أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام عبد العزيز البريفكاني - دور مصر الإقليمي في إبادة أهل غزة: قراءة نقدية للحياد السلبي














المزيد.....

دور مصر الإقليمي في إبادة أهل غزة: قراءة نقدية للحياد السلبي


حسام عبد العزيز البريفكاني

الحوار المتمدن-العدد: 8416 - 2025 / 7 / 27 - 08:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعيش غزة واحدة من أشد الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، نتيجة العدوان الصهيوغربي المستمر، والذي خلف آلاف الشهداء والجرحى، ودماراً هائلاً في البنية التحتية، في ظل هذه المأساة، تبرز تساؤلات جادة حول دور الأطراف الإقليمية، لا سيما مصر، باعتبارها الجار الجنوبي الغربي لغزة ووسيطاً محورياً في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فهل اقتصر الدور المصري على الوساطة؟ أم كان له جانب من التواطؤ أو الحياد السلبي الذي ساهم بشكل غير مباشر في تفاقم المأساة؟
فمن حيث الجغرافيا والتاريخ تشترك مصر في حدود مباشرة مع قطاع غزة عبر معبر رفح، ما يجعلها طرفاً معنيًا بالقضية من منظور إنساني وجغرافي وأمني. كما أن لمصر تاريخاً عسكرياً وسياسياً في القضية الفلسطينية، خصوصاً قبل وبعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978. ورغم أن القاهرة في عهد السيسي كثيراً ما أكدت دعمها للقضية الفلسطينية، إلا أن المواقف العملية المتكررة أظهرت تباينًا واضحًا بين الخطاب الرسمي والسياسات الميدانية.

ويشكل معبر رفح المنفذ الوحيد لأهالي غزة إلى العالم الخارجي في ظل الحصار الإسرائيلي المشد، لكن هذا المعبر ظل في كثير من الأوقات مغلقاً أو خاضعًا لقيود شديدة من الجانب المصري، خاصة في أوقات التصعيد رغم دعوات المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة مرارًا لفتحه الدائم لتسهيل مرور المرضى والمساعدات، إذ تكررت مشاهد الطوابير الإنسانية عند بوابات المعبر، ويعدّ هذا الإغلاق، أو فتحه بشكل محدود جداً، عاملاً مساهماً في تفاقم الوضع الإنساني، حتى وإن لم يكن مساهمة مباشرة في “الإبادة”، فهو بالتأكيد دعم لواقع الخنق والحصار.

اماً على الصعيد الآخر ومن وجهة نظر مصر الرسمية، فإن الحفاظ على الأمن القومي هو الدافع الأول لفرض الرقابة الصارمة على الحدود مع غزة، خاصة في ظل وجود تنظيمات مسلحة داخل القطاع على صلة بجماعات متطرفة في سيناء، لكن هذا التبرير كثيراً ما يوظف لشرعنة سياسات متواطئة مع الحصار، ومحاباة للضغوط الدولية والإسرائيلية، بدلاً من توظيف الدور المصري في تخفيف الأزمة.

ورغم ان مصر تلعب دور الوسيط في كل جولات الصراع بين غزة وإسرائيل، وغالبًا ما تنجح في الوصول إلى تهدئة مؤقتة. لكن هذه الوساطة كثيراً ما وُصفت بأنها غير حيادية، بل وأقرب إلى الانحياز للرؤية الأمنية الإسرائيلية في نزع سلاح المقاومة، دون معالجة جذور الصراع: الاحتلال، والاستيطان، والحصار.

اما من جانب الأخلاق والمسؤلية التاريخية فان صمت مصر، أو اكتفاؤها بالوساطات غير الفاعلة، في وقت يُذبح فيه الأطفال والنساء وتُهدم المستشفيات، موقفًا غير مقبول من دولة بحجمها التاريخي والجغرافي والسياسي، إذ ان شعارات “السيادة” و”الأمن القومي” لا يجب أن تُستعمل لتبرير المواقف غير الإنسانية، خاصة حين يكون الشعب الفلسطيني ضحية، ويكون الدم قريبًا من حدود مصر.

ختاما وفي ضوء المجازر المستمرة بحق أهل غزة، فإن الدور المصري، سواء من خلال غلق المعبر أو الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية، لم يرقَ إلى حجم المسؤولية الإقليمية والإنسانية، وإذا لم تُغيّر مصر من سياستها الحالية لتتبنى موقفاً أكثر جرأة في مواجهة الاحتلال، فإنها ستُسجل في التاريخ كطرف تواطأ بالصمت والقيود في إبادة غزة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -عارٌ عليكِ!-.. مشادة بين نائب بالكونغرس والمدعية العامة بام ...
- من حانة متواضعة إلى شهرة عالمية.. طبق يصنع قائمة انتظار لأرب ...
- بريطانيا.. وزير خارجية سابق يطالب ستارمر بالاستقالة بسبب -فض ...
- من وراء الكواليس.. كيف يختار الأثرياء ملابسهم الفاخرة؟
- رسائل من البحر الأحمر.. إسرائيل تنفذ تمرينًا عسكريًا في إيلا ...
- صدمة في كندا بعد إطلاق نار جماعي في ثانوية تمبلر ريدج
- -عائد إلى غزة-.. شهادات عن اجتياز معبر رفح: الجيش الإسرائيلي ...
- -مؤسسة غزة الإنسانية- الأمريكية أمام دور جديد في القطاع.. هل ...
- بنغلادش تجري أول انتخابات بعد ثورة -الجيل زد- لطي صفحة حكم ا ...
- عودة 46 فلسطينيا إلى غزة عبر معبر رفح


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام عبد العزيز البريفكاني - دور مصر الإقليمي في إبادة أهل غزة: قراءة نقدية للحياد السلبي