لانا الخاروف
الحوار المتمدن-العدد: 8423 - 2025 / 8 / 3 - 11:42
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
عندما يكبر طفلك ويسألك إن كنت رجلا فماذا فعلت عندما ظلم قوم بأكملهم بماذا ستجيبه؟ بماذا ستجيبه عندما يسألك لماذا لم تكن رجلا تنصر المستضعفين الذين يتضورون جوعا وكيف امتلأ بطنك بطعام نمت بعده قرير العين وهناك أطفال ظهرت هياكلهم العظمية على لسدة الجوع على بعد أمتار منك، فماذا أنت قائل؟ هل ستأمر طفلك بأن يصمت لأنه تمادى في قلة الأدب كما تفعل عندما يسألك عن أي شيء يجعلك تشعر بالعار أمامه؟
ستتساءل ماذا يمكنني أن أفعل ثم سأدخل في جدال يؤيدك فيه المتخاذلون من أمثالك، وهل يجب أن أموت على قيد الحياة لكي أثبت لطفل جاهل أنني أشعر؟ هل يجب أن أطلق رصاصة على رأسي لكي يعلموا جميعا أنني أشعر؟ هل إذا ما أصبحت وراء القضبان سوف أكون أفضل حالا؟ بالطبع لا ولكنه سينظر إليك كبطل وربما لا يعنيك ذلك.
تتساءل ما الذي سيحدث؟ سيعيد التاريخ نفسه إن سلمت حماس سلاحها وسيقضى على غزة مرة واحدة وربما قلل ذلك من ارتباكك. حصل ذلك في صبرا وسائلا وليست مجدرة الصرب بعيدة عن الأحداث.
لماذا قاوموا من البداية؟ ربما ليشعلوا في نفسك النار التي أطفأتها حياة تنتفي عنها الآدمية. إذا لم يقاوموا قلتم باعوا الأرض والعرض وإن انتصروا لدينهم ستنصرهم ولما قاوموا قلتم لماذا فتحتم بابا من أبواب جهنم.
لا تدري ماذا يجب أن تفعل ولكن لديك الحول والقوة بأن تقاطع وإن لم تستطع فأعلمه صياما حتى تنتهي مجاعة نتباهى بأننا في القرن الواحد والعشرين بكل تقدميته ثم نتفرج عليها من وراء حجاب، فأين الحرية؟
سيأتي يوم ربما لا يجرؤ طفلك على سؤالك فيه لكيلا يتهم بقلة الأدب ولكنه سينظر إليك نظرة تتمنى لو مت ألف مرة ولم ترها، ويجب أن تكون مستعدا.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟