أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادريس الواغيش - مبراطوريات الوهم العربي














المزيد.....

مبراطوريات الوهم العربي


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 1818 - 2007 / 2 / 6 - 11:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا كان المثقف نبض المجتمع ومقياسا لدقات قلبه بهذا المعنى المجازي، فإن مجتمعنا العربي وبناء على سلوكات بعض مثقفيه ورموزه ونخبه السياسة مدعو لزيارة عيادة لطبيب القلب في أقرب الآجال، قبل أن يستفحل الأمر، أو يصاب بسكتة قلبية. لأن ما نراه من استكبار يعشش في مخيلة البعض، وبناء الآخرين لأهرامات من الوهم، وصراع حول الزعامات أو التعلق بها لحدالجنون. قد يصل أحياتا لما يشبه عراك الأطفال في الحارات، وتبادل الشتائم والسباب سرا وعلانية، يدعو لوقفة ومراجعة للذات.
فمن كتب قصيدة، يظن أنه أميرا للشعراء، ومن صدرت له رواية أو ما يشبهها يتنكر لنجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس !!. ومن تسيد على قوم في رئاسة أو برلمان أومكتب، تعلق به وبأهدابه، وتسمر على عتبات أبوابه، وأقسم اليمين، وتحصن بجيش الطغيان المبين أن لا يغادر مقعده إلى أبد الآبدين !. أستحضر بالمناسبة سيرة نجيب محفوظ، نموذجا للتواضع (رغم كيد الكائدين) في غدوه ورواحه لمكتبه في جريدة (الأهرام)، طريقه الذي لم يتغير، حديثه للناس البسطاءو (العظماء) على السواء. الإنسان الذي لم يغير من طباعه ولا من من عاداته شيئا ، وهو الكاتب الكبير الحائز على جائزة نوبل للآداب !.
أتذكر أيضا سوار الذهب، كيف ترك كرسي الرئاسة في السودان، وانصرف لحال سبيله بعد أن أجلى طاغية مستبدا بالأرض وبالعباد، ولم يأسف لذلك أو تنكر لوعده بعد أن طاعت له الرقاب. ولكن في الجانب الآخر مع الأسف، نرى كتابنا وشعراءنا وفنانينا ورجال السياسة منا ، يبادرون بسرعة البرق إلى تغيير طباعهم ومواعيدهم، ويتنكرون لماضيهم لمجردما يشتمون رائحة الشهرة، وتستوي جلستهم على الكراسي الوثيرة. يتحاربون فيما بينهم في السر وفي العلن، لكن يتحالفون إن تعلق الأمر بقطع الطريق على من يحاول ولوج ناديهم أو برجهم الذي يخالونه عاجيا ، لكن في مخيلتهم فقط!.
لن أكون موضوعيا إن عممت المشهد الدرامي للحقل الثقافي والسياسي في المجتمع العربي. فهناك رجال عاهدوا الله على خدمته في صمت وتواضع من الماء إلى الماء ، منذ عمر بن الخطاب وحفيده عمر بن عبد العزيز إلى اليوم. فلنا ما للآخرين من عباد الله المستنصرين نماذج متواضعة في الفن والأدب والسياسة، قد لا تكفي صفحات الكتب والجرائد الرقمية والورقية لسرد أسمائهم. عملوا في صمت، ورحلوا في صمت تاركين الغوغائية لمن سيأتي من الواهمين بالخلود من بعدهم. وهذا ما يشفع للمهووسين بتسطير حدود لجغرافية امبراطورياتهم الوهمية.
ورغم ذلك ، أتساءل : لماذا هذا الوهم الفكري يسيطر على عقول العرب دون غيرهم؟. هل يتعلق الأمربعقدة نفسية أم ب ( فيروسات) تنخر الجسد الثقافي العربي؟. هل هي خصوصية عربية خالصة؟. إذ لو قمنا بإطلالةعلى الفضائيات الغربية، سنرى كيف يتحدث المثقفون والفنانون والسياسيون بعفوية وتواضع يدعو إلى الشفقة، رغم نجوميتهم الساطعة، وكراسيهم الوثيرة في قصورلم يعتبرونها ملكا لهم بل لشعوبهم.
أما نحن في عالمنا العربي، فالوضع مختلف تماما، إلا إذا عكست الآية وغير الله ما بقوم بعد أن عجزوا على تغيير ما بأنفسهم.
فقليلا من الحشمة ، و" من تواضع لله رفعه " .



#ادريس_الواغيش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- واشنطن تستعد لإرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 إلى الشرق الأوس ...
- في إيران.. من يحاربون هم من يديرون المفاوضات
- العراق يعتقل 4 أشخاص بتهمة إطلاق صواريخ على قاعدة سورية
- واشنطن تعزز قواتها.. سيناريوهات خطيرة ونُذر -مستنقع- للأمريك ...
- ممثل خامنئي للجنود الأمريكيين: اقتربوا
- -بعيداً عن ويتكوف وكوشنر-.. مصدران لـCNN: إيران أبلغت إدارة ...
- عاجل | واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين: الرئيس ترمب يرفض است ...
- ما شروط أمريكا وإيران لوقف الحرب؟
- ضربات المسيّرات الإيرانية تدفع قبرص لطلب اتفاق جديد مع بريطا ...
- الشيوخ الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترامب في الحرب على إيران ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادريس الواغيش - مبراطوريات الوهم العربي