهقة.. ما ...
- ترامب: الولايات المتحدة علقت بيع الأسلحة لحلفائها لتعويض مخز ...
- مستوطنون يهاجمون قاطفي الزيتون في قرى رام الله ويشعلون النار ...
- -سي إن إن-: تأجيل إحاطة استخبارية سرية لمسؤولي الانتخابات ال ...
- مدفيديف: ترامب ينظر الآن إلى زيلينسكي كعائق أمام السلام
- السفير الأمريكي في لبنان يطرح تعديل قوانين تجريم التعامل مع ...
- التصعيد في الشرق الأوسط.. خطط أميركية جديدة لضرب إيران ومواج ...
- وقفة بالشموع لتكريم ضحايا إطلاق النار في مدرسة بأوريغون
- تركيا: أسوأ هطول للأمطار منذ 80 عاما يسبب فيضانات مميتة قرب ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ايلي خوري - قمة السلام… برعاية صناعة السلاح