أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء لهب - ظلان متعانقان على جدار ٍٍ عفِن














المزيد.....

ظلان متعانقان على جدار ٍٍ عفِن


سناء لهب

الحوار المتمدن-العدد: 1821 - 2007 / 2 / 9 - 12:25
المحور: الادب والفن
    


.
قال وجسده الصغير الكهل الطفولة..يحتضن التراب، فوق شاهد قبر ضم عمره من سنوات دهرية
انهض أبي فالأرض تحت قدمي صارت رخوة سائبة..وحقول الفرح صارت مستنقع رمال متحركة ..والشمس مصباحا مكسوراً...
انهض أبي فقد ضاعت طفولتي، وضاع شبابي، وضاعت كرامتي التي وهبتني إياها بدمك..
باتت صور الموت وهموده ووقوعه تلفني..حتى لون الموت تغير، لم يعد كما وهبتني إياه..موتك ابيض كلون الولادة بالشهادة، وموتهم كموت الهواء..كموت حدود النور من خيوط الظلمة والعتمة..

انهض أبي وارحم طفولتي..فعند عتبة القبر قد شلني الانتظار من خفقان الذبح وعواء الأخوة..!!!!
أتذكُرُ يومها؟
قلت.".سأرحل الى هناك لأمنحك وأمك الكرامة قبل أن تفقدها...سأرحل دفاعا عنك وأمك وإخوتك لأحارب العدو"...

عد أبي فعدوي بات ارحم منهم...أخوتي قتلوا أمي بحبيبات غبار تعزف أبواقها على أبواب مجد كاذب..تملأ الحضن لهيبا حاقدا..تملأه جسدا ..أجوبة من برد وذل..وكرامتهم باتت تعلن دينها هياكل محترقة وتعلن ذبائحنا حرائق اشتعال ممتشقة لهوة جهنم...
باتت أمي تصرخ احتضارا نازفا ما بعد الموت، وكأن المسافة بين صرختها وآذانهم قارة لا مبالاة..فتحول صراخها لأشجار زيتون تورق دمعا في البحار ويتكسر الشط ........
وباتت عروق التين والزعتر تعزف تناويح الأخوة وتجدف في الضلوع مغفرة
باتت أمي تلعن الحليب والدموع لبنا ً لعصافيرها الخائنة...
تلعن الثدي قبابا ً لمجرة خائبة في مسارات الموج..

بتنا نتلاحق أنفاسا ً بلا أنفاس، أرواحا ً مجسدة، مفرغة بلعبة الموت والاسترخاء في مقبرة مهجورة..ويرتفع في الأحشاء ذالك الإحساس البائس أن الكرة الأرضية تتدحرج على غير هدى...

أتذكُرُ أبي تلك الكلمات التي أرضعتني إياها؟؟؟

"جوع ٌ حقدي فاغرا فاه...سوى أكبادهم لا يشبعُ الجوع الذي استوطن جلدي" !!!!!!!!!!!!

كنت أظن يومها بأنك زرعتها بأحداقي وأوردتي لتكبر وعدوي معا..

اليوم اختلطت العناصر..وكل وتد أتمسك به يتفتت تحت يدي كعمود من الملح.
.وبت اركض حتى آخر دروب الرعب وأنا اسمع أخوتي يرتلون كلمات أرضعتني إياها ويرتشقون بها بعضهم بعضا...
وبت أسمع أمي تنتفض احتضارا

"رب ارحمني من ولدي أما عدوي فأنا كفيلة به..........."

احمني أبي فقد بت أخاف أخوتي أكثر من عدوي...فقدا عمدوني بالذل، واحترفوا قتلا براعمي، وطعنوا أمي بحبهم المسموم....لم أعد أدري كيف أغادر جزيرة الانهيارات، حتى بت أخاف إن أنجو أبي وأكبر وأتحول مثلهم من ابن الى مركب لعدوي..........
انهض أبي فقد انتهى الوهم العظيم، عد لتواجه حقيقتنا الزئبقية وبؤسنا الروحي...
أصغر من النور كنا...
وأصغر من العتمة...
ظلان متعانقان على جدار عفن
هذا نحن!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

الإعلامية سناء لهب
فلسطين



#سناء_لهب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كالحمار صرنا !!!!!.
- أتعبني الموت أماه
- الأزمنة المتعرية
- جدران شطة تصرخ خجلا
- هل نحن غلطة مطبعية؟؟
- امل تسأل يا نصر الله
- عدوي سلبني ارضي والقواد العرب سلبوني كرامتي
- اذا كان ربكم رب اطفال قانا وفلسطين فنحن كافرون به


المزيد.....




- وفاة دولي بارتون -ملكة موسيقى الكانتري-
- -ما وراء الاستشراق-.. كيف نُعيد بناء اللقاء الحضاري بعيداً ع ...
- وفاة أسطورة موسيقى الكانتري الأمريكية دولي بارتون عن 80 عاما ...
- معتصم النهار يراهن على الكوميديا والدراما الاجتماعية في رمضا ...
- بيان مشترك | مصر: حان الوقت لإطلاق سراح المخرج عمر صلاح مرعي ...
- كبرنا وكبر الكرتون.. هل كان الضحك كافيًا أم بات لا يضحكنا شي ...
- لوحة بـ50 مليون يورو.. معركة قانونية لاستعادة -فان غوخ- من م ...
- الخارجية والاتصال الحكومي يتابعان تنفيذ خطة لتعزيز حضور الرو ...
- فنه من الخردة ورزقه من الشاي.. حكاية فنان تونسي يرفض التخلي ...
- وزارة النقل والثقافة تحتفيان بالمولد النبوي الشريف بعروض إنش ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء لهب - ظلان متعانقان على جدار ٍٍ عفِن